عاموس عوز

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عاموس أوز (مايو 2005).

عاموس عوز (بالعبرية:עמוס עוז) مواليد 4 مايو 1939). ولد باسم عاموس كلاوزنر. كاتب وروائي وصحفي إسرائيلي، كما أنه بروفيسور في الأدب في جامعة بن غوريون في بئر السبع. مُنذ العام 1967 اعتبر من أبرز الدعاة والمؤيديين لحل الدولتين لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

حاز على عدد من الجوائز بينها وسام الفنون والآداب برتبة ضابط في فرنسا Officier des Arts et Lettres عام 1984.[1] جائزة فرانكفورت للسلام عام 1992.[1][2] وسام الشرف Legion d`Honneur من الرئيس الفرنسي جاك شيراك عام 1997.[1] جائزة أمير أستورياس للآداب "Premios Príncipe de Asturias" في إسبانيا عام 2007.[1][3]

توجهاته السياسية[عدل]

ويُعرف عوز بمواقفه الحمائمية في المجال السياسي؛ كما تجده اشتراكياً ديمقراطياً في المجال الاقتصادي والاجتماعي. وكان من المعارضين للاستيطان منذ بداياته، ومن المرحبين باتفاقية أوسلو، والمنادين بفتح باب الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وقد تصاعدت في الآونة الأخيرة "صرخاته في إسرائيل احتجاجاً على ما يجري على الساحة السياسية، وبالأخص على أثر نشر التقرير النهائي للجنة "فينوجراد" التي تقصّت وقائع حرب لبنان في صيف 2006، والتطورات المُتعلقة بقطاع غزة، وإطلاق الصواريخ منه، والسياسة التي يتعين على إسرائيل أن تتبعها، بدءًا من تشديد الحصار السياسي والاقتصادي وانتهاء بشنّ عملية عسكرية برية واسعة النطاق.

وكان "عوز" من المؤيدين لحزب "العمل" المنتمي ليسار الوسط، ومن المقربين لقياداته؛ لكنه في التسعينات أقترب أكثر من اليسار وبالتحديد من حزب "ميرتس" اليساري الديني، حتى أنه في السنوات الأخيرة اعتبر حزب العمل غير موجود على الساحة، ودعا المواطنين في انتخابات عام 2003 للتصويت له. ويعد "عاموس عوز" واحداً من الشخصيات العامة الهامة في إسرائيل؛ وتسلطت عليه الأضواء في التسعينيات بسبب مواقفه السياسية الداخلية والخارجية الهامة

نهجه الأدبي[عدل]

Nily Oz and Amos Oz in New York City 2008.jpg

ويميل "عوز" في إنتاجه الأدبي إلى وصف أبطاله بشكل واقعي مع ميل للسخرية، وجاء تناوله لموضوع "الكيبوتس" مصحوباً بنوع من النقد الذاتي.

ومن أشهر رواياته "عزيزى ميخائيل" التي صدرت عام 1968، وتُرجمت إلى حوالي 30 لغة من بينها العربية. وتحكى هذه الرواية قصة فتاة تسمى حنة وزواجها من ميخائيل على خلفية القدس في الخمسينيات. ونجح عوز في هذه الرواية في التسلل إلى العالم الداخلي للشخصية الإسرائيلية وكشف النقاب عن الكوابيس التي كانت تضج مضجعها بشكل متوازي مع ما يحدث في القدس من أحداث.

و"عاموس عوز" واحد من الأدباء القليلين الذين أجريت عليهم أبحاث ودراسات غزيرة؛ الأمر الذي جعل جامعة بن غوريون في النقب تُنشئ أرشيفاً خاصاً له ولإنتاجه الأدبي.

