قومية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

القومية (بالإنغليزية: Nationalism) هي نظام سياسي واجتماعي واقتصادي يتميز بتعزيز مصالح دولة معينة، وخاصة بهدف كسب والحفاظ على الحكم الذاتي، أو السيادة الكاملة، على وطن الجماعة. وبالتالي، فإن الإيديولوجية السياسية ترى أن على الأمة أن تحكم نفسها، بعيدا عن التدخل الخارجي غير المرغوب فيه، وترتبط بمفهوم تقرير المصير. وتهدف القومية أيضا نحو تطوير والحفاظ على الهوية الوطنية القائمة على الخصائص المشتركة مثل الثقافة واللغة والإثنية والدين والأهداف السياسية أو الاعتقاد في السلف المشترك.[1] ولذلك تسعى القومية إلى الحفاظ على ثقافة الأمة. وكثيرا ما ينطوي أيضا على شعور بالفخر بإنجازات الأمة، ويرتبط ارتباطا وثيقا بمفهوم الوطنية. في بعض الحالات، تشير القومية إلى الاعتقاد بأن الأمة يجب أن تكون قادرة على السيطرة على الحكومة وجميع وسائل الإنتاج.[2]

من وجهة نظر سياسية أو اجتماعية، هناك ثلاثة نماذج فكري رئيسية لفهم أصول وأساس القومية. الأول، المعروف باسم البدائية أو المعمرة، يرى القومية كظاهرة طبيعية. وهي ترى أنه على الرغم من أن مفهوم الأمة قد يكون حديث العهد، غير أن الأمم كانت موجودة دائما. والنموذج الثاني هو الإثنوسيمبولية، وهو منظور معقد يسعى إلى تفسير القومية من خلال سياقه على مر التاريخ كظاهرة دينامية وتطورية وبمواصلة دراسة قوة القومية نتيجة لروابط الدولة الذاتية بالرموز الوطنية المشبعة بالمعنى التاريخي. النموذج الثالث والأكثر هيمنة هو الحداثة، التي ترى القومية كظاهرة حديثة تحتاج إلى الظروف الهيكلية للمجتمع الحديث كي تخرج للوجود.[3]

هناك تعاريف مختلفة لماهية تشكل أمة، الأمر الذي يؤدي إلى عدة فروع قومية مختلفة. ويمكن أن يكون الاعتقاد بأن المواطنة في دولة يجب أن تقتصر على مجموعة إثنية، ثقافية، دينية أو هوية واحدة، أو أن تعدد الجنسيات في دولة واحدة يجب أن يتضمن بالضرورة الحق في التعبير عن الهوية الوطنية وممارستها حتى من قبل الأقليات. وقد كان اعتماد الهوية الوطنية من حيث التطور التاريخي عادة نتيجة استجابة الجماعات المؤثرة غير الملباة بالهويات التقليدية بسبب عدم الاتساق بين نظامها الاجتماعي المحدد وخبرة هذا النظام الاجتماعي من جانب أعضائها، مما أدى إلى حالة من الشذوذ التي يسعى القوميون إلى حلها. ويؤدي هذا الشذوذ في مجتمع أو مجتمعات إلى إعادة تفسير الهوية، والاحتفاظ بالعناصر التي تعتبر مقبولة وإزالة العناصر التي تعتبر غير مقبولة، لخلق مجتمع موحد. وقد يكون هذا التطور نتيجة لقضايا هيكلية داخلية أو نتيجة استياء من جانب مجموعة أو مجموعات قائمة تجاه مجتمعات أخرى، ولا سيما القوى الأجنبية التي تعتبر أو تعتبر من شأنها السيطرة عليها. القومية تعني التفاني للأمة. إنه شعور يربط الناس معا. والرموز والأعلام الوطنية، والأناشيد الوطنية، واللغات الوطنية، والخرافات الوطنية وغيرها من رموز الهوية الوطنية ذات أهمية كبيرة في القومية.

مصطلح[عدل]

جماعة من الناس تربطهم وحدة اللغة والثقافة والمصالح المشتركة وخصصت بجماعة الرِّجال ( يذكّر ويؤنّث ) :- والقوم أشباه وبين حلومهم ... بَوْن كذاك تفاضل الأشياءِ ، - { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ } - { لاَ يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ } :-

• أحاسن القَوْم : خيارهم ، - إذا كُنْتَ في قوم فاحلُب في إنائهم : الحثّ على موافقة من تكون في ضيافتهم ، - أكابر القوم : عظماؤهم...

تاريخ[عدل]

يعرب عن نمو الهوية الوطنية بطرق رمزية متنوعة، بما في ذلك اعتماد علم وطني. في الصورة، علم اتحاد المملكة المتحدة التي أنشئت حديثا في عام 1801، التي شكلتها اندماج ممالك بريطانيا العظمى وايرلندا.

