معاهدة فرساي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نجمة المقالة المرشحة للاختيار
هذه المقالة مرشحة حالياً لتكون مقالة مختارة، شارك في تقييمها وفق الشروط المحددة في معايير المقالة المختارة وساهم برأيك في صفحة ترشيحها.
تاريخ الترشيح 4 أبريل 2021
معاهدة ڤرساي
Traité de Versailles
(بالتشيكية: Mírová smlouva mezi mocnostmi spojenými i sdruženými a Německem a Protokol, podepsané ve Versailles dne 28. června 1919)‏  تعديل قيمة خاصية (P1476) في ويكي بيانات
Treaty of Versailles, English version.jpg
النسخة الانجليزية من المعاهدة

التوقيع 28 يونيُو/حزيرانَ 1919م
المكان قاعةُ المرايا في قصرِ ڤرساي، پاريس، فرنسا
تاريخ النفاذ 10 يناير/كانونُ الثاني 1920م
الموقعون الولايات المتحدة،  والإمبراطورية البريطانية،  وفرنسا،  وإيطاليا،  واليابان،  وجمهورية فايمار  تعديل قيمة خاصية (P1891) في ويكي بيانات
الإيداع الحكومة الفرنسية
 Fleche-defaut-gauche-gris-32.png

معاهدةُ ڤرساي (بالإنجليزية: Treaty of Versailles)‏، (بالفرنسية: Traité de Versailles)‏، (بالألمانية: Versailler Vertrag) أو "صلح ڤرساي" -أو "معاهدةُ السلامِ بينَ الحلفاءِ والقوى المرتبطة وبينَ ألمانيا" بحسبِ الاسمِ الرسمي-، هي المعاهدةُ التي أسدلتِ الستارَ من جانب القانونِ الدوليِّ على أحداثِ الحرب العالمية الأولى، وُقِعَ عليها بعدَ مفاوضاتٍ شاقّةٍ وعسيرةٍ استمرَّتْ ستةَ أشهرٍ هي وقائعُ مؤتمرِ باريسَ للسلامِ (وُقعتِ الهدنةُ العامّةُ مع ألمانيا في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1918). وقَّعَ الحلفاءُ المنتصرونَ في الحرب العالمية الأولى اتفاقيَّاتٍ منفصلةً معَ دولِ المركزِ الخاسرةِ في الحرب وهي الرايخ الألمانيّ، والإمبراطوريةُ النمساويةُ-المجريةُ، والدولةُ العثمانيةُ، ومملكةُ بلغاريا.[1] سُلمَتِ الصياغةُ النهائيةُ للنصّ الذي تمَّ الاتفاقُ عليهِ إلى الحكومةِ الألمانية في 7 مايو/أيار 1919 للموافقةِ عليِهِ منْ قبلِها، وجرتْ مراسمُ التوقيعِ في 28 يونيو/حزَيرانَ 1919م. تضمّنَتِ المعاهدةُ الاعترافَ الألمانيَّ بالمسؤوليةِ الكاملةِ عنِ الحرب ما أثارَ حنقاُ واسعاً داخلَ ألمانيا فقدِ اعتبرَ تنازلاً عن الكرامةِ الوطنيّةِ،[2] فألمانيا وإنْ كانَ عليها نصيبُها من المسؤوليّةِ إلا أنَّه ليستِ المسؤوليّةُ كاملةً. لقدْ كانَ بنداً مثيراً لكثيرٍ منَ الجدلِ: "إقرارُ ألمانيا وحلفائِها بمسؤوليّتِها عنِ التسببِ في كافة الخسائرِ والأضرارِ" التي وقعتْ أثناءَ الحربِ (تضمنتِ المعاهداتُ معَ دولِ المركزِ الأخرى موادَّ مماثلةً). أضحتْ هذهِ المادةُ (المادة 231) تُعرفُ باسمِ "بندِ ذنبِ الحربِ".

تمخّضتِ المعاهدة عنْ تأسيسِ عصبة الأمم التي أريدَ منها الحيلولةُ دونَ وقوعِ صراعٍ مسلّحٍ بينَ الدولِ كما حدثَ في الحرب العالمية الأولى، ونزعِ فتيلِ النزاعاتِ الدوليةِ قبلَ انفجارها. ألزمتِ المعاهدةُ ألمانيا بخسارةِ بعضٍ من أراضيها وتقديمِ تنازلاتٍ إقليميّةٍ واسعةٍ، وتقاسمتِ الدولُ المنتصرةُ الرئيسيةُ مستعمراتِها في إفريقيا والمحيطِ الهادي. وخسرتِ الدولة العثمانية -كذلك- أراضٍ شاسعةً في آسيا وانتهتْ نهائيّاً كإمبراطوريّةٍ، وتوزعتْ ممتلكاتُ إمبراطوريّةِ النمسا والمجرِ على عدةِ بلدانٍ في وسطِ القارةِ وشرقها وذلكَ بموجبِ معاهداتٍ لاحقةٍ لمعاهدةِ ڤرسايَ.

فيما يتعلقُ بالقيودِ العسكريَّةِ على ألمانيا فقدْ فرضتِ المعاهدةُ ضوابطَ وقيوداً صارمةً جداً على الآلةِ العسكريةِ الألمانيةِ بغيةَ منعِ الألمانِ منْ إشعالِ حربٍ ثانيةِِ، فنصّتْ على تجريدِ الجيشِ الألمانيّ من السلاحِ الثقيلِ، وإلغاءِ نظامِ التجنيدِ الإلزاميِّ المعمولِ به، والاحتفاظِ بمئةِ ألفِ (100,000) جنديٍّ فقطْ.[3] وعدمِ بناءِ قوّةٍ جويّةٍ، والالتزامِ بـخمسةَ عشرَ ألفَ (15,000) جنديٍّ في البحريَّةِ، وتحديدِ عددِ السفنِ الحربيَةِ بعددٍ محدودٍ ومنعِها من بناءِ غوّاصاتٍ حربيَّةٍ.[4] وفُرِضَ عليها ألاّ يحقَّ للجنودِ البقاءُ في الخدمةِ العسكريةِ أقلَّ منْ اثنيْ عشرَ (12) عاماً وللضبّاطِ خمسةٍ وعشرينَ (25) عاماً بحيثُ يغدو الجيشُ الألمانيُّ قائماً على الكفاءاتِ العسكريّةِ غيرِ الشابّةِ.[5]

ثمَّ جاءَ دفعُِ التعويضاتِ لبعضِ البلدانِ. حُدّدتْ هذهِ التعويضاتُ بمبلغِ تسعةٍ وستينَ ومئتيْ (269) مليارِ ماركٍ ألمانيٍّ ذهبيّ، ثمَّ خُفّضَ عدةَ مراتٍ فيما بعدُ، وبحسبِ خبراءٍ اقتصاديّينَ فإنها -رغمَ التخفيضاتِ- بقيتْ مغالىً فيها.[6] ونتجَ عنْ ذلكَ أنْ أثقلتِ الديونُ الاقتصادَ الألمانيَّ المنهَكَ بسببِ الحربِ وتبعاتِها مما رفعَ درجةَ الغضبِ والغليانِ الشعبيِّ، وأسهمَ في النهايةِ باندلاعِ الحربِ العالميّةِ الثانيةِ.