جزء مترجم من الرواية[عدل]

«في عدة مناسبات في حياتي كانوا يسمونني "الخائن". حصل ذلك أول مرة حينما بلغت الثانية عشرة وثلاثة شهور من العمر. كنت أعيش في منطقة قريبة من حدود مدينة القدس. وتوافق الحادث مع العطلة الصيفية، قبل قليل من خروج البريطانيين من البلاد، و كانت دولة إسرائيل تولد وسطالمعمة والحروب. ففي صباح عابر رأيت هذه الكلمات على جدار بيتنا:بروفي بوغيدشافيل. وكانت منقوشة بحروف سوداء داكنة وكثيفة تحت نافذة المطبخ تماما. ومعناها "بروفي خائن سافل".كلمة شافيل "سافل" تحولت إلى تساؤل لا يزال يثير إهتماماتي حتى الآن، حتى هذه اللحظة التي جلست فيها لأدون هذه الحكاية:هل من الممكن للخائن ألا يكون سافلا ؟. إن كانت الإجابة لا، لماذا تجشم شيتا ريزنيك (فقد تعرفت على خطه) مشقة إضافة الكلمة "سافل" ؟. و إن كان هذا صحيح دائما، في أية ظروف لا تكون الخيانة عملا سافلا ؟.حصلت على لقب بروفي مُنذ شبابي و لم أنفصل عنه. وهو اختصار لكلمة بروفيسور، والتي كانوا ينادونني بها لهوسي بالتدقيق في الكلمات. (لا زلت أعشق المفردات:أنا أحب تجميعها، وترتيبها، والعبث بها، وعكسها، ثم تنسيقها، بنفس الدرجة التي يحب بها الناس النقود، وكما يفعلون بالقطع المعدنية أو الورقية، أو لنقل كما يفعل الناس الذين يحبون اللعب بالورق). شاهد والدي الكتابة تحت نافذة المطبخ حينما غادر البيت ليحصل على جريدته في السادسة والنصف صباحا. وخلال الإفطار، و هو يهمّ بدهن مربى التوت على شريحة من الخبز الأسمر، غرس فجأة السكين في صحن المربى تقريبا حتى طرف مقبضه، وقال بطريقة مُتعمدة :" يا لها من مفاجأة سعيدة .! علام ينوي سيادته الآن، لنحوز على هذا الشرف؟".قالت والدتي:" لا تشتمه منذ الصباح الباكر . إنه لأمر سيء بما فيه الكفاية أنيشتمه الأولاد الآخرون ".كان الوالد يرتدي الثياب الخاكية ، مثلما يفعل معظم الجيران في هذه الأيام. وكانت له ملامح وصوت رجل يمتلك زمام الحقيقة كلها. وهويحمل كتلة دسمة من مربى التوت من الصحن ويدهن بمقدار متساو كسرتين من الخبز، قال:" في الحقيقة كل الناس تقريبا في كل مكان يستخدمون في هذه الأيام كلمة "خائن" كيفما اتفق. ولكن من هو الخائن ؟. نعم . إنه رجل بلا شرف. رجل يساعد العدو لينشط ضد شعبه في السر ومن وراء الظهر، وفي سبيل منافع غير مؤكدة. أو أنه يضر عائلته وأصدقاءه. إنه أكثر انحطاطا من القاتل المجرم. والآن التهم ما تبقى من البيضة.»
«قرأت في الجريدة إن الناس يموتون من الجوع في آسيا ".سحبت والدتي الصحن إليها وأكملت البيضة و بقايا خبزتي مع المربى، ليس لأنها جائعة، ولكن حفاظا على سلامة وهدوء الجو. وقالت:" لا يمكن لشخص يقع في الحب أن يصبح خائنا ". لم توجه والدتي تلك الكلمات لي أو لوالدي:ومن اتجاه نظراتها، كانت كما يبدو، تتكلم مع مسمار مغروسفي جدار مطبخنا فوق المجمدة دون أية غاية واضحة.-2-بعد الإفطار أسرع الوالدان إلى الحافلة للالتحاق بالعمل. أصبحت حرا، أمامي بحر لا نهاية له من الوقت إلى أن يحلالمساء. فهذا هو وقت العطلة الصيفية. في البداية نظفت الطاولة ورتبت كل شيء فيمكانه، في المجمدة، في الخزانة، أو في المغسلة، كنت أحب أن أكون في البيت وحد يطوال اليوم دون هم يشغلني. ثم غسلت الأطباق وتركتها مقلوبة لتجف. و قمت بجولة في أرجاء الشقة لإغلاق النوافذ والأباجورات، وذلك للأهيء لنفسي مخبأ ظليلا حتى المساء. كان بمقدور الغبار والشمس في الصحراء أن تفسد كتب والدي المصفوفة على الجدران، والتي يعتبر بعضها من المخطوطات النادرة. وقرأت صحيفة الصباح، ثمطويتها ورميتها على منضدة المطبخ. وأعدت قلادة والدتي إلى علبتها. فعلت ذلك كلهليس بطريقة خائن سافل ندم على ما فعل ولكن