انتقل إلى المحتوى

الأسرة المصرية الثالثة عشرة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
الأسرة المصرية الثالثة عشرة
→
←
تمثال من الجرانيت للفرعون سمنخكير إميريميشو بالمتحف المصري بالقاهرة
عاصمة إثت تاوي
نظام الحكم ملكية مطلقة
اللغة الرسمية اللغة المصرية
الديانة ديانة قدماء المصريين
التاريخ
الفترة التاريخية الفترة المصرية الانتقالية الثانية
التأسيس القرن 18 ق.م  تعديل قيمة خاصية  (P571) في ويكي بيانات
النهاية القرن 17 ق.م  تعديل قيمة خاصية  (P576) في ويكي بيانات

الأسرة الثالثة عشرة المصرية القديمة (يرمز إليها بالأسرة XIII)، وغالبا ما يتم دمجها مع أسرات عصر الدولة الوسطى (XI وXII وXIV). إلا أن بعض الكتاب يفضلون أن يقوموا بفصلها عن هذه الأسرات وإلحاقها بأسرات عصر الانتقال الثاني بدايةً من الأسرة XIV وانتهاءً بالأسرة XVII. ونجد أن هذه الأسرة (XIII) استمرت في الحكم بدايةً من عام 1803 قبل الميلاد تقريبًا حتى حوالي 1649 قبل الميلاد (أي لمدة 154 عامًا).[1]

تعتبر الأسرة الثالثة عشرة إمتدادًا مباشرًا للأسرة الثانية عشرة التي سبقتها، حيث يعتقد أن أول من حكمها هو ابن الملك أمن-م-حات الرابع.[1] ويقترح عالم الآثار كيم ريهولت أن خط التماس بين تلك الأسرتين يعكس اعتلاء الأسرة الرابعة عشرة حكم شرق الدلتا بشكل مستقل حيث أن هذا الأمر قد حدث أثناء حكم الملكة سبك-نفرو.[1] وبعتبار أن الأسرة الثالثة عشرة هم الورثة المباشرين للأسرة الثانية عشرة، فإن ملوكها اتخذوا «إثت تاوي» بالقرب من الفيوم مقراً لحكم مصر الوسطى ومصر العليا حتى الشلال الثاني جنوبًا. وقد تضاءلت قوة الأسرة الثالثة عشرة بشكل تدريجي على مدى 150 عامًا من وجودها في الحكم ونتهت بغزو حكام الهكسوس لمنف عام 1650 قبل الميلاد، الذين شكلوا الأسرة الخامسة عشرة.[1]

ملوك الأسرة الثالثة عشرة

[عدل | عدل المصدر]

ملوك هذه الأسرة حوالي سبعين ملكًا، وقد فقد الجزء الخاص بملوك هذه الأسرة من أهم المصادر وهي بردية تورينو وما وصل إلينا عبارة عن قطع ممزقة بها ملوك الجزء الأول من هذه الأسرة.[2]