كانَ الاقتصاديُّ البريطانيُّ اللامعُ جون مينارد كينز (1883م-1946م) -عضوُ الوفدِ البريطانيِّ إلى مؤتمرِ پاريسَ للسلامِ- بعيدَ النظرِ عندما وصفَ معاهدةَ ڤرسايَ بعبارتهِ الشهيرةِ: "سلامٌ قرطاجيٌّ" (إشارةً منهُ إلى تدميرِ الرومان قرطاجةَ كليّاً، لقدْ حققوا السلامَ ولكنْ على أنقاضِ دولة)، واعتبرَ أن من شأنِها أنْ تدمرَ ألمانيا اقتصاديّاً، وأنها ذاتُ نتائجَ عكسيّةٍ. وقد بقيَ هذا الأمرُ موضوعَ أخذٍ وردٍّ دائمٍ من قبلِ المؤرخينَ والاقتصاديّينَ على حدٍّ سواء.

من ناحيةٍ أخرى رأتْ شخصياتٌ بارزةٌ منَ الحلفاءِ المعاهدةَ من وجهةِ نظرٍ أخرى، فانتقدها الماريشال الفرنسيّ فرديناند فوش (1851م - 1929م) -القائدُ الأعلى لجيوش الحلفاءِ الذي وقَّعَ على الهدنةِ مع الألمانِ- لأنها تعاملُ ألمانيا بشكلٍ متساهلٍ للغاية، ووصفها بقولهِ: "هذا ليسَ سلاماً، إنّهُ فقط هدنةٌ لمدةِ عشرينَ عاماً"، ما اعتبرَ -فيما بعدُ- نبوءةً غيرَ مسبوقة. ويُروى أنَّ صحافيّاً سألَ جورجَ كلمنصو رئيسَ الوزراءِ الفرنسي (1917م-1920م) عنْ سببِ عدائِهِ للألمانِ (وقدْ اشتهرَ بتصلبهِ الشديدِ أثناءَ المفاوضاتِ)، وقالَ لهُ: "هلْ ذهبتَ يوماً إلى ألمانيا ورأيتَ الألمانَ؟"، فأجابَ: "لا، ولكني خلالَ حياتي رأيتُ الألمانَ مرتينِ يأتونَ إلى فرنسا" (إشارةً منه إلى الحربِ الفرنسيةِ-الپروسيةِ (70-1871موالحرب العالمية الأولى)، وسواءً كانتِ الروايةُ صحيحةً أو صيغتْ على سبيلِ "المضحكِ-المُبكي" فإنها تصورُ الروحَ التي جرتْ فيها المفاوضاتُ التي أدّتْ إلى معاهدةِ ڤرساي.

سمّيتِ المعاهدةُ بمعاهدةِ ڤرسايَ على اسمِ المكانِ الذي جرتْ فيه مراسمُ توقيعِهَا النهائيُِ وهو قاعةُ المرايا الشهيرةُ بقصر ڤرسايَ التاريخيِّ في ضواحي پاريسَ، لكنَّ معظمَ المفاوضاتِ جرتْ في پاريسَ، وعُقدتِ اجتماعاتُ "الأربعةِ الكبارِ" بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولاياتِ المتحدةِ بشكلٍ عامٍّ في وزارةِ الخارجيةِ الفرنسيّةِ (بالفرنسية: Quai d'Orsay)‏.

أحداث أدت إلى الحرب العالمية الثانية
العلاقات الدولية (1919-1939)
والتسلسل الزمني لما قبل الحرب العالمية الثانية
-وأسباب الحرب العالمية الثانية-
1919 معاهدة فرساي
1919 الحرب البولندية السوفيتية
1920 معاهدة تريانون
1920 معاهدة ربالو
1921 التحالف الفرنسي البولندي
1922 الزحف إلى روما
1923 حادثة كورفو
1923 احتلال حوض الرور
1923 الحرب الايطالية السنوسية الثانية
1925 كفاحي (كتاب)
1924 خطة دوز
1925 معاهدة لوكارنو
1927 الحرب الأهلية الصينية
1929 خطة يونغ
1929 الكساد الكبير
1931 الغزو الياباني لمنشوريا
1931-1942 تهدئة مانشوكو
1932 حادثة 28 يناير
1933 معركة ريهي
1932-1934 مؤتمر نزع السلاح العالمي
1933 الدفاع عن سور الصين العظيم
1933 وصول النازية إلى السلطة في ألمانيا
1933 هدنة تانغ
1933-1936 الأحداث في منغوليا الداخلية
1934 ميثاق عدم الاعتداء الألماني البولندي
1933 الميثاق الإيطالي السوفياتي
1935 المعاهدة السوفيتية الفرنسية للمساعدة المتبادلة
1935 المعاهدة السوفيتية التشيكوسلوفاكية للمساعدة المتبادلة
1935 اتفاقية هو-أوميزو
1935 الاتفاقية البحرية الأنجلو ألمانية
1935 حركة 9 ديسمبر
1935 الحرب الإيطالية الإثيوبية الثانية
1935 إعادة تسليح راينلاند
1936 الحرب الأهلية الإسبانية
1936 حلف مناهضة الكومنترن
1936 حملة سويوان
1936 حادثة شيان
1937 الحرب اليابانية الصينية الثانية
1937 حادثة سفينة يو إس إس باناي
مارس 1938 آنشلوس
1938 أزمة مايو
1938 معركة بحيرة خاسان
1938 اتفاقية بليد
1938 الاحتلال الألماني لتشيكوسلوفاكيا
1938 معاهدة ميونخ
نوفمبر 1938 منحة فيينا الأولى
مارس 1939 الاحتلال الألماني لتشيكوسلوفاكيا
1939 الغزو المجري لكارباتو - أوكرانيا
1939 الإنذار الألماني لليتوانيا
مارس 1939 الحرب المجرية السلوفاكية
1939 الهجوم الأخير في الحرب الأهلية الإسبانية
1939 التحالف العسكري الأنجلو-بولندي
1939 الغزو الإيطالي لألبانيا
1939 المفاوضات السوفياتية البريطانية الفرنسية في موسكو
1939 حلف الصلب
1939 أزمة دانزيغ
مايو-سبتمبر 1939 معركة خالخين غول
أغسطس 1939 اتفاق مولوتوف-ريبنتروب
سبتمبر 1939 غزو بولندا
ماريشالُ فرنسا فرديناند فوش الثاني من اليمينِ، أُخذتْ هذهِ الصورةُ خارجَ مقطورةِ القطارِ التي شهدتْ توقيعَ الهدنةِ في كومبيين-فرنسا بينَ الألمانِ والحلفاءِ، المقطورةُ عينُها التي أصرَّ هتلرُ على توقيعِ الهدنةِ فيها مع فرنسا عامَ 1940م.

المساق التاريخي[عدل]

الهدنة[عدل]

خريفَ عام 1918 شرعت دول المركز في الانهيار.[7] بدأت معدلات الفرار داخل الجيش الألماني بالازدياد، وخفضت الضربات على المدنيين بشكلٍ كبير من الإنتاج الحربي.[8][9] على الجبهة الغربية شنت قوات الحلفاء هجوم المئة يومٍ وهزمت جيوش الغربِ الألمانيّةِ بشكلٍ حاسم.[10] تمرد بحارة البحريةِ الإمبراطوريةِ الألمانيّةِ في كيل، مما أدى إلى اندلاعِ انتفاضاتٍ في ألمانيا ما أصبح يُعرف باسم الثورة الألمانية.[11][12] حاولت الحكومة الألمانية التوصل إلى تسويةٍ سلميّةٍ على أساس نقاط ويلسونَ الأربع عشرة، وأكدت أنها تستسلم على هذا الأساس. بعد المفاوضات وقعت قوات الحلفاء وألمانيا هدنةً دخلت حيز التنفيذ في 11 نوفمبر/تشرين الثاني بينما كانت القوات الألمانية لاتزال متمركزةً في فرنسا وبلجيكا.[13][14][15]

