الكتب المقدسة في الإسلام
| جزء من سلسلة مقالات حول |
| أركان الإيمان |
|---|
الكتب السماوية حسب الإسلام هي الكتب التي أنزلها الله على أنبيائه ورسله، حيث جاء في القرآن في سورة النساء الآية 163: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ١٦٣﴾ [النساء:163][1]، ويجب على كل مسلم ومسلمة أن يؤمنوا بالكتب السماوية من توراةٍ وزبورٍ وإنجيلٍ وقرآنٍ.
الكتب كما وردت في القرآن
[عدل]المرتبة الدينية
[عدل]يعتبر الإيمان بالكتب السماوية من أهم أركان الإيمان الستة وقد ذكر في القرآن: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ٤﴾ [البقرة:4][2]، حيث أن العقيدة الإسلامية تقتضي الإيمان بكل الرسل والأنبياء السابقين وتقديرهم واحترامهم بحسب ما ذكر في القرآن: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ٢٨٥﴾ [البقرة:285][3]، وبالتالي يقتضي ذلك الإيمان بكل ما أتوا به.[4]
التوراة
[عدل]التوراة هو الكتاب الذي أنزله الله وفقا للعقيدة الإسلامية على موسى، والتوراة كتاب عظيم اشتمل على النور والهداية حيث جاء في القرآن:
- في سورة المائدة الآية 44: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ٤٤﴾ [المائدة:44].[5]
- في سورة الأنعام الآية 154: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ١٥٤﴾ [الأنعام:154].[6]
ولقد أخبر الله في القرآن بأن هذه التوراة قد تعرضت للتحريف، ولذلك أرسل الله نبيه عيسى لهداية اليهود إلى الحق من جديد.
أما التوراة الموجودة اليوم فهي ما يطلق عليه الشريعة المكتوبة، كما يطلق لفظ (التلمود) على الشريعة الشفهية.
الزبور
[عدل]الزبور هو الكتاب الذي أنزله الله على نبيه داود وقد ورد ذكره في القرآن في سورة الإسراء الآية رقم 55: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ٥٥﴾ [الإسراء:55][7]، وأيضا في سورة النساء: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ١٦٣﴾ [النساء:163].[1] وقد تاتي كلمة زبور بمعنى الكتب المقدسة جميعها، أو كما فسرها العلماء بمعنى اللوح المحفوظ كما جاء في القرآن: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ١٠٥﴾ [الأنبياء:105].[8]
الإنجيل
[عدل]الإنجيل هو الكتاب الذي أنزله الله وفقا للعقيدة الإسلامية على المسيح بعدما أنزل التوراة على موسى ومؤيدًا لها، وموافقًا لها في أكثر الأمور الشرعية، يهدي إلى الصراط المستقيم، ويبين الحق من الباطل، ويدعو إلى عبادة الله وحده دون من سواه، وهو الإنجيل الذي أنزل على عيسى المسيح
، ذُكر الإنجيل في العديد من المواضع في القرآن منها الآية 46 من سورة المائدة: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ٤٦﴾ [المائدة:46].[9]
القرآن
[عدل]القرآن بحسب العقيدة الإسلامية هو كلام الله المنزل على النبي محمد وهو دستور المسلمين الأول الذي منه أُخذت الأحكام الشرعية والفرائض وغيرها، وقد سَمّى الله القرآن (كلام الله) فقال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ ٦﴾ [التوبة:6].[10]
كما وأخبر أنه أنزل القرآن، وأنه نزّله تنْزِيلا، حيث قال: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ١٠٦﴾ [الإسراء:106].[11]
والقرآن هو آخر الكتب السماوية وخاتمها، وأطولها، وأشملها، والحاكم عليها حيث جاء في القرآن:
- ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ٤٨﴾ [المائدة:48].[12]
- ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٣٧﴾ [يونس:37].[13]
- ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ١١١﴾ [يوسف:111][14]، وقال أهل التفسير في القول ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾: مهيمنًا وشاهدًا على ما قبله من الكتب، ومصدقًا لها؛ يعني يصدق ما فيها من الصحيح، وينفي ما وقع فيها من تحريف، وتبديل، وتغيير، ويحكم عليها بالنسخ أو التقرير كما قال الشيخ ابن سعدي في قوله: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾: أي مشتملًا على ما اشتملت عليه الكتب السابقة وزيادة في المطالب الإلهية، والأخلاق النفسية؛ فهو الكتاب الذي يتبع كل حق جاءت به الكتب، فأمر به، وحث عليه، وأكثر من الطرق الموصلة إليه، وهو الكتاب الذي فيه نبأ السابقين واللاحقين، وهو الكتاب الذي فيه الحكم والحكمة، والأحكام الذي عرضت عليه الكتب السابقة، فما شهد له بالصدق فهو المقبول، وما شهد له بالرد فهو مردود قد دخله التحريف والتبديل، وإلا لو كان من عند الله لم يخالفه.
