ماء جوفي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من المياه الجوفية)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
الينابيع احدى اشكال المياه الجوفية الظاهرة

يحصل الإنسان علي احتياجاته المائية من مصدرين أساسيين وهما مصادر المياه السطحية وتشمل مياه الأنهار والبحيرات ومجاري الوديان ومصادر المياه الأرضية وتشمل الآبار والينابيع والكهوف والدحول. وبالنظر إلي إمكانية مشاهدة المياه السطحية وكذلك بسبب الأموال الباهظة التي صُرِفت علي إقامة الخزانات والسدود والقناطر وشق القنوات اللازمة لاستخدام هذه المياه وكلها أمور في كل مكان وفي كل وقت تقريباً لذلك فقد نشأ اعتقاد بأن المياه السطحية تشكل المورد الرئيسي لإحتياجات العالم من المياه ولكن في الواقع فإن أقل من 3% من المياه العذبة المتاحة علي كوكب الأرض توجد في الأنهار والبحيرات أما الجزء الأكبر والذي يمثل 97% فإنه يوجد في باطن الأرض ويُقدر بحوالي (100,000) كيلومتر مكعب. وإذا جاز التعبير عن المياه السطحية بأنها في حالة سريان وعبور فإن المصادر الجوفية تمثل المياه في حالة التخزين وقد تجمعت خلال قرون عديدة مع إضافات طفيفة من الأمطار الساقطة سنوياً وبذلك يتضح لنا أهمية المياه الجوفية كمصدر رئيسي يمكن أن يعتمد عليه إذا ما أحسن استغلاله لسد حاجة الإنسان والحيوان والنبات. و يرجع استغلال المياه الجوفية إلي عصور ما قبل الميلاد حيث قام قدماء المصريين والصينيين بحفر الآبار للحصول علي المياه من مصادرها الجوفية ولكن لعدم فهم كيفية تواجد المياه وحركتها في باطن الأرض ظل استخدامها محدوداً بل ويكاد يكون محصوراً في بعض المناطق الصحراوية القاحلة والتي لا تتوفر فيها مصادر مياه سطحية.

و في مطلع القرن الحالي ومع التطور الكبير في أدوات الحفر فقد تضافرت عدة جهود لدراسة المياه الجوفية ومنذ ذلك الحين فقد بدأ الاعتماد علي المياه الجوفية بشكل ملحوظ خاصة مع تزايد السكان في جميع أنحاء العالم وعدم كفاية المصادرالسطحية لتغطية الاحتياجات المائية.

أصل المياه الجوفية[عدل]

تبدأ دورة المياه الأرضية بمياه المحيطات والتي تغطي حوالي ثلاثة ارباع سطح الكرة الأرضية ونظراً لتعرضها لأشعة الشمس فإنها تتبخر وتتجمع الأبخرة المتصاعدة في الغلاف الجوي مكونة السحب وتحت ظروف معينة تتكثف السحب وتسقط علي شكل أمطارو برد وثلوج وتعرف الأشكال المختلفة المتساقطة بالمياه السماوية المنشأ والتي تشكل المصدر الرئيسي للمياه العذبة علي سطح الأرض حيث يجري قسماً منها إلي مجاري الأنهار والوديان والبحيرات أما القسم الثاني فيتغلغل في التربة السطحية ليبقى معظمه في منطقة جذور النباتات ويسحب مرة ثانية إلي السطح بواسطة النباتات أو برية بالخاصية الشعرية للتربة وتستمر نسبة صغيرة في التغلغل إلي أسفل منطقة الجذور تحت تأثير الجاذبية الأرضية حيث تدخل الخزان المائي الأرضي وعند اتصالها بالمياه الجوفية فإن المياه المتغلغلة تتحرك أفقياً في مسام الطبقات المشبعة بالماء وقد تظهر مرة أخرى علي السطح علي هيئة ينابيع في بعض المناطق التي ينخفض فيها منسوب سطح الأرض عن منسوب دخول تلك المياه إلي الطبقة وتجري مياه الينابيع مرة اخرى على السطح مع المياه السطحية إلي المحيطات وتُعرف حركة المياه هذه بالدورة المائية.