فرضتِ الهدنة إطلاق جميع الأسرى وعودة الجيش الألماني في الشرق إلى حدودِ ما قبل الحرب وتسليم معداتٍ حربيةٍ وإلغاء معاهدة برست ليتوفسك ومعاهدة بوخارست (1918)، كما اشترطت إخلاءً فورياً للقوات الألمانيةِ من بلجيكا ولوكسمبورچ والأراضي الفرنسية المحتلة في غضون خمسة عشر يوماً.[16] علاوةً على أن قوات الحلفاء ستحتل منطقة الراينلاند. أواخرَ عامِ 1918 دخلت قوات الحلفاء ألمانيا وبدأت الاحتلال.[17]

الحصار[عدل]

اعتمدت كلٌّ من ألمانيا وبريطانيا على واردات المواد الغذائية والمواد الخام التي توجب شحن معظمها عبر الأطلسي. كان حصار ألمانيا (14-1919) عمليةً بحريةً قام بها الحلفاء لوقف توريد المواد الخام والمواد الغذائية لدول المركز. كانت بحريّةِ القيصريّةِ الألمانيّةِ مقتصرةً بشكلٍ أساسي على الخليج الألماني، واستخدمتِ المغيرين التجاريين [الإغارات على السفن التجارية] والحرب بواسطة الغواصات غير المقيدة [لأنها تستطيع تجاوز نطاق الحصار] لعمل حصارٍ مضاد. صرح المجلس الألماني للصحة العامة في ديسمبر/كانون الأول 1918 أن 763 ألف مدني ألماني ماتوا أثناء حصار الحلفاء، على أن دراسةً أكاديميّةً عامَ 1928 قدرت عدد القتلى بـ 424 ألفاً.[18]

دام الحصار ثمانية أشهر بعد توقيع الهدنةِ في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1918، وفي العام التالي (1919) جرى التحكم في واردات المواد الغذائية من قبل الحلفاء حتى وقعت ألمانيا معاهدة ڤرساي.[19] في مارس/آذار 1919 أبلغ ونستون تشرشل -وزير شؤون الحرب والطيران- مجلسَ العموم أن الحصارَ المتواصل كان ناجحاً وأن "ألمانيا قريبة جداً من المجاعة".[20] من يناير/كانون الأول 1919 إلى مارس/آذار 1919 رفضتْ ألمانيا مطالبَ الحلفاء بتسليم سفنها التجارية إلى موانئ الحلفاء لنقل الإمدادات الغذائية. اعتبر بعض الألمان أنه -بما أن الهدنة وقفٌ مؤقتٌ للحرب- فإن اندلاع القتال مرةً أخرى سيؤدي للاستيلاء على أسطولهم.[21] أضحى الوضع يائساً خلال شتاء 1919 حتى وافقت ألمانيا أخيراً على تسليم أسطولها التجاري في مارس/آذار، ثم سمح الحلفاء باستيراد 270 ألف طن من المواد الغذائية.[22]

ناقش المراقبون -من ألمانٍ وغيرهم- بأن أشهر الحصار هذه كانت الأكثر رهَقاً على المدنيين الألمان[23] على الرغم من استمرار الخلاف حول مدى ومن هو المخطئ حقاً.[24][25][26][27][28] وفقاً للدكتور "ماكس روبنر" لقيَ مئة ألف مدني ألماني حتوفهم بسبب استمرار الحصار بعد الهدنة.[29] كما أصدر عضو حزب العمال والناشط المناهض للحرب "روبرت سميلي" في المملكة المتحدة بياناً في يونيو/حزيرانَ 1919 يدين استمرار الحصار زاعماً أن مئة ألفِ مدنيٍّ ألماني شهدوا نهاية حياتهم نتيجة ذلك.[30][31]

الجائحة[عدل]

نهاية 1917 وبداية 1918 رُصد مرضٌ سريع العدوى للغاية سرعان ماتحول لما دُعي بـ"جائحة إنفلونزا 1918" (بالإنجليزية: 1918 Influenza Pandemic)‏، وقدر ضحاياه ما بين 50-100 مليون [32] (بين فبراير/شباط 1918 ومارس/آذار 1920) كان أكثر من نصفهم بين 20-40 سنة، و99% منهم دون الخامسة والستين [33] ما جعله أفتك وباءٍ في التاريخ، [هامش 1] وخفّض متوسط العمر المتوقع حول العالم (في الولايات المتحدة بـ12 عاماً لسنة 1918). حسبَ دراسةٍ عامَ 2007 للمجلات الطبية من تلك الفترة فإن الڤيروس لم يكُ أشدَّ فتكاً من سلالات الإنفلونزا السابقة، لكن تبعات الحرب من ضعف المناعة -بسبب التوتر النفسي والتعرض للغازات الكيميائية وسوء التغذية-، والمشافي والمخيمات الطبية المزدحمة، وحظائر الخنازير -التي تحور الڤيروس فيها منتقلاً من الطيور- لإطعام الجند بالقرب من المعسكراتِ المكتظة أصلاً، وسوء النظافة الصحية عززت سرعة العدوى ومنها العدوى الجرثوميةِ الإضافيةِ التي أودت بمعظم الضحايا.[34][35] كل ذلك بينما كان السياسيون يتنافسون في إظهار براعاتهم الخطابية والجدلية بدلاً من التعجيل في إقرار السلام والاستقرار.

المفاوضات[عدل]

ديڤيد لويد جورج (بالإنجليزية: Lloyd George)‏ آخرُ رئيسِ وزارةٍ بريطانيٍّ من "حزبِ الأحرار" (16-1922). مؤيد عنيد لتيار الصهيونية المسيحية. يعد عرّاب تصريح بلفور الذي أصدره وزير خارجيته باسم حكومته.

الأهدافُ البريطانية[عدل]

عانت بريطانيا من أعباءٍ ماليةٍ باهظةٍ مع دمارٍ ماديٍّ ضئيلٍ أثناء الحربِ،[36] وكانَ الائتلاف البريطانيُّ زمنَ الحربِ قدْ أعيدَ انتخابُهُ من خلال ما دعي بقسيمة الائتلافِ (بالإنجليزية: Coupon election)‏ نهايةَ عامِ 1918م، معَ التأكيدِ على سياسةِ الضغطِ على الألمانِ "حتى آخر قطرة".[37] [38] فضّلَ الرأيُ العامُّ البريطانيُّ "سلاماً عادلاً" منْ شأنهِ أنْ يُجبرَ ألمانيا على دفعِ تعويضاتٍ إضافةً إلى عدمِ القدرةِ على تكرارِ عدوانِ الحربِ، وذلكَ بالرغمِ منْ أنَّ "الرأيِ العامِّ الليبراليِّ" كانَ أكثرَ ميلاً نحوَ فكرةِ "ويلسون" عنْ سلامِ المصالحة.[39]

عارضَ رئيسُ الوزارةِ البريطانيةِ لويد جورج فكرةَ الانتقامِ، وحاولَ التوفيقَ بينَ مطالبِ كلمنصو ونقاطِ ويلسونَ الأربعَ عشرةَ، لأنهُ سيتعينُ على أوروبا في النهايةِ التصالحُ معَ ألمانيا.[40] أرادَ لويد جورج شروطاً للتعويضِ لاتشلُّ الاقتصادَ الألمانيَّ كيْ تبقى ألمانيا قوةً اقتصاديةً قابلةً للحياةِ وشريكاً تجارياً.[36][37][40] ثمَّ ومنْ خلالِ المطالبةِ بإدراجِ معاشاتِ الحربِ البريطانيّةِ وتعويضاتِ الأراملِ في التعويضاتِ الألمانيّةِ ضمنَ لويد جورج أنَّ مبلغاً كبيراً سيذهبُ إلى الخزينةِ البريطانية.[41]

