الحرب الفرنسية البروسية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
الحرب الفرنسية البروسية
الحرب الفرنسية الألمانية
جزء من حروب توحيد ألمانيا
Lignedefeu16August.jpg
معلومات عامة
التاريخ من 19 يوليو 1870 إلى 10 مايو 1871
الموقع بروسيا، فرنسا
النتيجة انتصار ألماني
المتحاربون
اتحاد ألمانيا الشمالية
مملكة بروسيا
مملكة بافاريا
ولاية أورتبرغ
دوقية بادن
دوقية هسن
فرنساالإمبراطورية الفرنسية الثانية
القادة
بسمارك
هيلموت فون مولتكه
نابليون الثالث
القوة
إجمالي النشر: 1,494,412
في البداية: 938,424
  • 730,274 من النظاميين والأحتياط
  • 208,150 من المليشيات
  • ذروة قوة الجيش في الميدان: 949,337
إجمالي النشر: 2,000,740
في البداية: 909,951
  • 492,585 فعالين، من ضمنهم 300,000 أحتياط
  • 417,366 (Garde nationale mobile)
  • ذروة قوة الجيش في الميدان: 710,000
الخسائر
144,642
  • 17,585 قتل في الاشتباكات
  • 10,721 قتل نتيجة الجروح
  • 12,385 قتل لأسباب غير قتالية
  • 4,009 مفقود ومفترض ميت
  • 89,732 جريح
  • 10,129 مفقود أو أسير
756,285
  • 138,871 قتيل
  • 143,000 جريح
  • 474,414 أسير أو معتقل

الحرب الفرنسية الألمانية أو الحرب الفرنسية البروسية، ويشار لها أحياناً باسم الحرب السبعينية[1] ( 19 يوليو 1870 إلى 10 مايو 1871) كان صراع مسلح نشب بين الإمبراطورية الفرنسية الثانية بقيادة نابليون الثالث والولايات الألمانية للاتحاد الألماني الشمالي بقيادة مملكة بروسيا. سبب الحرب كان طموح بروسيا بتوحيد الأمصار الألمانية وخوف فرنسا من تغير موازين القوى الأوربية إذا نجحت بروسيا في مسعاها. بعض المؤرخين يقولون أن المستشار البروسي أوتو فون بسمارك أثار عمدا هجوم فرنسي من أجل جذب الولايات الألمانية الجنوبية المستقلة دوقية بادن الكبرى ومملكة فورتمبيرغ ومملكة بافاريا ودوقية هسن الكبرى إلى تحالف مع الاتحاد الألماني الشمالي الذي تسيطر عليه بروسيا، بينما يقول آخرون أن بسمارك لم يخطط لذلك وأنه استغل وحسب الظروف التي حدثت.[2]

في 16 يوليو 1870 أعلن صوت البرلمان الفرنسي على أعلان الحرب على مملكة بروسيا وبدأت الاشتباكات بعد ثلاثة أيام. جمع التحالف الألماني قواته بسرعة أكبر بكثير من الفرنسيين وغزا بسرعة شمال شرق فرنسا. كانت القوات الألمانية متفوقة بالعدد ولديها تدريب وقيادة أفضل وسخرت التكنولوجيا الحديثة بشكل أكثر فعالية، خصوصاً سكك الحديد والمدفعية.

حقق الألمان والبروسيين انتصارات حاسمة في شرق فرنسا، بلغت ذروتها في حصار ميتز (1870) وفي معركة سيدان تم أسر نابليون الثالث وهزيمة جيش الأمبراطورية الثانية بشكل حاسم. أعلنت حكومة الدفاع الوطني الفرنسية قيام الجمهورية الفرنسية الثالثة في 4 سبتمبر من نفس السنة واستمرت في الحرب لخمسة أشهر أخرى. قاتلت القوات الألمانية وهزمت الجيوش الفرنسية الجديدة في شمال فرنسا. بعد حصار باريس، سقطت العاصمة في 28 يناير 1871 ثم قامت انتفاضة ثورية تسمى كومونة باريس واستولت على السلطة في العاصمة لشهرين، حتى قام الجيش الفرنسي بقمعها دموياً في نهاية مايو 1871.