حبا بالترتيب. وحتى الوقت الراهن لديعاة التجوال في البيت كل صباح ومساء لأضع كل شيء في المكان المناسب. من حوالي خمس دقائق مضت، وأنا أذكر موضوع إغلاق النوافذ والأباجورات، توقفت عن الكتابة، لأنني تذكرت ضرورة النهوض و إغلاق باب الحمام. ومع ذلك ربما من المستحسن أن يكون مفتوحا. كان، في الواقع، وأنا أغلقه يصدر ضجة مزعجة. طوال ذلك الصيف كان كل من والدي ووالدتي يغادران في الثامنة صباحا ويعودان إلى البيت في السادسة مساء. وكانت وجبة الغداء تنتظرني في المجمدة، وأيامي تبدو لي واضحة وصريحة مثل تلك الآفاق البعيدة. على سبيل المثال، كان بمقدوري أن أبدأ باللعب على السجادة مع مجموعة من الدمى (بعدد خمسة أو عشرة) لها شكل جنود أو مستكشفين أو رحالة أو عمال تعبيد طرقات أو بناة للحصون. وخطوة فخطوة كنا نروض قوى الطبيعة، ونهزم الأعداء، ونحتل مسافات واسعة، ثم نبني القرى والمدن، وسريعا ما نشق الطرق بينها.»
«كان والدي يعمل في تدقيق المخطوطات أو ما يشبه أمينا للتحرير في دار نشر صغيرة. واعتاد ليلا على الجلوس حتى الساعة الثانية أو الثالثة صباحا، في مكان تحيط به خيالات تلقيها رفوف كتبه، ودائما يغوص قوامه في عتمة مطبقة، ولا ترى منه غير رأسه الأشيب وهو يعوم وسط حلقة من النور تنبعث من مصباح القراءة. إنه يبذل جهدا ومشقة بين جبال من هذه الكتب المكومة على منضدته. و يملأ استمارات و بطاقات هي عبارة عن ملاحظات تمهيدية لمؤلفه الأساسي عن يهود بولندا. لقد كان رجل مبادئ يتسم بالدأبو المثابرة، والالتزام الفعلي بمبدأ العدالة.»
«أما والدتي، من الجهة الأخرى، كانت دائما ترفع كوبا نصف فارغ من الشاي وتنظر من خلاله إلى شعاع الضوء الأزرق الذي يمرمن النافذة. وأحيانا تضغط به على وجنتها، وكأنها تستمد الدفء من هذا الاحتكاك. كانت تعمل مدرسة في مؤسسة الأيتام المهاجرين الذين أفلحوا في الاختفاء من النازيين داخل أديرة أو قرى بعيدة، و هاهم الآن بيننا، كما تقول والدتي «وصلوا مباشرة منعتمات وادي ظلال الموت». وأحيانا تعدل العبارة فتقول:«أتوا من مكان يعيش فيه الرجال معا مثل الذئاب. حتى اللاجئين. حتى الأطفال» »
«في خيالي كنت أربط تلك القرى النائية بصور مرعبة لرجال مستذئبين مع صور من عتمات وادي ظل الموت. لقد أحببت تلك الكلمات "العتمة" و"الوادي" لأنها مباشرة ترسم صورة واد تلفه الظلمات. وكنائس وأقبية. وبالأخص أحببت ظل الموت لأنني لم أفهم معناه. لو أنني همست باسم "ظلالموت"، تقريبا أسمع صوتا عميقا وشبحيا يشبه نغمة تأتي من مفتاح بيانو، صوتا يسحب وراءه أثرا لأصداء بليدة، كأن كارثة وقعت ولم يعد بالإمكان التراجع. عدت إلى المطبخ. كنت قرأت في الجريدة أننا نعيش في مرحلة مصيرية، ولذلك يجب أن نستفيد منكل القيم و المبادئ. وسمعت أيضا إن نشاط البريطانيين يلقي ظلا قاتما، و إن الأمة العبرية أصبحت على المحك والواجب يناديها. غادرت المنزل، وأنا أتلفت فيما حولي، كما في الأفلام السينمائية، للتأكد أن أحدا لا يراقبني:رجل غريب بنظارات شمسية، على سبيل المثال، ربما هو مختبئ بجريدة، ويتسكع أمام بوابة أحد المباني في الطرف المقابل من الطريق. ولكن الشارع كان مشغولا بشؤونه. كان البقال يبني جدارالكارافان فارغة. والصبي الذي يعمل في بقالية سينوبسكي إخوان يجر عربة يد تصر على الأرض. والعجوز العاقر باني أوستروفوسكا كانت تكنس الممشى أمام باب دارها. أما الدكتورة غريفيوس فقد كانت تجلس على شرفة منزلها لتملأ استمارات بشكل بطاقات أرشيف:لقد كانت من العوانس، و الوالد يمد لها يد العون لجمع معلومات حول ماضيها بين اليهود في موطنها الأصلي، بلدة روزينهايم، في بافاريا. وكان بائع الكاز يمر ببطءمع عربته، والرسن ملقى بإهمال على ركبتيه، و يقرع ناقوسا صغيرا وينشد أغنية بلغة الييديش لحصانه. وهكذا وقفت هناك وتأملت بتمهل الكلمات السوداء "بروفي بوغدشافيل"، أو "بروفي خائن سافل"، فقط على أمل أن أرى تفاصيل صغيرة قد تلقي ضوءا على معناها. بسبب السرعة أو الخوف كان الحرف الأخير من كلمة " بوغد "، " خائن " أشبه ما يكون بـ ( ر ) و ليس ( د )، و هذا يجعلني بدلا من خائن سافل، بوغد ،شابا سافلا ، بوغير.»