كانَ لويد جورج يهدفُ إلى الحفاظِ على توازن ميزان القوى الأوروبي [وهوَ هدفٌ تقليديٌّ للسياسةِ البريطانيةِ في القارةِ] وذلكَ لإحباطِ أيِّ محاولةٍ فرنسيةٍ لترسيخِ فرنسا كقوةٍ أوروبيةٍ مهيمنة، وبهذا المعنى فإن إحياءَ ألمانيا سيكونُ بمنزلةِ ثقلٍ موازنٍ لفرنسا ورادعٍ لروسيا البلشفية. أرادَ لويد جورج أيضاً تحييدَ البحريةِ الألمانيةِ لإبقاءِ البحريّةِ الملكيّةِ أكبرَ قوةٍ بحريةٍ في العالمِ، وتفكيكَ الإمبراطوريةِ الاستعماريةِ الألمانيةِ مع محاولةِ حيازةِ العديدِ من مستعمراتِها، وإنشاءِ دولٍ أخرى باسمِ نظامِ الانتداب تحتَ مظلةِ عصبة الأمم، وهوَ موقفٌ عارضته دولُ الدومينيون.[40]

الأهدافُ الفرنسية[عدل]

جورج بنجامين كلمنصو (بالفرنسية: Clemenceau)‏ الملقبُ بالنمر، طبيب، وصحافي، ورئيسُ الوزارةِ الفرنسية مرتين (06-1909) و(17-1920) في الجمهورية الثالثة.
صورة جوية لأنقاض بلدة "Vaux-devant-Damloup" -إقليم الموز (بالفرنسية: Meuse)‏- شمال شرقي فرنسا (1918).

فقدتْ فرنسا نحوَ مليونٍ وثلاثمئةِ ألفِ جنديٍّ، كان ربعهم (25٪) من الرجالِ ممّن تراوحَتْ أعمارهمْ بينَ الثامنة عشرةَ والثلاثين عاماً وأربعمئةِ ألفِ مدنيٍّ. تعرضتْ فرنسا كذلكَ لخسائرَ ماديّةٍ أكثرَ منْ أي دولةٍ أخرى (دُمرتْ ما تدعى بالمنطقةِ الحمراءِ؛ وهيَ المنطقةُ الأكثرُ تصنيعاً ومصدرُ معظمِ الفحمِ وخامِ الحديدِ في الشمالِ الشرقيِّ، وفي الأيامِ الأخيرةِ من الحربِ كانتْ المناجمُ قدْ غمرتْ بالفيضاناتِ، كما دُمرتِ السككُ الحديديةُ والجسورُ والمصانعُ).[42] هدفَ كلمنصو إلى ضمانِ أمنِ فرنسا منْ خلالِ إضعافِ ألمانيا اقتصادياً وعسكرياً وإقليمياً والحلولِ محلها كمنتجٍ رئيسيٍّ للصلبِ في أوروپا.[42] لخصَّ عضوُ الوفدِ البريطانيِّ المفاوضِ في ڤرسايَ الاقتصاديُّ جون مينارد كينز هذا الموقفَ بأنه يحاولُ "إعادةَ عقاربِ الساعةِ إلى الوراءِ، والتراجعِ عمّا حققه تقدمُ ألمانيا منذُ عامِ 1870م".[43]

قالَ كلمنصو لويلسون: "أمريكا بعيدةٌ، محميةٌ بالمحيطِ.. وحتى نابليون نفسه لايمكنه أنْ يمسَّ إنجلترا.. كلاكما محميٌ. نحن لسنا كذلك".[44] أرادَ الفرنسيونَ حدوداً على نهر الراين لحمايةِ فرنسا من الغزوِ الألمانيِّ وكذلك تعويضِ التدنّي السكاني والاقتصادي الفرنسي".[43][45] رفضَ الأمريكيونَ والبريطانيونَ الادّعاءَ الفرنسيَّ، وبعدَ شهرينِ منَ المفاوضاتِ وافقَ الفرنسيونَ على تعهدٍّ بريطانيٍّ بعقد تحالفٍ فوريٍّ معَ فرنسا إذا ماهاجمتها ألمانيا ثانيةً، ووافقَ ويلسون على تقديمِ اقتراحٍ مماثلٍ إلى مجلسِ الشيوخِ الأمريكي، وكانَ كلمنصو قد أخبرَ مجلسَ النوابِ في ديسمبرَ/كانونَ الأولَ 1918 أنَّ هدفَهُ الحفاظُ على تحالفٍ معَ كلا البلدين. قبلَ كلمنصو العرضَ مقابلَ احتلالِ الراينلاند لخمسةَ عشرَ عاماً، وعلى أنْ تقبلَ ألمانيا بمنطقة الراينلاند كمنطقة منزوعة السلاح.[46]

طلبَ المفاوضونَ الفرنسيونَ تعويضاتٍ لإرغامِ ألمانيا على دفعِ تكاليفِ الدمارِ الذي تسببتْ بهِ طيلةَ الحربِ، ولتقليصِ القدرةِ الألمانية.[46] أرادَ الفرنسيونَ أيضاً خامَي الحديدِ والفحمِ في وادي السار ("حوض السار" أوِ "السارلاند") من خلالِ ضمّهِ إلى فرنسا.[46] كان الفرنسيون على استعدادٍ لقبولِ مبلغٍ أقلَّ مما قد يتنازلُ عنه الأمريكيونَ من التعويضاتِ، وكانَ كلمنصو مستعداً لمناقشةِ قدرةِ ألمانيا على الدفعِ معَ الوفدِ الألماني قبلَ صياغةِ التسويةِ النهائيّة. في أبريلَ/نيسانَ ومايو/أيارَ 1919 عقدَ الفرنسيونَ والألمانُ محادثاتٍ منفصلةً حولَ ترتيباتٍ مقبولةٍ للطرفينِ بشأنِ قضايا مثلِ التعويضِ وإعادةِ الإعمارِ والتعاونِ الصناعيِّ. كما عارضتْ فرنسا جنباً إلى جنبٍ مع دولِ الدومنيونِ البريطانية وبلجيكا نظامَ الانتدابِ وفضلوا ضمَّ المستعمراتِ الألمانيةِ السابقة[47] ضماً مباشراً.

توماس وودرو ويلسون الرئيسُ الثامنُ والعشرونَ للولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ (13-1921) عنِ الحزبِ الديمقراطيِّ، رئيسُ جامعةِ برنستون، حاكمُ ولايةِ نيوجرسي، صاغَ "مبادئ ويلسون الأربعة عشر" للسلام.

الأهدافُ الأمريكيّة[عدل]

"تبقى هناكَ إذن النقطةُ الخامسةَ عشرَ": رسمٌ أمريكي ساخرٌ (1919) عن التهديد العسكري لألمانيا يشيرُ إلى أنه بسببِ عدمِ الأخذِ بنقاطِ ويلسون الأربعةَ عشرَ لايتبقى سوى النقطةِ الخامسةَ عشرَ على يدِ الماريشالِ فوش، وهيَ بسِنُ السيف.
الصفحةُ الأولى من مبادئ ويلسون الأربعة عشر مطبوعةٌ بالإنجليزيّةِ.