أعلنت الولايات الألمانية إتحادها وتكوين الإمبراطورية الألمانية تحت حكم الملك البروسي فيلهلم الأول، موحدين ألمانيا أخيراً كدولة قومية. معاهدة فرانكفورت التي وقعت في 10 مايو 1871 أعطت ألمانيا معظم ألزاس وبعض أجزاء لورين، والتي أصبحتا مقاطعة ألمانية واحدة الألزاس واللورين. الغزو الألماني لفرنسا وتوحيد ألمانيا أربك ميزان القوى الأوربية الذي وجد منذ مؤتمر فيينا في 1815، وحظي أوتو فون بسمارك بسلطة كبيرة في الشؤون الدولي لعقدين من الزمن. الاصرار الفرنسي على استعادة الألزاس واللورين والخوف من حرب فرنسية ألمانية أخرى، إضافة إلى المخاوف البريطانية حول توازن القوى، كانت من أسباب نشوب الحرب العالمية الأولى.

سبب الحرب[عدل]

دفع شغور عرش المملكة الإسبانية منذ الثورة الإسبانية التي حدثت سنة 1868 م والتي نتج عنها خلع الملكة إيزابيلا الثانية الدول الأوروبية إلى الشروع في عملية ترشيح وتنصيب ملك لإسبانيا وبدأت الدول مشاورات لاختيار مرشحيها، وكانت هذه هي شرارة الحرب حيث برزت الذريعة التي استحثها الألمان من تلقاء نفسها حينما نجح بسمارك والزعيم الإسباني خوان بريم في إقناع ابن عم الملك البروسي ليوبولد - الممانع لتولي الملك - من تولي العرش الإسباني.

وقع الاختيار لمنصب عرش إسبانيا على أمير بيت هوهنتسولرن وهو الأمير ليوبولد ابن عم ملك بروسيا ويليام الأول وهم كذلك ابن سلالة ألمانية حاكمة, قبل البيت الحاكم في بروسيا هذا الاختيار، لكن بعد حين احتج الفرنسيون بشدة على ممالاة الألمان بهذا الاختيار وأيضا حفاظا على نفوذها القوي في إسبانيا من أي تأثير من جهة القوة الصاعدة، فعاد البروسيون في قرارهم وتخلوا عن ترشيح الأمير، لكن رغم ذلك، تعسف الفرنسيون بعيد رضوخ البروسيين لهم وأرادوا ضمانة بألا يتم تولية أمير من بيت هوهنستلرن مطلقا وبعث وزير الخارجية الفرنسي أنطونيو غرامونت لهذا الغرض. قوبل الطلب الفرنسي برفض من الملك البروسي ويليام الأول الذي سحب ترشيح ابن عمه بعد ضغط دبلوماسي فرنسي قاده السفير الفرنسي فينسنت بيندتي رغبة من نفسه في حل القضية من دون إثارة حرب مع فرنسا، بعد كل ما حدث وجد بسمارك أن الوقت قد حان لتنفيذ مخططه وقام - بحكم قربه من مسرح الأحداث - بنشر تفاصيل الاجتماعات والمداولات البروسية الفرنسية تناول فيها ما جرى بين السفير والملك وأبرق رسالة شهيرة إلى فرنسا.

كانت الرسالة استفزازية شديدة الإهانة والإيلام دعيت لاحقا بإرسالية إي إم إس نجح بسمارك في تحقيق مآربه التي استشرف عواقبها سلفا ونجح في إغاظة الأمة والقيادة الفرنسية وإلهاب الشعور الفرنسي فاستحث الجنرالات الفرنسيون الإمبراطور نابليون لإعلان الحرب وأكدوا له قدرة العسكرية الفرنسية على إركاع بروسيا على ركبتيها على الرغم من التفوق العددي البروسي.

سعيا إلى تعزيز شعبيته الهابطة في فرنسا وأملا في تحقيق نصر وتأمين إمبراطوريته التي أنشأها قام نابليون بعد خمسة أيام فقط من وصول الرسالة البروسية بإعلان الحرب على بروسيا ونشوب حرب أوروبية جديدة.

النتيجة[عدل]

كفل التفوق العددي الألماني ودخولهم الحرب بأسلحة مخترعة حديثة جدا حينها مثل الشسبوة والمتريوز تحقيق الألمان لانتصار عظيم قادت لتبوء السيادة الأوروبية عقب هذه الحرب التأمت مختلف الولايات الألمانية بعد إنتصار الأمة لتشكيل الإمبراطورية الألمانية أصبح امبراطورها هو ويليام الأول ومستشارها هو بسمارك.

