تداخل دوائي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

التداخل الدوائي هو حالة تحدث عندما تؤثر مادة ما (غالباً ما تكون دواء آخر) على فعالية للدواء ما عندما يتم إدخال الدوائين معاً إلى الجسم. هذا الفعل من الممكن أن يكون متآزر(عندما يزداد تأثير الدواء) أو يكون مُناهض/ مُتعاكس (عندما يتناقص تأثير الدواء) أو تأثير جديد لا يمكن أن يسببه أي من الدوائين بمفرده. بشكل عام أول شيء يخطر على بالنا عندما نسمع كلمة تداخل دوائي (تداخل دواء مع دواء). مع ذلك التداخل من الممكن أن يحصل مع الطعام، أو مع النباتات الطبية أو الأعشاب. الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب (مثبطات الـ MAO) -أي مؤكسد الأمينات الأحادية - لا يجب أن يتناولو الطعام الحاوي على التيرامين لأنه يسبب نوبة فرط الضغط. لذلك نستطيع أن ندرك أهمية دراسة التدخلات الدوائية في مهنة الطب. مثلاً لو كان مريض ما يأخذ دوائين وأحدهما يؤدي إلى زيادة تأثير الآخر، من الممكن أن يحصل المريض على جرعة زائدة. هذا التداخل أيضاً من الممكن أن يزيد من التأثيرات الجانبية لأحد الدوائين. و من جهة أخرى، إذا تناقص عمل الدواء فإنه سيؤدي إلى إيقاف التأثير العلاجي بسبب أن جرعة الدواء أصبحت تحت المعدل المطلوب.على الرغم مما ذكر سابقاً, فإننا أحياناً نُفضل وجود تداخلات دوائية للحصول على تأثير علاجي أفضل.[1] على سبيل المثال فإن استخدام الكودين مع الباراسيتامول يزيد من تسكيبن الألم. أو جمع حمض الكلافولانيك مع الأموكسيسيلين يزيد من فرص التغلب على مقاومة البكتيريا للمضاد الحيوي.

التداخلات العشبية الدوائية[عدل]

التداخلات العشبية الدوائية هي تداخلات دوائية تحدث بين دواء عشبي ودواء تقليدي. قد تشيع هذه الأنواع من التداخلات من تداخلات دواء مع دواء آخر؛ لأن الأدوية العشبية غالبًا ما تحتوي على عدة مكونات فعالة دوائيًا، أما الأدوية التقليدية فتحتوي على مكوّن واحد فقط. تكون بعض هذه التداخلات مهمة سريريًا، بالرغم من أن معظم العلاجات العشبية ليست مرتبطة بتداخلات دوائية تسبب عواقب خطيرة.[2] تكون معظم التداخلات العشبية الدوائية متوسطة الشدة. أشيع الأدوية التقليدية التي تحدث معها تداخلات عشبية دوائية هي الوارفارين، والإنسولين، والأسبرين، والديجوكسين، والتيكلوبيدين نظرًا إلى ضيق مؤشراتها العلاجية.[3] أشيع الأعشاب المتورطة بإحداث تداخلات مماثلة هي تلك التي تحتوي على نبتة القديس يوحنا، أو المغنزيوم، أو الكالسيوم، أو الحديد، أو الجنكة.[4]

أمثلة[عدل]

تؤثر نبتة القديس يوحنا على تصفية أدوية عديدة تتضمن: السيكلوسبورين ومضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية[5] والديجوكسين والإيدينافير والفينوبركومون. قد تسبب تداخلات مع الأدوية المضادة للسرطان مثل إيماتينيب وإرينوتيكان.

