آسفي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 32°17′N 9°14′W / 32.283°N 9.233°W / 32.283; -9.233

آسفي ⴰⵙⴼⵉ
—  مدينة مغربية  —
معبرة آسفي ⴰⵙⴼⵉ
اللقب: حاضرة المحيط
آسفي ⴰⵙⴼⵉ في المغرب
آسفي ⴰⵙⴼⵉ
الدولة علم المغرب المغرب
الجهة دكالة عبدة
الإقليم آسفي
عدد السكان (2004)
 - المجموع 280 ألف
أقرب مطار
مطار محمد الخامس الدولي
دار سلطان والمقابر القديمة
لوحة فنية ترسم للمدينة سنة 1572م
مقر جهة دكالة عبدة
أشجار آسفي
الجامع الكبير
شاطئ الصويرية
حي البياضة
Vue sur la plage.jpg
متحف الخزف (مكتب العرب)
Safi1 (js).jpg
إحدى مدارس مدينة آسفي
جدران القصبة.
القصبة
كورنيش الصويرية القديمة

آسفي (بالأمازيغية: ⴰⵙⴼⵉ) مدينة السمك والخزف والشواطئ الطبيعية وحاضرة الأطلسي مدينة مغربية على الساحل الأطلسي قرب مدينة الدار البيضاء تقع مدينة آسفي على المحيط الأطلسي بين مدينتي الجديدة والصويرة وتبعد عن مدينة الدارالبيضاء بحوالي 200 كلم، وعن مدينة مراكش بحوالي 160 كلم. وتعد من بين أعرق المدن المغربية التي تضم مجموعة من المآثر التاريخية والقلاع التي تشهد على تاريخها العريق.

مدينة آسفي حسب أصلها الأمازيغي الذي يعني المصب (مصب النهر)، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، فالى جانب معالمها التاريخية التي تشهد على تاريخها العريق الذي يعود إلى العهد الفينيقي والى القرن الحادي عشر ميلادي القرن الذي بدأت تذكر فيه مدينة آسفي في الكتابات العربية، نجد بها عددا كبيرا من معامل تصبير السمك ومن ورشات تصنيع الخزف الذين يمثلان عصبها الاقتصادي.

الموقع[عدل]

تقع مدينة آسفي على ساحل المحيط الأطلسي، بين الدرجة 31 والدرجة 36 شمالا، وأراضي الإقليم تغطي مساحة 6344 كلم مربع، وتتسم التضاريس بكونها قليلة التسطح وترتفع على مستوى سطح البحر بأكثر من 500م.

التسمية[عدل]

تستمد مدينة آسفي تسميتها ربما من كلمة أمازيغية "أسيف" وتعني "قلب الماء"، وتعد واحدة من أقدم المدن المغربية.

التضاريس[عدل]

تقع ما بين خطي الطول 31° و36° شمالا، تغطي المساحة الإجمالية للإقليم ما مجموعه 6344 كلم مربع، وتتميز المنطقة نسبيا بتضاريس منبسطة، لا يزيد ارتفاعها عن سطح البحر إلا بـ 500 متر.

المناخ[عدل]

يتميز الإقليم بمناخ شبه جاف، مع صيف حار وجاف ما بين شهري ماي وأكتوبر، وشتاء رطب وممطر ما بين شهري نونبر وأبريل.و بالرغم من ذلك فإن مناخ آسفي بتأثر بتواجده بين سلسلة جبال الأطلس والمحيط الأطلسي من الغرب مما يمنحها جوا معتدل الحرارة في الصيف. ويعرف الإقليم درجة حرارة نسبيا منخفضة حيث تتراوح بين 12° و 26°. وقليلا ما تصل -2° في شهر فبراير و+40° في شهري يونيو وغشت. تغلب على المنطقة رياح شمالية غربية وشمالية شرقية. وتكون قوية جدا في فصل الشتاء. تقدر كمية التساقطات السنوية بالعمالة حوالي 300 مم ولا تتجاوز 200 مم في سنوات الجفاف.