كذلك فقد تنشأ المياه الجوفية ولكن بكميات قليلة جداً نتيجة بعض التفاعلات الكيماوية التي تحدث تحت سطح الأرض وتُعرف بالمياه الوليدة (Juvenile Water) كما هو الحال في المياه المصاحبة لانفجار بركاني حيث تنتج مباشرة من انطلاق أبخرةالماء التي كانت محبوسة داخل صخور منصهرة عندما تبرد قبل وصولها إلى سطح الأرض.

المياه الجوفية[عدل]

هي عبارة عن مياه موجودة في مسام الصخور الرسوبية تكونت عبر أزمنة مختلفة تكون حديثة أو قديمة جدا لملايين السنين. مصدر هذه المياه غالبا المطر أو الأنهار الدائمة أو الموسمية أو الجليد الذائب وتتسرب المياه من سطح الأرض إلى داخلها فيما يعرف بالتغذية (بالإنجليزية: recharge). عملية التسرب تعتمد على نوع التربة الموجودة على سطح الأرض التي تلامس المياه السطحية (مصدر التغذية) فكلما كانت التربة مفككة وذات فراغات كبيرة ومسامية عالية ساعدت على التسرب الأفضل للمياه وبالتالي الحصول على مخزون مياه جوفية جيد بمرور الزمن. وتتم الاستفادة من المياه الجوفية بعدة طرق منها حفر الآبار الجوفية أو عبر الينابيع أو تغذية الأنهر.

المياه الجوفية هي كل المياه التي تقع تحت سطح الأرض وهي المسمى المقابل للمياه الواقعة على سطح الأرض وتسمى المياه السطحية، وتقع المياه الجوفية في منطقتين مختلفتين وهما المنطقة المشبعة بالماء والمنطقة غير المشبعة بالماء.

المنطقة غير المشبعة بالماء تقع مباشرة تحت سطح الأرض في معظم المناطق وتحتوي على المياه والهواء ويكون الضغط بها اقل من الضغط الجوي مما يمنع المياه بتلك المنطقة من الخروج منها إلى أي بئر محفور بها، وهي طبقة مختلفة السمك ويقع تحتها مباشرة المنطقة المشبعة.المنطقة المشبعة هي طبقة تحتوي على مواد حاملة للمياه وتكون كل الفراغات المتصلة ببعضها مملؤة بالماء ن ويكون الضغط بها أكبر من الضغط الجوي مما يسمح للمياه بالخروج منها إلى البئر أو العيون، تغذية المنطقة المشبعة يتم عبر ترشح المياه من سطح الأرض إلي هذه الطبقة عبر مرورها بالمنطقة غير المشبعة.

تواجد المياه الجوفية وحركتها[عدل]

تتواجد المياه الجوفية في أي نوع من الصخور الرسوبية أو النارية أو المتحولة وسواء كانت تلك الصخور متماسكة أو متفككة بشرط أن تكون المادة الصخرية مسامية ومنفذه بدرجة كافية.

و تعتمد التكوينات الجيولوجية في قدرتها علي حمل المياه علي وجود الفتحات في مادتها الصخرية. وجميع المواد الصخرية تقريباً تحتوي علي فتحات يمكن تقسيمها لعدة أنواع مثل:

  1. الفتحات البينية، الشقوق والفواصل، الفجوات والكهوف.
  2. الفتحات بين جزيئات المواد الصخرية المفككة كما هو الحال في التكوينات الرملية أو الحصوية.
  3. الصدوع والفواصل والشقوق في الصخور المتماسكة والصلبة والتي تنشأ عن تكسير تلك الصخور.
  4. أخاديد الذوبان والكهوف في الأحجار الجيرية والفتحات الناتجة عن انكماش وتقلص بعض الصخور عند تبلورها أو انطلاق الغازات من الحمم والبراكين.

و بناء علي ما سبق فإنه يمكن تقسيم التكوينات الجيولوجية إلي أربعة أنواع وهي:

هو تكوين جيولوجي تحتوي مواده الصخرية علي فتحات مملوءة بالمياه وتكون هذه الفتحات كبيرة بحيث تسمح بحركة المياه من خلالها ومن أمثلته الطبقات المكونة من الرمل والحصي.

