إيزابيلا ملكة أورشليم
| إيزابيلا ملكة أورشليم | |
|---|---|
| قائمة ملكات مملكة بيت المقدس | |
| فترة الحكم 1190/1192 – 1205 | |
| تاريخ التتويج | January 1198 |
| Co-rulers |
|
| Contender | Guy (1190–1192) |
| ملكة قبرص القرينة | |
| فترة الحكم 1198–1205 | |
| معلومات شخصية | |
| الميلاد | ق. 1172 نابلس |
| الوفاة | منتصف 1205 (32–33 عاما) عكا |
| مكان الدفن | فلسطين |
| مواطنة | |
| الديانة | المسيحية |
| الزوج |
|
| الأولاد | ماريا من مونفيراتو أليس من شامبانيا ميلسيندا من لوزينيان |
| الأب | عموري الأول |
| الأم | ماريا كومنينوس، ملكة القدس |
| إخوة وأخوات | سيبيلا ملكة أورشليم، وبلدوين الرابع |
| عائلة | أنجو |
| نسل | |
| الحياة العملية | |
| المهنة | زوجة الحاكم |
| تعديل مصدري - تعديل | |

إيزابيلا الأولى (ق. 1172 – 1205) كانت ملكة بيت المقدس الحاكمة التي اعتلت العرش من أوائل تسعينيات القرن الثاني عشر وحتى وفاتها. وتلقت يمين الولاء من أتباعها بصفتها الوريثة الشرعية للعرش بعد وفاة أختها غير الشقيقة سيبيلا عام 1190، غير أن أرمل سيبيلا، غي دي لوزينيان، تمسك بحكم المملكة حتى عام 1192. أصبحت إيزابيلا ملكة رسمياً عقب تتويجها عام 1198. ونظراً لقلة طموحها السياسي، نقلت إدارة الحكومة إلى ثلاثة أزواج متتاليين، وهم: قنرادس المنفراتي، وهنري الثاني، كونت شامبانيا، وعموري القبرصي، والذين أشركوها جميعاً في إصدار مواثيقهم ورسائلهم الملكية. وشهد الحكم المشترك لإيزابيلا مع عموري تدوين كتاب الملك (Livre au Roi)، وهو أطروحة قانونية تحدد حقوق وواجبات الملكات الحاكمات في بيت المقدس.
كانت إيزابيلا ابنة عموري الأول وزوجته الثانية ماريا كومنينوس. وبعد وفاة عموري عام 1174، تزوجت الملكة ماريا من باليان دي إيبلين. وقد تسبب زواج سيبيلا (ابنة عموري الكبرى) من غي دي لوزينيان المثير للجدل في انقسام النبلاء إلى معسكرين، حيث عارضت عائلة زوج والدة إيزابيلا غي. ورتّب بلدوين الرابع (أخو إيزابيلا غير الشقيق) زواجها من اللورد همفري الرابع ملك تورون، الذي كانت عائلته تدعم غي وتعارض آل إيبلين. كان بلدوين الرابع يعاني من مرض الجذام ولم يكن قادراً على إنجاب وريث؛ لذا سمّى بلدوين الخامس (ابن سيبيلا) خلفاً له. واشترطت المحكمة العليا أن تكون لجنة من حكام أوروبا الغربية مؤهلة لتحديد ما إذا كانت سيبيلا أم إيزابيلا هي من ترث العرش في حال وفاة بلدوين الخامس. وعندما توفي بلدوين الخامس عام 1186، استولت سيبيلا على العرش قبل أن تتاح للجنة فرصة الاختيار. وأراد معارضو غي تنصيب إيزابيلا كـملكة منافسة، غير أن زوجها همفري اعترف بسيبيلا وغي حاكمين للمملكة.
وفي عام 1190، بعد وفاة الملكة سيبيلا في خضم الحملة الصليبية الثالثة، أجبرت والدة إيزابيلا وزوج والدتها إيزابيلا على ترك همفري لتتزوج من الماركيز قنرادس المنفراتي والمطالبة بالعرش في مواجهة غي. وتحكّم الملكان الصليبيان ريتشارد الأول ملك إنجلترا وفيليب الثاني أغسطس في النزاع، وأعلنا أن يحتفظ غي بالملك طوال حياته، على أن يخلفه كل من إيزابيلا وقنرادس. واختير قنرادس ملكاً عندما غادر غي المملكة عام 1192، ولكنه اغتيل بعد ذلك بوقت قصير. واختار النبلاء الكونت هنري الثاني كونت شامبانيا ليخلف قنرادس، وسارعت إيزابيلا بالزواج منه. أما زواجها الرابع، والذي احتُفل به بعد وقت قصير من وفاة هنري العرضية عام 1197، فكان من الملك عموري القبرصي (شقيق غي). وتوفي عموري عام 1205، وتوفيت إيزابيلا نفسها بعد ذلك ببضعة أشهر، وعندها انتقل حكم مملكتها إلى ماريا المنفراتية، وهي الكبرى من بين بناتها الخمس اللواتي بقين على قيد الحياة.
