فرانشيسكو بتراركا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من بترارك)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
فرانشيسكو بتراركا
فرانشيسكو بتراركا

معلومات شخصية
الميلاد يوليو 20, 1304
أريتسو
الوفاة 1374
مواطنة Flag of Florence.svg جمهورية فلورنسا  تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
الديانة الكنيسة الرومانية الكاثوليكية  تعديل قيمة خاصية الديانة (P140) في ويكي بيانات
عدد الأطفال 2   تعديل قيمة خاصية عدد الأطفال (P1971) في ويكي بيانات
الحياة العملية
المدرسة الأم جامعة مونبلييه، جامعة بولونيا
تخصص أكاديمي قانون  تعديل قيمة خاصية تعلم في (P69) في ويكي بيانات
المهنة فيلسوف،  وشاعر[1]،  ومترجم،  وكاتب،  وشاعر قانوني  تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
لغة المؤلفات اللاتينية،  والإيطالية  تعديل قيمة خاصية اللغات المحكية أو المكتوبة (P1412) في ويكي بيانات
المواقع
الموقع http://www.franciscus.unifi.it/
فرانشيسكو بتراركا

فرانشيسكو بتراركا أو بترارك (20 يوليو/ تموز 1304 - 19 يوليو/ تموز 1374) كان باحثاً إيطالياً و شاعراً و أحد أوائل الإنسانيين في عصر النهضة. يسمى بترارك أحياناً كثيرة "أب الإنسانية".[2] في القرن السادس عشر، أسس بيترو بمبو نموذجاً للغة الإيطالية الحديثة على أساس أعمال بترارك و جيوفاني بوكاتشو و خاصة دانتي أليغييري. أيد خطوته لاحقاً أكاديميا ديلا كروسكا. أثارت سوناتاته الإعجاب في أوروبا وجرى تقليدها على نطاق واسع خلال عصر النهضة و أصبحت نموذجاً للشعر الغنائي. وسميت بالسونيته الإيطالية أو البتراركية ، حيث قام بترارك بتطوير هذا الجنس الأدبي في عمله ديوان الشعر الغنائي، الذي بدأه عام 1336.[3] وتنقسم السونيته البتراركية إلى قسمين: الأول من ثمانية أبيات، حيث تطرح المشكلة والسؤال؛ والثاني من ستة أبيات، حيث يتضمن حلول المشكلة أو الأجوبة على السؤال المطروح من خلال ما يسمى بالدور بالوزن الأحد عشري وضمن نظام محدد من القوافي. كما عرف بترارك أيضاً بكونه من أوائل من استخدموا تسمية العصور المظلمة. بتراك جاء قبل الحركة الإنسية لذالك فهو ليس إنساني لكنه يتميز بالعديد من صفات الإنسيين لذالك يلقب من البعض بأب الإنسانية ، ويكتب بترارك جميع كتبه النثرية باللغة اللاتينية بينما يكتب قصائده الشعرية بالعامية الإيطالية

النشأة و التكوين[عدل]

ولد فرانشيكو بتراركا في 20 يوليو 1304 في أريتسو، كانت والدته تدعي إيلتا كانيجاني و والده يدعى سير بتراركو و كان كلاهما من فلورنسا. كان سير بتراركو يعمل ككاتب العدل الأصلي في أنشيزا و كان ينتمي إلى فصيلة الغويلفيين البيض و كان أيضًا صديقًا لدانتي اليجيري. تم نفي السير بتراركو من فلورانسا عام 1302 بسبب وصول كارلو دي فاليوس الذي دخل إلى مدينة توسكانا ظاهريًا كصانع للسلام بينما في حقيقة الأمر دخل إلى هناك لدعم الغويلفيين السود ضد الغويلفيين البيض. أصدر كانتى جابريللي دا جوبيو رئيس بلدية فلورانسا حكمًا في 10 مارس 1302 كان قد نفى فيه كل الغويلفيين البيض بما فيهم أيضًا سير بتراركو و بالإضافة إلى إهانة المنفى تم الحكم عليه أيضًا ببتر يده اليمنى. بعد ولادة فرانشيسكو ولد لسير بتراركو ابنًا غير شرعي يدعى جوفاني –لن يتحدث عنه بتراركا أبدًا في كتباته- و الذي سيصبح قسًا سلالة مونتا اوليفاتو وسيموت في عام 1384 ثم ولد بعد ذلك الأخ الحبيب جيراردو في عام 1307 و الذي سيصبح راهب كارثوزيان في المستقبل.