الاسم اسم التتويج فترة الحكم ملاحظات
سوبك حتب الأول 1786 - 1763 ق.م عاش في مصر منذ قرابة 3800 عام [3]
حور أويبري أتوت إب رع 1760 ق.م حكم لمدة سبعة شهور
سوبك حتب الثاني (1782–1550 ق.م) الفرعون الرابع في الأسرة
خنجر اوسركاف (1782–1550 ق.م)
سوبك حتب الثالث سحم رع سواز تاوى 1745 ق.م. والده يدعى منتوحتب ووالدته تدعى أوهت آبو
نفر حتب الأول خع سخم رع 1741 ق.م. – 1730 ق.م. أمتد حكمه مدة 11 عامًا
سوبك حتب الرابع خع نفر رع 1730 ق.م. – 1720 ق.م. حكم لمدة 10 سنوات
سوبك حتب الخامس خع عنخ رع 1720 ق.م. زوجته هي ام حات، واسم ابنته الملكية وتدعى سبك ام حاب
مر نفر رع اى 1720 ق.م.
سوبك حتب الثامن مر حتب رع إني 1720 ق.م. – 1718 ق.م. يعتقد المؤرخون أنه سوبك حتب الثامن
نفر حتب الثاني 1680 ق.م - 1670 ق.م
انتف الرابع سنة 1770 ق.م الملك الثاني من فراعنة الأسرة
انتف الخامس الملك الثالث والعشرين
نديجيميبر سبعة أشهر خلال سنة 1780 أو 1736 ق.م.
أمنمحات سنبف
سحتب إب رع
أموني إنيوتف
أمنمحات
وجاف 1790 ق.م.
سمنخ كارع
نقر كارع
خنجر الثاني
سوبك حتب الخامس خع حتب رع
أيع إبي
إيي
دودي مس الأول
نحسي
نب فاو رع
حتب أب رع سيامو حور نز حرتف
مر نفر رع اى امتدت مدة حكم الملك مر نفر رع ثلاثةً وعشرين عامًا
أمنمحات سبك حتب سخم رع خوتاوى
سعنخ تاوى سخم كا رع
سخم رع خوتاوى بنتن
سخم كا رع أمنمحات سنبف
سزفا كا رع كاى أمنمحات
خوتاوى رع
سنفراب رع (سنوسرت) سنوسرت
أمينى انتف أمنمحات
حور اب شدت أمنمحات
ستحب إب رع أمنمحات
سا حتحور رع
سوبك حتب السادس
نفر حتب مر سخم رع
سبك حتب
وسر كا رع خنزر (خنجرالأول) حكم مصر أكثر من 4 سنوات
خنجر الثاني نى خع نى ماعت رع
واح اب رع اع اب
سواز إن رع نب ارى راو
زد نفر رع ددومس ددومس
زد حتب رع ددومس
سواح إن رع سنب ميو
زد عنخ رع منتو امر ساف
من خعو رع سش اب
حتب أب رع سيامو حور نز حرتف

عادةً ما يتم وصف عصر هذه الأسرة في النصوص المتأخرة بعصر الاضطرابات والفوضى. وعلى الرغم من ذلك فربما يكون ذلك العصر أكثر هدوئاً مما كان يُعتقد سابقاً، حيث أن الحكومة المركزية في «إيثت-تاوي» بالقرب من الفيوم واصلت تماسكها خلال معظم فترات عصر هذه الأسرة وظلت البلاد في استقرار نسبي. إلا أن عصر هذه الأسرة اتّسم بلا شك بأنه عصر الإنحدار، فعدد ملوكها كان عددا كبيرًا ذو فترات حكم قصيرة، ولم يتركوا وراءهم إلا عددا قليلًا من الآثار الدالة عليهم. ومن الواضح أنهم لم يكونوا من سلالة واحدة، فضلًا عن أن بعضهم إنحدروا من عامة الشعب. ولسوء الحظ فإنه من الصعب تحديد التسلسل الزمني الحقيقي لهذه الأسرة في ظل قلة الآثار التي يرجع تاريخها لهذه الفترة. فلم يتم التعرف على العديد من أسماء ملوكهم إلا من خلال شظرات من نقوش ناقصة أو من خلال الجعارين. والجدول التالي يوضح أسماء ملوكها بالترتيب الذي إرتئاه كلا من أيدان دودسون وديان هيلتون وكيم ريهولت.[1][4]