نشأتها
[عدل | عدل المصدر]طفولتها
[عدل | عدل المصدر]وُلدت إيزابيلا بين نوفمبر 1171 وسبتمبر 1172، وكانت ابنة الملك عموري الأول وزوجته الثانية ماريا كومنينوس المولودة في الإمبراطورية البيزنطية.[1][2] وتوفي الطفل الآخر لوالديها في مرحلة الرضاعة، وهي ابنة كانت على الأرجح أكبر منها سناً.[3][4] وكان لإيزابيلا أخوان غير شقيقين أكبر منها سناً، وهما سيبيلا ملكة أورشليم وبلدوين الرابع، والذان وُلدا من زواج عموري الأول المبطل من أغنيس من كورتيناي.[5] وتوفي عموري بسبب مرض الزحار في 11 يوليو 1174.[6] واجتمع النبلاء ورجال الدين لمناقشة خلافة العرش في مملكة بيت المقدس، وهي إحدى الدول الصليبية التي كانت محاطة بقوى مسلم معادية. وكانت هناك مؤشرات على أن بلدوين، الابن الوحيد للملك، قد يصاب بمرض الجذام، ولم تكن مطالبات سيبيلا (وهي فتاة غير متزوجة) وإيزابيلا (التي كانت تبلغ من العمر عامين فقط) قابلة للتطبيق؛ ولذلك استقرت الجمعية على اختيار بلدوين الرابع.[7] ثم استقرت ماريا مع إيزابيلا في مدينة نابلس، التي كانت قد حصلت عليها من عموري كـمهر زواجها.[8]
وبعد فترة وجيزة من اعتلائه العرش، أصبح من الواضح أن بلدوين يعاني من الجذام الورمي.[9] ولتأمين خلافة الملك المريض، زُوجت شقيقته سيبيلا من ويليام من مونفيراتو في نوفمبر 1176، لكنه توفي في يونيو 1177.[10][11] ووصل ابن عم سيبيلا، الكونت فيليب الأول، كونت فلاندرز، إلى المملكة في أغسطس واقترح أن تتزوج سيبيلا وإيزابيلا من الأخوين روبرت وويليام دي بيثون على التوالي، إلا أن المحكمة العليا في القدس رفضت كلا المقترحين.[12]
وتزوجت والدة إيزابيلا، الملكة ماريا، من باليان دي إيبلين في أواخر عام 1177.[13] وأراد شقيقه بالدوين دي إيبلين الزواج من سيبيلا، لكن الملك بلدوين اختار مرشحاً آخر وهو غي دي لوزينيان. وتسبب زواج سيبيلا وغي عام 1180 في حدوث انقسام في المملكة؛ حيث حظي غي بدعم حماته أغنيس، وشقيقها جوسلين الثالث كونت الرها، ورينو دي شاتيلون لورد ما وراء الأردن. وكان من بين معارضيهم والدة إيزابيلا وزوج والدتها، والكونت ريموند الثالث كونت طرابلس، الذي كان ابن عم الملك عموري.[14]
الخطوبة الأولى والزفاف
[عدل | عدل المصدر]
خطب الملك بلدوين رسمياً إيزابيلا البالغة من العمر ثمانية أعوام إلى همفري الرابع دي تورون البالغ من العمر خمسة عشر عاماً (وهو ابن زوجة رينو دي شاتيلون)، في القدس في أكتوبر 1180. وصاغ رئيس الأساقفة وليم الصوري عقد الزواج، وبموجبه تنازل همفري عن إقطاعياته في تبنين، وهونين، وحقه في بانياس الحولة لصالح بلدوين. ومع ذلك، لم يتزوج الزوجان على الفور لأن إيزابيلا لم تكن قد بلغت بعد السن القانونية المحددة في القانون الكنسي وهي اثنا عشر عاماً؛ حيث أراد بلدوين على الأرجح أن تكون شرعية هذا الزواج فوق كل شبهة.[17] وربما كانت هذه الزيجة فكرة والدة الملك، أغنيس، التي حصلت على أراضي همفري بالمقابل.[18] وقد فسر المؤرخ ستيفين رونسيمان هذه الخطوبة بأنها محاولة لرأب الصدع بين الفصيلين المتنازعين،[19] بينما جادل زميله برنارد هاملتون -على العكس من ذلك- بأن الهدف منها كان منع آل إيبلين من اختيار زوج لإيزابيلا في حال وفاة بلدوين.[18] وبعد الخطوبة، أُرسلت إيزابيلا إلى قلعة الكرك لتعيش مع والدة همفري، ستيفاني دي ميلي. ومنعتها ستيفاني من زيارة والدتها في نابلس، مما عزلها فعلياً عن أي متآمرين محتملين قد يحاولون تنصيبها على العرش.[20]
حُدد موعد الزواج الديني لإيزابيلا وهمفري في أواخر عام 1183، وتوافد الفنانون والمرفهون المحترفون على قلعة الكرك من جميع أنحاء المنطقة. وعلى الأرجح أن صلاح الدين الأيوبي، سلطان مصر والشام ومؤسس الدولة الأيوبية، سمع بهذه الاحتفالات وقرر محاولة أسر رهائن ذوي قيمة عالية؛ فانطلق من دمشق في 22 أكتوبر وفرض حصار الكرك. ووفقاً لـتاريخ إرنول، أرسلت ستيفاني دي ميلي أطباقاً من الوليمة إلى صلاح الدين، فمنع مهندسيه العسكريين من قصف البرج الذي كان يقيم فيه همفري وإيزابيلا. ويبدو أن والدة إيزابيلا، الملكة ماريا، هي من أبلغت إرنول بهذه التفاصيل.[21]
