معاهدة فرساي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مراسم توقيع الاتفاقية
توقيع معاهدة فرساي
مقدمة النسخة الإنجليزية من المعاهدة

معاهدة فرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا)[1]. تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً[2]. وسمّيت بمعاهدة فرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.

تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى[3]، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة "شاندونغ" صينلصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الاحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراضي واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.

وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى، فقد نصّت على التجريد العسكري للجيش الألماني والإبقاء على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا[4]. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية[5]. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة[6].

ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وحددت التعويضات بـ 269 مليار مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه[7]. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

النتائج[عدل]

معاهدة سان جرمان بين النمسا والمجر
التغيرات الحدودية بعد معاهدة نوبي
الخريطة الأصلية لسنة 1920 يظهر مناطق معاهدة سيفر.

بناء على معاهدات الصلح وهي معاهدة فرساي مع ألمانيا في 28 يوينو 1919 [8]ومعاهدة سان جرمان مع النمسا في 10 سبتمبر 1919 [9]ومعاهدة نويي مع بلغاريا في 27 نوفمبر 1919 [10]ومعاهدة تريانون مع المجر في 4 يونيو 1920 [11]ومعاهدة سيفر مع تركيا في 10 أغسطس 1920 [12]بعثت دولة إلى الحياة وهي بولندا وإصطنعت أخرى وهي تشيكوسلوفاكيا وتحولت دولتان صغيرتان إلى دولتين كبيرتين وهما :

كذلك فقد شطرت دولة النمسا والمجر إلى شطرين ، فإنفصلت كل منهما عن الأخرى ، وأصبحتا دولتين منفصلتين مستقلتين .

ولم يكتف الحلفاء بذلك بل أنقصت معاهدة سان جرمان عدد سكان النمسا إلى نصفها القديم ، وكان هذا العدد يبلغ 22 مليونا ، كما تقلصت مساحتها إلى نصف حجم مساحتها السابقة . فقد سلمت المعاهدة 7.5 ملايين من السلاف في غاليسيا إلى دولة بولندا الجديدة ، كما سلمتها أكثر من مليون آخر من غير الألمان [15].

النمسا[عدل]

وإقتطعت من النمسا بوهيميا ومورافيا اللتان بلغ عدد سكانهما عشرة ملايين ، أغلبيتهم الساحقة من التشيك ، ليتكون منهم ومن المليونين من السلوفاك ومليون آخر من المجريين والروتينيين دولة تشيكوسلوفاكيا الجديدة . كذلك تخلت النمسا لإيطاليا عن التيرول الجنوبي ، ومنطقة ترنتينو وتريستا وشبة جزيرة استريا وبعض الجزر على ساحل دلماشيا . وبذلك تحولت النمسا التي ظلت تملأ الحياة السياسية في أوروبا طوال ثلاثة قرون إلى دولة صغيرة فقيرة .

المجر[عدل]

كذلك تقلصت مساحة المجر بموجب معاهدة تريانون ، فوزعت حدودها القديمة على يوغوسلافيا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا وإنضم جزء منها إلى النمسا ذاتها ، وحرمت من الميناء الذي كانت تنفذ منه إلى البحر وهو ميناء فيوم ، فأصبحت دولة مغلقة وإنكمشت مساحتها من 125 ألف ميل مربع إلى 35 ألف فقط .

بلغاريا[عدل]

كذلك تقلصت مساحة بلغاريا بموجب معاهدة نويي، بعد أن فقدت تراقيا لغربية التي كانت قد إنتزعتها من تركيا في حروب عام 1913 ، وكانت تعتز بها لأنها منفذها إلى بحر ايجة ، وقد ضمت هذة المنطقة إلى اليونان . كما سلمت ثلاث مناطق صغيرة في حدودها الغربية إلى يوغوسلافيا . وهكذا أصبحت بلغاريا التي كانت تتطلع لزعامة دول البلقان في عام 1912-1913 م من أصغر الدول في تلك المنطقة .