كانت القومية تمثل جانبا متكررا من الحضارات منذ العصور القديمة، على الرغم من أن الإحساس الحديث بالاستقلال السياسي الوطني وتقرير المصير كان رسميا في أواخر القرن الثامن عشر. أمثلة على الحركات القومية يمكن العثور عليها على مر التاريخ، من الثورات اليهودية في القرن الثاني، إلى عودة ظهور الثقافة الفارسية خلال الفترة الساسانية في بلاد فارس، إلى عودة ظهور الثقافة اللاتينية في الإمبراطورية الرومانية الغربية خلال 4 والقرون الخامسة، فضلا عن العديد من القوميات الأخرى. في العصر الحديث، يمكن ملاحظة الأمثلة في ظهور القومية الألمانية كرد فعل ضد السيطرة النابليونية في ألمانيا كاتحاد الراين في حوالي 1805-14. ليندة كولي في بريطانيا، تزوير الأمة 1707-1837 (مطبعة جامعة ييل، 1992) تستكشف كيف ظهر دور القومية حوالي 1700 وتطورت في بريطانيا وصلت إلى الشكل الكامل في عقد 1830. يبدأ مؤرخو القومية في أوروبا عادة بالثورة الفرنسية (1789)، ليس فقط لتأثيرها على القومية الفرنسية بل أكثر لتأثيرها على الألمان والإيطاليين والمثقفين الأوروبيين. ويرى بعض المؤرخين أن الثورة الأمريكية شكل مبكر من أشكال القومية الحديثة.

بسبب الثورة الصناعية، حدث ظهور لاقتصاد متكامل ليشمل الأمة والمجال العام الوطني، حيث بدأ الشعب البريطاني بتعريف هويتهم مع البلد ككل، بدلا من وحدات أصغر من على محافظة أو بلدة أو العائلة. نشأت بداية القومية الوطنية الشعبية في منتصف القرن الثامن عشر، وقد روجت بنشاط من قبل الحكومة البريطانية والكتاب والمثقفين في ذلك الوقت. فالقوائم الوطنية، والنشيدات، والخرافات، والأعلام، والروايات، شيدت بشكل قاطع من قبل القوميين واعتمدت على نطاق واسع. اعتمد جاك الاتحاد في عام 1801 باعتباره الوطني. ألف توماس آرني الأغنية الوطنية "القاعدة، بريتانيا!" في عام 1740، واخترع رسام الكاريكاتير جون أربوثنوت شخصية جون بول كتجسيد للروح الوطنية الإنجليزية في عام 1712.

وقد أدت التشنجات السياسية في أواخر القرن الثامن عشر المرتبطة بالثورات الأمريكية والفرنسية إلى زيادة النفوذ الواسع النطاق للقومية الوطنية.

لم تعرف القومية، نظرياً، بمعناها الحديث إلا في نهاية القرن الثامن عشر وتطورت في القرن التاسع عشر لدرجة إنشاء دول على أساس الهوية القومية. قبل ولادة عصر القوميات بنيت الحضارة على أساس ديني لا قومي، وسادت لغات مركزية مناطق أوسع من أصحاب اللغة. مثلاً، كانت الشعوب الأوروبية تنضوي تحت الحضارة المسيحية الغربية وكانت اللغة السائدة في الغرب هي اللغة اللاتينية. بينما سادت في الشرقين الأدنى والأوسط، الحضارة الإسلامية واللغة العربية. وفي عصر النهضة تبنت أوروبا اللغة اليونانية القديمة والحضارة الرومانية. بعد ذلك احتلت الحضارة الفرنسية المكان الأول لدى الطبقة المثقفة في أوروبا كلها. ومنذ نهاية القرن الثامن عشر فقط، أصبح المنظار إلى الحضارة هو المنظار القومي، وأصبحت اللغة القومية وحدها هي لغة الحضارة للأمة لا سواها من اللغات الكلاسيكية أو من لغات الشعوب الأكثر حضارة. هناك تعريفات ونظريات عدة لمفهوم القومية، ابرزها ثلاث نظريات: القومية على أساس وحدة اللغة: وتسمى النظرية الألمانية بسبب المفكرين الألمان الذين كانوا أول من أشار إليها. ويستند أنصار الوحدة اللغوية إلى مثل الوحدة الألمانية والإيطالية واستقلال بولونيا. وفي المقابل قامت اللغة بدور أساسي في انهيار الدولة العثمانية والامبراطورية النمساوية، فانفصلت عن الأولى كل الشعوب التي لا تتكلم التركية وعن الثانية كل الشعوب التي لا تتكلم الألمانية. القومية على أساس وحدة الإرادة (مشيئة العيش المشترك): أول من دعا إليها إرنست رينان في محاضرته الشهيرة في السوربون سنة 1882، بعنوان "ما هي الأمة"؟. تقول النظرية أن الأساس في تكوين الأمة هو رغبة ومشيئة الشعوب في العيش المشترك، بجانب التراث والتاريخ. القومية على أساس وحدة الحياة الاقتصادية: تقف الماركسية على رأس هذا التوجه. ترى هذه النظرية أن المصالح الاقتصادية والتماسك الاقتصادي تكون أقوى الأسس في وحدة الأمة.

