فحم حجري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فحم حجري

الفحم الحجري صخر أسود أو بني اللون قابل للاشتعال والاحتراق، ويوجد في طبقات أرضية أو عروق، يتكوّن أساسا من الكربون، بالإضافة إلى نسب متفاوتة من عناصر أخرى(يتصدرها الهيدرجين، كبريت، أكسجين، ونيتروجين بالإضافة لعناصر أخرى).[1].

الفحم وقود أحفوري إستخدم عبر التاريخ كمصدر للطاقة الحرارية، فأستخدم للتدفئة، وكوقود للقاطرات في بداية عهد اختراع الآلة البخارية. والاستخدام الأساسي اليوم لهذه الطاقة هو في إنتاج الكهرباء. وتعطي محطات إنتاج الكهرباء باحتراق الفحم الحجري ثلثي الكهرباء المستهلكة في العالم، كما أنه أحد أكبر مصادر إنبعاثات ثاني أكسيد الكربون الغير طبيعية (أي كنتيجة لممارسات البشر). في عام 1999، كان مجمل الإنبعاث العالمي من ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الفحم كان 8666 مليون طن.[2] في 2011، مجمل إنبعاث ثاني أكسيد الكربون من الفحم الحجري كان 14416 طن.[3] مولدات الكهرباء التي تستخدم الفحم تبعث حوالي 2000 رطل من ثاني أكسيد الكربون لتوليد كل ميجاواط/ساعة، وهو حوالي ضعف ما يبعثه الغاز الطبيعي لتوليد ذات الطاقة (المقدر ب1100 رطل). بسبب الفعّالية الأعلى للغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، وإنتقال السوق في الولايات المتحدة الأمريكية تحوّل للتقليل من توليد الكهرباء بالفحم الحجري وزيادته بإستخدام الغاز، فإن إنبعاث ثاني أكسيد الكربون هناك قد إنخفض، والقراءات في الربع الأول من عام 2012 كانت الأقل مقارنة بأي قراءة في الربع الأول منذ عام 1992.[4] في عام 2013، أشار رئيس وكالة الأمم المتحدة للمناخ بإبقاء معظم مخزون الفحم الحجري في الأرض لتجنب احترار عالمي كارثي. [5] ويستعمل الفحم الحجري كذلك في إنتاج فحم الكوك وهو مادة خام أساسية في صناعة الحديد والفولاذ. وتنتج مواد أخرى عن عملية إنتاج فحم الكوك، يمكن استعمالها في صناعة الأدوية والأصباغ والأسمدة.

المخزون العالمي للفحم لعام 2009 بالBTU
استخراج الفحم الحجري في ألمانيا عام 1965.

يستخرج الفحم من الأرض إما من المناجم العامودية، أو المناجم السطحية أو المفتوحة. تحتل الصين رأس قائمة منتجي الفحم منذ عام 1983 .[6]فأنتجت في عام 2011 3520 مليون طن من الفحم، – 49.5% من ال 7695 مليون طن الناتج عالميا. في 2011 كانت الولايات المتحدة الأمريكية(993 مليون طن) والهند(589) والإتحاد الأوروبي (576) وأستراليا (416) الدول الأكثر إستخراجا للفحم.[7] وفي 2010 كان أكبر المصدرين إستراليا (ب328 مليون طن، 27.1% من حجم التصدير العالمي) وإندونيسيا (ب316 مليون طن (26.1%))،[8] بينما كان أكبر المستوردين هم اليابان ب207 مليون طن ( (17.5% من حجم الإستيراد العالمي للفحم)، والصين ب195 مليون طن (16.6%) وكوريا الجنوبيةب 126 مليون طن (10.7%).[9]

الفحم الحجري...الكربون الخفي[عدل]