المآثر التاريخية[عدل]

أول ما يشد انتباه الزائر لمدينة آسفي هو مآثرها التاريخية التي توجد بالمدينة القديمة ومشارف البحر وبضواحي المدينة والتي يعود أغلبها إلى الاستعمار البرتغالي. فقصر البحر الذي يوجد في مواجهة المحيط الأطلسي الذي يطل على البحر وعلى ميناء الصيد البحري أسس من طرف البرتغال في القرن 16 من أجل حماية المدخل الشمالي للميناء ومقر اقامة عامل المدينة، وهو ما يفسر وجود العديد من المدافع الحربية به وعلى أبراجه. وقد أعيد ترميم هذا القصر في عام.1963 وقلعة "القشلة" التي تطل على المدينة القديمة وقصر البحر أسست من طرف البرتغال من أجل حماية المدينة.

أما المدينة القديمة، التي تعود إلى العهد القديم، فإنها تتميز بأزقتها الضيقة وتزخر بالصناعات التقليدية وبالخصوص صناعة الخزف فإنها مدينة ساحرة وغامضة جعلت العديد من الفنانين والسياسيين والرسامين يتخذونها مستقرا لهم ليستمتعوا بسوقها وبحركتها الدؤوبة التي لا تخمد إلا بشكل متأخر في المساء

ومن بين المآثر المهمة أيضا التي تزخر بها مدينة آسفي هناك المتحف الوطني للخزف الذي أسس عام 1990 ويضم مجموعة من القطع الخزفية المهمة التقليدية والحديثة والتي تتميز بأشكالها الهندسية المتميزة وبألوانها المتناسقة. وصومعة الجامع الكبير التي تعود إلى العهد الموحدي، وطاجين المدينة الكبيرة الذي يوجد في قلب المدينة والذي مكن جمعية الفاعلين الاقتصاديين بمدينة آسفي من دخول كتاب الأرقام القياسية "جينيس" في 10 يوليو من عام 1999 من خلال انجاز أكبر طاجين لكويرات سمك السردين الذي ساهمت في اعداده 200 امرأة، وقدم للمحتاجين صحبة 3 أطنان من السردين المشوي.

الصيد البحري[عدل]

قطاع الصيد البحري من أهم القطاعات بآسفي، فهو قطاع حيوي بالنسبة لسكان آسفي لأنه يقدم العمل لما يناهز 21 ألف بحار. ويرجع الفضل في تطوير هذا القطاع وبالخصوص صيد السردين للرايس الحاج محمد عابد الذي عمل على استقدام أحدث التقنيات في صيده. وعلى الرغم من أن صناعة تصبير السمك قديمة جدا في المنطقة وتعود إلى عام 1930 فإنها لم تعرف تطورا مهما إلا في عام 1990 حيث أنشئت العديد من شركات تصبير السمك التي وصل عددها الآن إلى 28 شركة. وهي تقوم بتصدير السمك المغربي المصبر إلى أوروبا والى آسيا وغيرها من الدول العربية.

الخزف[عدل]

الخزف وآسفي.. اسمان لمكان واحد تعتبر الصناعة التقليدية أحد القطاعات الحيوية التي تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، حيث يمثل الخزف أهم الحرف التقليدية بالمدينة وتراثا ثقافيا وسياحيا لها، يشغل حوالي 2000 شخص بشكل مستمر وعددا كبيرا من العمال الموسميين. وتتمركز صناعة الخزف في حي الشعبة الذي أسس من أجل احتضان العدد المتزايد من حرفيي الخزف، حيث يوجد بها حوالي 100 خزفي يمارسون عملهم في 74 ورشة مجهزة بـ130 فرنا تقليديا. ثم هضبة الخزف وهي أقدم حي في المدينة يعمل فيه أكثر من 800 حرفي في 37 ورشة مجهزة بـ70 فرنا تقليدياً.