الطفولة المتنقلة و اللقاء مع دانتي اليجيري[عدل]

قضى الشاب فرانشيسكو طفولته في أماكن متعددة في توسكانا بسبب نفي والده؛ ففي البداية عاش في أريتسو (إلى حيث لجأت أسرته في البداية)ثم في أنشيزا و بيزا (حيث كان والده يتنقل بينهما لأسباب سياسية و اقتصادية). وفي هذه المدينة كان الأب – الذي ما كان قد فقد الأمل في عودته مجددًا إلى الوطن- قد انضم إلى الغويلفيين البيض و الغيبيلينيين في عام 1311 لكي يستقبل الإمبراطور أريجو السابع. و حسب ما أكده بتراركا نفسه في عمله "رسائل حميمية الجزء الحادي و العشرين في الشطر السابع" و الذي كان موجهًا إلى صديقه بوكاتشو و كان بتراركا يقص بها أن في هذه المدينة التقى بصديق والده دانتى في لقاء عابر و فريد.

بين فرنسا و إيطاليا (1312-1326)[عدل]

الإقامة في كاربينترا[عدل]

وانتقلت العائلة بالفعل في عام 1312 إلى كاربينترا بالقرب من مدينة أفينيون بفرنسا حث تولى سير بتراركو هناك مناصب بالكنيسة الأبوية بفضل وساطة من الكاردينال نقولو دابراتو. و في أثناء ذلك درس الصغير فرانشيسكو في كاربينترا بتوجيه الأديب كونفينيفل دابراتو و هو صديق والده و سيذكره بتراركا بنبرات ودية في عمله "خطابات الشيخوخة السادس عشر (1)". تعرف بتراركا في مدرسة كونفينيفل التي درس بها من عام 1312 إلى عام 1316 على أحد أعز أصدقائه وهو جويدي السابع كبير الأساقفة في جنوة منذ عام 1358 وقد أرسل له بتراركا عمله الأدبي" خطابات الشيخوخة العاشر (2)".

دراسة الحقوق في مونبيليه و بولونيا[عدل]

كانت الحياة هادئة في كاربينترا و استمرت كذلك حتى عام خريف عام 1316 عندما قامت أسرة كل من فرانشيسكو و الأخ جيراردو و الصديق جويدي السابع بإرسالهم إلى مونبيليه في مدينة لكندوك روسيون و التي عرفت أيضًا بأنها مكان ملئ بالسلام و السعادة و على الرغم من ذلك و بالإضافة إلى الضيق و السأم من دراسة الحقوق إلا أن الحزن أشاد إقامته بمونبيليه بسبب وقوع حدث الوفاة الأول من عدة الوفيات التي كان على بتراركا أن يواجهها فيأثناء حياته و هو موت والدته إليتا ذات الثماني و الثلاثين عامًا فقط في عام 1318 أو عام 1319. ألف الابن – الذي لايزال في عمر المراهقة – عملًا باللاتينية يسمى ( ( breve pangerycum defuncte matris وبعد ذلك تم إعادة صياغته في عمله (Epistole metriche) الجزئين الأول و السابع الذي قد أبرز فيه بتراركا قيم والدته المتوفاه و اختصرها في الكلمة اللاتينية (electa). بعد وفاة الأم بفترة قليلة قرر الأب تغيير محل دراسة ولديه فأرسلهما في عام 1320 إلى مدينة بولونيا الرفيعة المستوى، و كانا بصبحة جويدي السابع أيضًا في هذه المرة و بصبحة معلم يتابع حياة الولدين اليومية. كان بتراركا يعاني دائمًا خلال هذه السنوات من دراسة القانون فاتصل بالحلقات الأدبية في بولونيا و أصبح طالبًا و صديقًا لعالميّ اللاتينية جوفاني ديل فرجيليو و بارتولينو بينينكازا و ألقى بذلك بذور دراساته الأدبية الأولى بدأ شغفه بالكتب الأمر الذي رافقه طوال حياته. لم تكن السنوات التي عاشها في بولونيا هادئة على عكس تلك التي عاشها في بروفنس: ففي عام 1321 اندلعت أعمال شغب عنيفة داخل جامعة بولونيا بعد قطع رأس طالب الأمر الذي دفع فرانشيسكو و جيراردو و جويدي إلى العودة إلى أفينيون بصورة مؤقتة. عادة الثلاثة مرة أخرى إلى بولونيا لاستكمال دراستهم منذ عام 1322 إلى عام 1325 و هو العام الذي عاد فيه بتراركا مجددًا إلى أفينيون من أجل "اقتراض مبلغ كبير من المال" أي مائتي ليرة من عملة بولونيا و الذي أنفقه لدى بائع كتب من بولونيا يدعى بونفيليولو زامبيكاري.