إن باقي ملوك الأسرة الثالثة عشرة الذين جائوا من بعد الملوك عاليه لم يتم توثيقهم إلا من خلال اللقى الأثرية المكتشفة في مصر العليا. وربما يدل ذلك على أنهم فضلوا أن ينقلوا مقر الحكم من العاصمة القديمة "إيثت-تاوي" إلى طيبة.[5] ويعتقد Daphna Ben Tor أن ذلك كان نتيجة وقوع منطقة شرق الدلتا ومنف تحت غزو الحكام الكنعانيين. ويمثل ذلك الحدث لبعض المؤلفين نقطة الفصل بين نهاية الدولة الوسطى وبداية الفترة الإنتقالية الثانية.[5] وقد قوبل هذا التحليل بالرفض من جانب كلاً من ريهولت و Baker حيث أشاروا إلى أن لوحة تتويج «سحقا-ن-رع سعنخ-بتحي»، التي كانت بالقرب من نهاية فترة حكم الأسرة الثالثة عشرة، تشير بقوة أنه حكم ممف. ومما يُؤسف له أن بلد منشأ هذه اللوحة ما زال مجهولاً.[6][7]

«سوبك-حتب» الأول والثاني

[عدل | عدل المصدر]

يطرح ريهولت اسم الملك «سوبك-حتب» الأول (سخم-رع-خو-تاوي) على أنه أول ملك من ملوك هذه الأسرة. وهذا الطرح يُعتبر هو الفرضية السائدة في علم المصريات،[7] ويتم الإشارة إلى «سوبك-حتب سخم-رع-خو-تاوي» في هذه المقالة بالإسم «سوبك-حتب» الأول إختصاراً. ومن ثم ينسب ريهولت إلى «سخم-رع-خو-تاوي سوبك-حتب الأول» فترة حكم إمتدت من ثلاث إلى أربعة أعوام حتى عام 1800 قبل الميلاد. ويقترح أن «خع-عنخ-رع سوبك-حتب الثاني» قد تلاه في الحكم لمدة 20 عاماً حتى عام 1780.[6] ونجد أن دودسون وهيلتون قد إعتقدوا كذلك أن سخم-رع-خو-تاوي سوبك-حتب الأول قد سبق خع-عنخ-رع سوبك-حتب الثاني.[8]

الخلفاء

[عدل | عدل المصدر]
تمثال "جبو" حامل الختم الملكي و كبير مضيفين القصر ، الأسرة الثالثة عشرة، 1700 قبل الميلاد، عُثر عليه في معبد آمون بالكرنك.

إنسحبت الحكومة من حصونها الجنوبية في نهاية الامر بعد أن تجاوزت عن تدهور النظام فيها، ولم ينقضى إلا وقت قصير حتى قامت دولة كوش النوبية الناشئة بإعادة إحتلالها. أما في الشمال فقام الهكسوس بإجتياح مصر السفلى، وكانوا يتكونوا من شعوب سامية تسللت إلى مصر عن طريق شبه جزيرة سيناء، وقاموا بتشكيل الأسرة الرابعة عشرة من سلالة مستقلة من الملوك في غرب الدلتا آواخر الأسرة الثالثة عشرة. ووفقاً لرواية مانيتون، فإنه في ظل ذلك الوضع غير المستقر آتى غزاة من الشرق يُطلق عليهم الهكسوس الذين إستولوا على الأراضي المصرية «بدون أن يتم إطلاق ضربة أي سهم من السهام، وبعد أن تغلبوا على حكام الأراضي المصرية، قاموا بإحراق المدن بطريقة مأساوية، وقاموا بتسوية معابد الآلهة بالأرض...» ويُقال أن نظامهم (الأسرة الخامسة عشرة) حلت محل الأسرة الثالثة عشرة والرابعة عشرة في معظم البلاد.

