مضيق باب المندب
| مضيق باب المندب | |
|---|---|
| الإحداثيات | 12°35′00″N 43°20′00″E / 12.583333333333°N 43.333333333333°E |
| تعديل مصدري - تعديل | |
مضيق باب المندب ممر مائي استراتيجي يصل البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب.
معلومات جغرافية
[عدل | عدل المصدر]
يقع المضيق بين الإحداثيات (12o28'40«شمالاً، 43o19'19» شرقاً) و (12o40'20«شمالاً، 43o27'30» شرقاً). المسافة بين ضفتي المضيق هي 30 كم (20 ميل) تقريباً من رأس منهالي في الساحل الآسيوي، إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي. جزيرة بريم (مَيّون) التابعة لليمن، تفصل المضيق إلى قناتين الشرقية منها تعرف باسم باب إسكندر عرضها 3 كم وعمقها 30م. أما القناة الغربية واسمها «دقة المايون»[1] فعرضها 25 كم وعمقه يصل إلى 310 م. بالقرب من الساحل الإفريقي توجد مجموعة من الجزر الصغيرة يطلق عليها الأشقاء السبعة. وهناك تيار سطحي يجري للداخل في القناة الشرقية، أما القناة الغربية فهناك تيار عميق قوي يجري للخارج مياه الممر دافئة (24- 32.5 درجة مئوية)، والتبخر فيه شديد (2200 - 3000مم سنوياً) مما يُفقد البحر الأحمر كميات كبيرة من المياه، يتم تعويضها عبر مياه تدخله من خليج عدن خاصة في الشتاء، أما في الصيف فتخرج من البحر الأحمر مياه سطحية. وتقدر حصيلة التبادل المائي في باب المندب بنحو ألف كم3 لمصلحة البحر الأحمر، وتصل ملوحة مياه الممر إلى 38 بالألف، وحركة المد فيه إلى نحو المتر. ونشأ الممر نتيجة تباعد أفريقيا عن آسيا بالحركة البنائية للصدع السوري الإفريقي[2]، الذي كوّن البحر الأحمر في أواخر الحقبة الجيولوجي الثالث في عصري الميوسين والبليوسين.[بحاجة لمصدر]
معلومات اقتصادية
[عدل | عدل المصدر]
ظلت أهمية باب المندب محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر الأحمر وما يليه بالبحر المتوسط وعالمه، فتحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوروبية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي إفريقيا. زاد في أهمية الممر أن عرض قناة عبور السفن، الوقعة بين جزيرة بريم والبر الإفريقي 16كم وعمقها 100 - 200م، مما يسمح للسفن وناقلات النفط بعبور الممر بسهولة على محورين متعاكسين متباعدين. كما ازدادت أهميته بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، مع ازدياد أهمية نفط الخليج العربي. ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (57 قطعة يومياً).
لليمن أفضلية إستراتيجية في السيطرة على الممر لامتلاكه جزيرة بريم، إلا أن القوى الكبرى وحليفاتها عملت على إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله، لأهميته العالمية في التجارة والنقل، كما سعت الأمم المتحدة في عام 1982 لتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية، ودخلت اتفاقيتها المعروفة «باتفاقية جامايكا» حيز التنفيذ في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1994. وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً وممر هرمز ثانياً مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة. وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح[بحاجة لمصدر]
مضيق باب المندب هو رابع أكبر الممرات من حيث عدد براميل النفط التي تمر فيه يومياً. وقد مر عبر المضيق نحو 3.8 ملايين برميل في اليوم عام 2013، أي نحو 6.7 في المائة من تجارة النفط العالمية. وتدفق نحو 4.8 ملايين برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة عبر باب المندب عام 2016 في اتجاه أوروبا والولايات المتحدة وآسيا وفقا للإدارة الأميركية لمعلومات الطاقة. يمثل مضيق باب المندب أهمية بالغة لمصر، لأن نحو 98 في المائة من البضائع والسفن الداخلة التي تمر عبر السويس تمر من خلال المضيق.[3]