وفي ذلك الوقت، ساءت علاقة بلدوين الرابع بغي دي لوزينيان، وأظهر غي عدم قدرته على قيادة الجيش الملكي. وعندما وصلت أنباء المأزق الذي تواجهه إيزابيلا في الكرك إلى القدس، قرر الملك ومجلسه أن غي غير مؤهل ليكون ملكاً. ولم يكن من الممكن النظر في مطالبة إيزابيلا وهمفري بالعرش لأنهما كانا عرضة للوقوع في الأسر؛ ولذلك قام بلدوين الرابع بتنصيب بلدوين الخامس (ابن سيبيلا من زوجها ويليام) وتتويجه كـحاكم مشترك في 20 نوفمبر 1183.[22] وربما يكون الملك المريض قد عيّن ابن أخته حاكماً مشتركاً لتجنب نزاع على الخلافة بين مؤيدي شقيقتيه.[23] ولم يكن حليفا غي الرئيسيان، جوسلين دي كورتيناي ورينو دي شاتيلون، حاضرين في حفل تتويج بلدوين الخامس؛ حيث كان رينو يحضر حفل الزفاف في الكرك، وغالباً ما كان جوسلين هناك أيضاً. وبعد أن قاد بلدوين الرابع جيشاً لنجدة الكرك، رفع صلاح الدين الحصار وانسحب دون قتال في 4 ديسمبر.[24]
نزاع الخلافة
[عدل | عدل المصدر]توفي بلدوين الرابع في أوائل عام 1185، بعد أن عيّن ريموند الثالث كونت طرابلس وصياً على العرش لبلدوين الخامس.[25][26] وقبل ريموند الوصاية بشرطٍ وافقت عليه المحكمة العليا، وهو أنه في حال وفاة بلدوين الخامس قبل بلوغه سن الرشد، تختار لجنة تتألف من البابا والإمبراطور الروماني المقدس وملكي فرنسا وإنجلترا بين سيبيلا وإيزابيلا لتولي العرش.[27]

وفي منتصف عام 1186، توفي بلدوين الخامس أيضاً. وأقنع جوسلين دي كورتيناي (خال سيبيلا) ريموند الثالث كونت طرابلس وحلفاءه بمغادرة القدس، وحث مؤيدي سيبيلا (بمن فيهم رينو دي شاتيلون) على التجمع في المدينة.[28] وتجاهل النبلاء ورجال الدين الذين جاؤوا إلى القدس قرار المحكمة العليا الصادر عام 1185، وأعلنوا سيبيلا الوريثة الشرعية للعرش.[29] عندها استدعى ريموند النبلاء إلى نابلس؛ وكان من بين الذين حضروا مجلسه على الأرجح إيزابيلا وزوجها وعائلة زوج والدتها.[30] وجادل هؤلاء بأن شرعية سيبيلا مشكوك فيها لأن زواج والديها قد أُبطِل، وأكدوا على أن إيزابيلا قد وُلدت في الأرجوانية (أي ولدت وهي ابنة ملك يتربع على العرش).[31] وأرسل النبلاء في نابلس مبعوثين إلى القدس لمنع تتويج سيبيلا، إلا أن التتويج تم على أي حال، وقامت سيبيلا بعد ذلك بتتويج زوجها غي.[32]
وعند سماعه بنبأ تتويج سيبيلا، اقترح ريموند إعلان همفري وإيزابيلا ملكاً وملكة منافسين. وتُجنِّبت الحرب الأهلية عندما هرب همفري (الذي كان والداه يدعمان سيبيلا) من نابلس إلى القدس، وأدى يمين الولاء لسيبيلا وغي.[33] ولم يمض وقت طويل حتى حذا جميع البارونات حذو همفري وأقسموا يمين الولاء لسيبيلا وغي، باستثناء ريموند الثالث كونت طرابلس وبالدوين دي إيبلين.[33][34]
حطين والحملة الصليبية الثالثة
[عدل | عدل المصدر]كان يمكن للمرء أن يدعوها واحدة من بنات الجنة (الحور العين)؛ فوجهها المشرق بالبياض بدا وكأنه وجه الصباح، يلمع في ليل شعرها الشديد السواد؛ وكانت تشرق بجمالها من علٍ.
ألحق صلاح الدين الأيوبي هزيمة ساحقة بالجيش الموحد لمملكة بيت المقدس في معركة حطين في 4 يوليو 1187.[35] وكان الملك غي وهمفري من بين الذين وقعوا في الأسر في ساحة المعركة.[36] ولم يمض وقت طويل حتى استولت قوات صلاح الدين على معظم مدن وحصون المملكة، واستسلمت القدس في 2 أكتوبر.[37] ذهبت إيزابيلا وحماتها (ستيفاني) للتضرع إلى صلاح الدين لإطلاق سراح همفري؛ ورافقتهما الملكة سيبيلا التي شفعت لزوجها غي. ويروي عماد الدين الكاتب، وهو عالم ومؤرخ مسلم كان في خدمة صلاح الدين، أن إيزابيلا كانت يائسة ومستميتة لاستعادة همفري.[38]
ومن بين جميع المدن الإفرنجية، لم يصمد سوى صور في وجه صلاح الدين، وتولى قيادة دفاعها قنرادس المنفراتي، وهو شقيق ويليام (زوج سيبيلا الأول).[39][40] وبإلحاح من البابا غريغوريوس الثامن، بدأ حكام أوروبا في الاستعداد لـالحملة الصليبية الثالثة، وهي محاولة جديدة لاستعادة فلسطين (توضيح) لصالح العالم المسيحي.[41] وكان قنرادس يرى نفسه الأحق بالحكم من غي؛ لذا رفض السماح لغي وسيبيلا بدخول صور في منتصف عام 1189. وعند هذه النقطة، جمع غي جيشاً ضئيلاً من إمارة أنطاكية وبدأ حصار عكا (1189–91).[42] وانضمت إيزابيلا وهمفري، رفقة والدتها وزوج والدتها، إلى غي وسيبيلا في عكا. وتوفيت سيبيلا في أواخر عام 1190 مع بناتها من غي. وجادل معارضو غي بأنه لم يكن ملكاً إلا بزواجه، وبالتالي فإن ملكه قد سقط وانتهى بوفاة سيبيلا.[43]