  • قد تعزز نبتة سالفيا ميلتوريهيزا منع تخثر الدم وحدوث النزف لدى الأشخاص الذي يأخذون الوارفارين.[6]
  • وُجِد أن الثوم ينقص التركيز البلازمي للساكوينافير، وقد يسبب حدوث نقص في سكر الدم عندما يؤخذ مع الكلوربرومايد.[2]
  • قد تسبب نبتة الجنكة نزفًا عندما تؤخذ مع الوارفارين أو الأسبرين.[2]
  • تبيّن أن الإيفيدرا والكافيين تسبب وفيات في حالات نادرة. [7]

الآليات[عدل]

ما تزال الآليات الكامنة وراء حدوث معظم التداخلات العشبية الدوائية غير مفهومة بشكل كامل. تتضمن التداخلات الحاصلة بين الأدوية العشبية والأدوية المضادة للسرطان إنزيمات تستقلب السيتوكروم بي 450. على سبيل المثال، تبيّن أن نبتة القديس يوحنا تحرّض أنزيم السيتوكركوم 3 أي 4  والبروتين السكري بي في المختبر وفي الكائنات الحية.[8]

العوامل الأساسية[عدل]

تمكن الاستفادة من التداخلات الدوائية الإيجابية. على كل حال، عادة ما يكون الاهتمام أكبر بالتداخلات الدوائية السلبية بسبب أهميتها المرضيّة، وبسبب أنها غالبًا ما تكون غير متوقعة، وقد تحدث حتى دون أن تُشخَّص. ينبغي لدراسة الظروف التي يُرجَّح فيها ظهور التداخلات أن تعطينا القدرة على منع حدوثها أو على الأقل تشخيصها في الوقت المناسب. تشمل العوامل أو الظروف التي تؤهّب لظهور التداخلات هي:

  • العمر المتقدم: قد تؤثر العوامل المتعلقة بتغيرات الوظائف البشرية مع تقدم العمر على التداخلات الدوائية. على سبيل المثال، مع تقدم العمر ينخفض كل من الاستقلاب الكبدي، والوظيفة الكلوية، والنقل العصبي، ووظيفة نقي العظم. بالإضافة إلى ذلك، مع تقدم العمر يحدث تدهور حسي يزيد احتمال حدوث الأخطاء المتعلقة بتناول الأدوية.[9]
  • تعديد الأدوية: استخدام مريض واحد لعدة أدوية لمعالجة مرض واحد أو أكثر. كلما تناول المريض عددًا أكبر من الأدوية زاد احتمال التفاعل بين بعض هذه الأدوية.[10]
  • العوامل الوراثية: تُصنِّع المورثات الأنزيمات التي تستقلب الأدوية. يوجد لدى بعض الأعراق تنوعات في الأنماط الوراثية قد تؤدي إلى زيادة فعالية هذه الإنزيمات أو نقصها. تكون عقبات ذلك عادة زيادة التأهب لحدوث التداخلات، أي زيادة التأهب لحدوث التأثيرات الضارة. يُشاهَد ذلك في تنوعات الأنماط الوراثية المتعلقة بالنظائر الإنزيمية للسيتوكروم بي 450.
  • الأمراض الكبدية أو الكلوية: قد تتبدل التراكيز الدموية للأدوية التي تُستقلَب في الكبد و/ أو تزال عن طريق الكليتين إذا لم يقم أي من هذين العضوين بوظائفه بصورة صحيحة. إذا كان هذا هو السبب فسيلاحظ حدوث ارتفاع في التركيز الدموي للأدوية. [10]
  • الأمراض الخطيرة التي قد تسوء إذا خُفِّضت جرعة الدواء.
  • العوامل المتعلقة بالدواء:[11]
    • مؤشر علاجي ضيق: إذ يكون الفرق بين الجرعة العلاجية والجرعة السمية قليلًا. دواء الديجوكسين هو أحد الأمثلة على هذا النوع من الأدوية.
    • منحنى جرعة-استجابة منحدر: يؤدي حدوث تغيرات صغيرة في جرعة الدواء إلى حدوث تغيرات كبيرة في تركيز الدواء في بلازما دم المريض.
    • استقلاب كبدي مُشبّع: بالإضافة إلى تأثيرات الجرعة، فإن سعة الاستقلابية للدواء في الكبد تنقص كثيرًا.

