عبادان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
عبادان
—  مدينة إيرانية  —
معبرة عبادان
عبادان في إيران
عبادان
البلد علم إيران إيران
المقاطعة خوزستان
عدد السكان (2006)
 - المجموع 218 ألف
موقع مدينة عبادان
سينما تاج في عبادان

عبادان أوعبدان (فارسي: آبادان) (1،291،690 نسمة) مدينة خوزستانية تقع في مقاطعة خوزستان جنوب غرب إيران على جزيرة عبدان في نهر شط العرب. عرفت المدينة في العصر العباسي على أنها ميناء رئيسي. وتعتبر المدينة مركزا عالميا لتكرير النفط وهي متصلة مع آبار النفط الإيرانية بواسطة أنابيب. كما أن عبادان والأراضي المحيطة فيها موطن(مضارب) قبيلة كعب العربية. و التي ينتمي لها الشيخ خزعل الذي كان حاكم الأهواز قبل احتلال إيران لها خلال الفترة (1897 إلى 1925). كما تضم المدينة العديد من المنشآت البترولية بدءا من مصفاة النفط التي شيدت أثناء حكم الشيخ خزعل بن الشيخ جابر المرداو. تضم المدينة مطارا دوليا.

تاريخ[عدل]

مصفاة نفط عبادان قبل 1979م

ياقوت الحموي في وصفه لمدينة عبّادان يصفها بإن عبّادان تقع في جزيرة فيها مشاهد و رباطات و هي موضع رديء سبخٌ لاخير فيه و مأوه ملح، فيه قوم منقطعون عليهم وقفٌ في تلك الجزيرة يعطون بعضه، و أكثر موادهم من النذور، و فيه مشهد لعليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) عنه، و غير ذلك، و أكثر أكلهم السمك الذي يصطادونه من البحر، و يقصدهم المجاورون في المواسم للزيارة، و يروي في فضائلها أحاديث غير ثابتة.[1] كما يذكر المقدسي عبّادان بإنها «مدينة في جزيرة و ليس وراءها بلد و لا قرية»[2]، هذا الوصف ينطبق تماماً على مدينة عبّادان الحالية التي تقع في مصّب الشط العرب و ليس وراءها قرية أو مدينة.[3]

أمّا ابن خرداذبه و الذي عاش في القرن الثاني للهجرة يصف لنا موقع عبّادان الجغرافي بشكل ينطبق مع موقعها الحالي الواقع في جزيرة و الذي يبعد عن البصرة بأثني عشر فرسخاً.[4] و يذكر لنا مؤلف كتاب «الروض المعطار في خبر الاقطار» هذه المسافة بين البصرة و عبّادان أي بأثني عشر فرسخاً و يكتب عن شهرة حصير العبّاداني الذي كان ينتج من بردي عبّادان.[5] كما يؤيد ابن الفقيه موقع عبّادان الجغرافي حين يصف ناحية البصرة. و يكتب لنا مؤلف كتاب «حدود العالم من المشرق إلى المغرب» موقعها الواقع على شاطئ البحر و ذلك في معرض حديثة عن بلاد العراق و مدنها.[6]عبّادان الحالي ينطبق تماماً مع ماكتبه علماء الجغرافية و الرّحالة، فــبالإضافة إلى ما جاء آنفاً فإن ياقوت الحموي يصف موقع عبّادان الجغرافي في جزيرة، تحت البصرة قرب البحر إنّ مياه نهر دجلة تحيطان بهذه الجزيرة و العجم يسمّونها «ميان روذان» لما ذكرنا من إنها بين نهرين. و شاعر المعروف ناصر خسرو و الذي زار مدينة عبّادان في القرن الخامس الهجري يذكر موقع عبّادان الجغرافي، اذ جاءها من البصرة راكباً زورقاً و مرّ بها حتى وصل إلى الناحية الشرقية. و كتب عنها ابن حوقل في القرن الرابع الهجري و ذكر موقعها الجغرافي.[3]

ازدهرت مدينة عبّادان في عهد العباسي حيث برزوا علماء من هذه المدينة مثل احمد بن سليمان العبّاداني المتولد في رجب 248 هـ.ق و القاضي احمد بن الحسن الشافعي العباداني المتولد في عام 434 هـ.ق و الرّحالة المعروف حسن بن سعيد العبّاداني المقرئ.[3]

