معتقدات هتلر السياسية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مثلت معتقدات أدولف هتلر السياسية بعض الصعوبة للمؤرخين وكتّاب السيرة. تكيفت كتاباته وطرقه مع الحاجة والظرف رغم وجود بعض الأفكار الثابتة مثل معاداة السامية ومعاداة الشيوعية ومعاداة البرلمانية والليبنسراوم الألماني (أماكن الإعاشة) والإيمان بتفوق العرق الآري والشكل المتطرف من القومية الألمانية. ادعى هتلر بنفسه أنه يقاتل ضد الماركسية اليهودية.

تشكلت معتقدات هتلر السياسية خلال ثلاث فترات، تمثلت أولى سنواته بشاب فقير معدم في فيينا وميونخ قبل الحرب العالمية الأولى، وخلالها اتجه إلى الكتيبات السياسية ذات النزعة الوطنية والصحف المعادية للسامية لانعدام ثقته بالصحف والأحزاب السائدة، تقع الفترة الثانية في الأشهر الختامية للحرب العالمية الأولى إذ خسرت ألمانيا الحرب ويُعتقد أنها الفترة التي طور فيها هتلر أفكاره القومية المتطرفة راغبًا في إنقاذ ألمانيا من الأعداء الخارجيين والداخليين الذين -من وجهة نظره- خانوا ألمانيا، وتُمثل الفترة الثالثة عشرينيات القرن الماضي وفيها بدأت مسيرته السياسية المبكرة وكتب كتاب «كفاحي». تخلى هتلر رسميًا عن جنسيته النمساوية في السابع من أبريل عام 1925 رغم أنه لم يحصل على الجنسية الألمانية إلا بعد سبع سنوات من ذلك التاريخ وعندها سُمح له بالترشح إلى منصب عام. تأثر هتلر ببينيتو موسوليني الذي عُين رئيسًا للوزراء في الحكومة الإيطالية في أكتوبر عام 1922 بعد المسيرة التي قادها المسماة «الزحف على روما». مثل هتلر -بعدة طرق- قوة الشخصية في الحياة السياسية كما ذكرها فريدريش مينكيه. كان هتلر ركنًا أساسيًا لمنصة الجاذبية والمظهر السياسي للنازية في ألمانيا. كانت معتقدات هتلر مهمة جدًا إذ أثرت مباشرةً على التدابير السياسية لألمانيا النازية. فرض هتلر مبدأ الزعيم. يرتكز هذا المبدأ على الطاعة التامة لكل المرؤوسين إلى رؤسائهم. رأى هتلر بُنية الحزب (وبنية الحكومة لاحقًا) هرمًا يتربع هو -الزعيم المعصوم عن الخطأ- على قمته.[1][2][3]

اعتقد هتلر بصورة قاطعة أن قوة الإرادة حاسمة في تحديد المسار السياسي للأمة وعَقلَن أفعاله وفقًا لها. نظرًا لتعيين هتلر زعيم الرايخ الألماني مدى الحياة، جسد هتلر القوة العليا للأمة وكان دوره -بصفته المندوب عن الشعب- تحديد الشكل الخارجي وبنية الرايخ. ولهذا السبب، تألف حافز هتلر السياسي من أيديولوجية تجمع بين التقليدية الألمانية ومعاداة السامية النمساوية بالإضافة إلى عقيدة عرقية مُبررة ثقافيًا ترتكز على قِطَع من الداروينية الاجتماعية وأفكار -أخذت أغلبها مسعتملةً وفُهمت بصورة جزئية- فريدريك نيتشة وآرثر شوبنهاور وريتشارد فاغنر وهوستون ستيوارت شامبرلين وآرثر دي غيبنو وألفريد روزنبرغ بالإضافة إلى بول دو لاغارد وجورج سوريل وألفريد بلويتز وآخرون.[4][5]

عميل الاستخبارات العسكرية[عدل]

خلال الحرب العالمية الأولى، أصاب هتلر العمى المؤقت نتيجة هجوم بغاز الخردل في الخامس عشر من أكتوبر عام 1918، ونُقل على إثره إلى المستشفى في بازهفالك. عندما كان راقدًا في المستشفى، علم هتلر بهزيمة ألمانيا، إذ بدا سريان الهدنة في الحادي عشر من نوفمبر. عانى هتلر -دون مؤثر خارجي- من نوبة عمى ثانية بعد سماعه أخبار الهزيمة. بعد أيام من تلك الأخبار الصادمة، حدد هتلر قراره قائلًا: «أصبحت أعرف مصيري، قررت الدخول في معترك السياسة». في التاسع عشر من نوفمبر عام 1918، خرج هتلر من مستشفى بازهفالك وتوجه إلى ميونخ التي كانت تعيش حالة من الثورة الاشتراكية. عند وصوله في الحادي والعشرين من نوفمبر، عُين في السرية السابعة من الكتيبة الاحتياطية الأولى لفوج المشاة الثاني. وفي ديسمبر، أُعيد تكليفه بمعسكر أسرى الحرب في تراونشتاين بصفته حارسًا. بقي هناك حتى فُكّ المعسكر في يناير 1919.[6][7][8][9][10]

