انتقل إلى المحتوى

أهرام مصر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
صورة لمجمع أهرامات الجيزة من الجنوب. يظهر فيها من اليمين لليسار: الهرم الأكبر ثم هرم خفرع وهرم منقرع وأهرام الملكات الثلاث.
مقارنة بين أطوال عدة أهرام
مخططات لأشهر الأهرام توضح الارتفاع والشكل الأصلي للهرم والممرات التي بداخل كل هرم

الأهرامات المصرية هي هياكل حجرية قديمة موجودة بمصر، بنيت في فترتي المملكة القديمة والوسطى ليدفن فيها الملوك وزوجاتهم.[1][2][3] اكتشفت ما لا يقل عن 138 هرم في مصر.[4][5] أقدمها هو هرم زوسر بسقارة والذي بُني بتاريخ حول 2630–2610 قبل الميلاد في عهد الأسرة الثالثة،[6] وهو أقدم مبنى بالطوب المصقول في العالم.[7]

وأشهر الأهرام هي تلك الموجودة في الجيزة على مشارف القاهرة،[8] ومنها هرم خوفو أكبر هرم مصري والأثر الباقي الوحيد من عجائب الدنيا السبع القديمة رغم كونه أقدمها كلها.[9] تذكر الأبحاث الأثرية الحديثة أن أهرامات الأسرة الرابعة اعتمدت على نظام نقل متقن قائم على مياه النيل تنقل فيه الكتل الحجرية من محاجرها إلى موقع البناء، ويستدلون على ذلك برواسب توجد في هضبة الجيزة.[10]

التطور التاريخي

[عدل]
مصطبة فرعون في سقارة

كان المصريون ذوي المال في عصر الأسر المصرية المبكرة (حوالي 3150–2686 ق.م) يدفنون موتاهم في هياكل مربعة الشكل تسمى مصاطب.[11][12] واكتشفت في سقارة مصطبة 3808 التي تعود إلى أواخر الأسرة الأولى وتشبه في بنيانها الأهرام، ويظهر من البقايا الأثرية والنقوش أنها لم تكن الوحيدة التي بنيت في ذلك العهد.[13]

ينسب علماء المصريات أول هرم مصري موثق تاريخيا إلى فرعون الأسرة الثالثة زوسر، ويذكر أن وزيره إمحوتب أشرف على بناء الهرم.[14] الذي بني أولا على شكل هيكل مربع يشبه المصطبة ثم أضيفت طبقات فوقه حتى وصل للشكل المدرج الحالي.[15] يعتقد علماء المصريات أن هذا التصميم كان في معتقد المصريين درج ضخم يمكن لروح الفرعون المتوفى أن تصعد من خلاله إلى السماء. [16]

وبنيت في عصر الأسرة الرابعة الأهرام الحقيقة ملساء الجوانب وهي الموجودة اليوم في ميدوم ودهشور والجيزة. ولأسباب مختلف لم يبني الفرعون شبسس كاف هرما لنفسه واستبدله بمصطبة، وهي السمة التي ظهرت في الأسرة الخامسة، إذ صغرت الأهرام في عهدهم ولم تبنى بدقة مثل سابقتها. وفي عهد الأسرة السادسة اندثرت فكرة بناء الأهرامات تقريبا، ولم تذكر الأهرام الكبيرة مرة أخرى إلا في عهد المملكة الوسطى والتي بنيت أهرامها بالطوب اللبن وليس الحجارة.[17]

ظهرت موجة أخرى من بناء الأهرامات في ما يعرف اليوم بالسودان، بعد أن خضعت معظم مصر لحكم مملكة كوش التي حكمت من نبتة وعرفت بالأسرة الخامسة والعشرون. وهناك بني نحو 180 هرم ملكي شبيه بالأهرامات المصرية، أغلبها بنيت في مروي تقريبا بين 300 قبل الميلاد و300 ميلادي.[18]

رمزية الهرم

[عدل]
مخطط يبين البُنى الداخلية للهرم الأكبر. يُشير الخط الداخلي إلى الشكل الحالي للهرم، بينما يُشير الخط الخارجي إلى شكله الأصلي.

يُتفق عموما أن الأهرامات بنيت لكي يدفن بها الملوك ولكن يختلف حول المبادئ الدينية التي قد تكون أدت إلى نشأتها.[19] كان المصريون القدماء يعتقدون أن الخسان التي تظهر في الليل وتتحرك حولها النجوم هي بوابة مادية إلى السماوات. وقد نحت أحد الممرات الضيقة في الهرم الأكبر باتجاه القطب السماوي في هذا الجزء من السماء. وهذا يوحي بأن الهرم ربما صُمِّم ليكون وسيلة روح الفرعون المتوفى للوصول إلى مقرّ الآلهة.[19] بنيت جميع الأهرامات المصرية على الضفة الغربية لنهر النيل، والذي ارتبط بعالم الموتى في الأساطير المصرية بسبب أن الشمس تغرب في جهته.[20]

أعداد ومواقع الأهرام

[عدل]