النزعة القومية[عدل]

منذ استخدم جويسيبى ماتزينى الزعيم والسياسى القومى الإيطالى هذا المصطلح للمرة الأولى ـ نحو عام 1835ـ ومنذ تنبه المؤرخون والسياسيون لدلالته المهمة في الثقافة الغربية، احتل مفهوم القومية مكانة بارزة في الفكر السياسى والتاريخي والاجتماعى والثقافى، ولكن تناقض دلالته واختلاف الدور التاريخي والاجتماعى والفكرى للنزعة القومية وللفكرة القومية نفسها هو ما يثير الاهتمام غالبًا. قال ماتزينى: إن القومية هي انتماء جماعة بشرية واحدة لوطن واحد شريطة أن يجمعها تاريخ مشترك ولغة واحدة في أرض هذا الوطن. وأضاف العلماء الألمان وعلى رأسهم هيردر في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحدة الثقافة النابعة من وحدة اللغة ووحدة مصادرالتأثير الروحى النابعة من الدين ومن التراث الثقافى الواحد في اللغة الواحدة ثم أضاف الماركسيون أسسًا أخرى للقومية أهمها وحدة التكوين النفسى ووحدة السوق الاقتصادية ولكن الدارسين المحدثين مثل (كوهن وكامينا وغيرهما) يكتفون عادة بوحدة اللغة التي تنبع منها وحدة الثقافة والتكوين النفسى ثم التاريخ المشترك الذي يخلق الانتماء ـ أو الشعور به ـ لأرض واحدة ومؤسسات اجتماعية وقضايا مشتركة. وفي خلال القرن التاسع عشر وحتى أوائل القرن العشرين ارتبطت النزعة القومية سياسيًّا بحركة التحرير والوحدة في البلدان الغربية التي كانت مقسمة مثل إيطاليا وألمانيا وبولندا ومثل شعوب ودول أوروبا التي كانت خاضعة للاحتلال العثماني أو للاحتلال الروسى أو النمساوى في شرق ووسط أوروبا. ولذلك فإن النزعة القومية ارتبطت بالنزعة الرومانتيكية في الأدب والفكر والفنون: التي كانت تمجد الحرية والبطولة الفردية والتخلص من قيود العصر القديم وتمجد التراث الشعبي كأصدق تعبير عن التلقائية وعن روح الشعوب وشخصيتها، كما ارتبطت أيضًا بالليبرالية السياسية والاقتصادية التي كانت تريد المساواة الدستورية بين كل الناس في كل الحقوق والواجبات. ولكن مع تطور المجتمعات الغربية ونضج الاستعمار ارتبطت القومية في الغرب بالمنافسات الشرسة بين الدول على القوة وعلى السيطرة وعلى الأسواق، بينما أصبحت النزعة القومية منذ أوائل القرن العشرين دافعًا قويا ـ أو الدافع الأقوى ـ لحركات التحرير الوطني في (المستعمرات) فيما أصبح يعرف (العالم الثالث) وانبعاث الثقافات الوطنية للشعوب ذات الجذور القديمة، في بلدان العالم الثالث مع نهاية الحرب العالمية الأولى تقريبًا، فكانت هذه النزعة وراء إحياء لغات هذه الشعوب وتجديدها ودعوتها للاهتمام بتراثها القديم الأدبى والفكرى والفنى والحضارى عمومًا، ووراء الاهتمام بمعرفة تاريخها وانتماءاتها الأصلية ووراء حركات التأصيل والارتباط بالجذور مع أو إلى جانب أو ضد حركات التحديث حسبما يفهم التحديث، وحسبما يطبق بوصفه تطويرًا للأصيل وتفاعلا مع عناصر قومية أخرى أكثر تطورًا، أو بوصفه تغريبًا، أى التخلي عن السمات الأصلية الموروثة واستعارة سمات الثقافات الغربية بدلا منها. وفى بعض الحالات ارتبطت النزعة القومية بمحاربة النزعة العالمية (الكوزموبوليتانية) أو بمحاولة الاستفادة منها. وعلى ذلك خضعت هذه الحركات القومية الجديدة ـ وتجلياتها العديدة ـ لدراسات كثيرة في الغرب والشرق، وأضاف المفكرون المحليون إضافات محددة على النظرية التي ارتبطت بالقومية في علوم الاجتماع والنفس والثقافة. ولكنهم أضافوا تأملات تطبيقية غنية وخاصة في العالم العربى وأمريكا اللاتينية واليابان. أما الدراسات الغربية فقد عمدت على تشويه فكر القومية أساسًا، أو إلى اختلاق نزعات مضادة لها (طبقية أو أممية) أو إلى تحريض النزعات الدينية والطائفية والعرقية ضدها.[4]