عند وصوله إلى ميونخ، انتظر هتلر عدة أشهر في الثكنات لإعادة التكليف. في ذلك الوقت، كانت ميونخ جزءًا من دولة بافاريا الشعبية التي بقيت في حالة من الفوضى، إذ حدث عدد من الاغتيالات في شوارعها بما في ذلك اغتيال الاشتراكي كورت إيسنر الذي قتله قومي ألماني في الحادي والعشرين من فبراير عام 1919. جُرح منافسه إيرهارد أوير في هجوم عليه. من بين أعمال العنف الأخرى قتل كل من الرائد بول ريتر فون ياهريس وعضو البرلمان المحافظ هنريخ أوسيل. أرسلت برلين الجيش -خلال هذه الأزمة السياسية- الذي أطلق عليه الشيوعيون لقب الحراس البيض للرأسمالية. في الثالث من أبريل عام 1919، انتُخب هتلر بصفته ضابط الارتباط لكتيبته العسكرية، وأعيد انتخابه في الخامس عشر من أبريل. خلال ذلك الوقت، حث هتلر وحدته على عدم الخوض في النزاع أو الانحياز إلى أحد الأطراف. انتهت جمهورية بافاريا السوفييتية رسميًا في السادس من مايو عام 1919، عندما أعلن الجنرال بورغارد فون أوفين وقواته العسكرية أن المدينة آمنة. في أعقاب الاعتقالات والإعدامات، أبلغ هتلر عن زميله ضابط الارتباط، جورج دوفتر، ووصفه بأنه رايديكالي غوغائي سوفيتي. سمحت الشهادات الأخرى التي قدمها هتلر إلى لجنة التحقيق العسكرية باجتثاث أعضاء آخرين في الجيش أصيبوا بالحماسة الثورية. نظرًا لوجهات نظره المعادية للشيوعية، تمكن هتلر من تجنب التسريح عندما حُلَّت وحدته في مايو 1919.[11][12][13][14]

في يونيو 1919، نُقل هتلر إلى مكتب تسريح فوج المشاة الثاني. في هذا الوقت تقريبًا، أصدرت القيادة العسكرية الألمانية مرسومًا مفاده أن الأولوية الرئيسة للجيش تتمثل في المراقبة، بالتعاون مع الشرطة، الأكثر صرامة للسكان، حتى يمكن اكتشاف أي اضطرابات جديدة وإخمادها مباشرةً. في مايو 1919، أصبح كارل ماير قائدًا للكتيبة السادسة لفوج الحراس في ميونيخ، ومن 30 مايو رئيسًا لقسم التعليم والدعاية التابع لرايخويهر بافاريا، في المقر رقم 4. من قسم الاستخبارات، جند ماير هتلر بصفته عميلًا سريًا في أوائل يونيو 1919. في ظل رئاسة النقيب ماير رُتبت دورات الفكر القومي في معسكر ليشفيلد التابع للرايخويهر بالقرب من أوغسبورغ، وحضر هتلر هذه الدورات من 10-19 يوليو 1919. خلال هذا الوقت أعجب ماير بهتلر جدًا لدرجة أنه كلفه بمنصب القائد التعليمي لمناهضة البلاشفة بصفته واحدَا من 26 مدرسًا في صيف عام 1919.[15][16][17][18]

ساعدت هذه الدورات التي درسها هتلر على نشر فكرة أن هناك كبش فداء مسؤول عن اندلاع الحرب وهزيمة ألمانيا. بدأت مرارة هتلر من انهيار المجهود الحربي في تشكيل أيديولوجيته. مثل غيره من القوميين الألمان، اعتقد هتلر بأسطورة الطعنة في الظهر التي تزعم أن الجيش الألماني، الذي لا يُهزم في ميدان القتال، قد تعرض للطعن في الظهر في الجبهة الداخلية من قبل القادة المدنيين والماركسيين، الذين أطلِق عليهم فيما بعد اسم مجرمي نوفمبر. وُصف اليهود الدوليون بأنهم آفة مؤلفة من الشيوعيين الذين يدمرون ألمانيا بلا هوادة. كان كبش الفداء هذا ضروريًا لمسيرة هتلر السياسية ويبدو أنه كان يعتقد حقًا أن اليهود مسؤولون عن مشكلات ألمانيا بعد الحرب.[19][20]

في يوليو 1919، عُين هتلر عميلًا في الاستخبارات في كوماندوز الاستطلاع التابع للرايخويهر، للتأثير على الجنود الآخرين والتسلل إلى حزب العمال الألماني. ألقى هتلر -مثل النشطاء السياسيين في حزب العمل الديمقراطي- اللوم في خسارة الحرب على المؤامرات اليهودية في الداخل والخارج، واعتنق المعتقدات السياسية القومية الألمانية بقصد إحياء عظمة ألمانيا عن طريق تحطيم معاهدة فرساي. على هذا المنوال، أعلن هتلر أن «النير الألماني لا يكسره إلا الحديد الألماني».[21]

مصادر[عدل]

  1. ^ Hinrichs 2007
  2. ^ Meinecke 1950, p. 96
  3. ^ Kershaw 2008, pp. 170, 172, 181.
  4. ^ Stern 1975, pp. 45–53.
  5. ^ Nicholls 2000, pp. 153–154.
  6. ^ Ullrich 2016, p. 75.
  7. ^ Ullrich 2016, p. 73.
  8. ^ Hitler 1999, p. 206.
  9. ^ Kershaw 2008, pp. 59, 60.
  10. ^ Kershaw 1999, pp. 97, 102.
  11. ^ Ullrich 2016, p. 80.
  12. ^ Mitchell 2013, p. 37.
  13. ^ Shirer 1960, p. 34.
  14. ^ Ullrich 2016, p. 79.
  15. ^ Shirer 1960, p. 35.
  16. ^ Ullrich 2016, p. 82.
  17. ^ Rees 2012, pp. 17–18.
  18. ^ Kershaw 2008, pp. 72–74.
  19. ^ Kershaw 2008, pp. 61–63.
  20. ^ Kershaw 2008, pp. 61, 62.
  21. ^ Kershaw 2008, p. 82.