خضا ب الدم
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
خضاب الدم أو اليحمور (بالإنجليزية: Hemoglobin) هو آحين (بروتين ) محمول داخل خلايا الدم الحمراء. يلتقط الأوكسجين في الرئتين ويسلّمه إلى الأنسجة للحفاظ على حياة الجسم. يتكون اليحمور من بروتينين متماثلين ملتصقين ببعضهما بعضا . يجب تواجد كِلا البروتينين ليستطيع اليحمور تحميل و إعطاء الأوكسجين لخلايا الجسم. أحد البروتينين يدعى ألفا، و الآخر بيتا. قبل الولادة، لا يتم إنتاج بروتين بيتا. لكن يوجد بروتين أخر يحل مكانه يسمى غاما، و هو لا يوجد إلا في طور الجنين، و يعمل كبديل للبيتا إلى وقت الولادة.
مثل جميع البروتينات، مخطّطات تصنيع اليحمور مخزنة داخل الـ دي إن أي (المادة التي تكون الجينات). الإنسان لديه، في العادة، أربعة جينات للتحكم بتصنيع بروتين ألفا،( سلسلة ألفا). بينما يتحكم جينان آخران بتصنيع سلسلة البيتا. (يوجد إيضا جينين إضافيين للتحكم بإنتاج سلسلة غاما لدى الجنين). يتم إنتاج سلسلة ألفا و بيتا بنفس الكمية، على الرغم من العدد المختلف للجينات. ترتبط سلاسل البروتين تلك بخلايا الدم الحمراء النامية، وتبقى معا طيلة حياة خلية الدم الحمراء.
محتويات |
[عدل] خلايا الدم الحمراء
خلايا الدم الحمراء تتكوّن من جزئين. اليحمور (Haemoglobin) في داخل الخلية على شكل سائل. و غشاء يحيط به مشكلا شكل الخلية الخارجي و يحوي اليحمور في الداخل. يمكن تمثيل الخلية ببالون ماء مطاطي. المطاط سيكون غشاء الخلية، والماء هو اليحمور . فصائل الدم المعروفة و هي، أي، بي، أو، و أي بي، هي خصائص الغشاء. بينما يكون اليحمور داخل الخلايا الحمراء متماثلا بين جميع أنواع الفصائل و عند جميع البشر. و يمكن تشبيه ذلك بأنفوخات (بالونات )الماء الملونة، فهنالك الأنفوخات ذات المطاط الأحمر و هنالك الأنفوخات ذات المطاط الأصفر و هكذا، و جميعها تحوي الماء.
[عدل] إنتاج اليحمور
يتطلّب إنتاج خضاب الدم أو اليحمور تنسيق إنتاج الهيم و الجلوبين. الهيم Heme هي مَجْمُوْعَةٌ ضَميمَة prosthetic group بقوم بالمساعدة بالربط القابل للعكس للأوكسجين مع اليحمور . بينما الغلوبين Globin هو البروتين الذي يحيط ويحمي جزيئة الهيمي. تتشكل أربعة سلاسل من الغلوبين (سلسلتا ألفا وسلسلتا بيتا) بصورة تشبه الديدان الملتفة. كل سلسلة من الجلوبين تحتوي مجموعة هيمي صغيرة. في مركز كل مجموعة هيمي توجد نواة من ذرة حديد (Fe). في الشكل الأول في الأعلى يظهر الجلوبين المكون من كل من سلسلتي البيتا باللون البرتقالي و سلسلتي الألفا الحمراء، بينما تظهر جزيئات الهيمي باللون الأزرق. ...... يتبع........