جعلت وفاة سيبيلا وبناتها من إيزابيلا الوريثة الشرعية للمملكة، غير أن غي أصر على أنه لا يمكن تجريده من الملك لأنه قد تُوِّج ملكاً بالفعل. وكان همفري صديقاً لغي؛ ولذلك رفض منافسته على العرش. ومع ذلك، كان لدى قنرادس المنفراتي طموحات كهذه، فتقرب من والدة إيزابيلا، ماريا، مقترحاً الزواج من إيزابيلا. وكانت الملكة الأرملة ناقمة على همفري بسبب دوره في منعها من رؤية إيزابيلا ولرفضه الدفاع عن حقوق إيزابيلا ضد سيبيلا عام 1186، ولذا تحالفت مع قنرادس دون تردد.[43][44] وإدراكاً منهم بأن فرص إيزابيلا في الإطاحة بغي ستكون ضئيلة بوجود همفري إلى جانبها، قامت ماريا وحزبها (بمن فيهم زوجها باليان، وريجنالد لورد صيدا، وباغان الثاني لورد حيفا) باختطاف إيزابيلا من خيمتها المجاورة لخيمة همفري.[45] قاومت إيزابيلا خطط والدتها؛ فقد كانت تحب همفري، الذي وُصِف في كتاب رحلة الحجاج (Itinerarium peregrinorum) بأنه "أشبه بالمرأة منه بالرجل"، ذو "طبع لطيف ولديه تأتأة في كلامه".[38] وأصرت ماريا على أنه إذا لم تترك همفري، فلن تنال إيزابيلا "لا الشرف ولا مملكة والدها".[46] ووفقاً لكتاب "رحلة الحجاج"، فقد عزلها أهلها واحتجزوها حتى لا تُحمَّل مسؤولية أي خطأ.[47]
شهدت ماريا أمام المبعوث البابوي أوبالدو لانفرانكي رئيس أساقفة بيزا، وفيليب دي درو أسقف بوفيه، بأن إيزابيلا كانت في الثامنة من عمرها فقط عندما عقد الملك بلدوين الرابع زواجها ضد رغبتها.[48] وفوض البطريرك المريض هرقل المقدسي الأمر إلى رئيس أساقفة كانتربري بلدوين من كانتربري. ورفض بلدوين منح إبطال الزواج، وأعلن أن إيزابيلا وقنرادس سيرتكبان خطيئة الزنى إذا تزوجا، وقام بـالحرمان الكنسي لكل من تورط في هذه القضية. ومع ذلك، استُميل رئيس الأساقفة أوبالدو إلى جانب قنرادس بعد وعده بتقديم تنازلات لصالح جمهورية بيزا، وضمن الأسقف فيليب موافقة عامة على إبطال الزواج.[49] بناءً على ذلك، طالبت إيزابيلا رسمياً بالمملكة وتلقت يمين الولاء من البارونات، ويفترض أن ذلك حدث في جلسة للمحكمة العليا. واستغلت الفترة القصيرة التي سبقت زواجها من قنرادس -حين كان لا يزال بإمكانها التصرف بشكل مستقل- لتخبر أتباعها بأنها لا تريد أن يفقد همفري زوجته وإرثه معاً؛ وبناءً على ذلك، أعادت إليه لوردية تبنين (تورون) والقلعة الجديدة (شاستيلنوف)، اللتين كان قد تنازل عنهما عند زواجهما.[50][40]

وفي 24 نوفمبر 1190، بعد خمسة أيام من الوفاة المفاجئة لرئيس الأساقفة بلدوين، تولى فيليب إمامة حفل زفاف إيزابيلا وقنرادس.[49] ويذكر عماد الدين الأصفهاني أن إيزابيلا كانت حاملاً بطفل همفري في ذلك الوقت، لكن لم يذكر أي مصدر مسيحي هذا الحمل؛[38] ولم يثمر زواجهما عن أطفال.[1] وينتقد كتاب "رحلة الحجاج" أفعال إيزابيلا، مستخفاً بالنساء واصفاً إياهن بضعيفات الإرادة في القيادة: "في الواقع، إن الفتاة، التي سَهُل تلقينها الشر، تتبنى عن طيب خاطر العقيدة الفاسدة لمستشاريها، ولا تخجل الآن من القول إنها لم تُختطف، بل تَبِعت الماركيز طواعية".[51] أقام قنرادس وإيزابيلا في صور بينما ظل غي مرابطاً أمام عكا. ولم يُتوَّجا؛ وربما يرجع ذلك إلى رفض البطريرك الاعتراف بزواجهما، أو لأن البارونات اعتقدوا أن حكام أوروبا القادمين يمكنهم التأثير على نتيجة نزاع الزوجين مع غي.[40]
وقف الملك فيليب الثاني أغسطس، الذي وصل إلى عكا في 20 أبريل 1191، إلى جانب قنرادس؛ وكذلك فعل بارونات المملكة، وفرسان الهيكل، وجمهورية جنوة. بينما انضم الملك ريتشارد الأول ملك إنجلترا إلى الحصار في 8 يونيو؛ وقدم هو وفرسان الإسبتارية وجمهورية بيزا دعمهم لغي. وطلب غي من الملكين التحكيم في المسألة. سقطت عكا في أيدي الصليبيين في 12 يوليو، وأصر قنرادس على أن إيزابيلا هي الوريثة الشرعية المعترف بها من قِبل المحكمة العليا، ولكنه وافق في 26 يوليو على قبول تحكيم ريتشارد وفيليب. وبعد يومين، أعلن ملكا فرنسا وإنجلترا عن تسوية: يحتفظ غي بالملك مدى الحياة، ولكن لا يمكنه توريثه لأولاده؛ وبعد وفاة غي، ترث إيزابيلا وقنرادس المملكة؛ وتُنشأ مقاطعة جديدة لقنرادس تتكون من صور وصيدا وبيروت؛ وتقسم الإيرادات الملكية بين المتنافسين.[52]