أعد كارل ريتشارد ليبسيوس في عام 1842 أول قائمة حديثة للأهرامات — المعروفة الآن بقائمة ليبسيوس للأهرامات — والتي جمع فيها 67 أهراما. ومنذ ذلك الحين اكتشف أهرامات أخرى ليصل المجموع إلى ما لا يقل عن 118 هرما مصريا.[21] وجيد بالذكر أن الهرم رقم 29 والذي اسماه ليبسيوس بالهرم مقطوع الرأس دفن مرة أخرى بعد مسح ليبسيوس، ثم عثر عليه مرة أخرى في عام 2008.[22] أحدث الأهرام اكتشافا كان هرم نيث زوجة تيتي.[23]

العديد من الأهرامات سيئة الحفظ أو مدفونة تحت رمال الصحراء، وإذا لم تكن كذلك فقد تبدو ككوم أنقاض، وبسبب ذلك يواصل العلماء دراسة الهياكل القائمة للتحديد ما إن كانت أهراما. ويتميز هرم زاوية الميتين بأنه الهرم الوحيد الموجود على الضفة الشرقية للنيل.[24]

أبو رواش

[عدل]
أطلال هرم دجيدف رع

يوجد في الموقع أقصى أهرامات مصر شمالا وهو هرم دجيدف رع ابن خوفو وخليفته، والذي كان هرمه يوازي في حجمه هرم منقرع، وبجواره يوجد حوالي خمسين مصطبة.[25][26]

الجيزة

[عدل]
خريطة مجمع أهرامات الجيزة
منظر جوي لمجمع أهرامات الجيزة

يتكون مجمع أهرامات الجيزة من الهرم الأكبر (هرم خوفو والذي بني حوالي 2580 – حوالي 2560 قبل الميلاد) وهرم خفرع الأصغر قليلا والواقع على بعد بضع مئات من الأمتار إلى الجنوب الغربي وهرم منقرع صغير الحجم نسبيا على بعد مئات الأمتار جنوب غرب. وفي الجانب الشرقي من المجمع يوجد أبو الهول الذي نحت على شكل رأس خفرع. وهناك أيضا العديد من أهرامات الملكات والمصاطب والجبانات والمعابد.[27] ويدخل هذا الموقع في مواقع ممفيس ومقبرتها للتراث العالمي.[25]

طريقة البناء

[عدل]
رسم يُظهر نقل تمثالٍ عملاق. ظن علماء المصريات أن الماء الذي يسكب أمام التمثال مجرد طقس شعائري، إلا أن الأبحاث الحديثة أثبتت أن ترطيب الرمال يزيد تماسكها، ومن المرجح أنه خفّض القوة اللازمة لتحريك التمثال بنحو 50٪.[28]

تطلب بناء الأهرامات نقل كميات هائلة من الحجارة معظمها كانت تستخرج من محاجر قريبة من موقع بناء الهرم،[29] وبعضها المميز كان يجلب من أماكن بعيدة مثل الحجر الجيري الأبيض من طرة والجرانيت من أسوان كان يحمل على القوارب حتى يصل لموقع البناء.[30]

اكتشفت برديات لمسؤول يسمى ميرير في ميناء مصري قديم على ساحل البحر الأحمر في عام 2013. توثق هذه البرديات نقل الحجر الجيري الأبيض من محاجر طرة إلى الهرم الأكبر في الجيزة. [31] وعند الاحتياج لنقل الكتل الحجرية على البر ربما كانت تجر على ألواح من الخشب تصب تحتها المياه لتثبيت الرمال أسفل الألواح وتقليل احتكاكها بها.[32]

انظر أيضا

[عدل]