ولهذا يخضع له كل متمسك بالكتب المتقدمة ممن لم ينقلب على عقبيه، وذلك كما جاء في القرآن: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53)﴾.[15]
خصائص القرآن الكريم
[عدل]- الخاتمية: القرآن هو الكتاب الأخير الذي أنزله الله على نبيه محمد ﷺ، وهو ناسخ لما قبله من الشرائع.
- الحفظ من التحريف: تكفل الله بحفظ القرآن من التبديل والزيادة والنقصان، كما ورد في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ٩﴾ [الحجر:9].[16]
- الإعجاز: يتميز القرآن بالإعجاز البلاغي والتشريعي والعلمي، وهو دليل على صدق الرسالة.
- الشمولية: يتضمن القرآن أحكامًا عامة تصلح لكل زمان ومكان، ويعالج قضايا العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق.
- الهداية: القرآن كتاب هداية للبشرية، يوجه الإنسان نحو عبادة الله وحده.[17][18][19][20]
والإيمان بالقرآن يشمل:
- أولاً: الإيمان بأنَّ القرآن كلام الله
وليس بقول البشر؛ كلام الله
أوحَاهُ إلى عبده محمد ﷺ. - ثانياً: أنَّ القرآن ناسخٌ لما قبله من الكتب فليس لأحَدٍ أن يَتَّبِعَ غير القرآن؛ بل الواجب أن يُصَدَّقْ بكل خبرٍ في القرآن ويُعْتَقَدْ، وأن يُعْمَلْ بكل أمرٍ ونهيٍ جاء في القرآن، وذلك بامتثال الأمر وانتهاء النهي.
- ثالثاً: أن يُعْلَمْ أنَّ القرآن جعله الله
مهيمناً على الكُتُبِ وشاهداً عليها، كما وصفه بذلك في سورة المائدة، وهذا يدلّ على أنَّ الناس واجب عليهم ألا يلتفتوا عن هذا القرآن إلى غيره متى ما سمعوا هذا القرآن.[17]
الإيمان بالكتب السماوية
[عدل]كلمة كتاب وحدها في القرآن تطلق على جميع كتب الله المنزلة؛ وقد جاء القرآن مصدّقا لما بين يديه من «الكتب ومهيمنا عليه... وقد انفرد بحق الهيمنة على سائر الكتب السابقة، أو انفرد بحق الحكم والتصويب، بوصفه الكتاب الأخير الذي تكفّل الله بحفظه من التحريف إلى يوم الدين.[21]
الكتب المنزلة من عند الله قسمان
[عدل]- الأول: ما لم يرد تسميته في القرآن والسنة، وهي أكثرها، فهذه يجب الإيمان بها إجمالاً.
- الثاني: ما ورد تسميته في القرآن والسنة، وهي:
- التوراة: المنزل على موسى
. - الإنجيل: المنزل على عيسى
. - الزبور: المنزل على داوود
. - صحف إبراهيم وموسى
. - القرآن العظيم المنزل على نبينا محمد ﷺ، وهو آخرها، ويزيد القرآن عليها خاصة بعد نزوله ونسخه لها بوجوب تصديقه والعمل بما فيه.[22]
والإيمان بالكتب السماوية أحد أركان الإيمان الستة في العقيدة الإسلامية، وهو يشمل التصديق بأن الله أنزل كتبًا على أنبيائه لهداية البشر، وأن هذه الكتب تضمنت شرائع وأحكامًا وأخبارًا تتعلق بالعقيدة والعبادة والمعاملات، ويأتي القرآن في مقدمة هذه الكتب باعتباره الكتاب الخاتم الذي تكفل الله بحفظه من التحريف، والإيمان بالكتب المنزلة يتضمن الإقرار بها وتصديقها.[23]
الإيمان بالكتب المنزلة قسمان
[عدل]- الإيمان الإجمالي: يجب على كل أحد أن يؤمن بِكُلِّ كتابٍ أنزله الله
كما قال سبحانه: ﴿وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ﴾ [الشورى:15]، وقال
: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة:285]، فكل كتاب يجب على العباد أن يؤمنوا به عَلِمُوهُ أو لم يعلموه، فنؤمن بالتوراة ونؤمن بالإنجيل ونؤمن بالزبور ونؤمن بالقرآن ونؤمن بكل كتاب أعطاه الله
أنبياءه يعني رسله.[17] - الإيمان التفصيلي: وهو أنَّ كل كتاب عَلِمْناهُ في الدليل، كل كتاب سَمِعَ المسلم بِذِكْرِهِ في كتاب الله