قبلَ دخولِ أمريكا الحربَ تحدثَ ويلسونُ عنْ "سلامٍ بلا نصر". تذبذبَ هذا الموقفُ بعدَ انهماكِ الولاياتِ المتحدةِ في الحرب في السادسِ من أبريلَ/نيسانَ 1917م. تكلمَ ويلسونُ عنِ المعتدينَ الألمانِ الذين لايمكنُ أن يكونَ ثمةَ سلامٌ معهم.[48] في الثامنِ منْ ينايرَ/كانونَ الثاني 1918م ألقى ويلسونُ خطاباً شهيراً -يُعرفُ "بالنقاطِ الأربعةَ عشرَ"- أعلنَ فيه أهدافَ السلامِ الأمريكيةِ: "إعادةُ بناءِ الاقتصادِ الأوروبيِّ، وتقريرُ المصيرِ للجماعاتِ العرقيةِ الأوروبيةِ والشرقِ الأوسطيةِ، وتعزيزُ التجارةِ الحرةِ، وإنشاءُ انتدابٍ مناسبٍ للمستعمراتِ السابقةِ[هامش 2]، وقبلَ كلِّ شيءٍ إنشاءُ عصبة أمم قويةٍ تضمنُ السلام.[49] كانَ الهدفُ من هذا المطلبِ الأخيرِ توفيرُ منتدىً لمراجعةِ معاهداتِ السلامِ حسبَ الحاجةِ، والتعاملِ معَ المشاكلِ التي نشأت وتنشأ نتيجةً للسلامِ ولظهورِ دولٍ جديدة.[50]

أحضرَ ويلسون معه كبارَ المفكرينَ كمستشارينَ لوفدِ السلامِ الأمريكي، وردّدَ جميعهمْ الموقفَ الأمريكيَّ العامَّ "النقاطُ الأربعَةَ عشرَ". عارضَ ويلسونُ بشدةٍ معاملة ألمانيا بقسوةٍ،[49] وبينما سعى البريطانيونَ والفرنسيونَ وبحماسٍ كبير لضمِّ الإمبراطوريةِ الاستعماريةِ الألمانيةِ، رأى ويلسونُ في ذلكَ انتهاكاً للمبادئِ الأساسيةِ للعدالةِ وحقوق الإنسان للسكانِ الأصليينَ، وفضّلَ لهُمُ الحقَّ في تقريرِ المصيرِ من خلالِ إنشاءِ نظامِ الانتداب. الفكرةُ المروَّجةُ عنِ القوى الكبرى دعت إلى التصرفِ كأوصياءٍ غيرِ مهتمينَ بمنطقةٍ ما، ومساعدةِ السكانِ الأصليينَ حتى يتمكنوا من حكمِ أنفسهم.[51] وعلى الرغمِ منْ هذا الموقفِ فإنَّ ويلسونَ من أجلِ ضمانِ عدمِ رفضِ اليابان الانضمامَ إلى عصبة الأمم فضّلَ تسليمَ مستعمرةِ "شاندونچ" الألمانيةِ شرقِيَّ الصينِ إلى اليابانِ بدلاً من إعادتها إلى السيطرةِ الصينية،[52] ومما زادَ من إرباكِ الأمريكيينَ السياساتُ الحزبيةُ الداخليةُ للولاياتِ المتحدة، ففي نوفمبرَ/تشرينَ الثاني لعامِ 1918 فازَ الحزبُ الجمهوريُّ في الانتخاباتِ [النصفيةِ] في مجلسِ الشيوخِ بهامشٍ ضئيل، لكنَ ويلسونَ -وهوَ ديمقراطيُّ- رفضَ ضمَّ الجمهوريّينَ البارزينَ إلى الوفدِ الأمريكيِّ ما جعلَ جهودَهُ تبدو حزبيةً، وساهمَ في خطرِ الهزيمةِ السياسيةِ في الداخل.[49] كانَ هذانِ الموقفانِ مما أسهمَ في هزِّ السمعةِ عن مثاليةِ ويلسونَ.

الأهدافُ الإيطالية[عدل]

من اليسار: فوش، كلمنصو، لويد جورج، أورلاندو، سونينو.

بقيت إيطاليا على الحياد بالرغم من تحالفها مع ألمانيا و"النمسا والمجر". عام 1915 انضمت للحلفاء بموجب اتفاقيةِ لندن السرية (26-4-1915) (بالإيطالية: Patto di Londra) مع دول الوفاق الثلاثي، وفيها وعدت بأراضٍ؛ تيرنتينو، وجنوب التيرول حتى برينر، وترييستي (بالإيطالية: Trieste)[هامش 3] (شرقيَّ البندقية)، وشبه جزيرة إستريا، ومعظم الساحل الدلماشي (باستثناء ميناء فيوم)، وفالونا، ومحمية على ألبانيا، وأنطاليا (في تركيا)، وربما مستعمرات في إفريقيا.

في پاريس حاول رئيس الوزراء الإيطالي فيتوريو إيمانويل أورلاندو التوصل إلى التنفيذ الكامل لمعاهدة لندن. استند دعمه الشعبي على خسارة 700.000 جندي وتكاليف قدرها اثنا عشر مليار ليرة إيطالية في الحرب ما جعل الحكومة والشعب يشعران بحق الحصول على مناطق أخر لم تذكر في معاهدة لندن وخاصةً فيوم التي اعتقد العديد بوجوب ضمها بسبب سكانها الطليان.[53]

عملَ رئيسُ الوزراءِ فيتوريو إمانويلي أورلاندو ووزيرُ خارجيّتِهِ سيدني سونينو -وهو أنجليكانيٌّ من أصلٍ بريطانيًّ- في المقامِ الأولِ لتأمينِ تقسيمِ ملكيّةِ هابسبورچ. بشكلٍ عامٍّ كانَ سونينو يتماشى معَ الموقفِ البريطانيِّ بينما فضلَ أورلاندو تسويةً ما فيما بينَ كلمنصو وويلسونَ. في المفاوضاتِ بشأنِ معاهدةِ لندن حازت إيطاليا على إستريا وترييستي وترينتينو وجنوب تيرول، وسلمت معظم دالماتيا إلى صربيا وكرواتيا وسلوڤينيا، وبقيت فيوم متنازعاً عليها ما تسبب في غضبٍ قومي، واعترف بالمحميات على ألبانيا وأنطاليا وجزر الدوديكانيز في بحر إيجه. حاز أورلاندو أيضاً على العضويّةِ الدائمةِ لإيطاليا في مجلسِ الأمنِ التابعِ لعصبة الأمم، ووعدٍ بانتقال قطاعِ جوبالاند[هامش 4] البريطانيِّ، وقطاعِ أوزو[هامش 5] الفرنسيِّ إلى المستعمرتينِ الإيطاليّتينِ في كلٍّ منَ الصومال وليبيا على التوالي. معَ ذلكَ اعتبرَ القوميونَ الطليانُ الحربَ انتصاراً مشوهاُ لما اعتبروه مكاسبَ إقليميّةٍ صغيرةٍ جرى تحقيقُها في المعاهداتِ الأخرى التي تؤثرُ بشكلٍ مباشرٍ على حدودِ إيطاليا، واستغلوا الأمر لزيادة شعبيتهم. أُجبرَ أورلاندو في النهايةِ على التخلي عنِ المؤتمرِ والاستقالة، وإذ لم يعتبر الحرب العالمية الأولى نصراً مشوّهاً، قال ردّاً على القوميينَ الذين طالبوا بتوسعٍ أكبرَ: إنَّ "إيطاليا اليومَ دولةٌ عظيمةٌ... على قدمِ المساواةِ معَ الدولِ التاريخيّةِ والمعاصرةِ العظيمة. هذا بالنسبةِ لي هوَ هدفُنا الرئيسيُّ والتوسعُ الرئيسيُّ". يومَ التوقيعِ على المعاهدةِ احتلَّ فرانشيسكو سافيريو نيتي مكانَ "أورلاندو" الذي مضى أسبوع واحد على استقالته.[54]

فحوى المعاهدةِ وإمضاؤها[عدل]

«ليكن معلوماً أنه ليس بدافع الخوف» – 
رسم ساخر برتغالي (30-6-1919)، بعنوان «السلام»[هامش 6]
الفيلدمارشال «پاول فون هندنبرچ» (1847-1934) لمعَ اسمهُ قائداً لمعركةِ تاننبرچ (26-30 أغسطسَ/آبَ 1914) التي انتصرَ فيها على الروسِ. القائدُ العام للجيشِ الألماني (16-1919). الرئيسُ الثاني لجمهورية ڤايمار (25-1934)، أشارَ بأن الجيشَ لا قِبَلَ لهُ بمواجهةٍ عسكريةٍ مما أسهمَ في تصويتِ الجمعيةِ الوطنيةِ وموافقةِ الحكومةِ على المعاهدة.
قصرُ ڤرسايَ - 1919: توقيعُ معاهدةِ ڤرسايَ في قاعة المرايا، ريشة «وليام أوربن».
وقائع توقيع معاهدة ڤرساي.
توقيع وخاتم الحكومة الألمانية على المعاهدة - الصفحة الأخيرة (223).