إن الإكتشافات الحديثة في إدفوا قد تشير إلى أن هكسوس الأسرة الخامسة عشرة كانوا موجودين بالفعل على الأقل بحلول منتصف الأسرة الثالثة عشرة تحت حكم الملك سوبك-حتب الرابع. ونجد في ورقة بحثية قد تم نشرها مؤخرًا عن مصر والشام،[9] قيام Nadine Moeller و Gregory Marouard و N. Ayers بدراسة إكتشاف مبنى إداري هام يعود إلى أوائل الأسرة الثانية عشرة بالدولة الوسطى في شرق منطقة تل إدفوا بمصر العليا، وهو مبنى استمر قيد الاستخدام منذ أوائل عصر الانتقال الثاني حتى الأسرة السابعة عشرة عندما تم إغلاقه بساحة كبيرة لصوامع الحبوب. وأدت الأعمال الميدانية التي قام بها علماء المصريات عام 2010 و 2011 في أطلال مبنى الأسرة الثانية عشرة السابق الذي تم إستخدامه أيضاً خلال الأسرة الثالثة عشرة إلى إكتشاف قاعة كبيرة مجاورة له ثبت أنها تحتوي على 41 ختماً عليها خرطوش الحاكم الهكسوسي خيان مع عدد 9 أختام تحمل اسم الملك سوبك-حتب الرابع من الأسرة الثالثة عشرة.[10] ويظهر ما تبقى من سياق هذه الأختام أن سوبك-حتب الرابع وخيان كانوا على الأرجح معاصرين لبعضهم البعض. وقد يعنى ذلك أن الأسرة الثالثة عشرة لم تكن تسيطر على كامل الأراضي المصرية عندما تولى سوبك-حتب الرابع الحكم، وأنه يوجد تداخل كبير بين الأسرة الثالثة عشرة والأسرة الخامسة عشرة نظراً لآن سوبك-حتب الرابع لم يكن إلا حاكما في منتصف الأسرة الثالثة عشرة؛ على الرغم أنه يُعتبر من أقوى ملوكها. ولذلك فإن إفادة مانيتون عن الاسرة الخامسة عشرة الهكسوسية التي حلت محل الأسرة الثالثة عشرة بطريقة عنيفة قد تكون دعاية مصرية لاحقة. وبدلاً من ذلك فلابد أن سلطة الأسرة الثالثة عشرة في آخر عقودها قد انهارت في جميع أنحاء مصر وأن دولة الهكسوس في منطقة الدلتا استولت ببساطة على على منف وأنهت ملكية الأسرة الثالثة عشرة. وعلى الرغم من ذلك فإن هذا التحليل وما أسفر عنه من استنتاجات قد لاقى إعتراضاً من عالم المصريات Robert Porter الذي جادل في أن خيان قد تولى الحكم بعد سوبك-حتب بكثير (توجد فجوة زمنية تُقدر بحوالي 100 عاماً بين الإثنين من خلال التتابع الزمني المعتاد)، وأن أختام الملك سوبك-حتب الثالث قد تم إستخدامها لفترة طويلة بعد وفاته. وبناء عليه فإن أختام سوبك-حتب الرابع قد لا تشير إلى أنه كان معاصراً لخيان.[11]

خلفية تاريخية

[عدل | عدل المصدر]

ان الفترة ما بين نهاية الدولة الوسطى وبداية الدولة الحديثة لا تزيد إلا قليلاً عن مائتى عام، وهي الفترة التي تضمنت الأسرتين المصريتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة، ثم الأسرات الهكسوسية الثلاثة (من الخامسة عشرة إلى السابعة عشرة). والواقع أن مدة احتلال «الهكسوس» لمصر، لا تزيد عن المائة عام بسنوات قليلة.

لوحة تمثل أحمس الأول يقاتل الهكسوس في معركة.

أن منطقة الشرق القديم كانت تموج بالتحركات والهجرات اعتباراً من عام 2000 ق.م، ونعرف أنه في فترة حكم الأسرة الثانية عشرة كان لمصر نفوذ سياسى واقتصادى وحضارى في منطقة الشرق الأدنى القديم، حتى أنه يمكن القول أن مصر كانت أقوى دول المنطقة، وأنها كانت تستفيد من الخيرات التي كانت تصلها من هذه البلاد، إلى جانب خيرات بلاد النوبة، وشمال أفريقيا، وجزر البحر المتوسط.