أو في سنة النبي ﷺ فيجب أن يؤمن به على وجه التفصيل، فَكُلُّ كتاب ذَكَرَهُ الله
في كتابه وجب علينا الإيمان به تفصيلاً.[17]
والإيمان بالكتب المنزلة يتضمن أيضاً وجوب تعظيمها وإجلالها وإكرامها، وإن الاستهزاء بها لا يجتمع مع هذا التعظيم والإجلال، فهو مناقض لعمل القلب، كما أنه يناقض الإيمان الظاهر باللسان،[23] ولا شك أن إنكارها يناقض هذا الإقرار والتصديق، فإنكار الكتب المنزلة يناقض قول القلب وهو التصديق، كما يناقض قول اللسان وهو الإقرار،[23] وإنكار الكتب السماوية إنكاراً لصفة الكلام الإلهي، ونفي هذه الصفة من الإلحاد في أسماء الله، وسوء الظن به، وعدم قدر الله
حق قدره، كما أن هذا الاستهزاء بها هو استهزاء بشرائع الدين وأحكامه الإلهية.[23]
تحريف الكتب السماوية السابقة
[عدل]تحريف الكتب السابقة
[عدل]تعرضت بعض الكتب السابقة للتحريف، إما بتغيير النصوص أو بتأويلها على غير وجهها الصحيح،[24] قال ابن تيمية: «التحريف الذي وقع في الكتب السابقة هو تبديل وتغيير في بعض ألفاظها، وزيادة ونقصان، وتأويل باطل لمعانيها»،[24] وقال ابن كثير: «أخبر الله
عن اليهود أنهم يبدلون كلام الله، ويغيرونه، ويحرفونه عن مواضعه».[25]
الأدلة القرآنية على التحريف
[عدل]- قال الله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء:46].
- وقال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة:79].
- وقال تعالى: ﴿يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٤١﴾ [المائدة:41].
فهذه النصوص القرآنية تؤكد تأكيداً قاطعاً أن الكتب السماوية السابقة تم تحريفها، وقد وقع التحريف منهم بعد ما عقلوا ما فيها، وعلموا ما حوته هذه الكتب، فبدلوها وحرفوها عن مواضعها بعد علمهم بأنها الحق.[26]
أدالة السنة النبوية على التحريف
[عدل]روى البخاري عن عبد الله بن عباس
قال: «كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث الأخبار بالله، تقرؤونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله وغيروه وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً».[27]
وجاء في مسند الإمام أحمد: عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم»،[28] وقال النبي ﷺ كما في سنن أبي داود: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله»،[29] ونص ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: «دل الحديث على أن أهل الكتاب قد دخل في كتبهم التحريف والتبديل، وأن الواجب على المسلمين أن يكتفوا بما جاء في القرآن والسنة».[30]
أسباب تحريف الكتب السماوية
[عدل]أولاً: الأسباب الخفية: (الأسباب الأساسية) وهي الأسباب الرئيسية التي نتجت عنها كل الأسباب الظاهرة لنا في التحريف، وكانت المسوغ الأساسي لبدء التحريف بتغيير كلام الله والاستمرار به أيضاً.[31]
ثانياً: الأسباب الجلية: (الفرعية) وهي كثيرة وناتجة بالمحصلة من إمكانية الترجمة وكتابة الحواشي واستعمال الحروف المختلفة والكتابة بالمعنى، وتنحصر في ثلاث أسباب منطقية وهي الزيادة والنقص والتغيير وهذه الأسباب ظاهرة جلية والغايات من التحريف منها ما هو ظاهر ومنها ما هو باطن ولكنها مستمرة ما دامت الأسباب الرئيسة مسموحة وقابلة للتجديد، وهذه الأسباب تتمثل في:[31]
- أولاً: كتابة كلام جديد والزعم أنّه من عند الله لغايات عديدة كما في العهد القديم والجديد.