في الثامن عشر من أبريل/نيسان 1919 غادر وفدٌ ألماني من 180 عضواً برئاسةِ وزيرِ الخارجيةِ "أولريخ چراف فون بروكدورف رانتزاو"[هامش 7] إلى ڤرسايَ للتفاوض على ما اتفق عليه الحلفاءُ، لكن في الخامس من مايو/أيار أُبلِغ الوزير الآلماني أنه لن تكون ثمة مفاوضات، وبمجرد تسلم مسودة الاتفاق -التي بلغت 80 ألف كلمة- فإن أمام الألمان خمسة عشر يوماً للرد. في السابعِ من مايو/أيار 1919 مع تسلم المسودة ردَّ "فون بروكدورف رانتزاو" على ويلسون وكلمنصو ولويد جورج: «يمكننا أنْ نشعرَ بقوةِ الكراهيةِ الكاملةِ التي تواجهُنا هنا... تطلبونَ منا الاعترافَ بأنّا الطرفُ المذنبُ الوحيدُ في الحربِ؛ مثلُ هذا الاعترافِ من فمي سيكون كذبةً»، وفي 18 يونيو/حزيران أعلن الوزير أن المادة 231 ستجعل ألمانيا تقبل المسؤولية الكاملة عن الحرب بالإكراه،[55][56][57] وظهرت عبارة "بند ذنب الحرب". أصدرتِ الحكومةُ الألمانيةُ احتجاجاً على ما اعتبرته مطالبَ غيرَ عادلةٍ و«انتهاكاً للشرفِ»، وانسحبتْ بعدَ ذلك بوقتٍ قصيرٍ من المؤتمر.

في يونيو/حزيرانَ 1919 أعلنَ الحلفاءُ أنَ الحربَ ستستأنفُ إذا لم توقعِ الحكومةُ الألمانيةُ على المعاهدةِ. لمْ تتمكنِ الحكومةُ منَ إقرار موقفٍ مشترك، واستقالَ "فيليب شايدمان" -أولُ رئيسِ حكومةٍ ألمانيٍّ منتخبٍ ديمقراطيّاً- بدلاً منَ الموافقةِ على التوقيعِ، وفي خطابٍ عاطفيٍّ أمامَ الجمعيّةِ الوطنيّةِ (12 مايو/أيارَ 1919) وصفَ المعاهدةَ بأنها «مطرقةُ ساحرةٍ مروعةٌ قاتلةٌ». [58] استنكرَ الألمانُ منْ جميعِ الأطياف السياسيّةِ المعاهدةَ -وخاصةً البندَ الذي يُنحي باللائمةِ على ألمانيا في بدءِ الحربِ- باعتبارها إهانةً لشرفِ الأمة، وأشاروا إليها باسمِ "الإملاءِ" (بالألمانية: Das Diktat) إذ جرى طرحها على ألمانيا على مبدأِ "إما قبولُها وإما عدمًه" (بالإنجليزية: Take it or leave it)‏.

أرسلَ چوستاڤ باور رئيسُ الحكومةِ الجديدةِ برقيةً تفيدُ بنيتِهِ التوقيعَ إذا جرى سحبُ بعض الموادِّ بما في ذلكَ الموادُّ 227 و230 و231. ردّاً على ذلكَ أصدرَ الحلفاءُ إنذاراً بأنَّ على ألمانيا قبولَ المعاهدةِ أو مواجهةَ غزوٍ منْ قواتِ الحلفاءِ عبرَ نهر الراين في غضونِ أربعٍ وعشرينَ ساعةُ. جرتْ مشاوراتٌ بينَ رئيسِ الوزراءِ ورئيسِ الجمهوريةِ الذي طلبَ من قائدِ الجيشِ فون هندنبرچ تقييماً للوضعِ والذي بدورهِ -بعدَ مشاوراتٍ مع قادةِ الجيشِ- كلفَ رئيسَ الأركانِ بإبلاغِ الحكومةِ بأنْ لا قبلَ للجيش بمواجهةٍ عسكريةٍ مما أسهمَ في تصويتِ الجمعيةِ الوطنيةِ بالموافقةِ على المعاهدة. في الثالثِ والعشرينَ منْ يونيو/حزيرانَ وقبلَ سويعاتٍ من انقضاءِ المهلةِ أرسلَ باورُ برقيّةً بأنَّ وفداً ألمانياً سيصلُ قريباً للتوقيعِ. يومَ السبتِ الثامنِ والعشرينَ منْ يونيو/حزيرانَ (1919) الذكرى الخامسةِ لاغتيالِ الأرشيدوقِ «فرانز فرديناند» (الصاعقُ الذي فجرَ أوارَ الحربِ) جرى التوقيعُ على معاهدةِ السلام.[59] فضلاً عن ألمانيا كان من الموقعين الولايات المتحدة الأمريكية (لكن الكونجرس لم يُصدقها)، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، وبلجيكا، واليونان، والمملكة الحجازية الهاشمية، وپولندا، والپرتغال، ورومانيا، وصربيا، وتشيكوسلوڤاكيا، وكرواتيا، وسلوڤينيا، وبوليڤيا، والبرازيل، وكوبا، والإكوادور، وچواتيمالا، وهايتي، وهندوراس، ونيكاراچوا، وپنما، والپيرو، والأوروچواي، وليپيريا، ومملكة سيام، ودولُ الدومينيون المشاركةُ في الحرب كندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، وجنوب إفريقيا، وحكومة الهند الإنجليزية، وكانت الصين في حالة حربٍ مع ألمانيا منذ عام 1917 واشتركت بمؤتمر پاريس لكنها لم توقع.

تضمّنتِ المعاهدةُ خمسة عشر فصلاً وأربعينَ وأربعمئةِ (440) مادةٍ تناولت ما بينَ جرائمِ الحربِ، وحظرِ اندماجِ النمسا مع ألمانيا دون موافقةِ عصبة الأمم، وحريةِ الملاحةِ في الأنهارِ الأوروبيّةِ الرئيسيّةِ، وعودةِ المصحفِ إلى ملكِ الحجاز [بمعنى الاستقلالِ عن الدولةِ العثمانيّة].