«في ذلك الصباح كنت بكل امتنان مستعدا للمقايضة بكل ما أملك لأكون من الشباب البالغين. وأيضا هناك شيتا ريزنيك " المتنبئة بالمستقبل ". السيد زيروبابيل جيحون، الذي يدرسنا الكتاب المقدس والدين اليهودي، شرح لنا في الصف قائلا: «أن تكون متنبئا، يعني أن تتحول اللعنة إلى بركة. على سبيل المثال : حينما قال الوزير البريطاني إرنيست بيفين في البرلمان في لندن إن اليهود عرق عنيد ،كان تنبؤيا ".كانت للسيد جيحون عادة تطعيم دروسه بفكاهات غير مضحكة. و غالبا ما يستخدم زوجته قاعدة لنكاته. مثلا، حينما رغب بشرح مقاطع من كتاب الملوك حول السوط والعقرب، قال :" العقارب أقسى بمائة مرة من السياط. أنا أعاقبكم بالسوط و زوجتي تعاقبني بالعقارب. ". و " هناك نص يقول " مثل صوت تكسر الأشواك تحت الحوض» الكتاب المقدس : الخروج السابع. هذا يشبه السيد جيحون و هو يحاول أن يترنم بصوته ".ذات مرة قلت و أنا أتناول العشاء:" أنت تعرف أستاذي جيحون، لا يمر يوم في الصف دون أنيخون زوجته ويغمز منها علنا ".نظر والدي نحو الوالدة و قال : " لا شك أن ابنك فقدوعيه ". (كان الوالد يحب تكرار كلمة:لا شك . وكذلك كلمة : هذا لا نقاش حوله ،من الواضح ، نعم ، حقا ").ردت الوالدة تقول :" عوضا عن إهانته ، لم لا تحاول أن ترىماذا يقول ؟. أنت لا تصغي له فعلا. أو حتى لي. أو لأي شخص آخر. كل ما تستمع له هوالأخبار في الإذاعة ".قال الوالد بهدوء ، رافضا التورط في مناقشة كالعادة : " كلشيء في هذا العالم له وجهان على الأقل. هذا معروف لدى الجميع ما عدا أرواح معدودةضالة ".لم أفهم ماذا تعني " الأرواح الضالة " ، و لكن أدركت أن هذه ليست هي اللحظةالمناسبة لأستفسر. و على هذا الأساس تركتهما وجها لوجه و التزمت جانب الصمت تقريبالدقيقة كاملة – أحيانا كانا يلوذان بالصمت الذي يشبه نزالا او صراعا بالأيدي – ثمقلت  : " ما عدا الظل ".سلط علي والدي واحدة من نظراته المليئة بالشك ، نظارتاه علىمنتصف أنفه، رأسه في حركة دائمة إلى أسفل و أعلى ، إنها نظرة تلخص ما تعلمناه فيالكتاب المقدس . " يبدو من هيئته أن الغضب قادم على الطريق. ". و عيناه الزرقاوان تشعان باتجاهي بيأس مطبق ، يأس مني و من الجيل الشاب عموما ، و من فشل النظامالتعليمي الذي أصبح مثل فراشات الحقول و في مرحلة الشرنقة، وقال : " ماذا تقصدبالظل ؟. دماغك هو الظل ".قالت والدتي : " عوضا عن إسكاته ، لم لا تحاول أن تفهم مايقول ؟. هو يحاول التعبير عن شيء ما ". أضاف الوالد : " حسنا. فعلا. لا بأس. ماذا ينوي سيادته أن يقول في هذه الأمسية ؟. أي ظل غامض تحاولين الإفصاح عنه هذه المرة ؟ " يرى ظل الجبال كأنها رجال ".؟. كما لو أن الخادم المطيع يرغب بالظل ؟".ذهبت إلىسريري. لم أكن أدين له بأي تفسير. مع ذلك ، استجابة لنداء الواجب ، قلت : " ما عداالظل ، يا والدي. قلت من دقيقة مضت كل شيء في العالم له وجهان. و أنت مصيب تقريبا. ولكنك نسيت أن الظل، على سبيل المثال، له وجه واحد فقط. اذهب و تأكد. إن كنت لاتصدقني. بوسعك أن تقوم بتجربة أو إثنتين. ألم تعلمني بذاتك إن الاستثناء هو الذييثبت القاعدة و على المرء أن لا يعمم ؟. هل نسيت ما قلت لي ".قلت ذلك، وبحركةواحدة نظفت الطاولة، ثم انطلقت إلى سريري.[4]»