وبالإضافة إلى هذين الحيين توجد بالقرب من آسفي قرية نموذجية لصناعة الخزف هي قرية سيدي عبد الرحمان التي تتوفر على 30 ورشة موزعة على القرية. وتتكون المادة الأولية للخزف من الطين والماء وبعض المواد الكيماوية والخشب التي يتفنن الحرفيون في توليفها واعطائها أشكالا هندسية رائعة، وهو ما جعل خزف آسفي يحتل مكانة عالمية، وجعل آسفي تعتبر مدينة الخزف بامتياز في المغرب

الثقافة[عدل]

تشكل آسفي خلفية للثقيف، وهي «نموذج مصغر للمغرب» ذات ثقافة متنوعة. وذلك نتيجة لمجموعة من الروافد على الإقليم والتي يمكن اختزالها من خلال العناصر التالية:

العنصر الأوربي

يمكن لميناء آسفي لوحده أن يحكي تاريخ المدينة، فالسائح أو الزائر يمكن أن يلمس ذلك من خلال المصطلحات المتداولة من طرف الصيادين: كلمات إسبانية مستوحات من الأشخاص الذين استوطنوا المدينة قديما،' سافيوط ' إسباني الأصل. ويمكن للزائر أن يرى أيضا عظمة القلعة البحرية التي تعتبر تحفة الهندسة العسكرية خلال القرن السادس عشر.

العنصر اليهودي

تعتبر الجالية اليهودية في آسفي نسبيا قليلة مقارنة بالفترة القديمة حيث كانت كثيرة، تكمن أهمية تواجد الجالية اليهودية قبل ظهور الإسلام وفقا لبعض المؤرخين في ضريح أولاد ابن زيمو والموسم السنوي والأطباق الشهية التي تحضى بالتقدير.

هذا الوجود تمت إعادة صياغته، أعمال المؤرخ إبراهيم كريديا أو من أعمال الروائي صافيوط حسن "مخططات العبرية".

العنصر الصحراوي

تمتد روابط المدينة بدول السودان منذ أن كانت المدينة تعتبر ميناء العاصمة مراكش، عاصمة العديد من السلالات الحاكمة. وأيضا الحضور الثقافي لكناوة وطقوسها، الذي هو جزء من الثقافة التي ضمتها سافيوط. يعتبر هذا الموروث الثقافي متجدرا على غرار ما كان يربطه بالعبودية آنذاك، لكنه بدأ في الإحياء من جديد من خلال البحث الذي يقوم به أحد الرومانيين تحت عنوان " أخر كناوة، تجوال المعلم السامبا".

العنصر الأندلسي

العديد من العائلات ذات الأصل الأندلسي التي استقرت بالمنطقة أتت عبر طريق فاس-آسفي، اليوم وبالإضافة إلى الأطباق والأكلات المشهورة هناك أيضا الموسيقة النقية. عدد قليل من المغاربة الذين لم تستهويهم ' موالات ' باجدوب. وقد ساهمت الأسر الأندلسية إسهاما مهما في تطوير صناعة الفخار والخزف بآسفي.

العنصر الأمازيغي

تتحدث غالبية ساكنة آسفي اللغة العربية، مع ذلك فإن السمة الغالبة في صلب تجد الأمازيغية أكثر شيوعا وفقا للدراسة التي قام السيد عبد الرحمان الطاوي تحت عنوان " Ichtionymie"، ومن الواضح أيضا أن مجموعة من أسماء الأسماك هي أيضا أسماء أمازيغية، على سبيل المثال لا الحصر "أمون" (المرجان الملكي) وفي نفس السياق اللغوي لنفس السمكة بالعربية تسمى (الفرخ).

العنصر العربي الإسلامي

يعتبر العنصر الأساسي الذي عرفته آسفي على الإطلاق وذلك مع وصول القائد الإسلامي عقبة بن نافع سنة681 م بعد أن ترك صاحبه شاكر لتعليم البربر اللغة العربية والتعاليم الإسلامية،، والذي انطلق في شواطئ البحر لكنه أعرب عن أسفه للعوائق التي حالت دون نشره رسالة الإسلام بعيدا.

الشخصية الثانية وهي الشيخ محمد صاح الذي أسس نظام مؤسس ركب الحاج المغربي لأول مرة بالمغرب حيث أنشأ رباطه الشهير بآسفي، وأسس 46 رباطا تربط المغرب بالمشرق عن طريق الحج، لأن الحاجة كانت ماسة لانعاش الجانب الروحي خاصة أن آسفي عرفت النحلة البرغواطية، وقد كانت هجرة الفاطميين (تونس) الهدف منها تعريب المنطقة، حيث أن سهول عبدة التي هي جزء من اتحاد دكالة كانت مفتوحة لاستقبال السكان العرب. وحسب الدراسات الميدانية المختلفة نجد على سبيل المثال البناية التي يسكنها أحدهما تتكون من الطين والتبن تسمى الخيمة وتندمج في إطار دواوير.