- ثانياً: تغيير النص إما لتفادي التناقض أو لتحكيم العقل أو قلباً للحقائق لغاية دفينة كما في العهد القديم، كتغيير اسم الذبيح من إسماعيل لإسحاق، مما أظهر التناقض في الكتاب بحيث ذكر في مكان أن إسماعيل هو أول أولاد إبراهيم، وفي مكان آخر أنّ إبراهيم أراد ذبح وحيده إسحاق وهذا لا يستقيم عقلاً.
- ثالثاً: كتمان المعلومة أو إسقاطها أو ضياعها لغاية أو من دون غاية وهذا النوع من أصعب الأنواع إثباتاً إن أردنا بيان الكتمان وغايته، لأننا نبحث عن معلومة ليس لها وجود في كتابهم.
موقف الإسلام من التحريف
[عدل]قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ١٥٩﴾ [النساء:159]، وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة:48].
قال ابن تيمية: «القرآن شهد على الكتب السابقة بالتحريف والتبديل، وأثبت أنه المهيمن عليها، وأنه المرجع في الحكم بينها»،[24] وقال ابن كثير: «القرآن هو الكتاب الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وهو الحاكم على ما قبله من الكتب، فما وافقه منها فهو حق، وما خالفه فهو محرف»،[32] وعند السيوطي: «موقف الإسلام من الكتب السابقة أنها أنزلت حقًا من عند الله، لكن دخلها التحريف، فجاء القرآن مصدقًا لها فيما لم يحرف، ومهيمنًا عليها فيما وقع فيه التبديل».[33]خصائص القرآن الكريم
- الخاتمية: القرآن هو الكتاب الأخير الذي أنزله الله على نبيه محمد ﷺ، وهو ناسخ لما قبله من الشرائع.
- الحفظ من التحريف: تكفل الله بحفظ القرآن من التبديل والزيادة والنقصان، كما ورد في قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ٩﴾ [الحجر:9].
- الإعجاز: يتميز القرآن بالإعجاز البلاغي والتشريعي والعلمي، وهو دليل على صدق الرسالة.
- الشمولية: يتضمن القرآن أحكامًا عامة تصلح لكل زمان ومكان، ويعالج قضايا العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق.
- الهداية: القرآن كتاب هداية للبشرية، يوجه الإنسان نحو عبادة الله وحده.[17][18][19][20]
والإيمان بالقرآن يشمل:
- أولاً: الإيمان بأنَّ القرآن كلام الله
وليس بقول البشر؛ كلام الله
أوحَاهُ إلى عبده محمد ﷺ. - ثانياً: أنَّ القرآن ناسخٌ لما قبله من الكتب فليس لأحَدٍ أن يَتَّبِعَ غير القرآن؛ بل الواجب أن يُصَدَّقْ بكل خبرٍ في القرآن ويُعْتَقَدْ، وأن يُعْمَلْ بكل أمرٍ ونهيٍ جاء في القرآن، وذلك بامتثال الأمر وانتهاء النهي.
- ثالثاً: أن يُعْلَمْ أنَّ القرآن جعله الله
مهيمناً على الكُتُبِ وشاهداً عليها، كما وصفه بذلك في سورة المائدة، وهذا يدلّ على أنَّ الناس واجب عليهم ألا يلتفتوا عن هذا القرآن إلى غيره متى ما سمعوا هذا القرآن.[17]
موقع الكتب السماوية في العقيدة والسلوك
[عدل]الكتب السماوية في الفكر الديني الإبراهيمي: بأنها نصوص مقدسة يُعتقد أنها وحيٌ إلهي نزل على أنبياء مخصوصين لهداية البشر، وتشمل في التصنيف الإسلامي: التوراة، والزبور، والإنجيل، والقرآن، وقد ورد هذا التصنيف صراحة في النص القرآني: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى﴾ [البقرة:136]، ومن أركان الإيمان الستة الإيمان بالكتب التي أنزلها الله
على أنبيائه ورسله، وبأنها حق وصدق وهدى ونور وبيان وشفاء ورحمة للخلق وهداية لهم ليصلوا بها إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة،[34] قال تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة:285]، والكتب السماوية هي:[18]
- التوراة: وتضمنت أحكامًا وتشريعات لبني إسرائيل قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة:44]، أما في اصطلاح المسلمين: فالتوراة هي الكتاب الذي أنزله الله
على رسوله موسى
فيه الهدى والنور للناس، ولكن اليهود حرّفوه وبدلوه، وقد نسخه الله بالقرآن المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين.[34]
- والإنجيل أنزل على عيسى
، واشتمل على الدعوة إلى التوحيد والرحمة، لكنه تعرض للتحريف قال تعالى: ﴿وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ﴾ [المائدة:46].