فصل مترجم من الرواية[عدل]

قطة:

«يعيش السيد ألبيرت دانون وحده في شارع أميريم القريب من البحر. وهو مغرم بالزيتون والجبنة المُقرمشة، ويعمل محاسبا، وقد فقد زوجته من فترة ليست بعيدة. توفيت ناديا دانون بسرطان المبيض، وتركت وراءها بعض الثياب، وطاولة للزينة، وبسطا ناعمة مزخرفة بالنقوش. أما ابنهما الوحيد، إينريكو دافيد، فهو في التيبت يتسلق المرتفعات.

هنا في بات يام يكون أول الصبح في الصيف حارا و مضغوطا، ولكن هناك على الجبال فإن الليل يخيم. والضباب يعصف على مسافة منخفضة بين الشعاب. الرياح الباردة تعوي كما لو أنها أصوات حية، والضوء الشاحب يميل ليكون حلما مزعجا.

و عند هذه النقطة يتشعب الطريق: واحد منحدر، والآخر يميل بيسر وسهولة. وليس هناك أية علامة على الخارطة تشير إلى هذه التشعبات. ومع إمعان المساء في التعتيم كانت الرياح ترمي عليه حجارة مثل المطر الغزير. كان على ريكو أن يحدد هل يأخذ الطريق القصير أو الطريق اليسير وهو يهبط إلى أسفل.

على أية حال، سوف ينهض الآن السيد دونان ويغلق الكومبيوتر. وسوف يقف قرب النافذة، في الخارج وسط الباحة توجد قطة فوق الجدار. لقد اقتنصت سحلية. ولن تدعها تفلت.»

عصفور:

«قبل وفاة ناديا دانون بفترة بسيطة أيقظها عصفور على غصن شجرة. في الساعة الرابعة صباحا، قبل أن يشرق الفجر، صاح العصفور يقول: ناريمي، ناريمي.