الفترة التي عاشها في أفينيون (1326-1341)[عدل]

موت الأب و العمل لدى أسرة كولونا[عدل]

توفى السير بتراركو في عام 1326 ممكا سمح لبتراركا أن يترك كلية الحقوق في بولونيا نهائيًا وأن يكرس نفسه لدراسة الكلاسيكيات التي كان الدائم الشغف بها. و لكي يكرس وقته كاملاً لهذه الدراسة كان يجب عليه أن يجد مصدرًا للدخل يسمح له بالحصول على مكسب مربح؛ فانضم أولًا منذ عام 1330 إلى جاكومو كولونا رئيس أساقفة كنيسة لومبيز ثم غلأى أخيه الكاردينال جوفاني و قد سمح انضمامه و اعتباره فردًا من الأسرة و وجوده بين الشخصيات ذات القوة و التأثير في البلاد الرومانية بالحصول على ليست الثقة التي كان في حاجة إليها ليبدأ دراسته فحسب بل سمح له أيضًا بتوسيع معرفته الثقافية و السياسية الأوروبية بين الأعيان. في الواقع و باعتباره ممثل لمصالح عائلة كولونا، قام بتراركا بعمل رحلة كاملة بين فصلي الخريف و الصيف لعام 1333 في أوروبا الشمالية، و قد دفعته إلى تلك الرحلة رغبة ملحة و حيوية للمعرفة الإنسانية و الثقافية و كانت تلك السمة تميز حياته المضطربة بصورة كاملة، وقد ضمت تلك الرحلة المدن التالية: باريس وغنت و لييج و آخن و كولونيا و ليون. كان لصيف و ربيع عام 1330 أهمية كبرى حيث التقى بتراركا في مدينة لوميز بانجلوتوسيتي و بالموسيقي و المغني الفلانكي لودفينغ فان كيمين الذي اهدى بتراركا إيام مجموعة "رسائل حميمية". بعد فترة وجيزة من انضمامه إلى القس جيوفاني، تولى بتراركا الأوامر المقدسة حتى تصبح مصرحة بهدف الحصول على فوائد تتعلق بالكيان الكنسي الذي تولى مهمته رسميًا. على الرغم من شأنه الديني (ويقال ان أرنتينو اصبح قس منذ عام 1330) فبتراركا له أطفال من نساء غير معروفات، من بين هؤلاء الأطفال الذين ستظهر أهميتهم في حياة الشاعى القادمة جيوفاني الذي ولد عام 1337 و فرانشيسكا التي ولدت عام 1343.