المساندة الألمانية الكفوءة مكنت الألمان من مركزة 380 ألف جندي في الجبهة الأمامية بينما وصلت العديد من الكتائب الفرنسية متأخرة مع نقص في الزاد والعتاد فمع أول إلتحام بين الجيوش أجبرت الميمنة الفرنسية على التراجع 65 كلم داخل المناطق الشمالية الشرقية بينما زحزحت الميسرة بقيادة بازاين من سابروكان نحو متز وقلعتها الحصينة وفرض الألمان عليهم الحصار.

كانت هذه إرهاصات بهزيمة فادحة للفرنسين في أرض المعركة وميادين القتال حتى أن الميمنة التي قادها الجنرال ماك ماهون والتي صحبها نابليون نفسه وبعد تراجعها الغريب ارتأت الفرار من القتال والتوجه لمساعدة الجنرال بازاين قائد الميسرة لكنهم أحيطوا بالألمان ووقع محاصرتهم فكان أن اشتبكوا في معركة سيدان قرب مدينة سيدان وكانت معركة كارثية بحق على الفرنسيين استسلم فيها نابليون وماك ماهون كليهما معا فانهارت العسكرية الفرنسية وتمزقت شذر مذر.

قامت مقاومة وطنية فرنسية أعلنت قيام حكومة الدفاع الوطني يوم 4 سبتمبر 1870 وركزت قوة دفاعية في العاصمة باريس كما أعلنت إنتهاء حقبة الإمبراطورية وتشكيل الجمهورية الفرنسية الثالثة توجه وزير خارجية الحكومة الفتية لإجراء مفاوضات مع بسمارك لكنها انهارت بعد أن اشترط الألمان التنازل عن مجموعة مدن لورين وألزاس، وصل الألمان لأطراف باريس وضربوا عليها الحصار فقام أعضاء الحكومة المؤقتة بالفرار من الحصار باستخدام منطاد وقاموا يتشكيل قوات في الأرياف المحيطة للدفاع عن باريس، في تلك الأثناء استسلمت الميسرة المحاصرة في متز وأسر الألمان منهم 140 ألف فرنسي وبعدها بثلاثة أشهر سقطت باريس في القبضة الألمانية يوم 28 يناير 1871 م وأعلن قيام امبراطورية ألمانيا من دخل غرفة المرايا وسط قصر فرساي وفي قلب العاصمة باريس وصلت الأحداث إلى ذروتها واقتحم الألمان العاصمة وقتلوا الكثير وأسروا الكثير وأضرموا النار في أشهر رموز فرنسا قوس النصر وبذلك استسلمت الأمة الفرنسية ورضخت بتسليم مدينتي لورين وألزاس.

بعد الحرب[عدل]

بدأ العد العكسي للحرب العالمية الأولى حيث كانت استعادة الكرامة الوطنية هي الشغل الشاغل للفرنسيين، وبرغم الاستقرار الذي حل في المنطقة إلى أن رغبتهم باستعادة ما فقدوه كانت كبيرة فكان أن تحالفوا مع عدة دول لحرب الألمان بعدما أعلنوا الحرب قبل الجميع سنة 1914 م سعيا لاستعادة مدنهم وكان لهم ذلك بعد كسبهم عرفت لاحقا بالحرب العالمية الأولى.

كما أن من نتائج الحرب الفرنسية البروسية هي إحياء الألعاب الأولمبية بعد اندثارها طويلا، وتعود المبادرة في ذلك إلى الفرنسي بيير دي كوبرتين الذي توخى من خلالها هدفين أولهما زيادة شعبية الرياضة في وطنه حيث اعتقد كوبرتين أن سوء اللياقة البدنية للجنود الفرنسيين تسبب في هزيمتهم في هذه الحرب، وثانيهما أن توحيد مختلف البلدان بواسطة منافسات سلمية باعتبارها أفضل وسيلة لتجنب الحروب.

المصادر[عدل]

  1. ^ مجلة المؤرخ العربي تصدر عن الأمانة العامة المؤرخين العرب - بغداد  العدد الأول ص73
  2. ^ For instance, A. Ramm highlights three difficulties with the argument that Bismarck planned or provoked a French attack. Agatha Ramm, Germany 1789-1919, Methuen & Co. Ltd, London, 1967, pp. 308-313.