قضايا أمنية
[عدل | عدل المصدر]للمضيق أهمية إستراتيجية حيث أنها تعتبر قناة ما بين بحر القلزم أو البحر الأحمر والمحيط الهندي عبر قناة السويس. في عام 2006م مر عبر المضيق سفن محملة ب3.3 مليون برميل من النفط. وتمثل هذه حوالي 7.5% من كل حمالات النفط (بالسفن) في العالم في تلك السنة.[4] هذه الأرقام تعتبر صغيرة بالمقارنة بمضيق هرمز والتي يعبر من خلالها 40% من حمالات النفط (بالسفن) في العالم[5] ولكن بسبب معركة النفوذ على هرمز تود الدول المجاورة بسط نفوذها على باب المندب كبديل.[6] وإن إسرائيل لديها نفوذ في المندب بالتنسيق مع جيبوتي وأثيوبيا[7] واليمن خسر بعض نفوذه بسبب التدخل الأمريكي، يذكر أن اليمن أغلقت المضيق على إسرائيل في حرب 1973، إلا أنها قد لا تكون قادرة على غلقه أمامها مرة أخرى من الجهة العسكرية.[8]
في 2023، وعلى إثر الحرب الفلسطينية الإسرائيلية، قام الحوثيون بشن هجمات ضد السفن التي يزعم بأنها متوجهة لإسرائيل،[9] مما ساهم بتعطيل ميناء إيلات.[10] أدت تلك الهجمات لوقف لحركة بعض السفن البحرية[11] وارتفاع بأسعار الشحن البحري إلى الشرق الأوسط،[12][13] فيما قامت شركات أخرى بتوقف التعامل مع البضائع الإسرائيلية.[14] أعلنت الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وعدة دول أخرى عن تشكيل تحالف حارس الازدهار في 18 ديسمبر 2023 لردع هجمات الحوثيين على باب المندب،[15][16][17][18] وبدأ التحالف بشن غارات على اليمن في مطلع 2024.[19][20] أدّت الهجمات في البحر الأحمر ومحيط مضيق باب المندب إلى خسائر اقتصادية طالت دولًا أخرى تعتمد على هذا الممر الحيوي في تجارتها الخارجية. فقد تكبّدت شركات الشحن الأوروبية والآسيوية تكاليف إضافية كبيرة نتيجة اضطرارها للإبحار حول رأس الرجاء الصالح، ما أطال زمن الرحلات وزاد استهلاك الوقود وأقساط التأمين.[21] كما تأثرت اقتصادات دول مستوردة للطاقة والسلع في أوروبا بارتفاع تكاليف النقل، وهو ما انعكس على أسعار السلع وسلاسل الإمداد.[22][23] كذلك واجهت دول مطلّة على البحر الأحمر، مثل الأردن ومصر، تحديات لوجستية مرتبطة بتباطؤ حركة الموانئ وتراجع بعض الأنشطة التجارية. كما تكبّدت مصر خسائر مباشرة نتيجة تراجع إيرادات قناة السويس، وهو ما أثّر على مواردها من النقد الأجنبي وزاد من الضغوط على اقتصادها.[24][25]
التسمية
[عدل | عدل المصدر]يقال أن باب المندب جاء ذكره في المساند الحميرية، وإن اسمه من ندب أي: جاز وعبر، وهناك رأي يقول إنه من «ندب الموتى» ويربطه بعبور الأحباش إلى اليمن. وفي رواية أخرى، سمي بباب المندب لأن العرب قديما كانوا إذا غزوا الأفارقة وسبوا بناتهم واستعبدوا أولادهم ينقلونهم إلى الجزيرة العربية عبر هذا المضيق، فكانت أمهات السبايا يبكين ويندبن على فقد أولادهن هناك. كما أن هناك أسطورة أخرى تقول إن سبب التسمية يعود إلى عدد الذين غرقوا في البحر بسبب هزة أرضية فصلت بين قارتي آسيا وأفريقيا.[26]
التاريخ
[عدل | عدل المصدر]في أوائل القرن الثامن عشر تنافست بريطانيا للسيطرة على المنطقة مع كل من الإمبراطورية العثمانية وفرنسا حيث استولى البريطانيون على عدن عام 1839 وعاد العثمانيون إلى الأجزاء الشمالية من اليمن عام 1849. وركزت فرنسا على الساحل الأفريقي وأنشأت مستعمرة أرض الصومال الفرنسية في عام 1888. ومع إنشاء قناة السويس عام 1869، زادت حركة الشحن عبر مضيق باب المندب مما زاد من أهميته. بقي الفرنسيون في جيبوتي، بينما غادر البريطانيون اليمن وميناء عدن عام 1967.[27] بعد أحداث الحادي عشر من أيلول وغزو العراق أصبح المضيق منطقة غير مستقرة أمنيا وتعرضت عدد من السفن لهجمات متفرقة في مياهه.