اللقاء مع لورا[عدل]

حسب ما أكده العمل الأدبي "سري الخاص" قابل بتراركا لورا لأول مرة في كنيسة سانت كيارا في أفينيون في 6 أبريل عام 1327 (وكان ذلك يوافق يوم جمعة الآلآم ذاك العام) التي ستصبح حب حياته و ستخلد في العمل الأدبي" ديوان الشعر الغنائي". أثارت شخصية لورا آراء مختلفة و متعددة من جانب نقاد الأدب حيث حددها البعض بأنها لورا دي نوفيس المتزوجة من دي سادي (التي توفيت عام 1348 بسبب مرض الطاعون مثل لورا التي تحدث عنها بتراركا) بينما اتجه آخرون إلى أنه اسم مستعار و الذي اختبأ خلفه شكل نبات الغار الشعري (هو بنات مرتبط باسم مؤنث عن طريق لعبة صرفية) و هو طموح عالي للأديب بتراركا. اللقاء مع جوفاني بوكاتشو و الأصدقاء الفلورنسيون (1350): بعد ذلك في عام 1350 قرر بتراركا أن يذهب ليكسب غفران أنو جويلياري، و في أثناء الرحلة و تعاطفًا مع طلبات معجبيه من فلورنسا قرر بتراركا أن يلتقي بهم طوال رحلته إلى روما. كان اللقاء ذو أهمية رئيسة ليس فقط لبتراركا بل أيضًا لمن سيصبح محاوره خلال السنوات العشرين الأخيرة من حياة بتراركا و هو الفلورنسي جوفاني بوكاتشو الذي بقيادته بدأ يحدث تحول بطئ و متقدم للعقلية الإنسانية بسبب تعاونه الدائم مع معلمه المبجل في مشروعات شاملة (منها إعادة اكتشاف اليوناني القديم و اكتشاف قوانين جديدة).

الإقامة الأخيرة في بروفنس (1351- 1353)[عدل]

أقام بتراركا من عام 1350 إلى عام 1351 بشكل دائم في بادوفا لدى فرانشيسكو الأول دا كارارا. بالإضافة إلى انجاز المشروعات الأدبية مثل "رسائل حميمية" و الأعمال الروحية التي بدأ بتراركا في كتابتها قبل عام 1348 فقد تلقى هنا أيضًا زيارة من جوفاني بوكاتشو (في مارس 1351) و قد أصبح حينها سفيرًا رسميًا لمقاطعة فلورانسا لأنه قبل وظيفة تدريس في جامعة فلورنسا الجديدة. بعد ذلك بفترة قصيرة كان بتراركا مضطرًا إلى العودة إلى أفينيون بعد لقاءه مع الكاردينال إيلي دي تاليراند و الكاردينال جاي دي بولوني اللذان نقلا له رغبة البابا كليمنتي السادس أنه كان ينوي أن يعهد إليه رتبة أمين بابوي. بالرغم من عرض البابا المغري إلا أن الإزدراء القديم نحو أفينيون و الاشتباكات مع بيئات المحكمة البابوية (أطباء البابا و النفور من البابا الجديد أنوشينو السادس بعد وفاة كليمنتي) أقنعت بتراركا بتركها و الذهاب إلى فولكوز حيث اتخذ قرارًا حاسمًا باستقراره في إيطاليا.

فترة الإقامة في إيطاليا (1303- 1374)[عدل]


في ميلان: شخصية المثقف الإنساني[عدل]

