مستقبل أشباه الأفيونيات

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
محاكاة أحد مستقبلات أشباه الأفيونيات.

مستقبلات أشباه الأفيونيات هي مجموعة من المستقبلات المقترنة بالبروتين G مثبطة والتي تتخذ من أشباه الأفيونيات كربيطة.[1] من أشباه الأفيونيات المنشأة داخلياً كل من دينورفين Dynorphin وإنكيفالين وإندورفين.

اكتشفت هذه المستقبلات أواسط ستينات القرن العشرين حيث تكهن العلماء وجود أماكن خاصة تستقبل العقاقير الأفيونية.[2] تنتشر مستقبلات أشباه الأفيونيات بشكل واسع في الدماغ،[3] كما توجد أيضاً في النخاع الشوكي وفي الجهاز الهضمي.

الاكتشاف[عدل]

بحلول منتصف ستينيات القرن العشرين، أصبح واضحًا من خلال الدراسات الدوائية أن الأدوية الأفيونية قد تمارس تأثيرها على مواقع مستقبلات محددة، ومن المحتمل وجود العديد من هذه المواقع.[4] يبدو أن المواد الأفيونية تتراكم في الدماغ كما أشارت الدراسات الأولى.[5] حُددت المستقبلات لأول مرة على أنها جزيئات خاصة من خلال استخدام دراسات الربط، إذ وُجد أن المواد الأفيونية التي وُسمت بنويدة مشعة ترتبط بنسيج الغشاء الدماغ المتجانس. نُشرت أولى هذه الدراسات في عام 1971 باستخدام التريتيوم ليفورفانول.[6] في عام 1973، نشرت كانديس بيرت وسولومون إتش سنايدر أول دراسة ربط مفصلة لما تبين أنه مستقبل الأفيون ميو (μ)، باستخدام التريتيوم نالوكسون.[7] اعتُمدت هذه الدراسة على نطاق واسع باعتبارها أول نتيجة حاسمة بخصوص مستقبلات الأفيون، مع أنها تُبعت بدراستين أخريين بعد فترة وجيزة.[8][9]

التنقية[عدل]

تعزز تنقية المستقبلات التحققَ من وجودها. تضمنت المحاولة الأولى لتنقية المستقبل استخدام مناهض لمستقبلات أفيونية جديدة يُسمى الكلورنالتريكسامين الذي ثبت ارتباطه بمستقبل الأفيون.[10] نقّى كاروسو لاحقًا المكونَ المستخلص من المطهرات لغشاء دماغ الجرذ المُخفَّف باستخدام التريتيوم كلورنالتريكسامين المقيد.[11]

التسمية[عدل]

سُميت المستقبلات باستخدام الحرف الأول من اسم أول ربيطة تبيّن أنها ترتبط بالمستقبلات. كان المورفين أول مادة كيميائية تبين أنها ترتبط بمستقبلات «ميو». الحرف الأول من المورفين هو «إم  «m، ويقابله باليونانية الحرف ميو  μ. بطريقة مماثلة، اتضح لأول مرة دواء يُعرف باسم كيتوسيكلازوسين يربط نفسه بمستقبلات  «κ» (كابا)،[12] بينما سُمي مستقبل  «δ»(دلتا) على اسم أنسجة الأسهر لدى الفأر التي مُيز فيها المستقبل لأول مرة.[13] في وقتٍ لاحق، عُرف مستقبل أفيوني إضافي واستُنسخ بناءً على التطابق مع الدنا المتمم. يُعرف هذا المستقبل باسم مستقبل حس الألم أو «أو آر إل 1» (مشابه مستقبل الأفيون1 ).

تتطابق أنواع مستقبلات الأفيون بنسبة 70% تقريبًا، وتوجد الفروق عند النهايتين إن N وسي C. قد يكون المستقبل ميو هو الأهم. يُعتقد أن البروتين جي يرتبط بالحلقة الثالثة داخل الخلوية لجميع مستقبلات الأفيون. تقع جينات الأنواع الفرعية المختلفة للمستقبلات على كروموسومات منفصلة لدى كل من الفئران والبشر.