التنافس على المضيق
[عدل | عدل المصدر]يعتبر التنافس من أجل السيطرة على مضيق باب المندب والبحر الأحمر جزءًا من صراع إقليمي أكبر بين إيران وحلفائها من جهة والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر وحلفائهم من جهة أخرى. سارعت قوات الحوثي وحلفاؤها من القوات المسلحة للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، منذ بداية الحرب الأهلية في اليمن، للسيطرة على الموانئ اليمنية الاستراتيجية والمناطق الساحلية، وأهم هذه المضبوطات مضيق باب المندب.
في تموز/يوليو عام 2018 أعلن وزير النفط السعودي خالد الفالح تعليقاً فورياً ومؤقتاً لجميع صادرات النفط عبر مضيق باب المندب بعد هجوم الحوثيين على سفينتين محملتين بالنفط الخام. وكان التحالف الذي تقوده السعودية قد أكد أن الحوثيين استهدفوا ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر.وعلى الجانب الآخر كانت محطة تلفزيون «المسيرة» التابعة للحوثيين قد أعلنت أن مقاتلي حركة أنصار الله الحوثية استهدفوا بارجة حربية سعودية قبالة السواحل الغربية لليمن تحمل اسم «الدمام».[28] لاحقا أعلن وزير النفط السعودي أن بلاده قررت استئناف نقل شحنات النفط عبر مضيق باب المندب بدءًا من الأول من آب/ أغسطس 2018.[29]
انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]المراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ Hussney, Ibrahim H. صناعة النقل التجاري البحري والتحكيم: العلاقات التعاقدية وتسوية النزاعات (بالإنجليزية). Ibrahim H. Hussney. Archived from the original on 2023-03-29.
- ↑ "الصّدع السّوري الإفريقي". معهد دافيدسون للتربية العلمية. مؤرشف من الأصل في 2023-04-01. اطلع عليه بتاريخ 2023-03-29.
- ↑ "باب المندب بالوقائع والأرقام". الشرق الأوسط. مؤرشف من الأصل في 2018-07-27. اطلع عليه بتاريخ 2021-02-02.
- ↑ World Oil Transit Chokepoints, Energy Information Administration, US Department of Energy [وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 2011-05-23 على موقع واي باك مشين
- ↑ World Oil Transit Chokepoints [وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 2011-05-23 على موقع واي باك مشين
- ↑ سياسي يمني يؤكد وجود مخطط صهيوني للسيطرة على باب المندب قناة العالم الاخبارية 14/10/2009 نسخة محفوظة 16 ديسمبر 2019 على موقع واي باك مشين [وصلة مكسورة]
- ↑ التمدد الصهيوني في أفريقيا.. جريدة الشعب 02/05/2010 نسخة محفوظة 15 مارس 2018 على موقع واي باك مشين
- ↑ في عهد إسماعيل: أوغندا أصبحت الطرف الجنوبى لحدود مصر!! بر مصر مجدي حسين - بتاريخ: 2010-07-24 نسخة محفوظة 14 مارس 2018 على موقع واي باك مشين
- ↑ "هجوم حوثي يستهدف سفينة أميركية قرب سواحل عدن". الجزيرة نت. Archived from the original on 2024-01-29. Retrieved 2024-01-26.
- ↑ الشرق (15 ديسمبر 2023). "هجمات البحر الأحمر تعطل ميناء إيلات.. ورسائل أميركية للحوثيين". Asharq News. مؤرشف من الأصل في 2024-01-29. اطلع عليه بتاريخ 2024-01-26.
- ↑ "تراجع كبير في مرور السفن عبر البحر الأحمر بعد القصف الأميركي". اندبندنت عربية. 13 يناير 2024. مؤرشف من الأصل في 2024-01-29. اطلع عليه بتاريخ 2024-01-26.
- ↑ "شركة شحن ألمانية تفرض رسوما إضافية بعد هجمات على السفن". اقتصاد سكاي نيوز عربية. مؤرشف من الأصل في 2023-12-29. اطلع عليه بتاريخ 2024-01-26.