و في الأخير يبقى الجانب الموسيقي من هذا العنصر يحيا مع الموسيقى ومؤهلة لأن تفوق حدود المنطقة ومنها: فن العيطة في مفهومه الأصلي والقديم يعني النداء، أي نداء القبيلة والاستنجاد بالسلف لتحريك واستنهاض همم الرجال واستحضار واستدعاء ملكة الشعر والغناء. وتعتبر اصطلاحا مجموعة من المقاطع الغنائية والفواصل الموسيقية الإيقاعية في منظومة تختلف عناصرها باختلاف أنواع وأنماط العيطة نفسها. وغير بعيد، صنف العارفون والمهتمون هذا الفن إلى ثلاثة أشكال: المرساوي، الحوزي، الملالي. ومن قد أشتهرت خلال فترة القايد عيسى بن عمر ومن أشهر شيخات العيطة نجد الشيخة خربوشة. ولابد من الإشادة بالشخصية التي كرست حياتها للبحث في مجال الثقافة الشعبية ألا وهي شخصية المرحوم محمد بوحميد. وخلاصة القول فإن آسفي لها تاريخ وثقافة متجدرة في المغرب وتعتبر مثالا فريدا في التعايش والانسجام.

التاريخ[عدل]

منذ القديم حظيت آسفي بأهمية بالغة حتى أن اسم المدينة ورد ضمن أمهات المعاجم التاريخية كمعجم البلدان لياقوت الحموي، والرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة ذكرها في مذكراته الشهيرة التي ترجمت إلى أكثر من عشرين لغة. ولو كنا نريد أن نتعقب هذه المكانة في سائر المصادر العربية والأجنبية لوجدنا أنفسنا مأمام كراسات طويلة. وحسبنا الإشارة إلى أن آسفي شكلت وجهة مفضلة للعديد من الأسر الأندلسية والعربية من تطوان وفاس والرباط وسلا، حتى أن ذ.أحمد بن جلون وصف آسفي بأنها مدينة دبلوماسية يقطنها السفراء والقناصل، مثل غيوم بيرار الذي مثل فرنسا هنري الثالث لدى المولى عبد الملك وقنصل الدانمارك جورج هورست وجون موكي صيدلاني الملك هنري الرابع، كما كان المبعوثون البريطانيون يفدون بآسفي قبل التوجه إلى مراكش حيث نزل بالمدينة البحار الإنجليزي هاريسن لتسليم رسالة من ملك إنجلترا تشارلز الأول إلى مولاي عبد الله.وهكذا تحولت آسفي إلى ميناء دبلوماسي ترسو به السفن الأوربية التي ترغب في ابرام الاتفاقيات الدولية بالعاصمة مراكش.

وعبر التاريخ كانت آسفي أهم الموانئ المغربية، مما جعلها تشهد رحلات علمية شهيرة (راع 69-70-الطوف74). وقديما اتخذها المرابطون مركزا لتجميع قوافل الذهب الأفريقي الذي ينقل عبر السفن إلى الأندلس لسك النقود، وبالتالي أصبحت آسفي مرسى الإمبراطورية المرابطية.والبرتغاليون جعلوها ميناء رئيسيا لتصدير الحبوب والسكر والصوف. ومع توافد جالية إنجليزية كبيرة على المدينة، أقام بها الإنجليز مركزا تجاريا ثم أنشؤوا في القرن19 مخزنا لتجميع كل ما يصدر من آسفي إلى إنجلترا، غير أن معاول الهدم طالتهما ليتم تحويل مكانهما إلى ساحة مولاي يوسف.