الوبائيات[عدل]

يأخذ 4% من البالغين بعمر أكبر من 40 سنة في الولايات المتحدة أدوية أو مكملات تعرضهم لخطر حدوث تداخل دوائي مهم. زادت التداخلات المحتملة بين دواء وآخر مع مرور الوقت، وهي أكثر شيوعًا لدى المسنين قليلي مستوى التعليم حتى بعد تحييد عوامل العمر والجنس ومكان السكن والأمراض المرافقة.[12]

المراجع والمصادر[عدل]

  1. ^ María Soledad Fernández Alfonso, Mariano Ruiz Gayo. Fundamentos de Farmacología Básica y Clínica. Published by Steve Bob Billy Joe, 2005; page 232. ISBN 84-8004-689-9 نسخة محفوظة 11 مايو 2020 على موقع واي باك مشين.[وصلة مكسورة]
  2. أ ب ت Hu, Z; Yang, X; Ho, PC; Chan, SY; Heng, PW; Chan, E; Duan, W; Koh, HL; Zhou, S (2005). "Herb-drug interactions: a literature review". Drugs. 65 (9): 1239–82. doi:10.2165/00003495-200565090-00005. PMID 15916450. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ Na, Dong Hee; Ji, Hye Young; Park, Eun Ji; Kim, Myung Sun; Liu, Kwang-Hyeon; Lee, Hye Suk (3 December 2011). "Evaluation of metabolism-mediated herb-drug interactions". Archives of Pharmacal Research. 34 (11): 1829–1842. doi:10.1007/s12272-011-1105-0. PMID 22139684. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ Tsai, HH; Lin, HW; Simon Pickard, A; Tsai, HY; Mahady, GB (November 2012). "Evaluation of documented drug interactions and contraindications associated with herbs and dietary supplements: a systematic literature review". International Journal of Clinical Practice. 66 (11): 1056–78. doi:10.1111/j.1742-1241.2012.03008.x. PMID 23067030. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. ^ Fugh-Berman, Adriane; Ernst, E. (20 December 2001). "Herb-drug interactions: Review and assessment of report reliability". British Journal of Clinical Pharmacology. 52 (5): 587–595. doi:10.1046/j.0306-5251.2001.01469.x. PMC 2014604. PMID 11736868. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Meijerman, I.; Beijnen, J. H.; Schellens, J. H.M. (1 July 2006). "Herb-Drug Interactions in Oncology: Focus on Mechanisms of Induction". The Oncologist. 11 (7): 742–752. doi:10.1634/theoncologist.11-7-742. PMID 16880233. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Ulbricht, C.; Chao, W.; Costa, D.; Rusie-Seamon, E.; Weissner, W.; Woods, J. (1 December 2008). "Clinical Evidence of Herb-Drug Interactions: A Systematic Review by the Natural Standard Research Collaboration". Current Drug Metabolism. 9 (10): 1063–1120. doi:10.2174/138920008786927785. PMID 19075623. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ Chen, XW; Sneed, KB; Pan, SY; Cao, C; Kanwar, JR; Chew, H; Zhou, SF (1 June 2012). "Herb-drug interactions and mechanistic and clinical considerations". Current Drug Metabolism. 13 (5): 640–51. doi:10.2174/1389200211209050640. PMID 22292789. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ Merle L, Laroche ML, Dantoine T, Charmes JP (2005). "Predicting and Preventing Adverse Drug Reactions in the Very Old". Drugs & Aging. 22 (5): 375–392. doi:10.2165/00002512-200522050-00003. PMID 15903351. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. أ ب García Morillo, J.S. Optimización del tratamiento de enfermos pluripatológicos en atención primaria UCAMI HHUU Virgen del Rocio. Sevilla. Spain. Available for members of SEMI at: ponencias de la II Reunión de Paciente Pluripatológico y Edad Avanzada نسخة محفوظة 2013-04-14 at Archive.is
  11. ^ Castells Molina, S.; Castells, S. y Hernández Pérez, M. Farmacología en enfermería Published by Elsevier Spain, 2007 (ردمك 84-8174-993-1), 9788481749939 Available from [1] نسخة محفوظة 26 أبريل 2020 على موقع واي باك مشين.
  12. ^ Haider SI, Johnell K, Weitoft GR, Thorslund M, Fastbom J (January 2009). "The influence of educational level on polypharmacy and inappropriate drug use: a register-based study of more than 600,000 older people". Journal of the American Geriatrics Society. 57 (1): 62–9. doi:10.1111/j.1532-5415.2008.02040.x. PMID 19054196. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)