تاريخ الفن

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يُركِّز تاريخ الفن على الأشياء التي صنعها الإنسان ضمن أشكالٍ مرئيةٍ لأغراض جماليّة. تُصنَّف الفنون المرئيّة بعدة طرق، مثل فصل الفنون الجميلة عن الفنون التطبيقية؛ والتركيز بشكل كامل على الإبداع البشري؛ أو التركيز على وسائل أخرى مثل الهندسة المعمارية والنَّحت والرسم والأفلام والتصوير الفوتوغرافي. أدى التقدم التكنولوجي في السنوات الأخيرة، إلى ظهور الفيديو والفنون الرّقمية وفنون الأداء والرسوم المتحركة (الأنيميشن) والتلفزيون وألعاب الفيديو.

يُسرَد تاريخ الفن باعتباره التسلسل الزمني للتُّحف الفنيّة التي أبدعتها كل حضارة. يمكن استخدام وسائل الفن المحلية في السرد التاريخي، مثل: الفنون الشعبية أو الحرف اليدوية.

ما قبل التاريخ[عدل]

عُثرَ على الأصداف المحفورة التي أنشأها الإنسان والتي يعود تاريخها إلى ما قبل 500000 عام، واختلف الخبراء حول ما إذا كان يمكن تصنيف هذه النقوش على أنها فن أم لا. وُجدَ العديد من أشكال الفن البدائي، والزينة، والهياكل، والتي يرجع تاريخها إلى حوالي 130000 سنة وتشير إلى أن البشر البدائيين لربما كانوا قادرين على التفكير والإبداع برمزية.[1][2][3][4][5]

العصر الحجري القديم العلوي[عدل]

يرجع أقدم فن بشريّ عُثرَ عليه إلى العصر الحجري الحديث، تقريبًا من نحو 70000 ق.م. وبشكل مؤكد من نحو 40000 ق.م، صُنعت أولى الأعمال الإبداعية من الصدف والحجر والطلاء من قبل الإنسان العاقل، باستخدام الفكر الرمزي. مارس البشر الصيد وجمع الثمار وعاشوا في الكهوف وطوّروا رسومها خلال العصر الحجري القديم الأعلى 50000 - 10000 ق.م، ثم بدأت الحِرف اليدويّة خلال العصر الحجري الحديث 10000-3000 ق.م.[5][6][7]

كان تاريخ ظهور أقدم القطع الأثرية البشرية الفنيّة يُشكّل موضوعًا مُثيرًا للجدل. إذ يُعتقد أنها كانت موجودة قبل 40000 عام في العصر الحجري القديم العلوي، والبعض يعتقد أنها بدأت في وقتٍ أبكر من ذلك. وصلت المظاهر الفنية للعصر الحجري القديم العلوي إلى ذروتها في فترة 15000 - 8000 ق.م. ضمّ الفن من هذه الفترة منحوتاتٍ صغيرة حجرية ورسومات الكهوف. ظهرت الآثار الأولى للكائنات البشرية في جنوب إفريقيا وغرب البحر الأبيض المتوسط وشرق أوروبا الوسطى (البحر الأدرياتيكي) وسيبيريا (بحيرة بايكال) والهند وأستراليا. عُثر على رسوم الكهوف في منطقة فرانكو-كانتابريان. يُعبر بعضها عن صور مُجرَّدة وأخرى عن صور طبيعية. رُسمت الحيوانات في كهوف: ألتميرا وشوفيه ولاسكو.

كانت الوظيفة الرئيسية للفن الحجري القديم سحرية، إذ كانت تستخدم في الطقوس. كان الفنانون من العصر الحجري القديم أشخاصًا محترمين في المجتمع لأن أعمالهم الفنية مُرتبطة بالمعتقدات الدينية. وبالنتيجة، كانت القطع الأثرية رموزًا لبعض الآلهة أو الأرواح.[8][9][10]

العصرُ الحجريّ الأوسط[عدل]

في علم الآثار، العصر الحجري الأوسط: هو الفترة الواقعة بين العصر الحجري القديم العلوي والعصر الحجري الحديث. يشير العصر الحجري الحديث إلى الفترة الأخيرة لثقافات جامعي الصياد في أوروبا وغرب آسيا، بين نهاية العصر الجليدي الأخير والثورة في العصر الحجري الحديث.