هو تكوين جيولوجي تحتوي مواده الصخرية علي فتحات مملوءة بالمياه وتكون هذه الفتحات صغيرة نسبياً أو غير متصلة بحيث تعوق حركة المياه من خلالها بدرجة كبيرة ومن أمثلته الطبقات الرملية الطينية.

هو تكوين جيولوجي تحتوي مواده الصخرية علي فتحات قد تكون مملوءة بالمياه ولكن هذه الفتحات دقيقة جداً بحيث لا تسمح بحركة المياه من خلالهاو من أمثلته الطبقات الطينية.

  • المهرب المائي (بالإنجليزية: Aquifuge) : هو تكوين جيولوجي من الصخور الصلبة لا تحتوي علي مياه وإن وجدت فإنها لاتسطيع الحركة من خلال مادته الصخرية لأنها لا تحتوي علي فتحات ومن أمثلته الجرانيت.

الخزانات الجوفية[عدل]

تُعرف التكوينات أو الطبقات المشبعة بالمياه والقابلة للإستغلال بالخزانات الجوفية(Aquifers) أو الطبقات الحاملة للمياه (Water Bearing Strata) وتنقسم الخزانات الجوفية من حيث طبيعة تواجدها إلي: الخزانات الحرة (الغير مقيدة) والخزانات المقيدة (الارتوازية).

الخزانات الحرة (الغير مقيدة)[عدل]

يُعتبر الخزان الجوفي حراً أو غير مقيد (Water table or Unconfined Aquifer) طالما كان مستوي سطح الماء فيه غير مفصول عن الضغط الجوي وفي هذه الحالة فإن الحد العلوي للخزان يتحدد بسطح مستوي الماء نفسه أي الحد العلوي للجزء المشبع بالماء من التكوين الجيولوجي.

و عند حفر الآبار في هذا الخزان فإن مستوي الماء في البئر يوضح السطح العلوي للنطاق المشبع بالمياه ويكون الضغط عند هذا السطح مساوياً للضغط الجوي.

و يكون الضغط المائي عند أي نقطة داخل الخزان الحر مساوياً للعمق من مستوي سطح الماء في الخزان إلي هذه النقطة ويمكن التعبير عنه بعمود الواقع فوق هذه النقطة. ومستوي الماء في الخزان الحر ليس ثابتاً ولكنه يتحرك إلي أعلي وإلي أسفل من فترة إلي أخرى فيرتفع عند إضافة المياه المتغلغلة رأسياً ألي نطاق المشبع وينخفض عند سحب كمية من المياه التي سبق تخزينها بواسطة الينابيع أو الآبار.

الخزانات المقيدة (الارتوازية)[عدل]

عندما يوجد الخزان الجوفي بين طبقتين غير منفذتين من أعلي ومن أسفل فإن كلا من الخزان والمياه التي يحويها تسمي مقيدة (Confined) أو ارتوازية (Artesian).[1]

و نظراً لتقييد الخزان من أعلي فإن المياه تكون مفصولة عن الضغط الجوي ولذلك فإنها توجد داخل مسام المواد الصخرية للخزان الجوفي تحت ضغوط أكبر من الضغط الجوي. وعند حفر بئر في خزان مقيد فإن المياه ترتفع في البئر إلي مستوي أعلي من السطح العلوي للخزان ويمثل مستوي الماء في هذا البئر الضغط الارتوازي للخزان، ويكون الضغط المائي أو عمود الماء عند أي نقطة داخل الخزان مساوياً للمسافة الرأسية من مستوي الماء حتي هذه النقطة ويُعرف المنسوب الذي يرتفع إليه سطح الماء في البئر بالمستوي البيزومتري (Piezometric level).

و أحياناً، يرتفع الماء في أحد الآبار إلي ما هو فوق مستوي سطح الأرض وتتدفق المياه من البئر، يحدث ذلك عندما يكون الضغط المائي الساكن (Hydrostatic Pressure) في خزان مقيد كبيراً وفي هذه الحالة فإن مستوي الماء الثابت يكون فوق سطح الأرض.

