خلية جذعية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الخلايا الجذعية - وتُسمى أيضاً الخلايا الجذرية [1]- (بالإنجليزية: Stem Cells) هي خلايا غير متخصصة ولكن يمكنها أن تتمايز إلى خلايا متخصصة، مع تميزها بقدرتها على الانقسام لتجدد نفسها باستمرار [2].

يُعد اكتشاف الخلايا الجذعية من المكتشفات الطبية الحديثة نسبياً [3]، ويُعول عليها أن تكون مصدراً مهماً في علاج الكثير من الأمراض المزمنة والإصابات الخطيرة، كأمراض الكلى والكبد والبنكرياس و إصابات الجهاز العصبي والجهاز العظمي [3].

نمو الجنين والقدرة على التخصص[عدل]

يبدأ تكوين الإنسان بتكون اللاقحة عندما يقوم الحيوان المنوي باخصاب البويضة، هذه اللاقحة (البويضة المخصبة) تتكون من خلية واحدة ولكنها تمتلك القدرة الكاملة على تكوين أي نوع من أنواع الخلايا ولذلك تسمى خلية جذعية كاملة القدرة (بالإنجليزية: Totipotent Stem Cell) [4]، تبدأ اللاقحة بالانقسام إلى مجموعة من الخلايا التي لها أيضاً القدرة الكاملة على التخصص، ويمكن لأي خلية من هذه الخلايا إذا زُرعت في رحم أنثى أن تكون جنيناً كاملاً مع الأنسجة المدعمة له [3][4]، تبدأ الخلايا كاملة القدرة بعد عدة دورات من الانقسام بالتخصص مكونة كرة مفرغة تسمى الحويصلة الجذعية (بالإنجليزية: Blastocyst)، ولهذه الحويصة طبقة خارجية من الخلايا تكون المشيمة والأغشية المحيطة بالجنين المدعمة لنموه داخل الرحم، كما توجد في تجويف الكرة كتلة من الخلايا تسمى الكتلة الخلوية الداخلية (بالإنجليزية: Inner Cell Mass)، تُكون خلايا هذه الكتلة الجنين بجميع أنسجته وأعضائه لكنها وبخلاف الخلايا كاملة القدرة غير قادرة على تكوين كائن حي بمفردها بسب كونها غير قادرة على تكوين الأنسجة المدعمة للجين، وتُسمى الخلايا الجذعية وافرة القدرة (بالإنجليزية: Pluripotent Stem Cells) [4]، تتكاثر هذه الخلايا بالانقسام المتكرر ثم تبدأ بإنتاج خلايا جذعية متخصصة كخلايا الدم الجذعية التي تكون كل خلايا الدم وخلايا العضلات الجذعية التي تكون العضلات وخلايا الجلد الجذعية التي تكون كل خلايا الجلد، هذه الخلايا المتخصصة تُسمى الخلايا الجذعية متعددة القدرات (بالإنجليزية: Multipotent Stem Cells) وهي الخلايا التي تُوجد في أجسامنا [4].

أنواع الخلايا الجذعية[عدل]

تُصنف الخلايا الجذعية بناء على طريقة الحصول عليها إلى خلايا جذعية جنينية وخلايا جذعية بالغة [4]، وتتلخص الفروق بينهما في أن للخلايا الجذعية الجنينة قدرة أكبر على التخصص وبأنها تنتج إنزيم التيلوميريز (بالإنجليزية: Telomerase) والذي يساعدها على الانقسام باستمرار، في المقابل الخلايا الجذعية البالغة لا تُنتج هذا الإنزيم إلا بكميات ضئيلة أو على فترات متباعدة مما يجعلها محدودة العمر [4].

الخلايا الجذعية الجنينية[عدل]

يتم الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية (بالإنجليزية: Embryonic Stem Cells) من الكتلة الخلوية الداخلية للحويصلة الجذعية [4]، وهي خلايا جذعية وافرة القدرة، وهي تمتلك القدرة على التخصص لأي نوع من الخلايا البشرية عدا خلايا المشيمة والأغشية المحيطة بالجنين [4].