ولعله من المنطقى أن نلقى نظرة سريعة على ما كان يجرى في منطقة بلاد العراق وسوريا، معتمدين في ذلك على إحدى الوثائق البابلية التي توضح لنا الموقف في ذلك الحين. فقد جاء في هذه الوثيقة أنه كان هناك العديد من الملوك والحكام الذين كان بعضهم يتبع الحاكم البابلى «حامورابى»، والبعض الآخر يتبع ملك «لارسا»، وهذا إلى جانب العديد من البيوت الحاكمة الأخرى. واستمرت الأمور على هذا الحال إلى أن تمكن «حامورابى» من القضاء على الحكام المنافسين له. ولكن سرعان ما تغيرت الأمور عندما تحركت إحدى الهجرات الجديدة الآتية من الجبال الشرقية، وظهر الشعب الذي يُعرف في التاريخ باسم «الكاسيين». وفي نفس الوقت تقريباً جاءت هجرة أخرى من الشمال لشعب آخر، وهو شعب «الحريين» أو «الحوريين»، وقد حدث - بطبيعة الحال - صدام بين هذه الهجرات الجديدة وبين السكان الأصليين.

ومنذ ذلك الوقت ازدادت الاضطرابات والقلاقل التي لم تكن مصر بمنأى عنها، خصوصاً أن حدودها الشرقية كانت عرضة لهجمات هذه الهجرات التي يغلب على الظن أن بعضها قد استقر في منطقة شرق الدلتا، وكان ذلك أثناء الفترة الأخيرة من حكم الأسرة الثالثة عشرة.

في بداية هذا العصر غزو الهكسوس مصر وبدأ من الأسرة الثالثة عشرة حتي الأسرة السابعة عشرة ولذلك لم يكن لهذه الأسرات العديد من الآثار التي تدل علي فترة حكمهم. وملوك هذه الأسرة حوالي سبعين ملكا، وقد فقد الجزء الخاص بملوك هذه الأسرة من أهم المصادر وهي بردية تورين وما وصل إلينا عبارة عن قطع ممزقة بها ملوك الجزء الأول من هذه الأسرة. وكانت مدينة طيبة هي العاصمة لملوك هذه الأسرة.

سقوط الأسرة

[عدل | عدل المصدر]

إستغل أمراء منطقة سخا فرصة ضعف الأسرة الثالثة عشرة واستقلوا بإقليمهم متخذين من مدينة سخا الحالية بمحافظة كفر الشيخ عاصمة لهم مؤسسين بذلك الأسرة الرابعة عشرة لكن هذه الأسرة لم تستمر طويلا بدورها بعد سقوط الأسرة الثالثة عشرة.

وهكذا توزع حكم مصر في هذه الفترة من تاريخها بين ملوك الأسرة الثالثة عشرة في الجنوب وأمراء سخا في غرب الدلتا بينما كان الهكسوس يسيطرون على شرقها حيث اتخذوا من مدينة (أواريس) الواقعة في شرق الدلتا عاصمة لهم كما اتخذوا من الإله المصري ست معبودا لهم ووضعوا اسم الإله رع في ألقابهم الملكية مما يدل على تأثرهم وذوبانهم في الثقافة المصرية على نحو ما.

حور أويبري (ملك فرعوني)

وكلمة الهكسوس هي تحريف للكلمتين المصريتين حقاو وخاسوت التي تعنى حكام الأراضي الأجنبية وهي أحد التسميات التي أطلقها المصريون على الآسيويين بشكل عام وقد ترجمها مانيتون في تاريخه بمعنى ملوك الرعاة أما يوسيفوس اليهودي فقد ترجمها في كتابه (عاديات اليهود) والذي نقل فيه فقرات كثيرة من كتاب مانيتون المفقود بمعنى الأسرى الرعاة وربط بينهم وبين شعب إسرائيل الذي دخل مصر في حدود ذلك الوقت أيضًا ولكن أفضل الافتراضات في هذا الخصوص هي أن شعب إسرائيل كان مجرد فصيل من فصائل الهكسوس الذين سيطروا على الوجه البحري ولم يشكل كل فصائلهم وأنه قد دخل مصر معهم في حدود نفس التاريخ التي اجتاحت فيه الشعوب البدوية مصر من الشرق بسبب ظروف الجفاف التي شملت إقليم شرق المتوسط في ذلك الوقت بدليل وجود اسم (يعقوب حار والذي عرف أيضا باسم يعقوب بعل) ضمن أسماء ملوك الهكسوس، وبشكل عام فهناك شبه إتفاق بين علماء المصريات على أن اليهود أو العبرانيين قد دخلوا مصر مع الهكسوس أو في زمن احتلال الهكسوس لمصر بأقل تقدير ولكن تاريخ خروجهم منها فما زال محل خلاف بين العلماء.