المراجع

[عدل]
  1. ^ "Egypt says has found pyramid built for ancient queen". Reuters. 11 نوفمبر 2008. مؤرشف من الأصل في 2017-11-02. اطلع عليه بتاريخ 2017-11-02.
  2. ^ Slackman، Michael (16 نوفمبر 2007). "In the Shadow of a Long Past, Patiently Awaiting the Future". The New York Times. مؤرشف من الأصل في 2018-01-06. اطلع عليه بتاريخ 2008-11-17.
  3. ^ Ritter، Michael (2003). "Dating the Pyramids". مؤرشف من الأصل في 2008-05-11. اطلع عليه بتاريخ 2008-05-15.
  4. ^ Slackman، Michael (17 نوفمبر 2008). "In the Shadow of a Long Past, Patiently Awaiting the Future". The New York Times. مؤرشف من الأصل في 2018-01-06. اطلع عليه بتاريخ 2010-05-01.
  5. ^ Mark Lehner (2008). The Complete Pyramids: Solving the Ancient Mysteries. Thames & Hudson. ص. 34. ISBN:978-0-500-28547-3. مؤرشف من الأصل في 2020-02-12. اطلع عليه بتاريخ 2015-07-01.
  6. ^ Gardner، Helen (1980) [1926]. De La Croix، Horst؛ Tansey، Richard G. (المحررون). Art through the Ages (ط. 7th). New York: Harcourt Brave Jovanovitch. ص. 68. ISBN:0-15-503758-7.
  7. ^ Lehner 1997، صفحة 84.
  8. ^ Watkin، David (2005). A History of Western Architecture (ط. 4th). Laurence King Publishing. ص. 14. ISBN:978-1-85669-459-9. مؤرشف من الأصل في 2022-01-12. اطلع عليه بتاريخ 2020-10-17.
  9. ^ Xu، Bohai (31 يناير 2019). "The Place where Huni probably Buried". SocArXiv. DOI:10.31235/osf.io/gnw3k. مؤرشف من الأصل في 2019-01-31. اطلع عليه بتاريخ 2023-04-07.
  10. ^ Younes، Gamal (2024). "The pyramid builders' waterways: Reconstructing the ancient topography of Khufu's Pharaonic Harbour at Giza, Egypt". Journal of Archaeological Science: Reports. مؤرشف من الأصل في 2024-02-06.
  11. ^ Burial customs: mastabas. نسخة محفوظة 17 May 2011 على موقع واي باك مشين. Burial customs: mastabas. University College London (2001) Retrieved 14 April 2005.
  12. ^ "Early Dynastic burial customs". Digitalegypt.ucl.ac.uk. مؤرشف من الأصل في 2013-07-22. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-16.
  13. ^ Archaic Egypt, Walter B. Emery, pp. 144–145.
  14. ^ A History of Ancient Egypt: From the First Farmers to the Great Pyramid, John Romer, pp. 294–295.
  15. ^ The Pyramids, Miroslav Verner, pp. 109–124.
  16. ^ Quirke, Stephen (2001). The Cult of Ra: Sun Worship in Ancient Egypt. Thames & Hudson, pp. 118–120.
  17. ^ "Old Kingdom of Egypt". موسوعة تاريخ العالم  [لغات أخرى]. مؤرشف من الأصل في 2021-04-23. اطلع عليه بتاريخ 2020-05-27.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link)
  18. ^ Lehner 1997، صفحة 194.
  19. ^ ا ب Wilkinson، Toby (2004). "Before the Pyramids". Egypt at its Origins. Studies in Memory of Barbara Adams Proceedings of the International Conference "Origin of the State. Predynastic and Early Dynastic Egypt", Krakow, 28th August – 1st September 2002. Peeters. ص. 1142. ISBN:978-90-429-1469-8. مؤرشف من الأصل في 2022-05-18. اطلع عليه بتاريخ 2015-06-18.
  20. ^ "Discovery Channel Nederland". Discoverychannel.co.uk. مؤرشف من الأصل في 2004-12-05. اطلع عليه بتاريخ 2012-11-16.
  21. ^ "Egypt says has found pyramid built for ancient queen". Reuters. 11 نوفمبر 2008. مؤرشف من الأصل في 2017-11-02. اطلع عليه بتاريخ 2017-11-02.
  22. ^ "Egypt uncovers 'missing' pyramid of a pharaoh". www.chinadaily.com.cn. مؤرشف من الأصل في 2020-09-17. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-02.
  23. ^ Magazine, Smithsonian; Davis-Marks, Isis. "Archaeologists Unearth Egyptian Queen's Tomb, 13-Foot 'Book of the Dead' Scroll". Smithsonian Magazine (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-09-01. Retrieved 2023-01-13.
  24. ^ "Zawyet Sultan". Egittologia Pisa (بالإنجليزية البريطانية). Archived from the original on 2025-11-12. Retrieved 2025-12-20.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
  25. ^ ا ب Verner، Miroslav (2001). The Pyramids. London: Atlantic Books. ص. 144. ISBN:9781782396802. مؤرشف من الأصل في 2023-07-09.
  26. ^ "Abu Rawash | Ancient Egypt Online" (بالإنجليزية البريطانية). Archived from the original on 2025-11-18. Retrieved 2022-07-22.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
  27. ^ Verner, Miroslav. The Pyramids: The Mystery, Culture, and Science of Egypt's Great Monuments. Grove Press. 2001 (1997). (ردمك 0-8021-3935-3)
  28. ^ Terrence McCoy (2 مايو 2014). "The surprisingly simple way Egyptians moved massive pyramid stones without modern technology". The Washington Post. مؤرشف من الأصل في 2014-05-05. اطلع عليه بتاريخ 2017-08-26.
  29. ^ "Building in Ancient Egypt: foundations of stone buildings". ucl.ac.uk. مؤرشف من الأصل في 2025-06-11. اطلع عليه بتاريخ 2022-07-11.
  30. ^ Lehner 1997، صفحة 207.
  31. ^ Stille، Alexander. "The World's Oldest Papyrus and What It Can Tell Us About the Great Pyramids". Smithsonian Magazine. مؤرشف من الأصل في 2015-09-23. اطلع عليه بتاريخ 2018-06-26.
  32. ^ "Solved! How Ancient Egyptians Moved Massive Pyramid Stones". Live Science. مؤرشف من الأصل في 2022-01-01. اطلع عليه بتاريخ 2018-02-26.