| العلاقات العائلية بين غي ومؤيديه (مستطيل أزرق) وإيزابيلا ومؤيديها (مستطيل أحمر زواياه دائرية)، مع ترقيم وكتابة أسماء ثلاثة من أزواج إيزابيلا المتعاقبين بخط عريض[53] | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
فترة الحكم
[عدل | عدل المصدر]سيدة المملكة
[عدل | عدل المصدر]غادر الملك فيليب الثاني ملك فرنسا إلى أوروبا بعد وقت قصير من تحكيم يوليو 1191، وأصبح الملك ريتشارد الأول ملك إنجلترا القائد الأعلى الوحيد للصليبيين.[54] وبحلول الوقت الذي قرر فيه ريتشارد العودة إلى إنجلترا في أبريل 1192، أدرك أن غي دي لوزينيان لن يكون قادراً على الاحتفاظ بعرش بيت المقدس، فقبل بتصويت البارونات على اختيار قنرادس المنفراتي ملكاً لهم. وعوّض ريتشارد غي بمنحه حكم مملكة قبرص،[55] وأرسل الكونت هنري الثاني، كونت شامبانيا -وهو ابن أخت ريتشارد وابن أخي فيليب في آن واحد- لإبلاغ قنرادس بقرار البارونات.[56] وفي 20 أبريل، وصل هنري إلى صور حيث تَقَرَّر إقامة حفل التتويج في غضون أيام قليلة، ثم عاد هنري بعد ذلك إلى عكا.[57]
أطالت إيزابيلا المكوث في حمامها في 28 أبريل كعادتها، مما جعل زوجها ينتظر طويلاً لتناول وجبة العشاء؛ فقرر الذهاب لتناول العشاء مع الأسقف فيليب دي درو، ولكن فيليب كان قد انتهى من وجبته بالفعل عندما وصل قنرادس إليه. وبينما كان قنرادس في طريقه إلى المنزل، تعرض لكمين وطعنه رجلان في شارع ضيق أرسلتهما جماعة الحشاشون. وعلى فراش الموت، أمر إيزابيلا بألا تسلم صور لأحد سوى لريتشارد أو لملك بيت المقدس الجديد. وحث الدوق هيو الثالث دوق بورغندي (نائب الملك الفرنسي في فلسطين) إيزابيلا على تسليمه صور، لكنها رفضت بحزم وأغلقت على نفسها في الحصن؛ فرغم كونها وريثة المملكة، إلا أن كل ما كانت تملكه في تلك اللحظة هو مدينة صور فقط.[58][59]

عند علمه باغتيال قنرادس، سارع هنري كونت شامبانيا بالعودة إلى صور، حيث بايعه البارونات والمواطنون بـالتزكية. واقترحت إيزابيلا، التي كانت حاملاً في ذلك الوقت بطفل قنرادس، الزواج من هنري.[60][61] وتردد هنري في القبول خوفاً من أن تلد ولداً يرث المملكة، لكن البارونات والصليبيين رأوا أن حكمه لن يكتسب شرعية سياسية إلا إذا تزوج من إيزابيلا.[62][61] ولإقناعه، تعهد البارونات والمواطنون لهنري بأن أولاده هم من سيرثون مملكة بيت المقدس.[62] وتزوجت إيزابيلا من هنري في غضون أيام قليلة من ترمّلها، واستقرت معه في عكا.[63][ا] وقد أدان عماد الدين الأصفهاني عدم احترام المسيحيين الأوروبيين لحقوق الأرملة الحامل، ورأى في ذلك دليلاً على "فسوقهم". وعندما سأل رسولاً عن من سيُعَدُّ والداً للطفل، قيل له: "إنه طفل الأميرة".[38]
انتهت الحملة الصليبية الثالثة في سبتمبر 1192 بحالة من الجمود؛ حيث استعادت المملكة شريطاً ساحلياً يمتد من يافا إلى صور.[65] وتبيّن أن طفل إيزابيلا وقنرادس هو بنت، وهي ماريا المنفراتية. وأنجبت إيزابيلا من هنري ثلاث بنات أخريات، وهن: أليس من شامبانيا، ومارغريت (التي توفيت وهي طفلة)، وفيليبا.[61][66] واستمر غي في المطالبة بالملك ومنازعة هنري وإيزابيلا في حقهما في الحكم. وكان شقيقه عموري القبرصي يشغل منصب كونستابل القدس ولورد مقاطعة يافا وعسقلان حتى نفاه هنري إلى قبرص.[66] عندها عيّن هنري جان دي إيبلين (أخا إيزابيلا غير الشقيق) كونستابلاً جديداً للمملكة.[67] وعندما توفي غي في عام 1194، أصبح عموري لورداً على قبرص. فتصالح هنري مع عموري قبيل انطلاق حملة 1197 الصليبية التي قادها الألمان، ووافق على أن تتزوج كبرى بناته الباقيات على قيد الحياة من أكبر أبناء عموري الباقين.[68] وكجزء من هذه التسوية، وعدت إيزابيلا وهنري بإعادة يافا إلى آل لوزينيان كـمهر لابنتهما.[69] وفي سبتمبر، تُوِّج عموري ملكاً على قبرص بدعم ألماني.[70]