وعن أهمية آسفي لابد من الإشارة إلى المحطة البارزة التي ظهرت فيها دبلوماسية السكر على حد تعبير المؤرخين الأوربيين، حيث كان السكر القادم من شيشاوة في مقدمة المواد التي تسوقها المدينة لانجلترا، لأن المملكة لم تكن تقبل في مطبخها – على ما يقوله هنري روبيرتس - الا السكر المغربي، ثم إن آسفي كانت منطلقا لملح البارود المغربي الذي لم يكن يوازيه أي ملح في العالم والذي كان الدفاع الحربي الإنجليزي يعتمده، فضلا عن كون المدينة كانت تزود أوروبا بأجود الصقور المغربية التي ساهمت في تطويرهواية القنص بالصقر، وعن آسفي وهي تصدر الشمع حيث كان المستهلكون يقبلون عليه لقوة نوره وصفائه وللرائحة التي يستنشقونها عند احتراقه وكأنه مزج بمادة العطر، وآسفي مدينة الجوامع المنتشرة والأربع والأربعين وليا، روضت الطين منذ العصور الغابرة وجعلته يستجيب للاحتياجات اليومية وتحويله إلى لغة شعرية أو لوحة تشكيلية تمتزج فيها الألوان بتناسق بديع ،وآسفي التي أفلحت في تحدي أمواج البحار حيث اشتهر بها الربابنة والرياس الكبار حتى أضحت عاصمة العالم في صيد السردين، وملح الختام آسفي التي أغرت بلذائذ أسماكها جيراننا فجاؤوها محتلين...

ومع الدولة العلوية حضي بعض أبناء آسفي بمكانة رفيعة، حيث ضم المخزن الإسماعيلي سنة 1721هيئة من القواد، يرأسهم أحمد بن حدو العطار وهو من أكبر حجاب المولى إسماعيل، بعث به السلطان سفيرا إلى إنجلترا،كما منحته الحكومة الإنجليزية وساما بعد أن تكلف بعقد اتفاق للسلام والتجارة سنة 1682م.

وازداد اهتمام السلاطين بآسفي فأقاموا بها دارا للسكة ما بين سنة 1716 و1830م، كانت كائنة حيث يوجد حاليا ضريح سيدي بوذهب حسب ما أورده الكانوني الذي يقول:" دار السكة كانت تعالج الذهب والفضة فكانت تعرف بدار الذهب ".

ولعل أهم حدث عرفه آسفي على الإطلاق، هو وصول القائد الإسلامي عقبة بن نافع سنة681 م بعد أن ترك صاحبه شاكر لتعليم البربر اللغة العربية والتعاليم الإسلامية، هذا التابعي له رباط مشهور يعرف إلى اليوم برباط سيدي شيكر، وهو من أقدم الرباطات بالمغرب، كان يحضره العلماء ويقام به موسم سنوي حضره بن الزيات وسجل أخباره.

واذا كانت بعض النواحي معروفة بما يوجد بها من كبار الصلحاء، فكذلك الشأن بآسفي التي صارت مقرونة بذكر الولي الصالح أبي محمد صالح مؤسس ركب الحاج المغربي لأول مرة بالمغرب حيث أنشأ رباطه الشهير بآسفي، وأسس 46 رباطا تربط المغرب بالمشرق عن طريق الحج، لأن الحاجة كانت ماسة لانعاش الجانب الروحي خاصة أن آسفي عرفت النحلة البرغواطية، وتزامنت الدعوة للحج مع الموقف الذي تبناه فقهاء المغرب والأندلس في إسقاط شعيرة الحج، حماية للمسلمين من مخاطر الطريق.

والواقع أن صيت رباط الشيخ أبي محمد صالح، وزواياه المنبتة في مجال واسع قد منح حركته شهرة وتقديرا، حتى أن ملوك الدولة السعدية والعلوية كانوا يصدرون ظهائر التوقير والاحترام للشيخ ورباطه، بل ان أبناء عبد المومن عندما كانوا يضربون السكة يبعثون بالمسكوكات الأولى إلى رباط الشيخ أبي محمد صالح الذي بلغ اشعاعه بعد وفاته أكثر من ثلاثة قرون.وقد أورد البادسي في كتابه "المقصد الشريف والمنزع اللطيف "أنه "عندما رحل الشيخ عبد الملك الوجانسي نزيل سبته إلى الديار المصرية، فأراد أن يأخذ على شيوخها، فقال له ذلك الشيخ: انما شيخك أبي محمد صالح بآسفي، وهو يروي كيفية دخوله على أبي محمد صالح وكيف بادره بالقول: يا عبد الملك، ما جئت حتى وجهت".