- الزبور: يتميز بغلبة المواعظ والأدعية والتسبيح، ولم يكن فيه تشريع تفصيلي أو تحليل أو تحريم، قال تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا ١٦٣﴾ [النساء:163]، وإنما هو حكم ومواعظ.[32]
- صحف إبراهيم: تضمنت مواعظ وأحكام تتعلق بالتوحيد والعبادة.
- القران: وهو المرجع النهائي في العقيدة والسلوك، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:9]، قال الطبري في تفسيره: «يقول تعالى ذكره: إن هذا القرآن يرشد إلى الطريق المستقيمة، وهي دين الله الذي لا اعوجاج فيه»،[35] وقد اتفقت الشرائع السماوية على أصول العقائد من التوحيد والنبوة والمعاد، واختلفت في الفروع العملية بحسب الأزمنة والأمم، وقد ذكَرَ أهلُ العِلْم رَحِمَهُم اللَّهُ أن جميع الشَّرائِع مُتَّفِقة على الأحكام العقدية،[36] فالأحكام العقدية ثابتة محكَمَة في جميع الشرائع السماوية، ولا في الأحكام الشرعية العملية التي لم يرد فيها نصٌّ من القرآن ولا من السُّنَّة؛ كالأحكام التي يكون دليلها الإجماع، أو القياس،[37] فجميع الكتب السماوية لا تختلف قيد شعرة في أصول الدين الحق التي هي التوحيد والنبوة والمعاد، لأن من أنكر أحدها فليس من أهل الكتاب، وأما الفروع ففيها اختلاف لأنها معرضة للتبديل والتغيير بحسب المصلحة والزمن والمكان،[38] وفي قوله تعالى:﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ٦٢﴾ [الأحزاب:62]: فالسُّنَّة بمَعنَى: الطَّريقة، وسُنَّة اللَّه
نَوْعان: سُنَّة كونية وسُنَّة شَرْعية: وأمَّا السُّنَّة الشَّرْعية فإنها تَكون بحَسَب مَصالِح العِباد وتَختَلِف باختِلاف الأُمَم،[36] كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة:48]، وإن كانت هذه الشَّرائِعُ كلُّها تَتَّفِق في أصول التَّوْحيد وفيما يَتَعلَّق بآيات اللَّه وأَسْمائه وصِفاته، وفي القَواعِد العامة في الشَّريعة،[36] قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ٣٨﴾ [الرعد:38]، قال ابن كثير: أخبر الله
أن الكتب السماوية كلها جاءت لهداية الناس، وأنها متفقة في الدعوة إلى عبادة الله وحده، وإن اختلفت في بعض الشرائع العملية.[18]
جوانب الاتفاق بينها في العقيدة والسلوك
[عدل]تتفق الكتب السماوية في أمور عديدة منها:
- وحدة المصدر: فمصدرها واحد؛ فهي منزلة من عند الله، قال تعالى: ﴿الم ١ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ٢ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ٣ مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران:1–4].[39]
- وحدة الغاية: فالكتب السماوية غايتها واحدة، فهي كلها تدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وإلى دين الإسلام؛ فالإسلام هو دين جميع الرسل، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:36]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران:19]، والإسلام هو الدين الذي أُمِر به إبراهيم
، ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ١٣١﴾ [البقرة:131]، وقال موسى
لقومه: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ ٨٤﴾ [يونس:84]، والحواريون قالوا لعيسى
: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ٥٢﴾ [آل عمران:52]، فالغاية إذاً هي الدعوة إلى دين الإسلام، وإلى عبادة الله وحده لا شريك له.[39] - مسائل العقيدة: فالكتب اشتملت على الإيمان بالغيب، ومسائل العقيدة، كالإيمان بالرسل، والبعث والنشور، والإيمان باليوم الآخر إلى غير ذلك.
