منمنمة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
منمنمة فارسية تصور مشاهد صيد بهرام غور

المُنَمْنَمَة هي صورة مزخرفة في مخطوط. وقد اشتهرت بها المخطوطات البيزنطية والفارسية والعثمانية والهندية وغيرها.


مدارس في فن المنمنمات[عدل]

المدرسة‌ العباسية‌ (بغداد)[عدل]

يقول‌ بازيل‌ غمري في‌ كتابه‌ (الرسم‌ الإيراني): «يجب‌ أن‌ تبدأ دراسة‌ الرسم‌ الإيراني‌ بالنسخ‌ الخطية‌ للعصر الفارسي‌، والمدرسة‌ العباسية‌ اسم‌ يطلق‌ على النسخ‌ الخطية‌ المذهبة‌ والمزينة‌ بالرسوم‌ التي‌ اهتم‌ بها الخلفاء العباسيون‌ وجمعوها في‌ عاصمتهم‌ بغداد». عرفت‌ إسبانيا هذا الفن‌ لمئات‌ السنين، إلا ان‌ شمال‌ أفريقيا لم‌ يشهد الا النمط‌ الهابط‌ منه‌. وحين‌ أمسك‌ البرامكة‌ بزمام‌ الامور في‌ الدولة‌ العباسية‌، قدم‌ عدد كبير من‌ الفنانين‌ إلى‌ بغداد ليكرسوا المدرسة‌ التي‌ اشتهرت‌ باسم‌ المدرسة‌ البغدادية‌، والحقيقة‌ ان‌ هذا الموضوع‌ يحتاج‌ إلى‌ دراسة‌ تاريخية‌ موسعة‌، إلا أن‌ المعروف‌ تاريخياً ان‌ الكثير من‌ الآثار القيمة‌ لهذه‌ المدرسة‌ اتلفت‌ في‌ حوادث‌ نهب‌ مكتبات‌ بخارى‌ وسمرقند.

كان‌ الفنانون‌ الإيرانيون‌ من‌ ذوي‌ الذوق‌ الرفيع‌ أول‌ مَن‌ قام‌ في‌ القرون‌ الأولى‌ للهجرة‌ بتذهيب‌ القرآن‌ الكريم‌ وتزيينه‌، وتزيين‌ حواشي‌ الكتب‌ بالنقوش‌ الاسليمية‌ والخطائية‌ وأنواع‌ الزخارف‌. ثم‌ تطور هذا الابداع‌ فيما بعد وأصبح‌ للنقوش‌ الاسليمية‌ والخطائية‌ اصولها وقواعدها المعروفة‌، وربما سنحت‌ الفرصة‌ للحديث‌ عنها في‌ موقع‌ آخر. توسعت‌ هذه‌ النقوش‌ في‌ عصور السلاجقة‌ والمغول‌ والتيموريين‌، وتجاوزت‌ مجال‌ تذهيب‌ الكتب‌ لتشمل‌ الفسيفساء ونقوش‌ السجاد. بعد ابداع‌ التصاميم‌ والنقوش‌ المعروفة‌، ظهر فن‌ جديد هو رسم‌ الصور والقصص‌، تجلت‌ ارهاصاته‌ في‌ منمنمات‌ المدرسة‌ العباسية‌.

يذكر آرثر اپهام‌ پوپ ان‌ هناك‌ نسخاً لكتاب‌ كليلة‌ ودمنة‌ وكتاب‌ في‌ البيطرة‌ الصيدلة‌ باسم‌ (دماتريا مديكا) ومقامات‌ الحريري‌ تحمل‌ رسوماً على‌ نمط‌ منمنمات‌ المدرسة‌ البغدادية‌، وفي‌ سياق‌ الحديث‌ عن‌ المدرسة‌ العباسية‌ (بغداد) يقول‌ بازيل‌ غري‌: "باختصار لا يمكن‌ تحديد تفاوت‌ واضح‌ بين‌ المنمنمات‌ الإيرانية‌ التي‌ انجزت‌ في‌ العصر العباسي‌ ومنمنمات‌ سائر أنحاء آسيا، ولعل‌ الفرق‌ الوحيد الذي‌ احدثه‌ الإيرانيون‌ هو الانسجام‌ في‌ اعمالهم‌ اثر حملات‌ المغول‌ على‌ بلادهم‌، ويبدو انهم‌ كانوا بحاجة‌ إلى‌ هزة‌ شديدة‌ ليكون‌ نبوغهم‌ قادراً على‌ تدجين‌ الفن‌ الجديد وتطييعه‌ بالوافد من‌ الشرق‌ الاقصى".

المدرسة‌ المغولية[عدل]

شهدت‌ هذه‌ الحقبة‌ تكاملاً ملحوظاً في‌ فن‌ الرسم‌ واساليبه‌ التقليدية، فقد كان‌ فن‌ المنمنمات‌ في‌ العصر السلجوقي‌ محافظاً على‌ هويته‌ الإيرانية‌ المحضة‌، بعيداً عن‌ نفوذ الرسوم‌ الصينية‌، وبعد انقراض‌ السلاجقة‌ استطاع‌ الإيرانيون‌ ان‌ يحافظوا ـ بأعجوبة‌ ـ على‌ ثقافتهم‌ التقليدية‌، وحين‌ قدم‌ المغول‌ وقعوا تحت‌ تأثير الثقافة‌ الإيرانية‌، إلا انهم‌ أثروا كثيراً في‌ المسيرة‌ الفنية‌ التي‌ كانت‌ في‌ سبيلها نحو التكامل‌، فظهرت‌ مراكز ونتاجات‌ فنية‌ جديدة‌ في‌ تبريز وشيراز ومرو.