خصائص الخزانات الجوفية[عدل]

يقوم الخزان الجوفي بوظيفتين ضروريتين إحداهما تخزينية والأخرى توصيلية حيث تعمل الفتحات الموجودة في الطبقة الحاملة للمياه كفراغات لتخزين المياه وفي نفس الوقت تعمل كشبكة من الأنابيب لإمرار هذه المياه ويعتمد قيام الخزان الجوفي بهاتين الوظيفتين علي عدد من الخواص الهامة وهي:

التخزين[عدل]

ترتبط الوظيفة التخزينية للخزان الجوفي بخاصتين هامتين وهما المسامية (Porosity) والإنتاج النوعي (Specific Yield). و المسامية هي ذلك الحيز من حجم المادة الصخرية الذي تشغله الفتحات البينية (Voids) ويعبر عنها بالنسبة المئوية من الحجم الكلي للمادة الصخرية ويسمي معامل المسامية ويدل علي حجم المياه الجوفية التي يمكن تخزينها ولكنه لا يدل إطلاقاً علي حجم المياه التي يمكن استخلاصها من تلك المادة.

التوصيل المائي[عدل]

تسمي خاصية الخزان الجوفي المتعلقة بوظيفته التوصيلية بالتوصل المائي أو الهيدروليكي ويرمز لها بالرمز (K) وتعرف بأنها قدرة المادة المسامية علي إمرار الماء وقديماً كانت تسمي هذه الخاصية بالنفاذية (Permeability) ويُفضل استخدام مصطلح التوصيل المائي والذي يعتمد علي حجم وشكل ودرجة اتصال الفراغات البينية في المادة الصخرية وكذلك علي الخواص الطبيعية للمياه مثل الكثافة واللزوجة ونظراً لأن هذه الخواص تختلف باختلاف حرارة الماء فإنه ينبغي تحديد التوصيل المائي عند درجة حرارة معينة.

تلوث المياه الجوفية[عدل]

بصفة عامة تعتبر المياه الجوفية نقية وخالية من التلوث والبكتيريا الضارة ولكنها قد تتعرض للتلوث نتيجة بعض العوامل الخارجية مثل:

  1. وجود عيوب في تصاميم آبار المياه وعدم الاهتمام بعزل الآبار المهجورة.
  2. استعمال طرق غير صحيحة للتخلص من القاذورات والمياه المبتذلة المكونة للفضلات والنواتج الصناعية والزراعية والحيوانية.
  3. وجود الآبار بالقرب من البالوعات والمجاري الصحية
  4. وجود الآبار في مجاري السيول والفيضانات.

و تتعرض الطبقات السطحية الحاملة للمياه للتلوث بدرجة كبيرة وكلما كان مستوي الماء في تلك الطبقات قريب من سطح الأرض كلما إزدادت قابليتها للتلوث. وقد تنتقل البكتيريا إلي طبقات أعمق خاصة إذا كانت المواد الصخرية المكونة لتلك الطبقات عالية المسامية والنفاذية. ولحماية آبار المياه فإنه ينبغي أن تحدد مواقعها بعيداً عن مصادر التلوث ويراعي عند تصميمها وانشائها الحماية الصحية اللازمة.

صورة توضح تداخل مياه البحر أو المحيطات إلى المياه الجوفية

تداخل مياه البحر[عدل]

ظاهرة تداخل المياه المالحة من الظواهر المألوفة في المناطق الساحلية وتحدث عند تواجد صخور ذات نفاذية عالية مع وجود انحدار مائي نحو اليابسة ويمكن وقف تداخل وطغيان مياه البحر المالحة وحماية المياه الجوفية من التلوث بالحفاظ علي منسة ب المياه الجوفية في مستوي فوق مستوي سطح البحر وذلك عن طريق حفر البئر إلي عمق مناسب والتحكم في كمية المياه المسحوبة من الآبار.

أنظر أيضا[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ ماهر حمدي عيش، جغرافية الأراضي الجافة، مطابع جامعة المنوفية، شبين الكوم،2009، صـ: 75.