بعد الدمار و الخراب الكامل الذي لحق بكور الأهواز في القرن الثامن الهجري، دمّرت مدينة عبّادان كباقي مُدن هذه البقعة مثل البيان (المحمرة الحالية)، أُبُّـله، حصن مهدي، سوق الأهواز، سوق الأربعاء، عسكر مُـكْرَم، مناذر الصغرى، نهرتيري، الكلبانية، المختارة، خشبات (أو الخشّاب)، و اندرست المدينة و لم يبق لها أي أثر، لهذا السبب لم نعثر على إسم هذه المدينة في الكتب التاريخية و المصادر الجغرافية بعد القرن الثامن الهجري. كما لم يذكر إسم هذه المدينة في اواسط القرن التاسع الهجري عند وصول، سيد محمد المشعشع مؤسس سلالة المشعشعيين في عام 845 هـ.ق سدة الحكم، و لم نقرأ عنها في خضام معارك المشعشعيين للسيطرة على مدينة البصرة. بعد ذلك و في فترة حكم الديريون على البصرة و إقامـَة حكم بني كعب، نقرأ عن القبان و الفلاحية و لانقرأ شيئاً عن مدينة عبّادان. و في عهد شيخ غيث الكعبي في عام 1243 هـ.ق (1827 ميلادي) ذكَر إسم قرية البريم و التي هي حالياً جزء من مدينة عبّادان و لم يذكر إسم عبّادان.

كما يبدو بعد الدمار الذي لحق بمدينة عبّادان، انطمست إسم المدينة و لم يبق لها أثر، و لكن في القرن العاشر الهجري بنـوا الأهالي على إنقاض المدينة المدمّرة بيوتاً و أعاد الحاج محمود المعروف بحاج محمود القيـّـم بناء مقام الخضر في موقعه السابق في عام 920 هجري قمري و أصبحت مدينة عبّادان، قرية صغيرة بعد ذلك الدمار، انمحقت إسم مدينة عبادان من الكتب و المصادر التاريخية و برز اسم الخضر و سمّيت تلك البقعة بجزيرة الخضر بدلاً عن عبّادان، في حين نرى إن بعض المورخين ذكرواها بجزيرة «المحرزي». بعد اكتشاف النفط في بئر نفطون بمدينة "مسجد سليمان" في عام 1908 و قرار البريطانيون بإنشاء مصفى لتكرير النفط في جزيرة الخضر في عهد الشيخ خزعل بن جابر و بعد مفاوضات طويلة مع الشيخ و أبرام اتفاقية بهذا الخصوص، أستأجروا البريطانيون قطعة من أراضي الشيخ في جزيرة الخضر و شيدوا في جوار قرية عبّادان مصفاً للنفط، فبعد ذلك ظهر إسم عبّادان من جديد و طويّ إسم جزيرة الخضر.[3]

القرن العشرين[عدل]

ازدهرت عبّادان في اوائل القرن المنصرم و بالتحديد بعيد عام 1909 و بعد عقداً أصبحت من أهم المدن في الخليج العربي، بنيت فيها منشأت و مستحدثات و بيوت على نمط بيوت الأروبيين و عُبِدت الطرق و الشوارع و أضاءت بقناديل كهربائية37، و بدأت الهجرة لمدينة عبّادان من مُدُن إيران الجنوبية و جاءوا البريطانيون بعمال من الهند و من بريطانيا، حيث أصبح عدد سكان المدينة في عام 1921، ثلاثين ألف نسمة.صمّمت المدينة على طراز المدن البريطانية و بنوا البريطانيون بنايات جديدة منها إدارية و أخرى للموظفين من ذوي الرتب الرفيعة. و في الأواخر عهد الشيخ خزعل بن جابر بنيّ فيها ثمانين محلاً تجارياً و اتصلت المدينة بمدينة الأهواز على بعد 120 كـم و بمدينة مسجد سليمان على بعد 230 كـم بشبكة اتصالات سلكية.[3]