حُددت أنواع فرعية منفصلة لمستقبلات الأفيون في الأنسجة البشرية. فشلت الأبحاث في تحديد الدليل الجيني للأنواع الفرعية حتى الآن، ويُعتقد أنها تنشأ من تعديل ما بعد الترجمة لأنواع المستقبلات المستنسخة.[14]

أوصت لجنة فرعية تابعة للاتحاد الدولي للصيدلة الأساسية والسريرية[15][16] بأن المصطلحات المناسبة للمستقبلات الكلاسيكية الثلاثة (μ، δ، κ)، والمستقبل غير الكلاسيكي (حس الألم)، يجب أن تكون «إم أو بّي» («مستقبل الأفيون ميو»)، و«دي أو بّي»، و«كي أو بّي»، و«إن أو بّي» على التوالي.

مستقبلات إضافية[عدل]

اعتُبرت مستقبلات سيغما (σ) في السابق مستقبلات أفيونية بسبب تواسط مستقبلات سيغما في التأثيرات المضادة للسعال للعديد من الأدوية الأفيونية، وكانت أولى الناهضات الانتقائية لمستقبلات سيغما مشتقة من أدوية أفيونية (مثل آلّيل نورميتازوسين). ومع ذلك، وُجد أن مستقبلات سيغما لا تُفعّل بواسطة الببتيدات الأفيونية الداخلية، وهي مختلفة تمامًا عن مستقبلات الأفيون الأخرى من ناحية كلٍّ من الوظيفة وتسلسل الجينات، لذلك فهي لا تُصنف عادةً مع مستقبلات الأفيون في الوقت الحالي.

اقتُرح وجود المزيد من مستقبلات الأفيون (أو أنواع فرعية للمستقبلات) بسبب الأدلة الدوائية على الآثار الناتجة عن الببتيدات الأفيونية الداخلية، ولكن تبين أنها لا تنتج عن طريق أي نوع من الأنواع الفرعية الأربعة المعروفة لمستقبلات الأفيون. إن وجود أنواع فرعية من المستقبلات أو مستقبلات إضافية بخلاف المستقبلات الأفيونية الكلاسيكية (μ، δ، κ) قد استند إلى أدلة محدودة، إذ حُددت ثلاثة جينات فقط للمستقبلات الرئيسية الثلاثة.[17][18][19][20] حُدد مستقبل وحيد بين هذه المستقبلات الإضافية بشكل نهائي، وهو مستقبل زيتا (ζ)، الذي ثبت أنه معدِّل عامل نمو خلوي وربيطته داخلية المنشأ هي الميت إنكافالين. يُشار إلى هذا المستقبل الآن بشكل شائع باسم مستقبل عامل النمو الأفيوني (أو جي إف آر).[21][22]