مدرسة‌ هيرات‌[عدل]

أعقب‌ المرحلة‌ المغولية‌ ظهور عهد فني‌ جديد في‌ إيران‌ حمل‌ اسم‌ مدرسة‌ هرات‌، ويطلق‌ عليها أيضاً المدرسة‌ التيمورية‌ أو مدرسة‌ سمرقند وبخارى، إذ كانت‌ هاتان‌ المدينتان‌ مركزي‌ الفنون‌ عصرئذ. يذكر التاريخ‌ ان‌ ثلاثة‌ من‌ خلفاء تيمور اتخذوا من‌ هرات‌ عاصمة‌ لهم‌ واهتموا بالثقافة‌ والفن‌ خلافاً لسيرة‌ جدهما الذي‌ عرف‌ بدمويته‌، وكان‌ هؤلاء السلاطين‌ الثلاثة‌ بايسنقر، شاهرخ‌، حسين‌ بايقرا المؤسسين‌ الحقيقيين‌ لمدرسة‌ هرات‌ التي‌ يعتبرها بعض‌ اساتذة‌ المنمنمات‌ من‌ ابرز مراحل‌ تقدم‌ الرسم‌ في‌ إيران‌، ولعل‌ الأكثر ابداعاً في‌ تلك‌ الفترة‌ هو كمال‌ الدين‌ بهزاد الذي‌ يطلق‌ عليه‌ بعض‌ المستشرقين‌ اسم‌ هراتي‌. بلغ‌ التذهيب‌ والمنمنمات‌ غايتهما في‌ هذه‌ المدرسة‌، وأصبحت‌ هرات‌ مركزاً تستقطب‌ النخبة‌ من‌ فناني‌ ذلك‌ العصر، ولعل‌ ابرز آثار هذه‌ المدرسة‌ كتاب‌ (خمسة‌ نظامي‌) للفنان‌ كمال‌ الدين‌ بهزاد، (گلچين‌) لاسكندر سلطان‌، (شاهنامه‌) لمحمد جركي‌، (بوستان‌ سعدي‌) لبهزاد وغيرها.

المدرسة‌ الصفوية‌[عدل]

حين‌ امسك‌ الصفويون‌ بزمام‌ الامور انتقل‌ مركز الفن‌ في‌ إيران‌ من‌ هرات‌ إلى تبريز، وظهرت‌ بوادر التغيير، فقد اتجه‌ الرسم‌ نحو الطبيعة‌ وخرج‌ من‌ الاطر الضيقة‌ للكتاب‌ إلى الرسوم‌ الجدارية‌، وبرز اساتذة‌ كبار مثل‌ رضا عباسي‌ مؤسس‌ المدرسة‌ الصفوية‌ التي‌ تميزت‌ بوضوح‌ عن‌ المدرستين‌ المغولية‌ والتيمورية‌، وكانت‌ ميزتها الابرز انها كانت‌ أكثر رقة‌ من‌ سابقتيها. ومن‌ ابرز رموزها: رضا عباسي‌، خواجه‌ نصير بن‌ عبد الجبار استرآبادي‌، فرخ‌ بيك‌، ميرزا محمد تلميذ الخواجه‌ عبد العزيز وغيرهم‌. وكان‌ لانفتاح‌ إيران‌ على‌ الغرب‌، وبلدان‌ آسيا في‌ العهد الصوفي‌ أثر كبير على فن‌ الرسم‌، أدى‌ إلى‌ ظهور آثار قمية‌ توزعتها المتاحف‌ العالمية‌ والإيرانية‌ ولا شك‌ ان‌ العصر الصفوي‌ يمثل‌ مرحلة‌ جديدة‌ في‌ تاريخ‌ المنمنمات‌ الإيرانية‌.

المدرسة‌ المعاصرة‌[عدل]

شهدت‌ السنوات‌ المائة‌ الماضية‌ ازدهاراً في‌ المنمنمات‌ تجي‌ بظهور نتاجات‌ فنية‌ رائعة‌. بدأ عصر الازدهار بعد إنشاء مدرسة‌ كمال‌ الملك‌ عام‌ 1908 وقدوم‌ الاساليب‌ الفنية‌ الأوروبية‌ الحديثة‌ واهتمام‌ الرسامين‌ الإيرانين‌ بها. لصيانة‌ الاساليب‌ الإيرانية‌ من‌ الضياع‌، وتشجيع‌ الفنون‌ الإيرانية‌ التقليدية‌ والصناعات‌ اليدوية‌ الوطنية‌ انشئت‌ مدرسة‌ فنية‌ أخرى‌ عام‌ 1930 وكان‌ فن‌ النمنمات‌ (المينياتور) من‌ بين‌ الفروع‌ التي‌ شملتها هذه‌ المدرسة‌ إلى‌ جانب‌ فروع‌ الصناعات‌ اليدوية‌ والفنون‌ التقليدية‌ الأخرى، وقد اجرت‌ المدرسة‌ امتحاناً لاختيار قبل‌ بدء الدراسة‌ بعام‌، وكان‌ المشرف‌ على‌ الامتحان‌ حسين‌ طاهر زادة‌ وبهزاد الذي‌ يعد مؤسس‌ الفنون‌ التقليدية‌ المعاصرة‌ في‌ المدرسة‌ الفنية‌ الوطنية‌، وأحد رموز فن‌ المنمنمات‌ في‌ إيران‌، وقد وقع‌ اختياره‌ على‌ المرحوم‌ هادي‌ تجويدي‌ ليكون‌ أول‌ أستاذ للمنمنمات‌ في‌ المدارس‌ المعاصرة‌.