- القواعد العامة: فالكتب السماوية تقرر القواعد العامة، التي لابد أن تعيها البشرية؛ كقاعدة الثواب والعقاب، وهي أن الإنسان يحاسب بعمله، فيعاقب بذنوبه وأوزاره، ولا يؤاخذ بجريرة غيره، ويثاب بسعيه، وليس له سعي غيره،[39] ومن ذلك الحث على تزكية النفس، وبيان أن الفلاح الحقيقي لا يتحقق إلا بتزكية النفس بالطاعة لله، والعبودية له، وإيثار الآجل على العاجل، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ١٤ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ١٥ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ١٦ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ١٧ إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى ١٨ صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ١٩﴾ [الأعلى:14–19]، ومن تلك القواعد أن الذي يستحق وراثة الأرض هم عباد الله الصالحون.[40]
- العدل والقسط: وهذا من مواطن الاتفاق؛ فجميع الأنبياء عليهم السلام حملوا ميزان العدل والقسط، قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد:25].
- محاربة الفساد والانحراف: وهذا ما اتفقت عليه الرسالات؛ سواء كان الفساد عقدياً أو خلقياً، أو انحرافاً عن الفطرة، أو عدواناً على البشر.[39]
- الدعوة إلى مكارم الأخلاق: فالكتب كلها دعت إلى مكارم الأخلاق، كالعفو عن المسيء، وكالصبر على الأذى، وكالقول الحسن، وبر الوالدين، والوفاء بالعهد، وصلة الأرحام، وإكرام الضيف، والتواضع، إلى غير ذلك من مكارم الأخلاق.
- كثير من العبادات: فكثير من العبادات التي نقوم بها كانت معروفة عند الرسل وأتباعهم، كالصلاة، والزكاة، قال تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ﴾ [الأنبياء:73]، وإسماعيل
: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم:55]، وقال الله لموسى
، ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه:14]، وقال عيسى
: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ٣١﴾ [مريم:31]، والصوم كذلك مفروض علينا كما هو مفروض على من قبلنا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة:183]، والحج كذلك، كما في قول الله تعالى لإبراهيم
﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج:27]، وقد جعل الله لكل أمة مناسكها وعبادتها، قال
: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج:34].
جوانب الاختلاف بينها في العقيدة والسلوك
[عدل]تختلف الكتب السماوية في الشرائع، فشريعة عيسى تخالف شريعة موسى في بعض الأمور، وشريعة محمد تخالف شريعة موسى وعيسى في أمور.[39]
قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة:48]، وليس معنى ذلك أن الشرائع تختلف اختلافاً كلياً؛ فالناظر في الشرائع يجد أنها متفقة في المسائل الأساسية، وقد مر بنا شيء من ذلك، فالاختلاف بينها إنما يكون في التفاصيل، فعدد الصلوات، وأركانها، وشروطها، ومقادير الزكاة، ومواضع النسك، ونحو ذلك قد تختلف من شريعة إلى شريعة، وقد يُحِل الله أمراً في شريعة لحكمة، ويحرمه في شريعة أخرى لحكمة يعلمها
ولا يلزم أن نعلمها،[40] ومن الأمثلة على ذلك مايلي:
- الصوم: فقد كان الصائم يفطر في غروب الشمس، ويباح له الطعام، والشراب، والنكاح إلى طلوع الفجر ما لم ينم، فإن نام قبل الفجر حرم عليه ذلك كله إلى غروب الشمس من اليوم الثاني، فخفف الله عن هذه الأمة، وأحله من الغروب إلى الفجر، سواءً نام أم لم ينم، قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة:187].
- ستر العورة حال الاغتسال: لم يكن واجباً عند بني إسرائيل، ففي الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى يغتسل وحده.[41]
- الأمور المحرمة: فمما أحله الله لآدم تزويج بناته من بنيه، ثم حرم الله هذا بعد ذلك، وكان التسري على الزوجة مباحاً في شريعة إبراهيم، وقد فعله إبراهيم في هاجر لما تسرى بها على سارة، وقد حرَّم الله مثل هذا على بني إسرائيل في التوراة.[40]
- موقعها في العقيدة والسلوك: وتأتي هذه الكتب في سياق تاريخي متتابع، حيث تضمنت التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم، وصولًا إلى القرآن الذي يعد الكتاب الخاتم، وتبرز أهمية هذه الكتب في موقعها العقائدي والسلوكي، إذ تحدد علاقة الإنسان بربه وبالمجتمع،[17] فالتوراة تضمنت أحكامًا تفصيلية في المعاملات والعبادات، مما أثر على سلوك بني إسرائيل قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة:44]، وركز الأنجيل على الرحمة والمحبة، مما انعكس على السلوك الأخلاقي، وأثر الزبور في السلوك من خلال الدعوة إلى التسبيح والعبادة، وأما القران فجمع بين العقيدة والسلوك، حيث نظم حياة المسلم في العبادات والمعاملات والأخلاق،[42] قال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى:13].
وأخيراً تُظهر المقارنة أن التوراة ركزت على السلوك الجماعي القائم على الشريعة، والإنجيل على الأخلاق الروحية الفردية، بينما جمع القرآن بين البعدين؛ إذ قرر منظومة عقدية واضحة وأحكامًا عملية وأسسًا أخلاقية، ويذكر يوسف القرضاوي أن القرآن أقام توازنًا بين الإيمان والعمل.[43]
روابط خارجية
[عدل]- الإسلام بين يدي الملايين
- https://www.islamhouse.com/p/50111
- https://www.islamhouse.com/p/50383
- دراسات عن العهد القديم والجديد
- كتاب العهد القديم والجديد
- مواعظ عن كتب العهد القديم والجديد
المراجع
[عدل]- ^ ا ب القرآن الكريم، سورة النساء، الآية 163.
- ^ القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 4.
- ^ القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 285.
- ^ الصلابي، علي. "أهمية الكتب السماوية ووجوب الإيمان بها". الجزيرة نت. مؤرشف من الأصل في 2023-09-11. اطلع عليه بتاريخ 2023-11-24.
- ^ القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 44.
- ^ القرآن الكريم، سورة الأنعام، الآية 154.
- ^ القرآن الكريم، سورة الإسراء، الآية 55.
- ^ القرآن الكريم، سورة الأنبياء، الآية 105. 25 أغسطس 2021.
- ^ القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 46.
- ^ القرآن الكريم، سورة التوبة، الآية 6.
- ^ القرآن الكريم، سورة الإسراء، الآية 106.
- ^ القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية 48.
- ^ القرآن الكريم، سورة يونس، الآية 37.
- ^ القرآن الكريم، سورة يوسف، الآية 111.
- ^ القرآن الكريم، سورة القصص، الآيتان 52 و 53.
- ^ القرآن الكريم، سورة الحجر، الآية 9.
- ^ ا ب ج د ه و ز ابن أبي العز الحنفي (1998). شرح العقيدة الطحاوية (ت: التركي-الأرناؤوط) المؤلف: ابن أبي العز المحقق: عبد الله بن عبد المحسن التركي - شعيب الأرناؤوط (ط. الثانية). القاهرة: دار هجر. ص. 320،370،12،365.
- ^ ا ب ج د عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (1999م). تفسير القرآن العظيم. 4 (ط. الرابعة). الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع. ص. 270،12،٢٣٤. مؤرشف من الأصل في 2025-11-04.
- ^ ا ب عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (1999م). تفسير القرآن العظيم. 4 (ط. الرابعة). الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع. ص. 270. مؤرشف من الأصل في 2025-11-04.
- ^ ا ب محمد عبد الله دراز (1980). النبأ العظيم نظرات جديدة في القرآن الكريم (ط. الثالثة). الكويت: دار القلم. ص. 55.
- ^ عدنان محمد زرزور (1998م). مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه (ط. 2). دمشق/بيروت: دار القلم/دار الشاميه. ص. 51. مؤرشف من الأصل في 2025-10-16.
- ^ أحمد بن علي الزاملي عسيري (1431هـ). "كتاب منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين - المكتبة الشاملة". shamela.ws. المملكة العربية السعودية: رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. ص. 337. مؤرشف من الأصل في 2024-07-23. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ ا ب ج د مجموعة من الباحثين بإشراف علوي بن عبد القادر السقاف (1433هـ). "كتاب الموسوعة العقدية - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 6. موقع الدرر السنية. ص. 450. مؤرشف من الأصل في 2025-01-20. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ ا ب ج تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (١٩٩٩م). "كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لابن تيمية - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 1 (ط. الثانية). السعودية: دار العاصمة. ص. ٤٥،٣٦،٤٢. مؤرشف من الأصل في 2025-10-12. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (1999م). تفسير القرآن العظيم. ١ (ط. الرابعة). الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع. ص. ٣٩٨. مؤرشف من الأصل في 2025-11-04.
- ^ "الخطاب القرآني لأهل الكتاب وموقفهم منه قديما وحديثا - المكتبة الشاملة". shamela.ws. جامعة ملايا، كوالالمبور، ماليزيا: رسالة دكتوراه، قسم القرآن والحديث، أكاديمية الدراسات الإسلامية. 2011م. ص. 212. مؤرشف من الأصل في 2025-10-17. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، تحقيق مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، بيروت، الطبعة الثالثة، ١٩٨٧م، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، حديث رقم ٧٣٦٣، ص ١٣٤٥.
- ^ أحمد بن حنبل، المسند، تحقيق شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الأولى، ٢٠٠١م، ج ٢، ص ٣٥٩.
- ^ أبو داود السجستاني، سنن أبي داود، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٥٢م، كتاب الأدب، حديث رقم ٣٦٤٤، ص ٧٨٩.
- ^ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الأولى، ١٩٨٠م، ج ١٣، ص ٣٩٥.
- ^ ا ب إياس محمد حرب آل خطاب. "كتاب القول المعتبر في بيان الإعجاز للحروف المقطعة من فواتح السور - المكتبة الشاملة". shamela.ws (ط. الأولى). السودان - الخرطوم: مطابع برنتك للطباعة والتغليف. ص. 171-172،178-182. مؤرشف من الأصل في 2025-10-16. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ ا ب عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (1999م). تفسير القرآن العظيم. ٢ (ط. الرابعة). الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع. ص. ١١٢،412. مؤرشف من الأصل في 2025-11-04.
- ^ عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (١٩٨٧م). "كتاب الإتقان في علوم القرآن - المكتبة الشاملة". shamela.ws. ١ (ط. الأولى). بيروت: دار الفكر. ص. ١٣٥. مؤرشف من الأصل في 2025-06-05. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ ا ب محمود بن عبد الرحمن قدح (2001م). "كتاب الأسفار المقدسة عند اليهود وأثرها في انحرافهم عرض ونقد - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 111 (ط. الثالثة والثلاثون). الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ص. 316 ،333. مؤرشف من الأصل في 2025-03-18. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري. "كتاب تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن - ط دار التربية والتراث - المكتبة الشاملة". shamela.ws. ١٥ (ط. ١). مكة المكرمة: دار التربية والتراث. ص. ١٢٣. مؤرشف من الأصل في 2025-09-26. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-15.
- ^ ا ب ج محمد بن صالح العثيمين (١٤٣٧ هـ). "تفسير القرآن الكريم: سورة الأحزاب". shamela.ws (ط. الأولى). المملكة العربية السعودية: مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية. ص. 503. مؤرشف من الأصل في 2025-03-16. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-15.
{{استشهاد ويب}}: تحقق من التاريخ في:|سنة=(مساعدة) - ^ محمد بكر إسماعيل (1999م). "كتاب دراسات في علوم القرآن - محمد بكر إسماعيل - المكتبة الشاملة". shamela.ws (ط. 2). دار المنار. ص. 247. مؤرشف من الأصل في 2025-10-16. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ عبد القادر بن ملّا حويش السيد محمود آل غازي العاني (1965م). "كتاب بيان المعاني - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 3 (ط. 1). دمشق: مطبعة الترقي. ص. 496. مؤرشف من الأصل في 2025-10-16. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ ا ب ج د ه عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي (1989م). الرسل والرسالات (ط. 4). الكويت: ودار النفائس للنشر والتوزيع. ص. 235،243،250. مؤرشف من الأصل في 2025-11-13.
- ^ ا ب ج محمد بن إبراهيم بن أحمد الحمد. "كتاب رسائل الشيخ الحمد في العقيدة - المكتبة الشاملة". shamela.ws. 5. كتاب مرقّم آليًا- المكتبة الشاملة. ص. 4،6،7. مؤرشف من الأصل في 2025-10-07. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-20.
- ^ أحمد بن محمد القسطلاني (1305هـ). إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري لأبي العباس أحمد بن محمد القسطلاني الشافعي مذيلا بحواشي العجمي والعجلوني والسندي وغيرهم (ط. 6). بولاق – مصر: المطبعة الكبرى الأميرية. ج. 1. ص. 331.
- ^ يوسف القرضاوي (1997). "من مكتبة القرضاوي.. الإيمان والحياة | موقع الشيخ يوسف القرضاوي". www.al-qaradawi.net (ط. الرابعة). القاهرة: دار الشروق. ص. 275. مؤرشف من الأصل في 2025-02-19. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-16.
- ^ يوسف القرضاوي (2013). "من مكتبة القرضاوي.. الإيمان والحياة | موقع الشيخ يوسف القرضاوي". www.al-qaradawi.net (ط. 18). القاهرة: دار الشروق. ص. 41. مؤرشف من الأصل في 2025-02-19. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-16.