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ "Opioid receptors"، Annu. Rev. Biochem.، 73: 953–990، 2004، doi:10.1146/annurev.biochem.73.011303.073940، PMID 15189164، مؤرشف من الأصل في 07 يناير 2016.Closed access
  2. ^ Martin, W. R. (ديسمبر 1967)، "Opioid antagonists"، Pharmacol. Rev.، 19 (4): 463–521، PMID 4867058، مؤرشف من الأصل في 15 مايو 2019، اطلع عليه بتاريخ 29 ديسمبر 2013.Closed access
  3. ^ "Localization of d and l-methadone after intraventricular injection into rat brains."، J. Pharmacol. Exp. Ther.، 175 (1): 84–87، 1970، PMID 5471456، مؤرشف من الأصل في 07 يناير 2016.Closed access
  4. ^ "Opioid antagonists"، Pharmacological Reviews، 19 (4): 463–521، ديسمبر 1967، PMID 4867058، مؤرشف من الأصل في 06 سبتمبر 2019.Closed access
  5. ^ "Localization of d- and l-methadone after intraventricular injection into rat brains"، The Journal of Pharmacology and Experimental Therapeutics، 175 (1): 84–7، أكتوبر 1970، PMID 5471456، مؤرشف من الأصل في 07 يناير 2016.Closed access
  6. ^ "Stereospecific and nonspecific interactions of the morphine congener levorphanol in subcellular fractions of mouse brain"، Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America، 68 (8): 1742–7، أغسطس 1971، Bibcode:1971PNAS...68.1742G، doi:10.1073/pnas.68.8.1742، PMC 389284، PMID 5288759.open access publication - free to read
  7. ^ "Opiate receptor: demonstration in nervous tissue"، Science، 179 (4077): 1011–4، مارس 1973، Bibcode:1973Sci...179.1011P، doi:10.1126/science.179.4077.1011، PMID 4687585.Closed access
  8. ^ "Stereospecific interaction between narcotic analgesics and a synaptic plasm a membrane fraction of rat cerebral cortex"، Acta Pharmacologica et Toxicologica، 32 (3): 317–20، 1973، doi:10.1111/j.1600-0773.1973.tb01477.x، PMID 4801733.
  9. ^ "Stereospecific binding of the potent narcotic analgesic (3H) Etorphine to rat-brain homogenate"، Proceedings of the National Academy of Sciences of the United States of America، 70 (7): 1947–9، يوليو 1973، Bibcode:1973PNAS...70.1947S، doi:10.1073/pnas.70.7.1947، PMC 433639، PMID 4516196.
  10. ^ "Chloroxymorphamine, and opioid receptor site-directed alkylating agent having narcotic agonist activity"، Science، 204 (4390): 316–8، أبريل 1979، Bibcode:1979Sci...204..316C، doi:10.1126/science.86208، PMID 86208.
  11. ^ "Isolation of selective 3H-chlornaltrexamine-bound complexes, possible opioid receptor components in brains of mice"، Life Sciences، 27 (22): 2063–9، ديسمبر 1980، doi:10.1016/0024-3205(80)90485-3، PMID 6259471.
  12. ^ "Opium: the king of narcotics"، Opioids: past, present and future، BLTC Research، 1 مايو 1995، مؤرشف من الأصل في 26 مايو 2012، اطلع عليه بتاريخ 29 ديسمبر 2013.
  13. ^ "Endogenous opioid peptides: multiple agonists and receptors"، Nature، 267 (5611): 495–9، يونيو 1977، Bibcode:1977Natur.267..495L، doi:10.1038/267495a0، PMID 195217.
  14. ^ Lemke, Thomas L.؛ Williams, David H.؛ Foye, William O. (2002)، "Opioid Analgesics; Fries, DS"، Foye's principles of medicinal chemistry، Hagerstown, MD: Lippincott Williams & Wilkins، ISBN 978-0-683-30737-5.
  15. ^ Girdlestone D (أكتوبر 2000)، "Opioid receptors; Cox BM, Chavkin C, Christie MJ, Civelli O, Evans C, Hamon MD, et al."، The IUPHAR Compendium of Receptor Characterization and Classification (ط. 2nd)، London: IUPHAR Media، ص. 321–333.
  16. ^ "Opioid receptors". IUPHAR Database. International Union of Pharmacology (2008-08-01). نسخة محفوظة 2016-03-03 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ "Opioid receptor subtypes: fact or artifact?"، British Journal of Anaesthesia، 107 (1): 8–18، يوليو 2011، doi:10.1093/bja/aer115، PMID 21613279.
  18. ^ "Characterization of a labile naloxone binding site (lambda site) in rat brain"، Journal of Neurochemistry، 44 (5): 1647–56، مايو 1985، doi:10.1111/j.1471-4159.1985.tb08808.x، PMID 2985759.
  19. ^ "Activation of G-proteins in the mouse pons/medulla by beta-endorphin is mediated by the stimulation of mu- and putative epsilon-receptors"، Life Sciences، 67 (22): 2733–43، أكتوبر 2000، doi:10.1016/S0024-3205(00)00852-3، PMID 11105989.
  20. ^ "Non-opioid actions of opioid peptides"، Life Sciences، 75 (3): 257–70، يونيو 2004، doi:10.1016/j.lfs.2003.12.005، PMID 15135648.
  21. ^ "Cloning, sequencing, chromosomal location, and function of cDNAs encoding an opioid growth factor receptor (OGFr) in humans"، Brain Research، 856 (1–2): 75–83، فبراير 2000، doi:10.1016/S0006-8993(99)02330-6، PMID 10677613.
  22. ^ "The biology of the opioid growth factor receptor (OGFr)"، Brain Research. Brain Research Reviews، 38 (3): 351–76، فبراير 2002، doi:10.1016/S0165-0173(01)00160-6، PMID 11890982.