يقول خبراء البيئة ان الفحم الحجري النظيف هو ضربٌ من الخيال. وهو كذلك حقا؛ ولا ادل على ذلك من الحال في ولاية فرجينيا الغربية بالولايات المتحدة، إذ لو عاينته لرأيت كيف أُطيح برؤوس كثير من جبال "ابالاتشيا" لتصبح في أسفل الوديان بُغية الوصول إلى الفحم الحجري الذي تحتها، وكيف ان جداول تلك الجبال صارت تجري برتقالية اللون مما تحمله من مياه حمضيّة ملوثة. او انظر إلى الحال في مركز مدينة بكين حيث غدا الهواء في هذه الأيام أكثر تلوثا من هواء قاعات المدخّنين في المطارات. ويعد تلوث الهواء في الصين، الناجم في معظمه عن حرق الفحم الحجري، مسؤولا عن وفاة أكثر من مليون شخص سنويا دون متوسط العمر. هذا فضلا عن الاف الاشخاص الذين يلقون حتفهم في حوادث اثناء استخراج الفحم من المناجم في الصين وغيرها. لكن هذه المشاكل ليست حديثة العهد، إذ انه في أواخر القرن السابع عشر، عندما كان الفحم الحجري المستخرج من ويلز (بلاد الغال) ومقاطعة نورثمبرلاند الإنجليزية يوقد النيران الأولى للثورة الصناعية في بريطانيا، كان الكاتب الإنجليزي جون إفيلين، يشكو سلفا من"نتانة الدخان الذي [كان] يغشى لندن وظلمته" على حد قوله. وبعد ثلاثة قرون، وتحديدا في ديسمبر من عام 1952 ، هبطت على لندن طبقة كثيفة من الضبخان (الضباب الدخاني) محمّلة بذرّات الفحم فغشيت سماءها طوال عطلة نهاية الأسبوع او أكثر قليلا، مؤدية إلى تفشي امراض تنفسية قضت على 12 الف شخص خلال الأشهر القليلة التي تلت تلك الحادثة. أما المدن الأمريكية فكان لها، هي الأخرى، نصيب من الفواجع ذات الصلة بالتلوث الفحمي. ففي عطلة من عطلات نهاية اسبوع شهر أكتوبر من عام 1948 في بلدة دونورا الصغيرة بولاية بنسلفانيا، أدرك حضور مباراة كرة قدم في مدرسة ثانوية فجأة انهم لا يستطيعون رؤية اللاعبين ولا الكرة؛ إذ كان ضبخانٌ من مصهر للزنك في الجوار يعمل بوقود الفحم الحجري قد حجب الملعب تماما عن أنظارهم. وان هي إلا ايام حتى توفي 20 شخصا ومرض 6000 شخص آخرين (نحو نصف سكان البلدة).

وكان الفحم الحجري في فترة ماضية المصدر الرئيسي للطاقة في جميع البلدان الصناعية. وقد أنتجت المحركات البخارية التي تعمل بالفحم الحجري، معظم القدرة اللازمة لهذه البلدان منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين. ومنذ بداية القرن العشرين، أصبح النفط والغاز الطبيعي المصدرين الرائدين للطاقة في معظم أرجاء العالم. وعلى نقيض الفحم الحجري ؛ فإن النفط يمكن تحويله إلى بنزين وديزل ومواد أخرى لازمة لتشغيل وسائل المواصلات الحديثة. وقد حل استعمال الغاز الطبيعي محل الفحم الحجري لتوليد الطاقة الحرارية، ولكن الاستهلاك الحالي لموارد العالم من النفط والغاز الطبيعي يجري بسرعة. وإذا استمر الاستهلاك العالي على المستوى الحالي فإن موارد النفط ستستهلك وتنضب خلال النصف الأول من القرن الحادي والعشرين. كما أن موارد الغاز الطبيعي ستنضب بدورها في أواسط القرن الحادي والعشرين. أما مصادر العالم من الفحم الحجري فهي باقية وتكفي لحوالي 220 سنة مقبلة، وذلك وفق معدلات الاستهلاك الحالية.

وقد يسدُّ الاستعمال المتنامي للفحم الحجري في إنتاج الكهرباء النقص المتزايد لكل من الغاز والنفط. ومع ذلك، فإن استعمال الفحم الحجري يحمل في طياته مشاكل من نوع آخر إذ إن احتراقه سببًا رئيسيًا لتلوث الهواء وزيادة تسبة ثاني أكسيد الكربون. وقد طُوِّرت وسائل عديدة للتقليل من التلوث ولكنها مكلفة ولم تثبت جدواها حتى الآن. ولابد من تحسين هذه الطرق والأساليب قبل التوسع الكبير في استعمال الفحم الحجري. وبالإضافة لهذا فإن بعض الفحم الحجري يوجد في طبقات عميقة تحت سطح الأرض، حيث يصعب استخراجه.

وفي الماضي كانت الوظائف التي تعد أكثر خطورة وصعوبة من وظيفة عامل في منجم فحم حجري تحت سطح الأرض قليلة. ففي القرن التاسع عشر الميلادي كان عمال المناجم يعملون عشر ساعات يوميًا تحت الأرض ولمدة ستة أيام كل أسبوع. وكانت المعاول هي الأدوات الوحيدة التي تستعمل في تكسير وتفتيت الفحم الحجري. وكان على عمال مناجم الفحم الحجري أن يجرفوا الفحم الحجري المستخرج وينقلوه في عربات. وفي حالات عديدة كان الأطفال دون سن العاشرة يجرُّون عربات الفحم الحجري من المناجم. كما عملت النساء في عمليات التحميل والنقل بالعربات. ومع مرور الزمن فقد الآلاف من الرجال والنساء والأطفال حياتهم في حوادث المناجم. كما مات آلاف آخرون جرّاء إصابتهم بأمراض الرئتين بسبب استنشاق رماد الفحم الحجري طوال حياتهم العملية في المناجم.

وتُنفِذ الآلات هذه الأيام معظم الأعمال في مناجم الفحم الحجري، كما تحسنت إجراءات الأمان في المناجم، وقلّت ساعات العمل، وتم حظر تشغيل الأطفال في المناجم قبل نهاية القرن التاسع عشر الميلادي. وانخفضت نسبة الوفيات بسبب حوادث المناجم بصورة كبيرة في القرن العشرين. وفي كل هذه الأحوال فإن مهنة استخراج الفحم الحجري من مناجمه ما زالت مهنة المخاطر.