ولم يكن رباط الشيخ رباطا للمجاهدة فقط، بل كان ملتقى لأهل العلم وطلابه، حتى بلغت سمعة آسفي كل الافاق، فقصدها العلماء من كل حدب وصوب، وعلى رأسهم لسان الدين بن الخطيب وابن قنفد وغيرهم كثير.

والإمام البوصيري صاحب البردة والهمزيتين اللتين يحفظهما المغاربة، وهو من أصل مغربي، كان له حب في الشيخ، عبر عنه في قصيدة مشهورة مطلعها:

      قفا على الجرعاء في الجانب الغربي        ففيها حبيب لي يهيم به قلبي

وبالرجوع لتاريخ آسفي الحافل بالبطولات، تستوقفنا مقاومة أهالي آسفي للغزاة البرتغاليين، وهو ما يفسر وجود أضرحة كثيرة على طول ساحل المدينة، تضم رفات العديد من المجاهدين، نذكر من بينهم المجاهد أبو محمد بن عبد الله بن ساسي وسيدي بوشتى الركراكي والشيخ أبي عبد الله محمد بن سليمان الجزولي الذي اختار الإقامة باسفي ليقود الجهاد ولايزال رباطه موجودا بآسفي قرب قصر البحر والفقيه عبد الكريم الرجراجي وبن الحسن علي بن أحمد بن حسن بنكرارة الرجراجي والمجاهد مول البركي وأخوه عزوز وسيدي الغازي وسيدي واصل..

وفي فترة الاستعمار الفرنسي، كانت آسفي سباقة إلى إعلان شرارة المقاومة، بعد أن امتدت أيادي المستعمر إلى رمز الأمة، حيث شهدت المدينة العديد من المنظمات المسلحة، نذكر منها منظمة الأحرار بمبادرة من عبد الله الناصري ومنظمة أسود التحرير بزعامة الطيب التقراشي ومنظمة المقاومة والتحرير برئاسة عبد الرحمان الكتاني ومنظمة المقاومة السرية بقيادة محمد بن هدى الرضاوي ومنظمة اليد المباركة وقائدها فايضي الحبيب.ولا غرابة في ذلك حيث يرقد بمقبرة آسفي ثلاثة من الموقعين على وثيقة الاستقلال وهم:الفقيه عبد السلام المستاري ومحمد البعمراني ومحمد بلخضير.

ونظرا لأهمية آسفي فقد ذكرها الكتاب والرحالة الأجانب في كتاباتهم، فهذا الطبيب الإنجليزي ارثر ليرد يقول" آسفي مدينة عريقة في القدم، وهي عاصمة عبدة..ولا تزال بها آثار قصور ومعاقل البرتغال.."أما الكاتبة فرنسيس مكنب والتي زارت آسفي سنة 1902م فقد خلدتها بكلام جميل"كانت آسفي في القرن ما قبل الماضي 19 مركزا تجاريا مهما تشرف عليه شركة دنمركية، وكان البرتغاليون من قبل يشجعون التجارة فيها وبلغت شهرتها في القرن 17 درجة عظيمة صدر معها الأمر إلى كل سفينة بريطانية تزور المغرب أن تبدأ بزيارة آسفي"، وتوالت الكتابات مع الرحالة الفرنسي أوبان أوجين وايتيان ريسيت فضلا عن أرمان أنطونا الذي استقر باسفي وكتب عن تاريخها وعاداتها كتابا أسماه "منطقة عبدة" ثم جاء الكاتب الإنجليزي سكون أوكنور وتحدث عن المدينة وهي تحت الحماية الفرنسية.

ومع الحماية الفرنسية ظهرت إلى الوجود دار فرنسية للنشر بمدينة البيضاء، أصدرت مجلة أطلق عليها اسم "مغربنا" يديرها بول بوري، خصصت أحد أعدادها لمدينة آسفي سنة 1949، ثم عادت لإصدار عدد ثان عن آسفي سنة 1953، وهو ما يؤكد بما لايدع مجالا للشك، مكانة آسفي عبر التاريخ.


تطور النمو الديموغرافي آسفي بين 1960 و 2004
1960 1971 1982 1994 2004
81.072 129.113 200.689 262.276 344.800

وصلات خارجية[عدل]