الخلايا الجذعية البالغة[عدل]

تُوجد الخلايا الجذعية البالغة (بالإنجليزية: Adult Stem Cells) في الأطفال والبالغين على حد سواء [3][4]، وتتوزع في جميع أنحاء الجسم [3]، وهي مهمة لتعويضه عن الخلايا التي تموت بشكل طبيعي بعد إنتهاء عمرها المحدد، ويقل عدد هذه الخلايا مع تقدم الإنسان في العمر [4].

مصادر الخلايا الجذعية[عدل]

يُمكن الحصول على الخلايا الجذعية من المصادر التالية [5]:

  1. المشيمة والحبل الشوكي والسائل الأمنيوسي.
  2. الأطفال والبالغين.
  3. الأجنة المجهضة.
  4. الفائض من لقائح أطفال الأنابيب.
  5. الاستنساخ العلاجي.

يعمل بعض الباحثين على محاولة إعادة الخلايا المتمايزة إلى أصلها (الخلايا الجذعية) فيما يُعرف بالتمايز العكسي (بالإنجليزية: Retrodifferentiation) [3]، ويُعد اكتشاف امكانية إعادة خلايا الدم المتمايزة إلى أصولها وإنتاج خلايا دم جذعية تتشابه في خواصها مع الخلايا الجذعية التي يتم الحصول عليها من الأجنة من أهم الاكتشافات الحدثية في هذا المجال [3]، وتُسمى الخلية التي تُستحث بهذه الطريقة خلية جذعية مستحثة وافرة القدرة (بالإنجليزية: Induced Pluripotent Stem Cell) [2].

الخلايا الجذعية في الإسلام[عدل]

ناقش مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته السابعة عشر موضوع الخلايا الجذعية [6]، وأجاز فيها الحصول على الخلايا الجذعية وتنميتها واستخدامها بهدف العلاج أو لإجراء الأبحاث العلميـة المباحـة، إذا كان مصدرها مباحاً ومن ذلك المصادر الآتية [6]:

  1. البالغون إذا أذنوا، ولم يكن في ذلك ضرر عليهم.
  2. الأطفال إذا أذن أولياؤهم، لمصلحة شرعية، وبدون ضرر عليهم.
  3. المشيمة أو الحبل السري، وبإذن الوالدين.
  4. الجنين المسقط تلقائياً أو لسبب علاجي يجيزه الشرع، وبإذن الوالدين .
  5. اللقائح الفائضة من مشاريع أطفال الأنابيب إذا وجدت وتبرع بها الوالدن.

ولم يُجز المجلس الحصول على الخلايا الجذعية واستخدامها إذا كان مصدرها محرماً، ومن ذلك [6]:

  1. الجنين المسقط تعمداً بدون سبب طبي يجيزه الشرع.
  2. التلقيح المتعمد بين بييضة من متبرعة وحيوان منوي من متبرع.
  3. الاستنساخ العلاجي.

هناك تفاوت في حكم استخدام الفائض من أطفال الأنابيب [5]، ففيما يؤيد مجلس المجمع الفقهي الإسلامي جواز تنمية اللقائح الفائضة من عمليات أطفال الأنابيب للحصول على الخلايا الجذعية [6]، ترى جمعية العلوم الطبية الإسلامية الأردنية أن ذلك لا يجوز، بل يجب عند إجراء التخصيب أن يقتصر على العدد المطلوب الذي سينقل إلى الرحم [5]، كما منعت اللجنة الوطنية للأخلاقيات الحيوية والطبية بالمملكة العربية السعودية استخدام البويضات الملقحة لاستخلاص الخلايا الجذعية في البحوث العلمية [1]، رغم أن موقف اللجنة لم يكن بسبب مانع شرعي قطعي وإنما بُني على صعوبة ضبط وتقنين مثل هذه الأبحاث [1].

كذلك يعد الاستنساخ العلاجي قضية خلافية [5]، حيث ترى جمعية العلوم الطبية الإسلامية الأردنية جواز الحصول على الخلايا الجذعية بواسطة الاستنساخ العلاجي [5]، ويقيدون ذلك بضوابط وهي أن لا تُنقل الخلايا الجسدية إلى الرحم لأن ذلك يؤدي إلى الاستنساخ التكاثري وأن لا يتم شراء البويضات البشرية حتى لا تُمتهن المرأة ولا تُستغل حاجتها إلى المال [5].