ورغم أنه لم يُتوَّج قط ولم يلقب نفسه بالملك، إلا أن هنري كان الحاكم الفعلي للمملكة المعاد تشكيلها.[60][71] وكان يأخذ إيزابيلا معه عندما ينتقل بين المدن والقلاع الخاضعة لسيطرته؛ حيث يذكر كتاب "رحلة الحجاج" أنه "لم يكن يقوى بعد على فراقها"، غير أن قبضته على المملكة كانت واهية، وكان على الأرجح بحاجة إلى حضور إيزابيلا معه لترسيخ سلطته وشرعيته.[72] وتظهر موافقة إيزابيلا في جميع الوثائق الصادرة عن قنرادس وهنري تقريباً؛ حيث يُشار إليها فيها بانتظام باسم "سيدة المملكة" (domina) وابنة الملك عموري.[73][74]
ملكة حقيقية
[عدل | عدل المصدر]لقي هنري حتفه إثر سقوطه من نافذة القصر الملكي في عكا في 10 سبتمبر 1197. وكانت إيزابيلا في حالة ذهول وحزن شديد منعتها من تولي زمام الأمور، وكان عليها الزواج مجدداً. ولم يتمكن باروناتها من الاتفاق على هوية الحاكم التالي؛ حيث اقترح هيو لورد سانت أومير شقيقه رالف، الذي كان يشغل منصب سينشال القدس. وكانت عائلتهما واحدة من أبرز العائلات في المملكة، لكنهم فقدوا إمارة الجليل لصالح المسلمين، ولم يكن رالف يتمتع بالثراء الكافي أو النفوذ العالي. وخلال هذه النقاشات، استولى المسلمون على يافا. وعاد الدوق الصليبي هنري الأول، دوق برابانت، الذي كان قد ذهب للدفاع عن يافا، إلى عكا وتولى إدارة الحكومة. ووصل رئيس الأساقفة كونراد من ماينتس والصليبيون الألمان من قبرص في 20 سبتمبر، واقترح كونراد عرض العرش على الملك عموري ملك قبرص؛ ونظراً لأن رئيس الأساقفة كان يتمتع بنفوذ كبير في الكنيسة وفي الإمبراطورية الرومانية المقدسة، فقد حظي اقتراحه بموافقة الجميع باستمرار معارضة البطريرك أيمار المقدسي. وكانت زوجة عموري، إيشيفا دي إيبلين، قد توفيت مؤخراً، مما جعله حراً في الزواج من إيزابيلا.[75][76] ويبدو أن المفاوضات بشأن الزواج تمت بواسطة رئيس الأساقفة يوسكيوس رئيس أساقفة صور. وأقيم حفل الزفاف، أو على الأقل الخطوبة، في أكتوبر. وتراجع البطريرك عن اعتراضاته وتوَّج الزوجين في يناير 1198 في عكا.[75][76] وعند هذه النقطة فقط، أصبحت إيزابيلا ملكة متوجة فعلياً.[69][77][78]
رفض الملك عموري توحيد إدارتي قبرص والقدس، وكان بطيئاً في إجراء أي تغييرات جوهرية في طاقم مستشاري إيزابيلا.[79][80] وتُشير جميع المراسيم والوثائق الباقية الصادرة عن عموري إلى إيزابيلا؛ حيث صدرت ثلاث منها بشكل مشترك، وثلاث أخرى بموافقة إيزابيلا. ولا يُعرف عن إيزابيلا أنها أصدرت أي مرسوم بمفردها؛ ولذلك لا يُعرف اللقب الذي كانت تطلقه على نفسها، كما لم يتبقَ أي ختم خاص بها.[81] وقامت هي وعموري برعاية كتاب كتاب الملك (Livre au roi)، وهو كتاب قانوني يحدد واجبات الملك والملكة وينظم وراثة العرش.[82] ويُظهر "كتاب الملك" الملك والملكة جنباً إلى جنب في سن القوانين، واضعاً إياهما على قدم المساواة؛ مما يشير إلى أن إيزابيلا كان لها دور سياسي أكبر في القدس تحت حكم عموري، وأنه بحلول أوائل القرن الثالث عشر بات من المتوقع من الملكة الحاكمة أن تدير شؤون البلاد في شراكة وثيقة مع زوجها.[83]
أنجبت الملكة إيزابيلا والملك عموري ابناً يُدعى عموري، وابنتين هما: سيبيلا وميليسند.[61] وخُطِبت بنات إيزابيلا الثلاث الكبريات لأبناء عموري الثلاثة الذين أنجبهم من زواجه الأول.[71] وكان من المتوقع أن يخلف عموري الصغير والدته إيزابيلا على عرش بيت المقدس، ولكنه توفي في 2 فبراير 1205.[71][84] وتوفي الملك عموري الأب في 1 أبريل إثر تناوله كمية مفرطة من الأسماك، وانتقل عرش قبرص إلى ابنه هيو الأول ملك قبرص. بناءً على ذلك، تولت إيزابيلا إدارة حكومة مملكتها بنفسها، لتصبح الحاكمة الفردية والوحيدة لها.[85] وبموافقة المحكمة العليا، عيّنت أخاها غير الشقيق جان بايلاً (نائباً للملك) لها. وبعد بضعة أشهر من وفاة عموري -في منتصف عام 1205- توفيت إيزابيلا نفسها.[86][87] وتركت وراءها خمسة أطفال، جميعهم من الإناث (ماريا المنفراتية، وأليس وفيليبا الشامبانية، وسيبيلا وميليسند من آل لوزينيان)، وخلفتهما ابنتها الكبرى ماريا.[86][88] وكانت ماريا حينها تبلغ من العمر نحو 13 عاماً، وأصبح جان دي إيبلين وصياً على عرشها؛ ويُعتقد أن إيزابيلا ربما تكون قد رشحته لهذا المنصب وهي على فراش الموت.[89]