وهناك نظريات كثيرة تعالج هذا الموضوع الهام بعضها يأخذ برواية يوسيفيوس المنقولة عن مانيتون بأن تاريخ الدخول حدث في عهد الهكسوس وكان الخروج في عهد أحمس الأول مع الهسكوس وأن أوزرسيف الذي حاصره أحمس في شاروهين هو موسى نفسه ومن أهم العلماء الذين يؤيدون هذا الرأي ألن جاردنر عالم المصريات الشهير، ومع ذلك فإن النظرية المقابلة الأخرى التي ترجح خروجهم في عصر رمسيس الثاني وابنه مرنبتاح تبدو هي الأقٌوى وذلك بسبب النص القاطع – وأسباب أخرى – الذي عثر عليه في لوح أثري منسوب إلى عصر مرنبتاح والذي يعدد فيه الفرعون منجزاته ويشير في إحداها إلى قضائه على شعب إسرائيل صراحة ولكن الواقع أن هذا الموضوع الهام من موضوعات التاريخ المصرى القديم مازال محل جدل حتى اليوم.

وهناك كثير من النظريات الأخرى التي تعالج هذا الموضوع والتي عالجها الدكتور محمد بيومي مهران في كتابه (بنى إسرائيل) وربما تساعد الاكتشافات الأثرية المستقبلية على حسمه بشكل نهائى ولكن وفي كل الأحوال فمن المؤكد أن الحقيقة التاريخية بهذا الخصوص- وأى كانت – تختلف تماما عن الرواية الدينية التي ذُكرت في قصة الخروج في العهد القديم والتي فسرت دخول وخروج شعب إسرائيل من مصر بأسباب دينية تماما بينما هي في الواقع سياسية افتصادية تماما وذلك لإن اليهود عندما بدأوا في تسجيل تاريخهم في العهد القديم بعد العودة من المنفى في بابل بواسطة الكاهن عيزرا ومن تبعه من الكهنة خلال القرن الخامس قبل الميلاد فقد إعتمد هؤلاء منهجا دينيا أسطوريا لتفسير أحداث التاريخ القديم والتي كان قد مر على وقوعها عدة قرون عندما بدأوا في تسجيلها ولذا فقد غلب عليها طابع الخيال الدينى أكثر من طابع الكتابة التاريخية.

وعلى كل حال فبنهاية عهد الأسرة الثالثة عشرة إنقسمت مصر إلى ثلاثة ممالك رئيسية هي مملكة الهكسوس التي كانت تسيطر على الدلتا ومصر الوسطى، ومملكة طيبة التي ظهرت في الصعيد وشكلت الأسرة السابعة عشرة وكانت تسيطر على الصعيد، ثم مملكة النوبة التي كان يحكمها أمير نوبى يسيطر على الجنوب من الفنتين حتى كرما وكان حليفا للهكسوس.

ومن الواضح أنه منذ نهاية عهد الأسرة الثالثة عشرة لم يجرؤ أحد من الأمراء المستقلين على إدعاء الملك وتحدى الهكسوس وذلك حتى تجرأ أمراء الصعيد مؤسسى الأسرة السابعة عشرة على إتخاذ ألقاب الفراعين وتحدى نفوذ الهكسوس في الشمال.