[عدل] تأثير بور
قدرة اليحمور على إطلاق الأوكسجين، تتأثّر بقيمة مؤشر الحموضة pH، ثاني أكسيد الكربون CO2، وبالإختلافات في بيئة الرئتين الغنية بالأوكسجين وبيئة الأنسجة قليلة الأوكسجين. قيمة مؤشر الحموضة pH في الأنسجة أقل إلى حد كبير (أكثر حامضية) من الرئتين. يتم توليد البروتونات خلال التفاعل بين ثاني أكسيد الكاربون والماء لتشكيل ثنائي الكربونات bicarbonate:
CO2 + H20 -----------------> HCO3- + H+
هذه الحموضة المتزايدة تخدم غرضين. أولا، تضعف البروتونات الرابط بين اليحمور و الأوكسجينِ، مما يسمح بإطلاق الأكسجين بصورة سهلة إلى الأنسجة. عند إطلاق ذرات الأكسجين الأربعة المرتبطة باليحمور ، يرتبط اليحمور مع بروتونين. هذا يؤدي لدفع توازن التفاعل نحو الجانب الأيمن من المعادلة. هذا هو ما يعرف بتأثير بور The Bohr Effect ، و هو حيوي في إزالة ثاني أكسيد الكربون لأن ثاني أكسيد الكربون لا يذوب في مجرى الدم. إنّ آيونات ثنائي الكربونات لها قابلية للذوبان أعلى بكثير، وعليه، يمكن إعادتها إلى الرئتين بعد إرتباطها باليحمور . إذا لم يستطع اليحمور إمتصاص البروتونات الزائدة، سينتقل توازن التفاعل إلى يسار المعادلة، ولن يصبح في الإمكان التخلص من ثاني أكسيد الكربون.
في الرئتين، يعمل هذا التأثير بإتجاه عكسي. عند وجود تركيز أوكسجين عالي في الرئتين، فإن إرتباط البروتون يضعف. و يتم إطلاق البروتونات، مما يؤدي إلى نقل توازن التفاعل إلى اليسار، مما يشكل ثاني أكسيد الكربون عديم الذوبان و الّذي يطرد من خلال الرئتين. اليحمور قليل البروتونات له ميل أكبر للإتحاد مع الأوكسجين، و هكذا تستمر دورة نقل الأكسجين و التخلص من ثاني أكسيد الكربون.
[عدل] المشاكل الوراثية
كون تركيب اليحمور هو نفسه لدى جميع البشر، هو أمر ناتج عن كون الجينات التي تشفّر اليحمور متماثلة ايضا لدى جميع البشر. من حين لآخر، يتغير أحد الجينات لسبب أو لأخر من الأسباب التي يمكن أن تحدث في الطبيعة. هذه الطفرات في الجينات نادرة جداً. و بما ان الجينات يتم توريثها، فهذا يعني أن الجين الذي ينتج يحمورا شاذا لدى فرد معين، سينتقل إلى أطفاله. و الأطفال سينتجون اليحمور الطافر و المماثل لذلك عند الوالد. معظم الطفرات ( Mutation ) التي تصيب جينات إنتاج اليحمور لا تسبب أي مشكلة. لكن طبعا أي تغير في البروتين سيغر سماته و سلوكه. أنواع الاضطرابات التي يمكن أن تنتج تتضمّن مرض الخلية المنجلية والتلاسيميا.
على الرغم من أن التغييراتِ التي تنتج اليحمور الشاذ نادرة، إلا أنه يوجد المئات من اليحمورالشاذ (المغاير، قد تكون تسمية أفضل). هذا التغاير نتج خلال ملايين السنوات من التطور البشري. معظم اليحمور المغاير يعمل و يقوم بمهامه بصورة جيدة، و لا يمكن معرفة الإصابة به إلا من خلال فحص الـ دنا حيث أنه لا أعراض جانبية له. بعض أنواع اليحمور الشاذ، لا يؤدي وظيفته بصورة إعتيادية ويمكن أن ينتج اضطرابات سريرية، مثل مرض الخلية المنجلية.
== الجينات يمكن أن تصاب بضرر يؤدي إلى عدم قدرتها على إنتاج كميات طبيعية من اليحمور . في العادة، أحد مجموعات جينات اليحمور تتأثّرة، إما مجموعة جين ألفا أو مجموعة جين بيتا. على سبيل المثال، أحد جيني بيتا قد يخفق في إنتاج كمية طبيعية من بروتين سلسلة بيتا. و ستكون جينات ألفا الأربعة تعمل على إنتاج كمية طبيعية من بروتين سلسلة ألفا. سيظهر عدم توازن في كمية بروتين سلسلة ألفا وبروتين سلسلة البيتا داخل الخلية. حيث سيكون هناك كمية من سلسلة ألفا أكثر من اللازم. عدم التوازن هذا يدعى التلاسيميا. في هذا المثال السابق، هو ستكون الحالة هي تلاسيميا بيتا، و ذلك لكون جين سلسلة البيتا هو الذي أخفق.
[عدل] مراجع
Perutz, M. F., Hemoglobin Structure and Respiratory Transport, Scientific American, volume 239, number 6, December, 1978