من بين المعاهدات التي نتجت عن الحرب كانت معاهدة ڤرساي الأولى التي أقرتِ المنظماتِ الدوليةَ ونظامَ الانتدابِ ونظمتِ الحدود.. الخ، وتلتها أربعٌ أخرُ مع بقيةِ دول المركز -وجميعها لم تُدعَ إلى المفاوضات- كلٌّ بما يخصها من تسويات ما بعد الحرب، أما الوحيدة التي ألغيت -باتفاق الطرفين- فكانت معاهدة سيڤر واستبدل بها معاهدة لوزان عام 1923. بناءً على معاهداتِ الصُّلحِ وهيَ معاهدةُ ڤرسايَ معَ ألمانيا في الثامنِ والعشرينَ (28) منْ يوليو/تمّوزَ لعامِ 1919م[60] والمعاهداتِ اللاحقةِ عليها والمتمِّمةِ لها وكلها وُقّعت في فرنسا، وهي:

* معاهدةُ سان جرمان (بالإنجليزية: Treaty of Saint-Germain-en-Laye)‏ معَ النِّمسا في العاشرِ (10) منْ سبتمبر/أيلولَ لعامِ 1919م.[61]
* ومعاهدةُ نويي (بالإنجليزية: Treaty of Neuilly-sur-Seine)‏ مع بلغاريا في السابعِ والعشرينَ (27) من نوفمبر/تشرينَ الأولِ لعامِ 1919م.[62]
* ومعاهدةُ تريانون (بالإنجليزية: Treaty of Trianon)‏ معَ المجرِ في الرابعِ (4) منْ يونيو/حزيرانَ لعامِ 1920م.[63]
* ومعاهدةُ سيڤر (بالإنجليزية: Treaty of Sèvres)‏ مع الدولةِ العثمانيةِ في العاشرِ (10) منْ أغسطسَ/آبَ لعامِ 1920م.[64]
مقاطعات رومانيا الثلاث (الاسم العثماني): الأفلاق (الأخضر)، والبغدان (مولدافيا) (البرتقالي)، والأردل (ترانسيلفانيا) (الأصفر).
خريطةُ أوروپا السياسيةُ عام 1914.
أوروپا (19-1920)، والمناطق المحتلة نتيجة الحرب والهدنة.
أوروپا عام 1923 بعد إنفاذ قرارات ڤرساي.

بُعثتْ دولةٌ إلى الحياةِ مجدداً وهيَ پولندا (كانتْ فقدتِ استقلالها أواخرَ القرنٍ الثامنَ عشرَ وتوازعتْ أراضيها روسيا وپروسيا)، كذلك شُطرتِ النمسا والمجر فانفصلتْ كلٌّ منهما عنِ الأخرى، وأضحتّا كيانينِ مستقلين. واصْطُنعتْ دولةٌ أخرى هي تشيكوسلوڤاكيا، وتحولّتْ دولتانِ صغيرتانِ إلى دولتينِ كبيرتيْنِ وهما:

* يوچوسلاڤيا التي كانتْ مملكةَ صربيا قبلَ الحربِ، فتضاعفتْ مساحَتُها ثلاثةَ أضعافٍ، وازدادَ سكانها إلى ثلاثةِ أمثالٍ أيضاً (12 مليوناً عامَ 1921) بعدما أضيفَ إليها:[هامش 8] الجبل الأسود (13,812 كم²) (بالإنجليزية: Montenegro)‏، وكرواتيا (56,594 كم²) (بالإنجليزية: Croatia)‏ بما فيها دلماشيا، والبوسنة والهرسك (51,129 كم²) (بالإنجليزية: Bosnia and Herzegovina)‏، وسلاڤونيا (20,273 كم²) (بالإنجليزية: Slovenia)‏، وذلكَ على حسابِ الإمبراطورية النمساوية المجرية.
* ورومانيا التي تضخَّمتْْ مساحتُها كثيراً فاستردّت ترانسلڤانيا (102,834 كم²) منَ المجر، وبوكوڤينا (بالإنجليزية: Bucovina)‏ من أوكرانيا، ومقاطعة بساربيا من روسيا، وبذلكَ تضاعفتْ مساحتُها مثلما تضاعفَ سكانُها حتى انضمَّ إليها أكثرُ منْ ثمانيةِ ملايينٍ نصفُهم فقط من الرومانيين.

التعديلاتُ المناطقيّةُ[عدل]

«إيجادُ حدودٍ جديدةٍ هو إيجادُ مشاكلَ جديدة» – 
إدوارد هاوس عضو الوفد الأمريكي، يوميات (29-6-1919)

لم يؤثرْ حدثٌ ما على خارطةِ أوروبا السياسيّةِ طوالَ تاريخِها مثلَ معاهدةِ ڤرسايَ وتوابعها من المعاهداتِ، ذلكَ أنه حتى تبعاتِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ لم تعدِّلِ الحدودَ الدوليةَ مثلما فعلتْ معاهدةُ ڤرسايَ وما لحقها من معاهدات. لقدْ أعيد رسمُ الحدودِ في وسط أوروبا وشرقِها وأجزاءٍ واسعةٍ من غربِها، وأنشئتْ دولٌ جديدةٌ بالكاملِ واندثرتْ أخرى، وتداخلتِ القوميّاتُ والأقليّاتُ والدياناتُ في مجموعةٍ منَ الكياناتِ الصغيرةِ سواءً الناتجةِ أو المعدلة.

ألمانيا[عدل]

المناطقُ المقتطعةُ منْ ألْمانيا بموجبِ معاهدةِ ڤرسايَ (نحو 13 ٪ من مساحتها).
بالأخضرِ: مناطقُ دوليّة تحتَ إدارةِ عصبةِ الأمم هي "دانتزيچ" (على بحرِ البلطيقِ)، ومقاطعةُ السارِ (بينَ فرنسا وألمانيا)، بالأصفرِ: مناطقُ اقتطعتَ لصالحِ دولِ الجوارِ، بالداكنِ: جمهوريةُ ڤايمار (بالألمانية: Weimar Republik).

جرّدتِ المعاهدةُ ألمانيا منْ خمسةٍ وعشرينَ ألفَ (25,000) ميلٍ مربعٍ (ما يعادلُ خمسةً وستينَ ألفَ (65,000) كم²) منَ الأراضي وسبعةِ ملايينِ شخصٍ، كما طولبتْ بالتخلي عن المكاسبِ التي حققتها منْ معاهدة برست ليتوفسك (معاهدةُ السلامِ التي وقعها الاتحاد السوفييتي في 3 مارس/آذار 1918 معَ دولِ المركزِ عقبَ خروجِه منَ الحرب) ومنحِ الاستقلالِ للمحميّاتِ التي جرى إنشاؤها.[65]

اتحادُ الرايخِ الألمانيّ أو الرايخ الثاني (1871م-1918ممملكة بروسيا بالأزرق.
ألمانيا بين 1918-1923. الأقاليمُ المقتطعة:
1) اشليزفيچ-هولشتاين (الدنمارك).
2) بوميرانيا وبروسيا الغربية وبوزن (پولندا).
3) دانتزيچ (عصبة الأمم).
4) ميمِل (ليتوانيا).
5) سيليزيا العليا (پولندا).
6) هولتشين (تشيكوسلوڤاكيا).
7) الألزاس واللورين (فرنسا).
8) مورْسِنت ومالميدي (بلجيكا).
لم تلحظ السار لأنها أعيدت باستفتاءٍ (1935).