بدأ بتراركا رحلته نحو وطنه إيطاليا في أبريل عام 1353 و قبل استضافة جوفاني فيسكوني رئيس الأساقفة و سيد المدينة الذي عرض عليه الإقامة في ميلان. بالرغم من انتقادات الأصدقاء الفلورنسيين (من بين تلك الانتقادات نذكر انتقاد بوكاتشو المستاء) الذين ألقوا اللوم عليه بأنه وضع نفسه في خدمة عدو فلورنسا اللدود إلا أن بتراركا تعاون مع البعثات و السفارات (في باريس و البندقية و اللقاء مع الإمبراطور كارلو الرابع في مانتوفا و براغ) من أجل سياسة فيسكونتي المغامرة. حول اختيار بتراركا لميلان مكانًا لإقامته و تفضيله لها على وطنه فلورنسا يجب أن نذكر روح بتراركا ذاته التي تالف كل موطن؛ فالآن بتراركا لا يشعر بالارتباط بوطنه الأصلي مثلما كان الحال في العصور الوسطى بسبب أنه كبر و هو يتنقل من بلدة لأخرى بعيدًا عن وطنه و لكنه يُقيّم (الدعوات المقدمة هناك) وفقًا لملائمة الحالة السياسية و الاقتصادية. في الواقع كان الحصول على الحماية من رجل قوي و ثري مثل جوفاني فيسكونتي ثم (بعد وفاته في عام 1354) من جاليتسو الثاني بعد ذلك يعد هو أفضل شئ حيث استبشرا بوجود مفكر مشهور مثل بتراركا في المحكمة. بالرغم من أن هذا الاختيار كان محل نزاع في نظر أصدقائه الفلورنسيين إلا أن العلاقات بين المعلم و تلاميذه بدأت تنصلح؛ فأولًا تم استئناف التواصل بالرسائل بين بتراركا و بوكاتشو و زيارة الأخير لميلان في عام 1359 في منزل بتراركا الذي يقع بالقرب من سانت أمبروجيو، كانت هذه هي الدلائل على عودة الوئام مجددًا فيما بينهم. على الرغم من الواجبات الدبلوماسية في ميلان إلا أن بتراركا نضج و قد أنهى هذه المرحلة بالنضج الفكري و الروحي الذي كان قد بدأه منذ أغوام قليلة منتقلًا من البحث المعرفي و اللغوي إلى إنتاج أدب فلسفي يعتمد على عدم الرضا عن الثقافة المعاصرة من ناحية ويعتمد من ناحية أخرى على أهمية الإنتاج الذي يمكن أن يرشد الإنسانية نحو مبادئ أخلاقية و معنوية تم تصفيتها من خلال الأفلاطونية الحديثة لأغسطينوس و الرواقية التي تم دمجها مع المعتقدات المسيحية. و مع هذه القناعات الداخلية استأنف بتراركا الأعمال التي بدأ كتابتها في زمن الطاعون مثل: "سري الخاص"، و "سكينة رجال الدين" وألف أعمال موجهة للأجيال القادمة و التي يركز فيها على صورة رجل خلوق و مبادئه في الحياة اليومية موجودة أيضًا (ونرى ذلك في "رسائل حميمة" كما نراه أيضًا في "شيوخ ذوي نية حسنة" منذ عام 1316)، وهناك مجموعات شعرية لاتينية مثل ((Epystolae Metraicae و أخرى عامية مثل: "الانتصارات"، و "متفرقات مؤلفة بالعامية" و يعرف أيضًا ب"كتاب الأغاني". لم يؤلف بتراركا في أثناء إقامته بميلان إلاعملًا جديدًا وهو حوار بعنوان (De remediis utriusque fortune) ( أي سبل الانتصاف من الحظ الجيد و السيئ) و الذي يعرض فيه مشكلات أخلاقية متعلقة بالمال و السياسة و العلاقات الإحتماعية و كل ماله علاقة بالحياة اليومية.

الإقامة في البندقية (1362- 1367)[عدل]