تطبيقات الخلايا الجذعية[عدل]

تُعد المعالجة بالخلايا الجذعية طريقة واعدة للعلاج إلا أنها لم تصل بعد إلى حد الاستخدام اليومي إلا في أمراض الدم كسرطان الدم [1]، حيث تُفصل الخلايا الجذعية من الدم أو نخاع العظم ويُحتفظ بها، ومن ثم يتم القضاء على الخلايا السرطانية في الدم باستخدام عقاقير قاتلة، وبعدها يُعاد تكوين الدم باستخدام الخلايا الجذعية المحفوظة [1] [7].

وعلى الرغم أن نتائج العديد من التطبيقات العلاجية للخلايا الجذعية مشجعة، إلا أنه مازال كثير منها في طور التجربة ويحتاج إلى عدة سنوات قبل أن ينتقل إلى مرحلة التطبيق، ويرجع السبب في ذلك إلى تسجيل انتكاسات إصابة لبعض حيوانات التجارب على المدى الطويل في بعض من هذه التقنيات العلاجية، ولذلك يحتاج الباحثون للتأكد من هذه الانتكاسات لن تصيب الإنسان [3]، كذلك فإن النتائج المبكرة للدراسات السريرية لا تعكس بالضرورة نتائجها النهائية، فمثلاً أشارت النتائج المبدئية لدراسات سريرية احتمالية فعالية وجدوى زراعة الخلايا الجذعية في علاج الحالات المتقدمة من سرطان الثدي بينما أوضحت نتائجها النهائية التي استغرقت عدة سنوات للوصول إليها أن ذلك غير مجد [7].

فشل نخاع العظم[عدل]

أثبتت التجارب العلمية فعالية العلاج بالخلايا الجذعية في علاج فشل نخاع العظم، حيث تُزرع في المريض خلايا جذعية من متبرع مطابق له [7].

أمراض القلب والشرايين[عدل]

يتم علاج هذه الأمراض باستخلاص خلايا جذعية من نخاع عظم جسم المريض، وزراعتها في مزارع خلوية، ثم حقنها في المناطق المصابة في المريض، وفي بعض الدراسات تم رفع معدل ضخ الدم من القلب بنسبة 17% [3].

مرض السكري[عدل]

أدى حقن خلايا جذعية إلى البنكرياس في دراسة حديثة إلى علاج هذا المرض بشكل كامل [3].

الحروق[عدل]

استطاع علماء إنتاج أجزاء من الجلد معملياً باستخدام خلايا جذعية اسُتخرجت من مرضى حروق فقدوا ما يعادل 80% من جلودهم، وزراعتها في مناطق مختلفة من أجسامهم، سرعان ما نمت هذه الخلايا في مدة لم تتجاوز 6 أشهر معوضة عن 95% من الجلد المفقود [3].

اقرأ أيضاً[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ أ ب ت ث ج الجوانب الأخلاقية في أبحاث الخلايا الجذعية، د. محمد القاوي، مجلة العلوم والتقنية العدد 94 (2010).
  2. ^ أ ب Introduction to Human Physiology. Lauralee Sherwood, 8th edition
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز الخلايا الجذعية: حاضرها ومستقبلها، د. عبد الله الدهمش، مجلة العلوم والتقنية العدد 94 (2010).
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر الخلايا الجذعية، د. عبد العزيز السويلم، مجلة العلوم والتقنية العدد 94 (2010).
  5. ^ أ ب ت ث ج ح موقف الإسلام والأديان الأخرى من الخلايا الجذعية، د. بدرية الغامدي، مجلة العلوم والتقنية العدد 94 (2010).
  6. ^ أ ب ت ث فتوى المجمع الفقهي الإسلامي بشأن الخلايا الجذعية.
  7. ^ أ ب ت العلاج بالخلايا الجذعية الحقائق والأوهام، د. علي الشنقيطي، مجلة العلوم والتقنية العدد 94 (2010).