جرمانيكوس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جرمانيكوس

جيرمانيكوس قيصر (15 قبل الميلاد 19 م) جنرال وحاكم إقليم روماني في عهد تيبيريوس.

بدايات حياته[عدل]

الاسم جيرمانيكوس هو الوحيد الذي فيه عرف به في التاريخ ورثه من أبيه نيرون كلاوديوس دروسوس الجنرال المشهور، أخ تيبيريوس وابن زوجة أغسطس. أمه كانت أنطونيا الصغرى، ابنة ماركوس أنطونيوس وابنة أخت أغسطس، وكان قد تزوج أغريبينا حفيدة نفس الإمبراطور. ولذا كان من الطبيعي بأنه اعتبر مرشحا ليكون إمبراطورا. تردد أغسطس كما يبدو لمدة طويلة في هذا سواء كان يجب أن يسميه كوريثه أم لا، وكنوع من المساومة طلب أن يتبناه عمه تيبيريوس، مع أن تيبيريوس كان لديه ابن. لا يعرف الكثير عن سنواته الأولى وتعليمه، ولكنه امتلك قدرات أدبية كبيرة، وبأن هذه القدرات صقلت بعناية كما جمعنا من معلومات عن طريق الخطابات التي يلقنها له تاكيتوس، ووكذلك عرفنا من السمعة التي تركها كخطيب، كما هو مثبت من قبل سويتونيوس وأوفيد، ومن الأجزاء الباقية من أعماله.

حياته العسكرية[عدل]

في عمر العشرين خدم كجندي تحت إمرة تيبيريوس، وتمت مكافأته بشارة النصر لخدماته في سحق الثورة في دالماسيا وبانونيا.في عام 11 للميلاد رافق تيبيريوس في حملته على الراين، حيث تم القيام بها كنتيجة لهزيمة واروس، بهدف ضمان الحدود الألمانية. في عام 12 م أصبح قنصلا، وزاد من شعبيته بالظهور كمحامي في محاكم العدالة، وبالاحتفال بالألعاب الرائعة. وبعد وقت قصير عينه أغسطس لقيادة للفيالق الثمانية على الراين. عندما أتت أخبار موت الإمبراطور (14 م) فإننا نجد جيرمانيكوس في لوغدونوم (ليون)، حيث كان يراقب إحصاء سكان بلاد الغال. وفي مثل هذا الوقت تقريبا جاء تقرير يقول أن هناك تمرد اندلع بين فيالقه على أسافل الراين.

عجل جيرمانيكوس بعودته إلى المعسكر، الذي أصبح الآن تحت التمرد المفتوح. وقمع العصيان بصعوبة، ويعود الفضل جزئيا إلى التنازلات ذات التوقيت الجيد التي أعطتها سلطة الإمبراطور، لكن بصورة رئيسية بسبب شعبيته الكبيرة. وقد اقترح بعض المتمردين في الحقيقة بأنه يجب أن يكون قائدهم ويأمنون الإمبراطورية له، لكن رفض عرضهم. لكي يهدئ جيرمانيكوس الحماس قرر حالا القيام بحملة. وعبر الراين هاجم ودحر قبائل مارسي، وخرب وادي نهر إمس.

في السنة التالية تحرك ضد أرمينيوس قاهر واروس، وأدى طقوس الموت على بقايا الجنود الرومان التي لم تزل غير مدفونة هناك، ونصب رابية ترابية لتشير لتلك النقطة. ولكن أرمينيوس الذي حمته المستنقعات، كان قادرا على الحفاظ على ملكه، وتطلب الأمر حملة أخرى قبل أن يهزم في النهاية. حيث قام بمناورة ذكية على البر والماء فتمكن جيرمانيكوس من تركيز قواته ضد القسم الرئيسي للجرمان المعسكر على نهر فيسر، وليسحقهم في معركتين منفصلتين. وتم رفع نصب على الميدان الذي أعلن فيه بأن جيش تيبيريوس انتصر على كل قبيلة بين نهري الراين وإلب. وقد كان نجاح الأسلحة الرومانية عظيما، لكنه لم يبرر النصوص التبجحية عنها؛ حيث نقرأ عن هجمات مجددة من البرابرة، وخطط لحملة رابعة للصيف التالي.

لكن نجاح جيرمانيكوس حرك الغيرة والمخاوف داخل تيبيريوس، وأرغم بعد تردد على العودة إلى روما. في 26 مايو 17 احتفل بالنصر. ولم يقابله الحماس فقط من عامة الناس، بل أيضا من الحرس البرايتوري الخاص بالإمبراطور، وكان هذا الحماس كبيرا جدا بحيث أن الذريعة الأسبق تم الاحتفاظ بها لإبعاده من العاصمة. وأرسل إلى الشرق مع جيوش كبيرة لح مشكلة على الخلافة في بارثيا وأرمينيا. في نفس الوقت أرسل غنايوس كالبورنيوس بيسو أحد أكثر النبلاء عنفا وطموحا كحاكم لسوريا لمراقبة تحركاته.