ألمانيا[عدل]

المناطق المقتطعة من الألمان بحسب الاتفاقية

وأخيرا فقد تقلصت مساحة ألمانيا بمقتضى معاهدة فرساي فقد تنازلت لبلجيكا عن مدينتي يوبين ومالميدي ، وأعادت شمال لزفيج للدنمارك ، وأجبرت على رد الألزاس واللورين لفرنسا، بحجة أن عواطف سكانها مع الفرنسيين وإن كانوا يتكلموا الألمانيه . كما أعطت دولة بولندا الجديدة رقعة كبيرة من الأرض تتمثل في بروسيا الغربية وبوزن ، كما أعطتها أيضا ممرا إلى البحر ينتهي عند دانزج ويفصل ما بين بروسيا الشرقية وألمانيا . كما أعطتها جزءا كبيرا من سيليزيا العليا بما فيه من نصيب وافر من الثروة المعدنية . بالإضافة إلى فقدانها مستعمراتها . كما اشترط لضمان الأمن في أوروبا ألا يتم إتحاد سياسي بينها وبين النمسا دون موافقة عصبة الأمم . وفرض على ألمانيا نزع سلاح المنطقة الواقعة شرق الراين إلى مسافة خمسين كيلومترا على الدوام . هذا فضلا عن إخلاء رينانيا (غرب الراين) من كل حصن عسكري، ومن كل منظمة عسكرية [16]. وفيما عا ذلك فقد تركت معاهدة فرساي الرايخ سليما إلى حد كبير من الناحيتين الجغرافية والإقتصادية ، وحفظت له وحدته السياسية وقوته وإمكاناته كدولة عظمى .

بولندا[عدل]

ولقد شملت أراضي بولندا : بولندا الروسية وبولندا النمسوية وبولندا الروسية القديمة . وإمتدت نحو الشرق غير أن هذة المعاهدة لم تعين حدود بولندا في هذة الجهة ، ولم تلبث أن تحددت هذه الحدود في معاهدة ريغا عام 1920 بعد الحرب البولندية الروسية .

الإنتدابات[عدل]

هذا على كل حال فيما يتصل بالتغييرات السياسية في أوروبا[17]، أما خارج أوروبا فقد أعيد توزيع المستعمرات الألمانية على الدول المنتصرة تحت إسم الإنتداب ، فإستولت فرنسا على الكاميرون ونصف توجو ، وإستولت بريطانيا على تنجانيقا عدا روندا وبوروندي ، كما إستولت على النصف الآخر من توجو ، وجنوب غرب أفريقيا الألمانية . واستولت بلجيكا على رواندا وبوروندي وضمت الكنغو البلجيكي ، وأعطيت اليابان جزر الهادي الألمانية وهما مارشال وكارولينا (عدا جوام) وماريانا وكذا كياتشاو في شبة جزيرة شان تونج . وأعطيت إستراليا غينيا الجديدة ، وأعطيت نيوزيلاندا الجزر الألمانية الموجودة في محيط غينيا الجديدة . كما أعطيت إنجلترا ناورو في المحيط الهادي.

الشرق الأوسط[عدل]

أما في الشرق الأوسط ، فبمقتضى معاهدة سيفر لم يبق للأتراك إلا مدينة القسطنطينية مع ركن صغير من الأرض الأوروبية خلفها ، والقسم الأعظم من آسيا الصغرى أي الأناضول أما بقية أراضي الإمبراطورية العثمانية فقد أخذت منها . فقد إعترفت تركيا بالإستقلال الذاتي لكردستان ، وأقرت بأن ارمينيا دولة حرة مستقلة ، ووضعت منطقة إزمير والأراضي المجاورة بصورة مؤقتة تحت إدارة اليونان ، مع بقائها إسميا تحت السيادة التركية ، ووضعت سوريا ولبنان تحت الإنتداب الفرنسي وفلسطين وشرق الأردن والعراق تحت الإنتداب البريطاني .

بينما استولت إيطاليا على جزيرة بحر إيجة إلى اليونان ، ووضع مضيقا البوسفور والدردنيل تحت رقابة لجنة دولية ، فلا يجوز حصارهما ولا إدخالهما ضمن منطقة حرب إلا تنفيذا لقرار مجلس عصبة الأمم . واعترفت تركيا بالحالة السياسية الجديدة التي نشأت عن الحرب في مصر والسودان وقبرص وبحر إيجة، وبالحماية الفرنسية على المغرب وتونس وتنازلت عن كل حقوقها في بلاد العرب وسوريا وفلسطين والعراق . وقد إتفقت على منح فرنسا منطقة نفوذ في الأناضول تمتد إلى شمال سوريا ، وعلى منح إيطاليا منطقة نفوذ أخرى جنوب وشرق إزمير . ولكن الشعب التركي تمرد على هذة المعاهدة وخاض بقيادة مصطفي كمال أتاتورك المعارك مع اليونانيين ،وأحرز الإنتصار عليهم ،فأعيد النظر في المعاهدة في مؤتمر لوزان 1923 م . وبموجبها وافقت تركيا على التخلي عن سيادتها على البلاد العربية كما وافقت على حياد المضايق وحرية الملاحة فيها . وفي مقابل ذلك أعيد إلى تركيا تراقيا الشرقية ، وإزمير ، وأضاليا ، وقيليقية .

أنظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

المراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]