العصر الحجري الحديث[عدل]

بدأ العصر الحجري الحديث من نحو 10000 قبل الميلاد. واحتوى الفن الصخري لحوض البحر المتوسط الأيباري على رسوماتٍ تخطيطية صغيرة لشخصيات بشرية، مع أمثلة بارزة في الكوجول وفالتورتا وألبرا ومينيدا. تشبه اللوحات في العصر الحجري الحديث اللوحات الموجودة في شمال إفريقيا (الأطلس والصحراء) وفي منطقة زيمبابوي الحديثة. غالبًا ما تكون لوحات العصر الحجري الحديث من النوع التخطيطيّ. وُجدت أيضًا لوحات مرسومة على الكهوف في منطقة نهر بينتوراس في الأرجنتين، وخاصة كهف دي لاس مانوس.

استُخدمت مواد جديدة في الفن، مثل الكهرمان والكريستال وحجر اليشب. وفي هذه الفترة، ظهرت أولى آثار التخطيط الحضري، مثل البقايا في مدينة أريحا، وجرمو في العراق، وجاتال هويوك (الأناضول). ظهرت العديد من الثقافات في جنوب شرق أوروبا، مثل حضارة كيوكوتيني (من رومانيا وجمهورية مولدوفا وأوكرانيا) وحضارة الهامانغيا (من رومانيا وبلغاريا). وتعتبر الصين أيضًا من المناطق ذات الثقافات الكثيرة والمتنوعة، وأبرزها ثقافة يانغشاو وثقافة لونغشان.

كانت المواد الشائعة للمنحوتات من العصر الحجري الحديث في الأناضول، هي العاج والحجر والطين والعظام.

العصر المعدني[عدل]

المرحلة الأخيرة من عصور ما قبل التاريخ هي العصر المعدني، والذي استُخدم من خلاله النحاس والبرونز والحديد.

ظهرت الآثار الصخرية في العصر الحجري الحديث (العصر النحاسي). ومن الأمثلة على ذلك: الدلمن والمنهير والكروم الإنجليزي، إذ يمكن رؤيته في المجمعات في نيوغرانغ وستونهنج. مع أنواع مختلفة من الآثار: نافيتا؛ وهي عبارة عن قبر على شكل هرم مقطوع، مع حجارة الطويلة؛ التولا، وهي حجران كبيران، أحدهما يوضع رأسيًا والآخر أفقيًا فوق بعضهما البعض؛ والتاليوت، وهو برج به حجرة مغطاة وقبة مزيفة. ظهرت حضارات مثل هالشتات في النمسا وحضارة لاتين في سويسرا في العصر الحديدي في أوروبا. نشأت الحضارة الأولى بين القرن السابع والخامس قبل الميلاد، بينما نشأت الثانية بين القرن الخامس والرابع قبل الميلاد.

يشير العصر البرونزي إلى الفترة التي كان فيها البرونز هو أفضل المواد المتاحة. تم استخدام البرونزية لتزيين الدروع، وغيرها من الأشياء.

أوروبا[عدل]

القرون الوسطى[عدل]

بدأ الفن في العصور الوسطى مع تراجع الإمبراطورية الرومانية ودام لنحو أف عام. بدأ الفن المسيحي مُبكرًا في هذه الفترة، وجاء بعده الفن البيزنطي والفن الأنجلوسكسوني وفن الفايكنغ والفن الأوتوني والفن القوطي، وسيطر الفن الإسلامي على شرق البحر المتوسط.

أدت سيطرة الكنيسة إلى عدد كبير من الفنون الدينية في الفن البيزنطي والقوطي في العصور الوسطى. وكان هناك استخدام واسع للذهب في اللوحات التي قُدّمت بأشكالٍ مُبسطة.

البيزنطية[عدل]

يشير الفن البيزنطي إلى الإنتاج الفني المسيحي اليوناني للإمبراطورية الرومانية الشرقية (البيزنطية)، وكذلك الدول التي ورثت الإمبراطورية ثقافيًا. رغم أن الإمبراطورية نفسها خرجت من تراجع روما واستمرت حتى فتح القسطنطينية في عام 1453، فإن تاريخ بدء الفترة البيزنطية أصبح واضحًا فنيًا أكثر منه سياسيًا. حافظت العديد من الدول الأرثوذكسية في أوروبا الشرقية، بالإضافة إلى الدول الإسلامية في شرق البحر الأبيض المتوسط، على العديد من الجوانب الثقافية والفنية للإمبراطورية لعدة قرون بعد ذلك. تعتبر الأيقونات من أهم العناصر المرئية في الطقوس الدينية البيزنطية، وهي محور العبادة الأرثوذكسية منذ حركة تحطيم الأيقونات في القرن التاسع.

الأنجلوسكسونيون[عدل]

يغطي الفن الأنجلوسكسوني كل ما أُنتج خلال الفترة الأنجلوسكسونية من تاريخ اللغة الإنجليزية، بدءًا من نمط الهجرة التي جلبها الأنجلو سكسون معهم من القارة في القرن الخامس، وانتهاءً في عام 1066 مع غزو نورمان الكبير الدولة القومية الأنجلوسكسونية التي كان فنها المتطور مؤثرًا كبيرًا في دول شمال أوروبا. وبحلول وقت الفتح، كان الانتقال إلى النمط الروماني قد اكتمل تقريبًا. تواجدت المراكز الفنية المهمة في أقصى الحدود في إنجلترا، في نورثمبريا، وفي مملكة وسكس وكنت بالقرب من الساحل الجنوبي.

الفن الأوتوني[عدل]

الفن الأوتوني هو أسلوب في الفن الألماني ما قبل الروماني، يغطي بعض الأعمال من بلدان في شمال إيطاليا وشرق فرنسا. أطلق عليها مؤرخ الفن هوبرت جانيتشك اسم السلالة الأوتونية التي حكمت ألمانيا وشمال إيطاليا بين عامي 919 و 1024 تحت إدارة الملوك: هنري الأول وأوتو الأول وأوتو الثاني وأوتو الثالث وهنري الثاني. وكانت الهندسة المعمارية هي العنصر الرئيسي في عصر النهضة الأوتونية (951-1024).

انظر أيضاً[عدل]

صور[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Callaway, Ewen. "Homo erectus made world's oldest doodle 500,000 years ago". Nature News (باللغة الإنجليزية). doi:10.1038/nature.2014.16477. مؤرشف من الأصل في 15 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ Brahic, Catherine (3 December 2014). "Shell 'art' made 300,000 years before humans evolved". نيو ساينتست. مؤرشف من الأصل في 6 يونيو 2015. اطلع عليه بتاريخ 29 سبتمبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. ^ "Neanderthals were not inferior to modern humans, study finds". ScienceDaily. April 30, 2014. مؤرشف من الأصل في 20 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. ^ E., de Lazaro (January 18, 2017). "Neanderthals Capable of Incorporating Symbolic Objects into Their Culture, Discovery Suggests". Sci News. مؤرشف من الأصل في 13 مايو 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. أ ب N. Branan (2010). "Neandertal Symbolism: Evidence Suggests a Biological Basis for Symbolic Thought". Scientific American. مؤرشف من الأصل في 14 يونيو 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. ^ Blundell, Geoffrey (2006). Origins: The Story of the Emergence of Humans and Humanity in Africa (باللغة الإنجليزية). Juta and Company Ltd. صفحة 63. ISBN 9781770130401. مؤرشف من الأصل في 24 يناير 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ Gardner & Kleiner 2009، صفحة 2.
  8. ^ Honour-Fleming (2002), pp. 36–44.
  9. ^ McCoid, Catherine Hodge; McDermott, Leroy D. (1996). "Toward Decolonizing Gender: Female Vision in the Upper Paleolithic". American Anthropologist. 98 (2): 319–326. doi:10.1525/aa.1996.98.2.02a00080. JSTOR 682890. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  10. ^ Gardner & Kleiner 2009، صفحات 3–4.