ونعرف من وثيقة متأخرة من عصر الرعامسة عرفت باسم (بردية ساليه) كيف بدأ النزاع بين ملوك طيبة وبين الهكسوس إذ نعرف من هذه البردية أن الملك سقنن رع (الثانى) كان في ذلك الوقت حاكما على طيبة وكان معاصرا لملك الهكسوس أبوفيس (أبيبى) الذي أرسل يطلب منه إسكات أفراس النهر في مياه طيبة لإنها تزعجه وهو في قصره في الدلتا وذلك كما يبدو على سبيل استفزازه وإهانته بشكل متعمد. ومن فحص مومياء سقنن رع المحفوظة الآن في المتحف المصرى نرى أن صاحبها قد مات متأثرا من جراح كثيرة في صدره وضربة فأس في رأسه مما يرجح أن يكون هذا الملك قد مات في الحرب التي بدأت مع الهكسوس في عهده على أثر تلك الحادثة.

معرض صور

[عدل | عدل المصدر]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  • دراسات في تاريخ الشرق الأدنى القديم د.أحمد أمين سليم- دار النهضة العربية- بيروت.
  • تاريخ مصر القديمة – نيقولا جريمال-ترجمة ماهر جويجاتى- دار الفكر للدراسات والنشروالتوزيع- القاهرة- باريس.
  • معالم تاريخ الشرق الأدنى القديم –د. أبوالمحاسن عصفور- دار النهضة العربية- بيروت.
  • مصر الفراعنة – ألن جاردنر- ترجمة/ نجيب إبراهيم ميخائيل – الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة.
  • الكتاب المقدس- طبعة إنجليزية- مؤسسة الجيدوين- سنغافورة.

المصادر

[عدل | عدل المصدر]
  1. 1 2 3 4 5 Kim S. B. Ryholt, The Political Situation in Egypt during the Second Intermediate Period, c. 1800–1550 B.C., Museum Tusculanum Press 1997, p.197
  2. الفترة المصرية الإنتقالية الثانية - كنانة اونلاين نسخة محفوظة 19 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين
  3. اكتشاف مقبرة الفرعون سوبك حتب الأول في مصر- صوت روسيا نسخة محفوظة 9 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين
  4. Aidan Dodson, Dyan Hilton: The Complete Royal Families of Ancient Egypt. The American University in Cairo Press, London 2004. pp. 100–101
  5. 1 2 Daphna Ben Tor: Sequences and chronology of Second Intermediate Period royal-name scarabs, based on excavated series from Egypt and the Levant, in: The Second Intermediate Period (Thirteenth-Seventeenth Dynasties), Current Research, Future Prospects edited by Marcel Maree, Orientalia Lovaniensia Analecta, 192, 2010, p. 91
  6. 1 2 K.S.B. Ryholt. The Political Situation in Egypt during the Second Intermediate Period c. 1800–1550 B.C. Carsten Niebuhr Institute Publications 20. Copenhagen
  7. 1 2 Darrell D. Baker: The Encyclopedia of the Pharaohs: Volume I - Predynastic to the Twentieth Dynasty 3300–1069 BC, Stacey International, ISBN 978-1-905299-37-9, 2008
  8. Dodson, Hilton, The Complete Royal Families of Ancient Egypt, 2004
  9. Nadine Moeller, Gregory Marouard & N. Ayers, Discussion of Late Middle Kingdom and Early Second Intermediate Period History and Chronology in Relation to the Khayan Sealings from Tell Edfu, in: Egypt and the Levant 21 (2011), pp. 87–121 online PDF نسخة محفوظة 23 أكتوبر 2020 على موقع واي باك مشين
  10. Moeller, Marouard & Ayers, Egypt and the Levant 21, (2011), pp. 87–108
  11. Robert M. Porter: The Second Intermediate Period according to Edfu, Goettinger Mizsellen 239 (2013), p. 75–80
سبقه:
الأسرة المصرية الثانية عشرة
فرعون
الأسرة المصرية الثالثة عشرة
1803 − 1639 ق.م
لحقه:
الأسرة المصرية الرابعة عشرة