الفحم الحجري كمصدر للطاقة[عدل]

يعتبر الفحم الحجري من أوائل المصادر التي استغلها الإنسان لإنتاج الطاقة، حيث استغلها في الطبخ والتدفئة، ومع بدء العصر الصناعي فكان قائما على الفحم الحجري وزاد الطلب عليه واستهلاكه ولهذا بدأ في بلاد مثل إنجلترا وألمانيا حفر مناجم الفحم الحجري لاستخراجة بكميات كبيرة. ثم تتابع استخراجه في بقية البلاد في مناجم لديها أو حصلت عليه بشرائه من الدول المنتجة الغنية بمصادر الفحم منها أستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

ولا يزال الفحم الحجري يشكل أساسا مهما للحصول على الطاقة، ففي الولايات المتحدة الأمريكية ينتج الفحم 48 % من الطاقة الكهربائية (عام 2008)، وهو ينتج لطاقة تعادل مجموع الطاقة المنتجة من الغاز الطبيعي والطاقة النووية معا. وكل ذلك بسعر متهاود بسيط يبلغ 28و2 سنت لكل مليون وحدة حرارية بريطانية BTU (اتفق على كتابة 1 مليون وحدة حرارية بريطانية كالآتي MMBTU). وبالمقارنة بسعر الغاز الذي ينتج تلك الكمية من الطاقة نحو 6 سنت، والنفط بسعر 13 سنت لكل MMBTU.

وتتعرض المحطات االكهربائية التي تعمل بالفحم إلى انتقاد متزايد بسبب ضررها بالبيئة وما تقوم به من تفاقم مشكلة الانحباس الحراري ، وينشأ نحو 40 % من غازات الأنحباس الحراري في أمريكا من إنتاج الطاقة الكهربائية، والتي تشكل المحطات العاملة بالفحم الحجري من أهم مصادرها. وتجري محاولات في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل ابتكار تقنية لفصل ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في طبقات عميقة تحت الأرض. ولكن توجد أيضا معارضة كبيرة من جهة الصناعات حيث سوف تتكلف تلك التقنية تكاليف باهظة.وتدعي شركات إنتاج الطاقة الكهربائية التي تعمل بالفحم بأنها تحتج تلك المصاريف لتحسين أداء محطاتها التي عتى عليها الدهر. وكثير من تلك المحطات قد أصبح قديما، وتجري السياسة على استبدالها بمحطات جديدة تعمل بالفحم ومحطات تعمل بالطاقة النووية.

ويكفي احطياطي الفحم في الولايات المتحدة الأمريكية لمدة عدة قرون. وتنتج ولاية فيومنج وحدها نحو 40 % من أنتاج الفحم وتقدر كمية إنتاجها بنحو ألف مليون طن سنويا. وبصرف النظر عن حصة إنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة المستدامة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فإن استغلال الفحم سيلعب دورا رئيسيا في المستقبل أيضا في الولايات المتحدة الأمريكية.

الإنتاج والاحتياطي[عدل]

في الولايات المتحدة الأمريكية تبدو اصورة كالآتي:

  • إنتاج الفحم عام 2008 : 1و1 مليار طن
  • الإنتاج المنتظر عام 2020: 2و1 مليار طن
  • الاحتياطي الكلي : 442 مليار طن
  • منها احتياطي سهل الاستغلال: 237 مليار طن * عدد مناجم الفحم العاملة : 1458.[10]

المراجع[عدل]

  1. ^ Blander، M. "Calculations of the Influence of Additives on Coal Combustion Deposits". Argonne National Laboratory. صفحة 315. اطلع عليه بتاريخ 17 December 2011. 
  2. ^ International Energy Annual 2006. Energy Information Administration. 2008. تمت أرشفته من الأصل على 23 May 2011. , see data tables
  3. ^ "International energy statistics". U.S. Energy Information Administration. اطلع عليه بتاريخ 10 March 2014. , see table
  4. ^ Nuwer, Rachel (2012-08-17). A 20-Year Low in U.S. Carbon Emissions. blogs.nytimes.com
  5. ^ "Leave coal in the ground to avoid climate catastrophe, UN tells industry". 
  6. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع BPReview2011
  7. ^ "BP Statistical review of world energy 2012" (XLS). British Petroleum. اطلع عليه بتاريخ 18 August 2011. 
  8. ^ EIA International Energy Annual – Total Coal Exports (Thousand Short Tons). Tonto.eia.doe.gov. Retrieved on 24 August 2012.
  9. ^ International Energy Annual – Total Coal Imports (Thousand Short Tons). Tonto.eia.doe.gov. Retrieved on 24 August 2012.
  10. ^ مجلة فاينانشال تايم دي، مايو 2010

اقرأ أيضًا[عدل]