ويلاحظ المؤرخ ستيفين رونسيمان أنه على النقيض من النساء الأخريات في عائلتها، فإن إيزابيلا تُعد شخصية غامضة؛ ورغم ما قيل عن جمالها، إلا أنه لم يتبقَ أي تقارير أو تفاصيل توثق سمات شخصيتها.[89] ويتفق رونسيمان مع زميله برنارد هاميلتون على أنها لم تكن تملك أي طموحات سياسية.[89][90] ويتابع رونسيمان قائلاً إنه لو أرادت ذلك "لكانت قوة لا يُستهان بها في البلاد، لكنها سمحت لنفسها بأن تُنقَل من زوج إلى آخر دون أي اعتبار لرغباتها الشخصية". ويخلص رونسيمان إلى أن إيزابيلا كانت "عديمة الحيلة وضعيفة الشخصية".[89]
ملاحظات
[عدل | عدل المصدر]- ↑ وفقاً لمخطوطة إيراكليس (Eracles)، تزوجت إيزابيلا من هنري بعد أربعة أيام من وفاة قنرادس. أما في رواية رالف دي ديسيتو، فقد مرت عشرة أيام.[64]
مراجع
[عدل | عدل المصدر]استشهادات
[عدل | عدل المصدر]- 1 2 Hamilton 2000، صفحة 31.
- ↑ Barber 2012، صفحة 246.
- ↑ Hamilton 2000، صفحة 31 (note 47).
- ↑ Murray 2015، صفحة 146.
- ↑ Hamilton 2000، صفحة 24.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 31-32.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 38-42.
- ↑ Hamilton 1978، صفحة 163.
- ↑ Barber 2012، صفحة 264.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 101, 110.
- ↑ Barber 2012، صفحة 267.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 119, 126.
- ↑ Hamilton 2000، صفحة 139.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 155–158.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات xviii, xx.
- ↑ Hamilton 2000، صفحة 158.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 160–161.
- 1 2 Hamilton 1978، صفحة 167.
- ↑ Runciman 1989a، صفحة 424.
- ↑ Hamilton 2000، صفحة 161.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 192–193.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 192-194.
- ↑ Lambert 1997، صفحة 161.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 194-196.
- ↑ Barber 2012، صفحة 289.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 205–206.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 207-210.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 216-217.
- ↑ Hamilton 2000، صفحة 218.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات 217-220.
- ↑ Lambert 1997، صفحة 162.
- ↑ Hamilton 2000، صفحة 220.
- 1 2 Hamilton 2000، صفحة 221.
- ↑ Barber 2012، صفحات 295–296.
- ↑ Barber 2012، صفحات 303–304, 365.
- ↑ Barber 2012، صفحة 304.
- ↑ Barber 2012، صفحات 307–308, 365.
- 1 2 3 4 Nicholson 2024، صفحات 24-27.
- ↑ Barber 2012، صفحة 365.
- 1 2 3 Riley-Smith 1973، صفحة 116.
- ↑ Barber 2012، صفحات 324-326.
- ↑ Barber 2012، صفحة 330.
- 1 2 Hamilton 1978، صفحة 172.
- ↑ Riley-Smith 1973، صفحة 115.
- ↑ Riley-Smith 1973، صفحات 114-115.
- ↑ Hodgson 2007، صفحة 188.
- ↑ Hodgson 2007، صفحة 93.
- ↑ Hamilton 1978، صفحات 172-173.
- 1 2 Runciman 1989b، صفحة 31.
- ↑ Edbury & Gaggero 2023، صفحة 16.
- ↑ Lambert 1997، صفحات 165-166.
- ↑ Riley-Smith 1973، صفحات 116-117.
- ↑ Hamilton 2000، صفحات xviii, xx, xxi.
- ↑ Barber 2012، صفحة 346.
- ↑ Barber 2012، صفحة 352.
- ↑ Runciman 1989b، صفحات 64, 67.
- ↑ Runciman 1989b، صفحة 64.
- ↑ Painter 1969، صفحات 80-81.
- ↑ Runciman 1989b، صفحات 64-65.
- 1 2 Painter 1969، صفحة 81.
- 1 2 3 4 Murray 2015، صفحة 153.
- 1 2 Lambert 1997، صفحة 163.
- ↑ Runciman 1989b، صفحة 67.
- ↑ Hodgson 2007، صفحة 81.
- ↑ Hamilton 2000، صفحة 232.
- 1 2 Hamilton 2016، صفحة 225.
- ↑ Runciman 1989b، صفحة 84.
- ↑ Hamilton 2016، صفحات 225-226.
- 1 2 Hamilton 1997، صفحة 16.
- ↑ Edbury 1991، صفحة 31.
- 1 2 3 Murray 2015، صفحة 155.
- ↑ Hodgson 2007، صفحة 82.
- ↑ Murray 2015، صفحات 154-155.
- ↑ Waag 2024، صفحات 166–167.
- 1 2 Runciman 1989b، صفحات 93-94.