مضى جيرمانيكوس بطريقة هادئة إلى سوريا، وتوقف في طريقه على دالميشيا، وزار ساحة معركة أكتيوم وأثينا وطروادة، وأماكن أخرى ذات أهمية تاريخية. في رودس قابل مساعده بيسو، الذي كان يريد بكل السبل أن يحبط جيرمانيكوس ويطعن به. عندما وصل أخيرا إلى وجهته، لم يجد تلك الصعوبة في إحداث تسوية بين المحافظات المتناحرة، على الرغم من معارضة بيسو العنيفة والدائمة. وفي أرتاكساتا تم تتويج زينو المرشح ذا الشعبية للعرش، ملكا على أرمينيا. أما عن محافظات كابادوكيا وكوماغيني تم تعيين حكام رومان؛ وتمت المصالحة مع بارثيا بإبعاد الملك المخلوع فورونس.

وفاته[عدل]

بعد قضاء الشتاء في سوريا بدأ جيرمانيكوس جولة في مصر. كان الدافع الرئيسي لرحلته حب السفر والدراسة الأثرية، ويبدو أن الأمر لم يخطر عليه حتى حذره تيبيريوس بأنه كان بذلك ينتهك قانونا عرفيا يمنع أي روماني ذا رتبة من أن يضع قدما في مصر بدون إذن صريح. وعند عودته إلى سوريا وجد أن كل ترتيباته اللاحقة كانت قد ألغيت من قبل بيسو. ثم تلى ذلك تراشق عنيف بالاتهامات ، ونتج عن هذا كما يبدو وعد من ناحية بيسو أن يترك المحافظة. لكن عند هذه النقطة هوجم جيرمانيكوس فجأة بالمرض الشديد عندما كان في إبيدافني قرب إنطاكية، والذي قال بنفسه وكذلك أصدقائه نسبوه لسم قدم لهم من قبل بلانكينا زوجة بيسو بتحريض من تيبيريوس.

سواء كانت هذه الشكوك حقيقية أم لا فهذا الموضوع مفتوح للشك؛ ويبدو بشكل أكثر احتمالا بأن موته كان لأسباب طبيعية. وجلب رماده إلى روما في السنة التالية (20 م) من قبل زوجته أغريبينا، وأودع في قبر أغسطس. وكان عنده تسعة أطفال، ستة منهم وهم ثلاثة أبناء وثلاث بنات عاشوا بعده، بينهم الإمبراطور المستقبلي غايوس الذي عرف باسم كاليغولا وأغريبينا الصغرى ذات السمعة السيئة وأم نيرو.

إرثه[عدل]

أخبار موته أنزلت الحزن على الإمبراطورية بكاملها. وقد كان جيرمانيكوس جديرا بهذا الولاء العاطفي. فقد مسح الخزي الوطني العظيم؛ قمع الأكثر خصوم روما هولا. كانت حياته الخاصة لا تشوبها شائبة، وامتلك شخصية جذابة بشكل كبير. ورغم ذلك كان هناك عناصر الضعف في شخصه لم تكشف حياته القصيرة سوى نصفها: فهناك التهور الذي جعله يهدد بالانتحار مرتين؛ كذلك فإنه مؤمن شديد بالخرافات الأمر الذي دفعه لاستشارة الكهنة وجعله يرتد عن خططه ويرجف من الطوالع السيئة؛ حبه الشديد للفن قاده للسفر في مصر بينما كان عدوه يخطط للتخلص منه؛ وافتقاره للجرأة والتصميم منعاه من المجيء إلى قطيعة مفتوحة مع بيسو حتى فوات الأوان.

امتلك موهبة أدبية كبيرة؛ وخطاباته ومسرحياته الكوميدية اليونانية تكلم عنها معاصروه كثيرا. لكن النموذج الوحيد من عمله الذي جاء إلينا هو ترجمة في سداسيات التفاعيل اللاتينية (نسبت بشكل عام إليه، بالرغم من أن البعض يعتبر دوميتيان المؤلف)، سوية مع سكوليا من كتاب الظواهر لأراتوس، الذي أرفع من أعمال شيشرون وأفيينوس (أفضل طبعة من قبل أيه بريسيغ نسخة عام 1867 وهناك نسخة 1899 بدون سكوليا). تحمل بضعة حكم يونانية ولاتينية موجودة تحمل اسم جيرمانيكوس أيضا.

تحوي هذه المقالة معلومات مترجمة من الطبعة الحادية عشرة لدائرة المعارف البريطانية لسنة 1911 وهي الآن من ضمن الملكية العامة.