فبعد إن قرروا البريطانيون إنهاء حكم الشيخ خزعل و على أثر ذلك تم دخول قوات رضاخان و أسر الشيخ خزعل إلى طهران في عام 1925 ميلادياً، بقت إسم المدينة عبّادان. بعد عشر سنوات أي في عام 1935 ميلادي، استبدل نظام رضاخان إسم «عبّادان» بإسماً فارسياً يُسمي «آبادان»، و هذا الإسم أصبح ساري المفعول في السجلات و الكتب الرسمية الإيرانية و لكن لم يغروا الناس إسم عبّادان و بقت عبّادان، عبّادان.[3]

التسمية[عدل]

الرأي السائد عند غالبية الجغرافيين و المؤرخين مثل بلاذري، ياقوت الحموي، المقدسي و الحميري عزوا هذا الأسم إلى عبّاد بن حصين الذي عاش في عهد حجاج بن يوسف الثقفي. هذا الرأي يستند إلى قول ابن الكلبي الذي قال: أوّل من رابط بعبادان كان عبّاد بن حصين. فإذا أخذنا بعين الاعتبار إن النبي الأكرم (صلى الله عليه) يذكر اسم مدينة عبادان، يتبين لنا إن بناء مدينة عبادان أقدم من زمن الحجاج و عبّاد بن حصين، و من هنا يظهر لنا جلياً إن بناء مدينة عبادان يعود إلى ما قبل حجاج بن يوسف الثقفي. مما يؤيد هذا الرأي ما كتبه ابن الفقيه، في كتابه البلدان و يذكر إن الخليفة عمر بن الخطاب المتوفي في عام 23 هجرياً بعث رسالة إلى والي البصرة يكتب فيها إن عبادان إقليماً تابعاً للبصرة و يوكل اليه إدارة شؤونها. سبب تسمية عبادان يرجع إلى عبادة اهل المدينة و عبَّاد (بفتح العَين و تشديد الباء)، صيغة مبالغة لكلمة العابد و تعني كثير العبادة، و بما إن اهل هذه البقعة كانوا زهاد و عَبَّاد، اطلقوا عليها عَـبَّادان بمعني أرض العَبـَّاد أو محل إقامة العَـبَّاد.[3]

إسكان شركة النفط الإيرانية في السبعينات

خلال الحرب الإيرانية العراقية[عدل]

تأثرت المدينة في بداية الثمانينيات من الحرب العراقية الإيرانية وتدمر جزء كبير من مصافي النفط فيها. كما وصل تعداد السكان إلى ما يقارب الصفر خلال فترة الحرب وذلك لوقوعها على خط التماس مع مناطق القتال البري. إذ يُمكن رؤية مدينة البصرة بالعين المجردة من مدينة عبادان.

حقبة ما بعد الحرب[عدل]

بعد الحرب كان هناك اهتمام كبيير باعادة إصلاح مصافي النفط فيها وفي عام 1993 م بدأت مصافي النفط بالعمل بشكل محدود لكن في عام 1997 م وصلت قدرتها الإنتاجية إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

ديمغرافية المدينة[عدل]

معظم السكان هم من أصول عربية ويتحدثون اللغة العربية إلا أنه توجد أقليات فارسية واللریة.

التعليم[عدل]

جامعة عبادان للنفط إحدى أوائل جامعات إيران إنشاء

مصادر[عدل]

  1. ^ الحموي الرومي البغدادي، شهاب الدين ابي عبدالله ياقوت (1997). معجم البلدان (باللغة العربية). بيروت: دار صادر. 
  2. ^ الشامي المقدسي، ابي عبدالله محمد بن ابي بكر (1901). أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم. ليدن: مطبعة مدينة ليدن. 
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ قيم، عبدالنبي (يوليو 2010). "تاريخ مدينة عبّادان". مجلة العربي 644. 
  4. ^ ابي القاسم عبيدالله ابن خرداذبة (1889). المسالك و الممالك. ليدن: مطبعة بريل مدينة ليدن. 
  5. ^ الصنهاجي الحميري، ابوعبدالله محمد بن عبدالمنعم (1975). الروض المعطار في خبر الاقطار. بيروت: مكتبة لبنان. 
  6. ^ حدود العالم من المشرق الى المغرب. القاهرة: الدار الثقافية للنشر. 1999.