- ↑ بلومبرغ، اقتصاد الشرق مع (4 يناير 2024). "أسعار شحن الحاويات تصعد 173% بسبب تجنب السفن للبحر الأحمر". اقتصاد الشرق مع بلومبرغ. مؤرشف من الأصل في 2024-01-06. اطلع عليه بتاريخ 2024-01-26.
- ↑ "إيفرغرين تلحق بشركات أخرى وتوقف الشحن لإسرائيل على خلفية هجمات الحوثيين". الجزيرة نت. Archived from the original on 2024-01-29. Retrieved 2024-01-26.
- ↑ ""حارس الازدهار".. أمريكا تعلن عن مبادرة دولية للتصدي لهجمات الحوثيين". CNN Arabic. 18 ديسمبر 2023. مؤرشف من الأصل في 2024-02-04. اطلع عليه بتاريخ 2024-01-26.
- ↑ "الحوثيون: منع مرور السفن المتجهة إلى إسرائيل من أي جنسية كانت إذا لم يدخل لغزة حاجتها من غذاء ودواء". RT Arabic. مؤرشف من الأصل في 2024-01-29. اطلع عليه بتاريخ 2024-01-26.
- ↑ وكالات,الشرق (18 ديسمبر 2023). "أميركا تعلن تشكيل "تحالف دولي" لحماية التجارة في البحر الأحمر". Asharq News. مؤرشف من الأصل في 2023-12-19. اطلع عليه بتاريخ 2024-02-07.
- ↑ "أميركا تشكل تحالفا دوليا للتصدي لهجمات الحوثي بالبحر الأحمر". سكاي نيوز عربية. مؤرشف من الأصل في 2023-12-23. اطلع عليه بتاريخ 2024-02-07.
- ↑ "The U.S. And U.K. Launch Airstrikes On Yemen". Yahoo News (بالإنجليزية). 12 Jan 2024. Archived from the original on 2024-01-29. Retrieved 2024-01-26.
- ↑ Watson, Eleanor (12 Jan 2024). "Houthis vow to keep attacking ships in Red Sea after U.S., U.K. strikes target their weapons in Yemen - CBS News". www.cbsnews.com (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2024-02-06. Retrieved 2024-01-26.
- ↑ Varghese, Justin (3 Oct 2025). "Red Sea shipping risks stay high as Houthis end ceasefire". Gulf News: Latest UAE news, Dubai news, Business, travel news, Dubai Gold rate, prayer time, cinema (بالإنجليزية). Archived from the original on 2026-01-28. Retrieved 2026-02-16.
- ↑ thomasbeard (29 Feb 2024). "Red Sea crisis affects African ports". Economist Intelligence Unit (بالإنجليزية البريطانية). Archived from the original on 2025-12-09. Retrieved 2026-02-16.
{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link) - ↑ "هجمات الحوثيين على الملاحة تعطل التجارة الدولية في البحر الأحمر". اندبندنت عربية. 17 سبتمبر 2024. مؤرشف من الأصل في 2025-01-24. اطلع عليه بتاريخ 2026-02-16.
- ↑ Dagres, Holly (8 Feb 2024). "Houthi attacks on ships in the Red Sea add to Egypt's economic troubles". Atlantic Council (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2025-09-17. Retrieved 2026-02-16.
- ↑ "Houthi attacks on Red Sea shipping wipe $2B off Suez Canal annual revenue - AL-Monitor: The Middle Eastʼs leading independent news source since 2012". www.al-monitor.com (بالإنجليزية). Archived from the original on 2025-09-14. Retrieved 2026-02-16.
- ↑ "باب المندب". www.aljazeera.net. مؤرشف من الأصل في 2021-01-11. اطلع عليه بتاريخ 2021-02-02.
- ↑ "Bab el Mandeb". geography.name. مؤرشف من الأصل في 2020-01-14. اطلع عليه بتاريخ 2021-02-02.
- ↑ "6 معلومات هامة عن مضيق باب المندب". BBC News عربي. مؤرشف من الأصل في 2019-07-16. اطلع عليه بتاريخ 2021-02-03.
- ↑ "مضيق باب المندب". CNN Arabic. مؤرشف من الأصل في 2020-10-30. اطلع عليه بتاريخ 2021-02-03.
وصلات خارجية
[عدل | عدل المصدر]- مقالة مضيق باب المندب في الموسوعة العربية
- Chisholm, Hugh, ed. (1911), , Encyclopædia Britannica (بالإنجليزية) (11th ed.), vol. 3, p. 91