- 1 2 Edbury 1991، صفحة 33.
- ↑ Waag 2024، صفحة 167.
- ↑ Donnachie 2019، صفحة 616.
- ↑ Hamilton 1997، صفحة 17.
- ↑ Runciman 1989b، صفحة 95.
- ↑ Waag 2024، صفحة 166.
- ↑ Lambert 1997، صفحة 166.
- ↑ Donnachie 2019، صفحة 618.
- ↑ Runciman 1989b، صفحة 103.
- ↑ Runciman 1989b، صفحات 103-104.
- 1 2 Hamilton 2016، صفحة 226.
- ↑ Riley-Smith 1973، صفحة 311، Appendix A.
- ↑ Hamilton 1997، صفحة 18، Footnote 32.
- 1 2 3 4 Runciman 1989b، صفحة 94.
- ↑ Hamilton 1997، صفحة 13.
قائمة المصادر
[عدل | عدل المصدر]- Barber، Malcolm (2012). The Crusader States. Yale University Press. ISBN:978-0-300-11312-9.
- Donnachie، Stephen (12 يونيو 2019). "Male Consorts and the Royal Authority in the Crusader States". في Woodacre، Elena؛ Dean، Lucinda H. S.؛ Jones، Chris؛ Rohr، Zita؛ Martin، Russell (المحررون). The Routledge History of Monarchy. Routledge. ISBN:978-1-351-78730-7. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-09.
- Edbury، Peter W. (1991). The Kingdom of Cyprus and the Crusades, 1191-1374. Cambridge University Press. ISBN:978-0-521-45837-5. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-08.
- Edbury، Peter؛ Gaggero، Massimiliano (10 يوليو 2023). The Chronique d'Ernoul and the Colbert-Fontainebleau Continuation of William of Tyre. BRILL. ج. 2. ISBN:978-90-04-54759-9. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-07.
- Hamilton، Bernard (1978). "Women in the Crusader States: The Queens of Jerusalem". في Baker، Derek (المحرر). Medieval Women. Ecclesiastical History Society. ISBN:978-0631192602.
- Hamilton، Bernard (1997). "King Consorts of Jerusalem and their Entourages from the West". في Mayer، Hans E. (المحرر). Die Kreuzfahrerstaaten als multikulturelle Gesellschaft [The Crusader States as a Multicultural Society]. De Gruyter Brill. ص. 13–24. DOI:10.1524/9783486595895-004. ISBN:3-486-56257-6.
- Hamilton، Bernard (2000). The Leper King and His Heirs: Baldwin IV and the Crusader Kingdom of Jerusalem. Cambridge University Press. ISBN:978-0-521-64187-6.
- Hamilton، Bernard (2016). "Queen Alice of Cyprus". في Boas، Adrian J. (المحرر). The Crusader World. The Routledge Worlds. دار نشر جامعة ويسكونسن. ص. 225–240. ISBN:978-0-415-82494-1.
- Hodgson، Natasha R. (2007). Women, Crusading and the Holy Land in Historical Narrative. Boydell Press. ISBN:978-1-84383-332-1. اطلع عليه بتاريخ 2025-10-03.
- Lambert، Sarah (1997). "Queen or Consort: Rulership and Politics in the Latin East, 1118–1228". في Duggan، Anne J. (المحرر). Queens and Queenship in Medieval Europe: Proceedings of a Conference Held at King's College London, April 1995. Boydell Press. ص. 153–169. ISBN:0-85115-657-6.
- Murray، Alan V. (2015). "Women in the Royal Succession of the Latin Kingdom of Jerusalem (1099–1291)". في Zey، Claudia (المحرر). Mächtige Frauen? Königinnen und Fürstinnen im europäischen Mittelalter (11.–14. Jahrhundert) [Powerful Women? Queens and Princesses in the European Middle Ages (11th–14th Centuries)]. Jan Thorbecke Verlag. ص. 131–162. ISBN:978-3-7995-5176-2.
- Nicholson، Helen J. (8 أكتوبر 2024). Women, the Crusades, the Templars and Hospitallers in Medieval European Society and Culture. Taylor & Francis. ISBN:978-1-04-013272-2. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-05.
- Painter، Sidney (1969). "The Third Crusade: Richard the Lionhearted and Philip Augustus". في Setton، Kenneth M.؛ Wolff، Robert Lee؛ Hazard، Harry (المحررون). A History of the Crusades. The University of Wisconsin Press. ج. II: The Later Crusades, 1189–1311. ص. 45–85. ISBN:0-299-04844-6.
- Riley-Smith، Jonathan (1973). The Feudal Nobility and the Kingdom of Jerusalem, 1147–1277. Macmillan. ISBN:0208013482.
- Runciman، Steven (1989a). A History of the Crusades. Cambridge University Press. ج. II: The Kingdom of Jerusalem and the Frankish East, 1100–1187. ISBN:0-521-06163-6.
- Runciman، Steven (1989b). A History of the Crusades. Cambridge University Press. ج. III: The Kingdom of Acre and the Later Crusades. ISBN:0-521-06163-6.
- Waag، Anaïs (2024). "Dei gratia Ierosolimorum regina. Articulating the Proprietary Queen of Jerusalem's Rulership in Solemn Royal Documents". Lincoln Readings of Texts, Materials, and Contexts: Supplementum to Studies in Medieval and Renaissance Sources. Arc Humanities Press. ص. 153–184. DOI:10.2307/jj.20261314.11. ISBN:978-1-80270-181-4. JSTOR:jj.20261314.11. اطلع عليه بتاريخ 2025-08-20.