ماذا سوف أصبح لو لقيت حتفي ؟. صوتا أو عطرا أو سوى ذلك. لقد أصبت بالورم، و ربما أتغلب عليه. والدكتور بنتو يبدو متفائلا:الحالة مستقرة. الطرف الأيسر أسوأ بقليل. ولكن الأيمن بحالة جيدة. الصور الشعاعية واضحة. انظري بنفسك : لا أثر للمضاعفات هنا.

في الرابعة صباحا، قبل شروق الفجر، شرعت ناديا دانون بالتذكر. جبنة حليب إيويس. كوب من النبيذ. عنقود من العنب. عطر المساء البطيء فوق تلال بعينها، نكهة الماء البارد، أزيز الصنوبر، وظل الجبال وهو ينتشر فوق السهول، ناريمي، ناريمي، هناك كان العصفور يغني. سوف أجلس هنا وأخيط. وسأنتهي عند الصباح.»

تفاصيل:

«كان ريكو دافيد منهمكا بالقراءة باستمرار. اعتقد أن العالم بحالة متدهورة. كانت الرفوف تغطيها أكوام من الكتب، والدفاتر، والأوراق، والمنشورات، التي تتحدث عن موضوعات سالبة ومن جميع الأشكال:دراسات في الموت، دراسات نسوية، السحاقيات واللواطيون، الاعتداء على الأطفال، العقاقير، العنصرية، غابات المطر، و ثقب طبقة الأوزون، ولا تنسى القهر الذي هيمن على الشرق الأوسط. دائما يقرأ. يقرأ كل شيء. ذهب إلى تجمع يساري مع صديقته ديتا إنبار. انصرف دون أن يقول كلمة. ونسي أن يرن بالهاتف. وعاد إلى المنزل متأخرا. وثم عزف على غيتاره.

توسلت له والدته، وكذلك والده. ولكنها لا تشعر بالرغبة في ذلك - وأنت تزيد الأمور سوءا. قال ريكو:حسنا. امنحوني فرصة. ولكن كيف يمكن لامرئ أن يكون متبلد الأحاسيس إلى هذه الدرجة؟. نسي أن يغلقه. ونسي أن يوصده. ونسي أن يعود قبل الثالثة صباحا.

قالت ديتا:يا سيد دانون حاول أن ترى الموضوع من هذه الزاوية. هذا مؤلم له أيضا. أنت الآن تحمله الذنب، وفي النهاية، مسؤولية موتها لا تقع على كاهله. وهو لديه الحق أن يعيش حياة خاصة. ماذا تتوقع منه أن يفعل ؟. أن يجلس ممسكا بيدها ؟ الحياة لا تتوقف. بهذه الطريقة أو تلك لكل امرئ الحرية باختيار طريقه. وأنا الآن لست متحمسا لرحلة التيبت. ولكن لا يزال لديه الحق بالبحث عن طريقه. وبالأخص بعد أن فقد أمه. سوف يعود يا سيد دانون. ولكن لا تحاول أن تتسكع بانتظاره. انغمس ببعض الأشغال، قم ببعض التمارين الرياضية، أي شيء. وسوف أزورك أحيانا.

ومنذئذ شرع يهتم بالحديقة في فترات متقطعة. نسق الزهور. وربط البازلاء الحلوة. واستنشق رائحة البحر البعيد، ملوحته، أعشاب الماء، والرطوبة الحارة. قد يتصل بها في الغد. ولكن ريكو نسي أن يسجل رقمها، وهناك دزينة من آل إنبار في دليل الهاتف.»

في وقت لاحق في التيبت:

«ذات صباح في الصيف، حينما كان شابا، أخذ هو و والدته الحافلة من بات يام إلى يافا، ليطمئن على خالته كلارا. وفي الليلة لسابقة لم يتمكن من النوم:كان يخشى أن تتوقف الساعة المنبهة عن العمل في الليل، وأن لا يستيقظ. وماذا لو أنها أمطرت، أو لو تأخرا.

