مساواة بين الأجيال

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المساواة بين الأجيال في سياق الاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع يراد بها مفهوم العدل أو فكرته أو الإنصاف في العلاقات بين الأطفال والشباب والبالغين وكبار السن، خاصة في جانب المعاملة والتفاعلات. وقد تمت دراسة هذه الفكرة في الأطر البيئية والاجتماعية.[1]

الاستعمال الاقتصادي[عدل]

إدارة الاستثمار[عدل]

في سياق إدارة الاستثمار المؤسسية، تعتبر المساواة بين الجيلين مبدأ يشير إلى أن معدل الإنفاق في مؤسسات الوقف يجب ألّا يتخطى معدل العائد المركب لما بعد التضخم، وبناء على ذلك يتم إنفاق عوائد الاستثمار بالتساوي على مقومات الأصول الموقوفة الحالية والمستقبلية. لقد وضع الاقتصادي جيمس توين هذا المفهوم ابتداءً في عام 1947، والذي قال في كتاباته "إن القائمين على مؤسسات الوقف هم حرّاس المستقبل ضد استحقاقات الحاضر. فمهمتهم إدارة الوقف للحفاظ على تحقيق المساواة بين الأجيال".[2] وفي إطار السياق الاقتصادي، تشير المساواة بين الأجيال إلى العلاقة بين أسرة محددة والموارد. ويكمن أحد الأمثلة على ذلك في المواطنين المقيمين بالغابات في بابوا غينيا الجديدة، والذين عاشوا لأجيال في جزء محدد من الغابة، ومن ثمّ أصبحت أراضيهم. ومن هنا، يقوم البالغون ببيع أشجار زيت النخيل لجني المال. فإذا ما قاموا بذلك من خلال مستوى لا يحافظ على الاستدامة، فلن تكون هناك موارد لأطفالهم أو أحفادهم في المستقبل. فالاستعمال غير المستدام للموارد يمكن أن يؤدي لاحقًا إلى عدم مساواة بين الأجيال.

الدين القومي للولايات المتحدة[عدل]

تربط إحدى المناقشات التي دارت في هذا الخصوص بين الدين القومي والمساواة بين الأجيال. فعلى سبيل المثال، إذا حصل أحد الأجيال على فوائد البرامج الحكومية أو فرص التوظيف الناتجة عن عجز الإنفاق وتراكم الدين، فما مدى تشكيل الدين المرتفع الناتج مخاطر وتكاليف على الأجيال المستقبلية؟ هناك العديد من العوامل التي ينبغي وضعها في الاعتبار:

  • مقابل كل دولار من الدين يتحمله العامة، يكون هناك التزام حكومي (سندات الخزينة القابلة للتسويق بصورة عامة) يعتبره المستثمرون أصلًا. وتستفيد الأجيال المستقبلية بقدر انتقال هذه الأصول إليها، والتي يجب أن تتناسب تحديدًا مع مستوى الدين المنتقِل.[3]
  • اعتبارًا من عام 2010، كان 5% من السكان الأكثر ثراء يملكون حوالي 72% من الأصول المالية.[4] وهذا يثير تساؤلًا حول توزيع الثروة والدخل، حيث إن قطاعًا ضئيلاً فقط من الأفراد في الأجيال المستقبلية سيحصل على رأس المال أو فوائده من الاستثمارات المرتبطة بالدين المتكبد حاليًا.
  • وفقًا لمدى حجم الدين الأمريكي المستحق للمستثمرين الأجانب (تقريبًا نصف "الدين العام" خلال 2012)، فإن الورثة الأمريكيون لا يحصلون على رأس المال وفوائده مباشرة.[3]
  • تشير مستويات الدين المرتفعة إلى ارتفاع حجم مدفوعات الفائدة، مما يفرض تكاليف على دافعي الضرائب في المستقبل (على سبيل المثال، ارتفاع الضرائب، أو فوائد حكومية أقل، أو زيادة التضخم، أو زيادة خطر التعرض لأزمة مالية).[5]
  • يمكن أن تستفيد الأجيال المستقبلية، وذلك وفقًا لمدى حجم استثمار رؤوس الأموال المقترضة الآن لتحسين الإنتاجية طويلة المدى للاقتصاد والعاملين به؛ مثل ما يحدث من خلال مشروعات البنية التحتية المفيدة.[6]
  • مقابل كل دولار من الدين بين الهيئات الحكومية، يكون هناك التزام تجاه المستفيدين من برنامج محدد، مثل السندات غير القابلة للتسويق بصفة عامة مثل تلك المودعة في صندوق ائتمان الضمان الاجتماعي. ويمكن أيضًا لعمليات تعديل من شأنها التقليل من العجز المستقبلي في هذه البرامج وضع تكاليف على الأجيال المستقبلية، وذلك من خلال ارتفاع الضرائب أو انخفاض الإنفاق على البرامج.

لقد أشار الاقتصادي بول كروغمان في مارس 2013 في كتاباته إلى أنه من خلال الإهمال في الاستثمار العام والفشل في إيجاد فرص عمل، فإننا نلحق ضررًا متزايدًا بالأجيال المستقبلية أكثر من مجرد تمرير دين طويل إليهم: "إن السياسية المالية بالفعل تعتبر موضوعًا أخلاقيًا، وينبغي أن نشعر بالخجل مما نفعله حيال التطلعات الاقتصادية للأجيال القادمة. ولكن تنطوي خطايانا على قلة الاستثمار بشكل بالغ، وليس الاقتراض بكثرة." ويواجه شباب العاملين بطالة مرتفعة، وقد أظهرت الدراسات أن دخلهم ربما ينخفض تدريجيًا خلال مسارهم الوظيفي نتيجة لذلك. فقد انخفضت وظائف المعلمين، مما يمكن أن يؤثر على جودة التعليم وتنافسية الشباب الأمريكيين.[7]

الاستعمال البيئي[عدل]

تقع المناقشات حول المساواة بين الجيلين عبر العديد من المجالات.[8] وتتضمن هذه المجالات الاقتصاديات الانتقالية[9] والسياسية الاجتماعية ووضع ميزانية الحكومة.[10] وكذلك يتم بحث المساواة بين الأجيال في إطار الاهتمامات البيئية،[11] بما في ذلك التنمية المستدامة[12] والاحترار العالمي وتغير المناخ.

الاستعمال في مجال العدالة الاجتماعية[عدل]

يرتبط الحديث حول المساواة بين الجيلين بمجالات العدالة الاجتماعية أيضًا، حيث يتم النظر إلى موضوعات مثل الرعاية الصحية[13] مساوية في الأهمية مع حقوق الشباب وموقف الشباب على أنها ضاغطة وملحة. كما أنه يوجد اهتمام قوي داخل المجتمع القانوني تجاه تطبيق المساواة بين الأجيال في القانون.[14]

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Foot, D. & Venne, R. (2005) "Awakening to the Intergenerational Equity Debate in Canada." Journal of Canadian Studies.
  2. ^ Tobin, James. (1974) "What is Permanent Endowment Income?"
  3. ^ أ ب NYT-Paul Krugman-Debt is Mostly Money We Owe Ourselves-December 2011
  4. ^ Professor G. William Domhoff-Who Rules America?-Sociology Department-University of California Santa Cruz-Retrieved March 2013
  5. ^ Huntley, Jonathan (July 27, 2010). "Federal debt and the risk of a fiscal crisis". Congressional Budget Office: Macroeconomic Analysis Division. Retrieved February 2, 2011.
  6. ^ Dean Baker-Center for Economic and Policy Research-David Brooks is Projecting His Self Indulgence Again-December 2011
  7. ^ NYT-Paul Krugman-Cheating our Children-March 2013
  8. ^ (n.d.) EPE Values: Intergenerational Ethics Earth and Peace Education Associates International website.
  9. ^ (2005) "Economics of Intergenerational Equity in Transition Economies" 10-11 March 2005.
  10. ^ Thompson, J. (2003) Research Paper no. 7 2002-03 Intergenerational Equity: Issues of Principle in the Allocation of Social Resources Between this Generation and the Next. Social Policy Group for the Parliament of Australia.
  11. ^ Gosseries, A. (2008) “Theories of intergenerational justice: a synopsis”. S.A.P.I.EN.S. 1 (1)
  12. ^ (2005) Understanding Sustainable Development Cambridge University Press.
  13. ^ Williams, A. (1997) "Intergenerational equity: An exploration of the 'fair innings' argument." Health Economics. 6(2):117-32.
  14. ^ O'Brein, M. (n.d.) Not, 'Is it Irreparable?' But, 'Is it Unnecessary?' Thoughts on a Practical Limit for Intergenerational Equity Suits. Eugene, OR: Constitutional Law Foundation.

كتابات أخرى[عدل]

  • Bishop, R (1978) "Endangered Species and Uncertainty: The Economics of a Safe Minimum Standard", American Journal of Agricultural Economics, 60 p10-18.
  • Brown-Weiss, E (1989) In Fairness to Future Generations: International Law, Common Patrimony and Intergenerational Equity. Dobbs Ferry, NY: Transitional Publishers, Inc., for the United Nations University, Tokyo.
  • Daly, H. (1977) Steady State Economics: The Economics of Biophysiscal Equilibrium and Moral Growth. San Francisco: W. H. Freeman and Co.
  • Frischmann, B. (2005) "Some Thoughts on Shortsightedness and Intergenerational Equity", Loyola University Chicago Law Journal, 36.
  • Goldberg, M (1989) On Systemic Balance: Flexibility and Stability In Social, Economic, and Environmental Systems. New York: Praeger.
  • Howarth, R. & Norgaard, R.B. (1990) "Intergenerational Resource Rights, Efficiency, and Social Optimality", Land Economics, 66(1) p1-11.
  • Laslett, P. & Fishkin, J. (1992) Justice Between Age Groups and Generations. New Haven, CT: Yale University Press.
  • Portney, P. & Weyant, J. P. (1999) Discounting and Intergenerational Equity. Washington, DC: Resources for the Future Press.
  • McLean, D. "Intergenerational Equity" in White, J. (Ed) (1999) Clobal Climate Change: Linking Energy, Environment, Economy, and Equity. Plenum Press.
  • Sikora, R.I. & Barry, B. (1978) Obligations to Future Generations. Philadelphia, PA: Temple University Press.
  • Tabellini, G. (1991) "The Politics of Intergenerational Redistribution", Journal of Political Economy, 99(2) p335-358.
  • Thompson, Dennis F. (2011) “Representing Future Generations: Political Presentism and Democratic Trusteeship,” in Democracy, Equality, and Justice, eds. Matt Matravers and Lukas Meyer, pp. 17–37. ISBN 978-0-415-59292-5
  • Wiess-Brown, Margaret. "Chapter 12. Intergenerational equity: a legal framework for global environmental change" in Wiess-Brown, M. (1992) Environmental change and international law: New challenges and dimensions. United Nations University Press.
  • Willetts, D. (2010). The pinch: How the baby boomers took their children's future and why they should give it back. London: Atlantic Books.

وصلات خارجية[عدل]