ترك بتراركا ميلان في عام 1361 لكي يبتعد عن مرض الطاعون و ذهب إلى بادوفا، تلك المدينة التي هرب منها عام 1362 من أجل السبب نفسه. على الرغم من ترك بتراركا لميلان إلا أن علاقته بجالياتسو الثاني و فيسكونتي كانت لا تظل جيدة بشكل كبير حتى أنه قضى صيف عام 1369 في قلعة فيسكونتي في بافيا في أثناء المفاوضات الدبلوماسية . ثم ذهب بتراركا إلى مدينة البندقية في عام 1362 و هي المدينة التي يوجد بها صديقه العزيز دوناتو ديلي ألبانزاني ، و هي المدينة التي أهدته حكومتها قصر مولين كما هو يعرف حاليًا ( والذي يطل على القناة الكبيرة) في مقابل وعد منه بالتبرع عند موته بمكتبته و التي كانت في ذلك الوقت بالتأكيد أكبر مكتبة خاصة في اوروبا ؛ فيد أول دليل على مشروع " لمكتبة عامة ". وفي أثناء إقامته في مدينة البندقية و التي كانت بصحبة الأصدقاء المقربين لابنته فرانشيسكا (والتي كانت قد تزوجت في عام 1361 من شخص من ميلان يدعى فرانشيسكولو دا بروسانو) فقد قرر بتراركا أن يعهد إلى الكاتب جوفاني مالباجيني بكتابة عمليه " رسائل حميمية" و " كتاب الأغاني" بشكل منظم في نسخة جديدة. اختل هدوء تلك الأعوام في عام 1367 بسبب هجوم أربع فلاسفة من تلاميذ ابن رشد بصورة عنيفة و خارقة على الثقافة و العمل و على شخصيته أيضًا وانهموه ب"الجهل". كان هذا الحدث سببًا لكتابة معاهدة "De sui ipsuis et multorum ignorantia" و التي يدافع فيها بتراركا عن جهله في مجال أرسطو من أجل فلسفة أفلاطون الحديثة المسيحية، تركز هذه المعاهدة على مشكلات الطبيعة التي تواجه الإنسان حاليًا مقارنة بالماضي و تهدف إلى التحقيق في الطبيعة على أساس مبادئ الفيلسوف الستاجيري. شعر بتراركا بالمرارة بسبب لامبالاة أهل البندقية قبالة تلك التهم الموجهة إليه لذلك قرر أن يترك بتراركا مدينة البحيرة كما قرر إلغاء التبرع بمكتبته إلى جمهورية البندقية.

النهاية في بادوفا و الموت (1367 – 1374)[عدل]

تلقى بتراركا – بعدما قام بعدة رحلات قصيرة – من الصديق المعجب بأعماله فرانشيسكو الأول دا كارارا دعوة بالبقاء في بادوفا في ربيع عام 1368. من الممكن رؤية منزل فرانشيسكو بتراركا الكنسي حتى الآن في طريق ديتروا دومو 26 /28 "خلف الدومو" في بادوفا، وقد تم تخصيص هذا المنزل إلى الشاعر عقب إهداء القس إياه. وقد منحه سيد مدينة بادوفا في عام 1369 منزلًا يقع في أركوا وهي بلدة صغيرة تقع على تلال يوغاني وهي أيضًا تلك البلدة التي استطاع أن يعيش فيها. أما عن حالة المنزل فقد كانت سيئة إلى حد ما و كان يلزمه عدة أشهر قبل الانتقال نهائيًا إلى المنزل الجديد و الذي انتقل إليه في النهاية في مارس 1370. تناوبت حياة بتراركا المسن – الذي انضمت إليه أسرة ابنته فرانشيسكا منذ عام 1371- بشكل واضح بين الإقامة في منزله المحبب بأركوا و الآخر القريب من كتدرائية بادوفا و دائمًا ما كان يسعد بزيارات أصدقائه القدامى و المعجبين بأعماله فضلًا عن هؤلاء الذين عرفهم مؤخرًا في مدينة البندقية من بينهم يُذكر " لومباردو ديلا سيتا" الذي حل منذ عام 1373 محل "جوفاني مالباجيني كاتب و سكرتير الشاعر. و في تلك الأعوام لم يخرج بتراركا من بادوفا إلا مرة واحدة عندما ذهب إلى البندقية في أكتوبر عام 1373 باعتباره سفيرًا لمعاهدة سلام بين أهل البندقية و فرانشيسكو دا كارارا بينما كرس نفسه و الوقت المتبقي له بعد ذلك لمراجعة أعماله و بصورة خاصة " كتاب الأغاني" و كان هذا هو العمل الذي يقوم به حتى أواخر أيامه في الحياة. و كان قد أصيب بسكتة قلبية و فقد وعيه و مات في أركوا الليلة بين 18 و 19 يوليو/تموز عام 1374 تحديدًا في عشية عيد ميلاده السبعين . و وفقًا للأسطورة توفى بينما كان يدرس نصَا لفرجيليو كما أشار في رسالته إلى بوكاتشو. و تم اختيار الأخ بونافينتورا بادوير بيراجا من كنيسة "ordine degli eremitani di sant'agostino" لإلقاء الوعظ في أثناء الجنازة التي تمت يوم 24 يوليو في كنيسة سانت ماريا أسونتا بحضور فرانشيسكو دا كارارا و العديد من الشخصيات العلمانية و القديسين.