بين بات يام و يافا انقلبت عربة يجرها حمار. والبطيخات وقعت على الإسفلت و تكسرت. حمام دموي. ثم إن السائق البدين شرع بالصياح و استفزاز رجل بدين آخر، دهن شعره بالمطريات. سيدة عجوز تثاءبت أمام والدته. كان فمها مثل مغارة، فارغا و واسعا. وعند مقعد في موقف سيارات جلس رجل بربطة عنق وقميص أبيض، وكان يضع سترته فوق ركبتيه. لم يكن ينوي الصعود إلى الحافلة. وأشار لها كي تتابع. ربما كان بانتظار حافلة أخرى. ثم شاهدا قطة مدهوسة، ضغطت والدته رأسه على بطنها وقالت:لا تنظر، وإلا سوف تبكي في نومك مجددا. ثم إن فتاة برأس حليق : قمل ؟ كانت ساقاها المتقاطعتان مكشوفتين بمقدار لمحة عابرة. وبناية لم تنته وكثبان من الرمال. مقهى عربي. ورق تنشيف. دخان، حاد وكثيف. رجلان ينحنيان إلى الأمام، الرأسان متلامسان تقريبا.

أطلال. كنيسة. جرس. سقف من القرميد. شباك من فولاذ ميت. شجرة ليمون. رائحة سمك مقلي. و بين جدارين قارب وبحر في الأمواج.

ثم بستان، دير، أشجار نخيل، ربما بلح، وأبنية في حالة فوضى. لو تابعت طوال هذا الطريق جنوبا سوف تصل في النهاية إلى تل أبيب. ثم ياركون. بساتين الحمضيات. القرى. وبعدها المرتفعات. وبعد ذلك كان المساء يخيم. مرتفعات الجليل. سوريا. روسيا. أو السهول. التوندرا. و المروج التي تغطيها الثلوج.

في وقت لاحق في التيبت، كان يميل إلى النوم أكثر من اليقظة. تذكر والدته. إن لم نستيقظ سوف نقع في ورطة. سوف نتأخر. في الثلج داخل الخيمة وفي أكياس النوم تمطى ليضغط رأسه على بطنها.»

حسابات:

«في شارع أميريم ما زال السيد دانون مستيقظا. كانت الساعة الثانية صباحا. على الشاشة أمامه لم تكن الأرقام متسلسلة. شركة أو سواها. خطأ أو تزوير؟ دقق. لم يضبط مخالفة. على بساط مزخرف كانت الساعة المعدنية الرقيقة تدق. ارتدى معطفه و غادر. إنها الساعة السادسة الآن في التيبت. رائحة المطر في شوارع بات يام ولكن بلا أمطار . إنها فارغة. صامتة. مجمعات سكنية. خطأ أم تزوير. سوف نرى في الغد.»

بعوضة:

«نامت ديتا مع صديق مقرب من ريكو. وهو غيغي بين – غال. و أثار أعصابها إلحاحه على جماع شاذ. وقرفت منه بعد ذلك حينما سألها كيف كانت النتيجة لو قدرتها بميزان : من صفر حتى مائة. كان لديه رأي حول جميع الأشياء. وبدأ يتحدث حول رعشة الأنثى:إنها ليست مادية بالضبط، ولكنها عاطفية. ثم وجد بعوضة بدينة على كتفها. ضربها، وأزالها، وقلّب في الجريدة المحلية، ثم رقد على ظهره ونام. وكان يمد ذراعيه بشكل صليب. لم يترك مسافة كافية لها. وارتجف عضوه التناسلي ثم هدأ وكانت عليه بعوضة: هذا انتقام دموي. استحمت في الدوش. و مشطت شعرها. و ارتدت قميصا أسود بلا ياقة تركه ريكو في أحد أدراجها. بصورة تقريبية هو عاطفي. مادي. جنسي. فارغ. حساس . مثير. آراء على مدار الساعة في النهار والليل. هذا خطأ. هذا صحيح. ما هو المسحوق الذي لا يمكن أن يكون غير مسحوق. يجب أن أرحل وأطمئن على الرجل العجوز.»

قصص قصيرة[عدل]


أعمال منشورة[عدل]

مؤلفات واقعية[عدل]

أدب روائي[عدل]


مصادر[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

  • מנחם מ. פאלק, עמוס עוז: הצצה לסדנת הסופר באמצעות הסיפור דרך הרוח חלק א, חלק ב, אימגו

من كتاباته:

حول إنتاجه الأدبي: