كونفدرالية

| جزء من سلسلة مقالات حول |
| نظم الحكومات |
|---|
| بوابة السياسة |
الحِلاف[1] أو الاتحاد الكونفدرالي أو الكونفدرالية أو الاتحاد التعاهديّ (بالإنجليزية: Confederation) هو رابطة أعضاؤها دول مستقلة ذات سيادة تفوِّض بموجب اتفاق سابق بعضَ الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة؛ لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات، وذلك دون أن يشكل هذا التجمُّع دولة أو كِيانًا، وإلا أصبح شكلًا آخرَ يسمَّى بالفدرالية.[2][3][4]
الكونفدرالية تحترم مبدأ السيادة الدَّولية لأعضائها، وفي نظر القانون الدَّولي تتشكل باتفاقية لا تعدَّل إلا بإجماع أعضائها. وفي السياسة الحديثة، فالكنفدرالية هي اتحاد دائم للدول ذات السيادة للعمل المشترك فيما يتعلق بالدول الأخرى. عادة ما تبدأ بمعاهدة ولكنها غالبا ما تلجأ في وقت لاحق لاعتماد دستور مشترك، غالبا ما تنشأ الكنفدراليات للتعامل مع القضايا الحساسة مثل الدفاع والشؤون الخارجية أو العملة المشتركة، حيث يتعين على الحكومة المركزية لتوفير الدعم لجميع الأعضاء.
وفي سياق آخر تستعمل كلمة الكنفدرالية لوصف نوع من الهيئات التي يكون أحد مكوناتها شبه مستقل مثل الكنفدراليات الرياضية أو النقابية.
تختلف طبيعة العلاقة بين الدول التي تشكل الكنفدرالية كثيرًا، وبالمثل، فإن العلاقة بين الدول الأعضاء والحكومة المركزية فيما يختص بتوزيع السلطات فيما بينها متغير بدرجة كبيرة أيضا. بعض الكنفدراليات تتمتع بمرونة مماثلة للمنظمات الحكومية الدولية، في حين أن الكنفدراليات المتشددة قد تشبه الاتحادات الفدرالية.
ومن أبرز الكنفدراليات الحديثة الاتحاد الأوروبي أما كندا، وسويسرا، وبلجيكا، فتعتبر فدراليات
أمثلة
[عدل]بلجيكا
[عدل]يرى العديد من الباحثين أن مملكة بلجيكا -وهي دولة ذات بنية فدرالية معقدة- قد تبنت بعض سمات النظام الكونفدرالي تحت ضغط الحركات الانفصالية، لا سيما في منطقة فلاندرز. مثلًا، صرح سي. إي. لاغاس أن بلجيكا «قريبة من النظام السياسي الكونفدرالي» عند الحديث عن اتفاقات الإصلاح الدستوري بين المناطق البلجيكية والمجتمعات. وصف فنسنت دو كوريبيتير، مدير «مركز الأبحاث والمعلومات الاجتماعية والسياسية CRISP» في صحيفة لو سوار Le Soir، بلجيكا بأنها «دون شك دولة فدرالية، ذات بعض سمات كونفدرالية». وكتب ميشيل كيفي من جامعة لوفان الكاثوليكية في الصحيفة ذاتها، أن «النظام السياسي البلجيكي يتحرك فعليًا في اتجاه دينامية كونفدرالية».[5][6]
لا تمتلك مع ذلك، المناطق والمجتمعات اللغوية في بلجيكا الاستقلالية القانونية للانفصال عن الدولة البلجيكية، ولذلك تبقى الخصائص الفدرالية هي السائدة. تظل الدولة الفدرالية كذلك، في ما يخص السياسة المالية والميزانية العامة، هي الجهة المهيمنة على باقي مستويات الحكم.
تُعد السمات الكونفدرالية المتزايدة في الدولة الفدرالية البلجيكية انعكاسًا سياسيًا للفوارق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية العميقة بين الفلمنكيين -البلجيكيين الناطقين بالهولندية أو لهجاتها- والوالونيين -البلجيكيين الناطقين بالفرنسية أو لهجاتها. مثلًا، صوت أكثر من 95٪ من البلجيكيين لأحزاب سياسية تمثل ناخبين من مجتمع لغوي واحد فقط خلال العقود الأخيرة، في حين كان الحزب الانفصالي N-VA هو الأكثر دعمًا بين الفلمنكيين. أما الأحزاب التي تدافع بقوة عن وحدة بلجيكا وتحاول استقطاب الناخبين من المجتمعين معًا، فلا تلعب سوى دور هامشي في الانتخابات العامة على المستوى الوطني. يُعرف هذا النظام السياسي في بلجيكا باسم «التوافقية» Consociationalism.هذا ما يجعل بلجيكا تختلف جذريًا عن الدول الفدرالية الأخرى مثل سويسرا، كندا، ألمانيا، وأستراليا، حيث تنال الأحزاب الوطنية أكثر من 90٪ من الأصوات.[7][8]
أما المناطق الأوروبية القليلة التي يمكن مقارنتها ببلجيكا فهي كتالونيا وإقليم الباسك في إسبانيا، وإيرلندا الشمالية وأسكتلندا في المملكة المتحدة، وأجزاء من إيطاليا، حيث أصبح التصويت الكثيف للأحزاب الإقليمية أو الانفصالية هو القاعدة خلال العقود الأخيرة، في حين تحصل الأحزاب الوطنية الداعية للوحدة غالبًا على نصف الأصوات أو أقل.
كندا
[عدل]تُعد كندا دولة اتحادية لا مركزية على نحو غير معتاد، وليست اتحادًا كونفدراليًا بين دول ذات سيادة، وهو المعنى الشائع لمصطلح «الكونفدرالية» في المفهوم الحديث. تحمل كلمة «الكونفدرالية» في كندا، معنى إضافيًا لا علاقة له بهذا المفهوم، إذ تشير إلى عملية -أو حدث- إنشاء الدولة الاتحادية الكندية أو الانضمام إليها.[9]
تُعد كندا دولةً اتحادية لا كونفدرالية، في المصطلحات المعاصرة. لم يكن مصطلح «الكونفدرالية» بالنسبة إلى معاصري «قانون الدستور لعام 1867» يحمل الدلالة ذاتها التي تُشير إلى اتحاد ذي مركزية ضعيفة. ويُشير مصطلح «الكونفدرالية الكندية» عمومًا إلى «قانون الدستور لعام 1867» الذي شكل «دومينيون كندا» من ثلاث مستعمرات من مستعمرات أمريكا البريطانية الشمالية، وإلى انضمام مستعمرات وأقاليم أخرى لاحقًا. كانت كندا تتمتع بالحكم الذاتي ضمن الإمبراطورية البريطانية، من 1 تموز -يوليو 1867، ذا هيكل اتحادي، وكانت حكومته برئاسة السير جون أ. ماكدونالد. شملت المستعمرات الأصلية المشاركة «مقاطعة كندا» -التي أصبحت لاحقًا كيبيك بعد أن كانت «كندا الشرقية» والمستعمرة السابقة «كندا السفلى»، وأونتاريو بعد أن كانت «كندا الغربية» والمستعمرة السابقة «كندا العليا»، إضافةً إلى نوفا سكوشا ونيو برونزويك. أما المنضمون لاحقًا فكانوا مانيتوبا، وكولومبيا البريطانية، وجزيرة الأمير إدوارد، وألبرتا، وساسكاتشوان -وقد أُنشئت الأخيرتان عام 1905 مقاطعتين اتحاديتين من أجزاء من «الأقاليم الشمالية الغربية» التي كانت تدار مباشرةً من الحكومة الفدرالية بعد نقلها إلى الدومينيون عام 1869، التي تمتلك الآن حكومات مُفوضة هي الأخرى، مثل يوكون ونونافوت، وأخيرًا نيوفاوندلاند -التي تُعرف اليوم باسم نيوفاوندلاند ولابرادور- عام 1949.[10]
وقد حدد تفسير دستوري قضائي كندي -«مرجع انفصال كيبيك»- وقانون اتحادي لاحق شروط التفاوض حال رغبت مقاطعة كندية -وليس إقليمًا- في الانفصال عن الدولة الاتحادية الكندية، وهو ما عالجته أيضًا قوانين ذات صلة في كيبيك. من المهم أن يُذكر أن بدء التفاوض يتطلب أولًا إجراء استفتاء شعبي، وأن يُنفذ لاحقًا عبر تعديل دستوري باستخدام آلية التعديل الحالية في الدستور الكندي، ما يعني أنه،مع أن الانفصال غير قانوني وفق الدستور الحالي، فإنه ممكن ديمقراطيًا دون اللجوء إلى وسائل خارجة عن القانون أو تدخل دولي.
الاتحاد الأوروبي
[عدل]إن الطبيعة الفريدة للاتحاد الأوروبي والحساسية السياسية المحيطة به تجعل من الصعب تطبيق تصنيف موحد أو قانوني على بنيته. ومع ذلك، فإنه يشبه إلى حد ما الاتحاد الكونفدرالي -أو نوعًا «جديدًا» من الكونفدرالية- والاتحاد الفدرالي في آن واحد. واستُخدم مصطلح «الاتحاد فوق القومي» لوصفه. يُطبق الاتحاد الأوروبي سياسات اقتصاديةً مشتركة تتضمن آلاف القوانين الموحدة التي تمكنه من إنشاء سوق اقتصادية واحدة، وإقليم جمركي موحد، وحدود داخلية مفتوحة إلى حد بعيد، وعملة موحدة بين معظم الدول الأعضاء. ومع ذلك، وعلى عكس الدولة الفدرالية، لا يمتلك الاتحاد صلاحيات حصريةً في مجالات الشؤون الخارجية، والدفاع، والضرائب، وكذلك الهجرة وعبور غير المواطنين من الاتحاد الأوروبي. معظم القوانين الأوروبية، التي تُطور بتوافق بين الوزراء الحكوميين الوطنيين المعنيين ثم تُعرض على البرلمان الأوروبي للمراجعة والموافقة أو الرفض، يجب أن تُترجم إلى قوانين وطنية من قبل البرلمانات الوطنية -في حالة التوجيهات التشريعية. تُتخذ أغلب القرارات الجماعية بين الدول الأعضاء عبر أغلبيات مرجحة وأقليات معطلة، وهي آلية تُشبه ما هو معمول به في الغرف العليا للأنظمة الفدرالية. من جهة أخرى، فإن الإجماع المطلق، وهو سمة النظم الحكومية البينية، يُطلب فقط فيما يتعلق بالسياسة الخارجية والأمنية المشتركة، وكذلك في الحالات التي تتطلب تصديقًا على معاهدة أو تعديل لمعاهدة. وبذلك، يمكن وصف هذا الشكل من التنظيم بأنه «كونفدرالية شبه حكومية بينية».[11]
كنفدراليات تاريخية
[عدل]- ألمانيا التي تشكلت بعد الإمبراطورية المقدسة قبل توحيدها 1806 و1848.
- كنفدرالية الراين (1806-1813) والتي لم يكن لها رئيس للدولة ولا حكومة.
- مملكة أراغون 1137-1716
- الاتحاد العربي 1958-1959
- الولايات المتحدة الأمريكية قبل معاهدات الكنفدرالية 1781-1789
- صربيا والجبل الأسود ما بين 1982-2006
- كنفدرالية السنغال غامبيا ما بين 1982-1989
- سويسرا كانت كنفدرالية ما بين 1291 و1848 لتتحول إلى فدرالية رغم أن الإبقاء رسميا على اسمها ك «الكنفدرالية السويسرية».
- الجمهورية العربية المتحدة هو اتحاد كونفدرالي بين مصر وسوريا 1958-1961 ولكنه فشل وتحول إلى فيدرالي لأسباب معينة بين الدولتين.
- صربيا والجبل الأسود 2003-2006
- إيروكواس مجموعة من الأمريكيّين القدماء، في منطقة البحيرات العظمى، اتحدوا في القرن 12 وأسسوا كنفدرالية.
انظر أيضاً
[عدل]المراجع
[عدل]- ^ منير البعلبكي؛ رمزي البعلبكي (2008). المورد الحديث: قاموس إنكليزي عربي (بالعربية والإنجليزية) (ط. 1). بيروت: دار العلم للملايين. ص. 257. ISBN:978-9953-63-541-5. OCLC:405515532. OL:50197876M. QID:Q112315598.
- ^ "معلومات عن كونفدرالية على موقع treccani.it". treccani.it. مؤرشف من الأصل في 2017-01-17.
- ^ "معلومات عن كونفدرالية على موقع jstor.org". jstor.org. مؤرشف من الأصل في 2019-05-25.
- ^ "معلومات عن كونفدرالية على موقع ark.frantiq.fr". ark.frantiq.fr. مؤرشف من الأصل في 2019-12-13.
- ^ French: Le système institutionnel belge est déjà inscrit dans une dynamique de type cs, لو سوار , 19 September 2008
- ^ Robert Deschamps, Michel Quévit, Robert Tollet, "Vers une réforme de type confédéral de l'État belge dans le cadre du maintien de l'union monétaire," in Wallonie 84, n°2, pp. 95-111
- ^ Wolff، Stefan (2004). Disputed Territories: The Transnational Dynamics of Ethnic Conflict Settlement. Berghahn Books. ص. 30–31. ISBN:978-1571817181. مؤرشف من الأصل في 2025-09-30.
- ^ Wippman، David (1998). "Practical and Legal Constraints on Internal Power Sharing". في Wippman، David (المحرر). International Law and Ethnic Conflict. Cornell University Press. ص. 220. ISBN:978-0801434334. مؤرشف من الأصل في 2025-07-13.
- ^ Eugene Forsey, How Canadians Govern Themselves, 9th ed. (Ottawa: مكتبة البرلمان , Catalogue No. X9‑11/2016E, 2016‑03), (ردمك 9780660044897), pp. 7, 29. French version published as Les Canadiens et leur système de gouvernement, no de catalogue X9‑11/2016F, (ردمك 9780660044910) First edition published in 1980. نسخة محفوظة 2025-07-13 على موقع واي باك مشين.
- ^ Waite، Peter B. (1962). The Life and Times of Confederation, 1864–1867. University of Toronto Press. Pages 37–38, footnote 6.
- ^ Burgess, Michael (2000). Federalism and European union: The building of Europe, 1950–2000. Routledge. p. 49. (ردمك 0415226473). "Our theoretical analysis suggests that the EC/EU is neither a federation nor a confederation in the classical sense. But it does claim that the European political and economic elites have shaped and moulded the EC/EU into a new form of an international organization, namely, a species of "new" confederation".