الأعمال[عدل]

قصائد شعرية باللاتينية[عدل]

إفريقية[عدل]

تم تأليفها في الفترة بين 1339 و 1342 ثم بعد ذلك تم تعديلها و تنقيحها. إن إفريقية قصيدة ملحمية تتناول الحرب اليونيقية الثانية التي قادها سيبيكو الإفريقي بوجه خاص. لم يكتمل هذا العمل حيث إنه يتكون من تسعة كتب و من المفترض أنه كان سيتكون من اثني عشر كتابًا وفقًا لنموذج الإنياذة لفيرجيليو.

Bucolicum Carmen[عدل]

تم تأيف هذا العمل في الفترة بين 1346 و 1358 و يتكون من اثنثي عشرة قصيدة رعوية تضم أيضًا موضوعات متنوعة بين الحب و السياسة و الأخلاق. و أيضًا في هذه الحالة يظهر النسب لفرجيليو من العنوان حيث يستدعي بقوة أسلوب و موضوعات bucoliche. و حاليًا تم ذكر العبرة من قصيدة bucolicum التي كتبها بتراركا في مخطوطة الفاتيكان لاتيني 3358.

Epistolae metricae[عدل]

تم تأليف تلك الرسائل بين 1333 و 1361 و كانت مهداه للصديق بارباتو دا سولمونا. كانت تتكون من 66 رسالة سداسية التفاعيل، بعض من تلك الرسائل تتعلق بالحب لكن أغلبها تتناول موضوعات السياسة و الأخلاق و المواد الأدبية.

مشاهير الرجال[عدل]

مشاهير الرجال هي مجموعة من 36 سيرة ذاتية لمشاهير الرجال مكتوبة في نثر لاتيني و تم تحرير هذا العمل و قد تم تحرير هذا العمل انطلاقًا من عام 1338 و تم إهداء هذا العمل إلى فرانشيسكو الأول دا كارارا سيد بادوفا في عام 1358. كان القصد الأوليّ للكاتب أن يتناول العمل حياة شخصيات روما التاريخية بدأً من رومولوس وصولًا إلى تيتوس لكنه توقف فقط عند نيرون. ثم أضاف بتراركا بعد ذلك شخصيات من كل العصور بدأً من آدم وصولُا إلى هرقل. لم يكتمل العمل و واصله صديق و تليمذ بتراركا من بادوفا لومباردو ديلا سيتا و وصل إلى حياة تراجان.

كتاب أشياء لا تنسى[عدل]

يحتوي كتاب أشياء لا تنسى على مجموعة من الأمثلة التاريخية و القصصية النثرية المكتوبة باللاتينية بقصد التربية الأخلاقية و يستند ذلك إلى كتاب " Factroum et dictroum memoratilium libri" للكاتب اللاتيني فاليريو ماسيمو. بدأ في كتابة هذه الأمثلة تقريبًا في عام 1343 في بروفنس و استمر حتى عام 1345 عندما اكتشف بتراركا وعظ شيشرون في فيرونا و كان قد بدأ مشروع عمله الأدبي " رسائل حميمية". في الواقع لم يكمل الكاتب هذا العمل، كان قد كتب فقط أول أربعة كتب و بعض أجزاء من الكتاب الخامس.

