عبادة إسلامية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

العبادة في الإسلام مفهوم واسع وشامل لا يقتصر فقط على إقامة أركان الإسلام الخمسة الأساسية بالإضافة إلى النوافل، بل يتسع هذا المفهوم ليشمل كل تصرفات الإنسان في الحياة.

مفهوم العبادة في اللغة العربية[عدل]

أصل العبادة في اللغة: الطاعة والخضوع والتذلل كما قال الجوهري وغيره.

مفهوم العبادة في الشريعة الإسلامية[عدل]

العبادة في الشريعة الإسلامية هي الهدف الأساسي من خلق الإنسان، ففي القرآن الكريم كتاب الله المنزل رحمة للعالمين، يقول الله:«وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون»، وعلى هذا فإن العبادة تشمل كل الأعمال الصالحة التي يحبها الله وترضيه، والاتصاف بكل الصفات والأخلاق الحميدة، وكذلك حب الله والرسول والصالحين، ومعاملة الناس معاملة حسنة، مما يجعل الإنسان المسلم في عبادة طوال حياته وفي جميع تصرفاته كما جاء في القرآن الكريم: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾[1].

يقول بن تيمية في رسالته "العبودية": «العبادة هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث والأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة. وكذلك حب الله ورسوله وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضى بقضائه والتوكل عليه والرجاء لرحمته والخوف من عذابه وأمثال ذلك هي من العبادة لله».[2]

أهداف العبادة في الإسلام[عدل]

يقول محمد البهي عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقا:«تستهدف العبادات من الصلاة، الزكاة، الحج والجهاد في سبيل الله تصفية النفس الإنسانية والحيلولة بينها وبين اتباع الشرك والوثنية، وكذلك بينها وبين مباشرة الجرائم الاجتماعية من الفواحش والمنكرات التي هي الزنا وهتك العرض، وسرقة الأموال، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق. تستهدف هذه العبادات كذلك ـ بجانب الحيلولة دون هذا كله ـ الحد من أنانية الذات في السلوك والتصرفات، وتقوية الإحساس الجماعي بالآخرين في المجتمع. حتى يخرج العابد عن طريق عبادته من دائرة الذات في نشاطه وأثر هذا النشاط في الانتفاع بما في هذه الدنيا من متع مادية، إلي دائرة المجتمع أو الأمة أو الآخرين. فما يصيبه من أرزاق فهو له وللآخرين، وما يقع من مآس فعليه كما على الآخرين».[3]

شروط العبادة في الإسلام[عدل]

كل عمل يصدر من الإنسان المسلم ممكن أن يكون عبادة في حالة توافر بعض الشروط وهي:

  1. أن يكون العمل خالصا لله فمن العبادة مثلا أن يعيل العامل أسرته وينفع الناس لأجل أن ينال الأجر من الله.
  2. أن يكون العمل ضمن حدود الشرع فلا يجوز للمسلم أن يعمل فيما حرم الله، فمثلا لا يجوز للمسلم أن يسرق ليعطي الفقراء أو يغني أسرته، فينبغي أن يكون العمل على حسب ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله.
  3. أن يكون عمله غير شاغل له عن القيام بما أوجب الله عليه فلا يجوز للمسلم أن يترك فرضا واجبا عليه ليقوم بعمل آخر بنية العبادة.

فإذا تحققت هذة الشروط الثلاثة يعتبر العمل الصادر من الإنسان عبادة.[4]

حكم العبادة[عدل]

أوجب الإسلام العبادة كما أوجب الإخلاص في أدائها لقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾[5].

أسباب تشريع العبادة[عدل]

  • لأن العبادة هي الغاية من خلق الإنسان لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[6].
  • لأن العبادة هي موضوع الامتحان الذي اختار الإنسان أن يجتازه، والذي من أجله خلقه الله، لقوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾[7]، وكذلك لقوله تعالى:﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾[8].
  • لأن العبادة التي هي طاعة الله تعالى باتباع شرعه الحكيم الذي سيصلح جميع أحوال الإنسان.
  • لأن العبادة هي غذاء الروح والتي تصل الإنسان بربه.
  • خلق الله الإنسان على هذه الأرض، واستخلفه فيها، وأمره بعبادته. والعبادة لها معنيان:
  1. معنى عام: ويشمل تصرفات المسلم في جميع أحواله, فإذا كان المؤمن في عمله، أو في طلب علم فهو في عبادة, بشرط إخلاصه لله فيها.
  2. معنى خاص : ويقصد بها أركان الإسلام الأربعة من الصلاة والزكاة والصوم و الحج، وهي عبادات عظيمة، لكن لاينبغي للمسلم أن يقتصر عليها وحدها في تحقيق العبودية لله، فهي جزء من العبادة بمعناها العام.[9]

فضل العبادة[عدل]

نيل ثواب العبادة وإغناء رصيد الحسانات، النجاح في الدنيا والأخرة، الشعور بالإرتياح والسعادة والسلام مع النفس، كسب محبة الله ورضاه، تحقيق العبودية لله لقول علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه:((كفاني فخرًا أن تكون لي ربًا وكفاني عزًا أن أكون لك عبدًا، أنت لي كما أحب، فوفقني إلى ما تحب)).

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ الآية:163-162، سورة الأنعام
  2. ^ رسالة العبودية لابن تيمية ص 38
  3. ^ معنى العبادة في الإسلام
  4. ^ مفهوم العبادة في الإسلام
  5. ^ الآية:5، سورة البينة
  6. ^ الآية:56، سورة الذاريات
  7. ^ الآية:2، سورة الملك
  8. ^ الآية:72، سورة الأحزاب
  9. ^ كاتب واحة التربية الإسلامية السنة الأولى من التعليم الثانوي الإعدادي ص:18