القومية الغربية[عدل]

يتسم التشكيل القومى في أوروبا الغربية، والولايات المتحدة، أنه ظهر في مرحلة لم يكن هناك تشكيلات قومية (بالمعنى الحديث) في آسيا وإفريقيا، تتحداه حضاريًّا أو عسكريًّا. وانطلاقًا من نماذج إدراكية اختزالية تتسم بدرجة عالية من التجانس والتحدُّد تكاد تقترب من الانغلاق على الذات. ويلاحظ أن صياغة رؤية الجماعات القومية في غرب أوروبا لنفسها قد استغرق وقتًا طويلا جدًّا تم أثناءه صهر (أو إبادة) اعضاء الأقليات الإثنية التي لا تنتمى للأسطورة القومية. ثم ظهرت الإمبريالية، فزادت من تحدد الأسطورة ومن عدوانيتها وتجانسها وانغلاقها، وأضافت لها مقولات التفوق والنقاء العنصرى التي تختزل الآخر في عنصر واحد متدنى، حتى يمكن تحويله إلى مادة استعمالية. وحينما بدأت التشكيلات القومية في شرق أوروبا ووسطها أخذت طابعًا أكثر تطرفًا في صيغتها السلافية والجرمانية، حيث طرحت الفكرة القومية كانتماء عضوى يكاد يكون بيولوجيًّا. وقد تمت الثورة القومية في الغرب تحت راية الطبقة المتوسطة وقيمها، وبخاصة الملكية الفردية والعقد الاجتماعى، وهي قيم انطلقت من مفهوم أن الفرد (وليس المجتمع أو الجماعة) هي نقطة الانطلاق ووحدة التحليل، وقد تم تخيُّل المجتمع على نمط السوق، علاقات خارجية بين أفرادها جوهرها هو العرض والطلب، والبيع بأغلى الأسعار والشراء بأقلها. وقد انعكس ذلك على مفهوم الفن والفنان، حيث ظهرت الصورة ذات الإطار (بدلا من الرسوم على حوائط الكنائس) كشكل فنى أساسي، فهذه الصورة تعبِّر عن رؤية فنان فرد يعرض فنه الذي يقتنيه من يستطيع شراءه وحسب. وقد ترجم ذلك نفسه إلى رؤية للتاريخ تتسم بالتجانس والتحدد، تركز على أهمية ومركزية الغرب في العالم، وأهمية ومركزية كل ذات قومية ـ فمجَّد البريطانيون الذات البريطانية ومجد الألمان الذات الألمانية. وفي هذا الإطار ظهرت أسطورة الإنسان البدائى والإنسان غير المنطقى ولا عقلانية الشعوب المتخلفة. وعُزلت الحضارات بعضها عن البعض، وعُرِّف التاريخ بأنه ما هو مكتوب وحسب، ثم تم تقسيمه إلى فترات محدَّدة تتحرك نحو هدف حُدِّد مسبقًا يكون عادة هو تحقق الذات القومية الضيقة المتجانسة المحددة. ويصل هذا الاتجاه إلى ذروته (أو هوته) في الأسطورة النازية ثم بعد ذلك في الأسطورة الصهيونية، إذ إن كليهما مجَّد الذات القومية واستبعد الآخر تمامًا.

انظر أيضاً[عدل]

مصادر[عدل]

  • (د. عبد الوهاب المسيرى: الإنسان والحضارة، ص 194 : 196، كتاب الهلال، أكتوبر 2002)

مراجع[عدل]

  1. ^ http://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/014198798329784
  2. ^ James، Paul. "Global Matrix: Nationalism, Globalism and Terrorism (2005)" (باللغة الإنجليزية). 
  3. ^ Smith, Anthony (2012). Nationalism (2nd ed.). Cambridge: polity. ISBN 978-0-7456-5128-6
  4. ^ سامى خشبة: مصطلحات الفكر الحديث، ج2، ص 156، ط مكتبة الأسرة، القاهرة 2006

وصلات خارجية[عدل]