سري الخاص[عدل]

سري الخاص هو واحد من أشهر أعمال بتراركا و تم تأليفه بين 1347 و 1353 و بالرغم من ذلك تمت إعادة النظر فيه بعد ذلك. تم تنظيم الكتاب في ثلاثة كتب في صورة حوار خيالي بين الكاتب نفسه ( والذي يدعي نفسه ببساطة فرانشيسكو) و سانت أوغسطين و ذلك في حضور سيدة صامتة و التي تمثل الحقيقة. يعد عمل سري الخاص شكل من أشكال الفحص للضمير البشري الذي تتواجه فيه موضوعات الشاعر الحميمية و التي يعد من بينها عنوان هذا العمل. و لكن طوال الأحداث لم يبدو فرانشيسكو نادمًا تمامًا على خطاياه (مثل الكسل و رغبته الجنسية مع لورا) و في نهاية الفحص لم يتحسن و لم يشعر بالذنب و بالتالي ظهر شكل أرق الروح الذي كان يميز حياة بتراركا.

حياة الوحدة[عدل]

هو عمل ذو طابع ديني و أخلاقي تمت صياغته في عام 1346 لكن تم إسهابه بعد ذلك في عامي 1353 و 1366. مجّد الكاتب الوحدة في هذا العمل، و كانت الوحدة هي إحدى الموضوعات المحببة حتى في زهد العصور الوسطى لكن لم يكن التأمل من وجهة نظر دينية صارمة لأن بسبب صرامة الحياة الرهبانية يناقض بتراركا عزلة المفكر الدؤوب الذي يكرس نفسه للقراءة و للكتابة في أماكن منعزلة و هادئة بصحبة الأصدقاء أو مفكرين آخرين. تعد عزلة الباحث في إطار الطبيعة التي تعزز تركيزه هي الشكل الوحيد للوحدة التي نجح بتراركا في تحقيقها و لا يعتبرها متناقضة مع القيم الروحية المسيحية حتى أنه يعتقد أن الحكمة الموجودة في الكتب خاصة في النصوص الكلاسيكية كانت في وئام مع تلك القيم. و من هذا المنطلق ظهر مصطلح " الإنسانية المسيحية" لبتراركا.

سكينة رجال الدين[عدل]

تمت كتابة هذا العمل بين 1347 و 1356. يعد سكينة رجال الدين تمجيدًا للحياة الرهبانية و تم إهداؤه إلى الأخ جيرارد. كما هو الحال في عمل "حياة الوحدة" يمجد هذا العمل أيضًا الوحدة خاصة الوحدة المقرونة بقواعد الرهبنة و التي تم وصفها بأنها أفضل حالة في الحياة على الإطلاق.

مزامير الاعتراف[عدل]

تمت كتابة هذا العمل في عام 1347 و قد ذكره بتراركا في عمله " الشيخوخة 10 الجزء الأول" إلى ساجريمور دي بومير. هي مجموعة لسبع صلوات تستند إلى النموذج الأسلوبي و اللغوي لمزامير داوود في الكتاب المقدس. وفي هذا العمل يطلب بتراركا العفو و الصفح عن خطاياه و يطمح إلى مغفرة من الرحمة الإلهية.

Invectiva contra cuiusdam anonimi Galli calumnia[عدل]

هو عمل ذو طابع سياسي تم كتابته في عام 1373 . كان يحتوي على إهانة موجهة إلى الراهب و عالم اللاهوت جين دي هيسدين الذي يؤيد بقاء المقر البابوي في أفينيون و في كل الإجابات كان بتراركا يؤيد ضرورة عودة البابا إلى روما في مقر الأبرشية و الذي يعد رمزًا للمجد الروماني القديم.

المراجع[عدل]

  1. ^ http://www.nndb.com/people/892/000084640/
  2. ^ There are many popular examples, for a recent one this review of Carol Quillen's Rereading the Renaissance
  3. ^ Petrarch
Flag of Italy.svg
هذه بذرة مقالة عن إيطاليا بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.