في أوروپا الغربيةِ طُلبَ من ألمانيا الاعترافُ بالسيادةِ البلجيكيةِ على مدينةِ "مورِسْنِت" (بالإنجليزية: Moresnet)‏، والتنازلُ عن منطقةِ "مالميدي" (بالإنجليزية: Eupen-Malmedy)‏، وفي غضونِ ستةِ أشهرٍ منَ نقلِ السيادةِ طُلبَ إلى بلجيكا إجراءُ استفتاءٍ عامٍّ حولَ اختيارِ مواطني المنطقةِ بالبقاءِ تحتَ السيادةِ البلجيكيةِ أو العودةِ إلى ألمانيا، وتبليغِ النتائجِ إلى عصبة الأمم، والالتزامِ بقرارِها. أجريَ الاستفتاءُ في 20 سبتمبرَ/أيلولَ 1920. خصصت عصبةُ الأممِ هذه الأراضي لبلجيكا، وأعقب ذلكَ لجنةُ الحدودِ عامَ 1922، ثم وضعُ الحدودِ الجديدةِ التي اعترفتْ بها الحكومةُ الألمانيّةُ في 15 ديسمبر/كانون الأول 1923.[66]

وكتعويضٍ عن تدميرِ مناجمِ الفحمِ الفرنسيّةِ تقرر على ألمانيا التنازلُ عن إنتاجِ مناجمِ الفحمِ في منطقةِ السارِ لفرنسا علاوةً على التنازلِ عنِ السيادةِ على الإقليم لإدارةٍ دوليةٍ بإشرافِ عصبة الأمم لخمسةَ عشرَ (15) عاماً يُجرى استفتاءٌ بعدها لتقريرِ السيادة. في 13 ينايرَ/كانونَ الثاني (1935) -وبعدَ 15 عاماً من نفاذِ المعاهدة- أجريَ استفتاءُ تحديدِ مستقبلِ السارلاند. جاءَ تسعونَ في المئةِ من الأصواتِ لصالحِ الاتحادِ مع ألمانيا؛ وأربعةٌ بالألفِ للاتحادِ مع فرنسا، وعاد الإقليم للسيادةِ الألمانيّةِ في الأولِ منْ مارسَ/آذارَ (1935)[67]

أعادتِ المعاهدةُ أيضاً مقاطعتيْ الألزاس (بالفرنسية: Elsass)‏ واللورين (بالفرنسية: Lorraine)‏، (بالإنجليزية: Alsace-Lorraine)‏ إلى فرنسا بإلغاءِ البنودِ التي تخصُّ هاتينِ المقاطعتينِ في معاهدتيْ ڤرسايَ وفرانكفورتَ لعامِ 1871. تمكنتْ فرنسا منَ الادّعاءِ بأنَّ مقاطعتيْ الألزاسِ واللورينِ كانتا بالفعلِ جزءاً منْ فرنسا وليستا ألمانيتين من خلالِ الكشفِ عن رسالةٍ مرسلةٍ من الملكِ الپروسي إلى الإمبراطورةِ أوجيني والتي قدمتها أوجيني، وفيها كتبَ "ڤيلهلم الأول" أنَّ ألمانيا أرادتْ ضمّ أراضي المقاطعتينِ لغرضٍ وحيدٍ هو الدفاعُ الوطني وليسَ لتوسيعِ الأراضي الألمانيّة.[68]

أجريَ استفتاءٌ في پروسيا الشرقية (بالألمانية: Ostpreußen) في 11 يوليو/تموزَ 1920. وقررَ 99.3 % من السكانِ منْ أصلِ 90 % نسبة المشاركينَ البقاءَ مع ألمانيا،[66] كما مُنحتْ دولةُ پولندا الجديدةُ رقعةً كبيرةً منَ الأراضي الألمانية تتمثلُ في پروسيا الغربيّةِ وبوزن، وممراً ضيقاً إلى بحر البلطيق ينتهي غربَ دانتزيج (أو چدانسك الپولونيةِ)، وهوَ ما عُرفَ بقضيةِ «الممر الپولندي». وبذا فُصلَ برّياً ما بينَ پروسيا الشرقيّةِ وألمانيا (قُسَِمتْ پروسيا الشرقيّة لاحقاً عقبَ الحرب العالمية الثانية بينَ روسيا الاتحادية (ضمنَ الاتحاد السوفييتي) وپولندا، وثمةَ جيبُ صغيرٌ منَ الأرضِ اليومَ على بحر البلطيق شمالَ شرقيَِ پولندا يتبعُ روسيا الاتحادية ومفصولٌ عنها بريّاً هوّ منطقةُ مدينةِ «كونيچسبرچ» (بالألمانية: Königsberg) أو "كاليننچراد" الروسية منذ 1946)، كما أعطيتْ پولندا جزءاً كبيراً منْ سيليزيا العليا بما فيهِ من نصيبٍ وافرٍ منِ الثروةِ المعدنيّةِ.

بعد تنفيذِ المعاهدةِ كانتْ سيليزيا العليا تحكمها في البدايةِ بريطانيا وفرنسا وإيطاليا. بينَ عاميْ 1919م و1921م اندلعتْ ثلاثةُ أعمالٍ عنفٍ كبيرةٍ بينَ المدنيينَ الألمانِ والپولنديين مما أدى إلى تورطِ القواتِ العسكريةِ الألمانية والپولندية أيضاً.[69] في مارسَ/آذارَ (1921) عقدتِ اللجنةُ المشتركةُ بين الحلفاءِ استفتاءَ سيليزيا العليا الذي تمَّ سلميّاً بالرغم من أعمالِ العنفِ السابقة. صوتَ حواليْ ستونَ بالمئةِ للبقاءِ مع ألمانيا.[70] بعدَ التصويتِ ناقشتْ عصبةُ الأممِ مستقبلَ المقاطعةِ،[71] وعام 1922م قسِّمتْ سيليزيا العليا؛ في الشمالِ الغربيِّ "أوپلن" (بالإنجليزية: :Oppeln)‏ بقيتْ مع ألمانيا بينما نُقل الجنوبُ الشرقيّ من سيليزيا إلى پولندا.[69]

وتقررَ أن يُتنازلَ عن "ميمل" (بالألمانية: Memel)، (بالليتوانية: Klaipėda) -الإقليمُ الصغيرُ في أقصى شمالِ شرقيِّ پروسيا الشرقيةِ- إلى الحلفاءِ لتقريرِِ مصيرهِ وفقَ مايرتؤونَ، فبقيَ تحت سلطةِ عصبة الأمم مع حاميةٍ عسكريةٍ فرنسيةٍ إلى 9 ينايرَ/كانونَ الثاني (1923) عندما غزتْ ليتوانيا المنطقةَ أثناءَ ثورةِ "كلايپدا". انسحبتِ الحاميةُ الفرنسيةُ، وفي فبرايرَ/شباطَ وافقَ الحلفاءُ على ضمِّ ميمِل إلى ليتوانيا على شكلِ "منطقةِ حكمٍ ذاتي". في الثامنِ منْ مايو/أيارَ (1924) بعدَ مفاوضاتٍ بينَ الحكومةِ الليتوانيّةِ ومؤتمرِ السفراءِ وجهودِ عصبة الأمم صُدِّقَ على ضم "ميميل" إلى ليتوانيا.[72] قبلتْ ليتوانيا "قانونَ ميملَ الأساسيّ"، وهوَ ترتيبٌ لتقاسمِ السلطةِ لحمايةِ غيرِ الليتوانيين في الإقليمِ بالإضافةِ إلى وضعهِ "ذاتيِّ الحكمِ" بينما تبقى المسؤوليةُ عن الإقليم بيدِ القوى العظمى. على المستوى المحليِّ توسطتْ عصبةُ الأممِ بينَ الألمانِ والليتوانيينَ ممّا ساعدَ على استمرارِ ترتيبِ تقاسمِ السلطةِ حتى عامِ 1939.[72] ضُمَّ هذا الإقليمُ نهائياً إلى ليتوانيا بعدَ الحرب العالمية الثانية.

وكانَ منَ المقررِ عن طريقِ استفتاءٍ عامٍّ يعقدُ في وقتٍ لاحقٍ أن يُحلَّ موضوعِ السيادةِ على اشليزفيچ-هولشتاين.[73] [كانتِ اشلزفيچ-هولشتاين قدِ اقتطعتْ من الدنمارك في حرب اشلزفيچ الثانية عامِ 1864م مع پروسيا]. نتيجة استفتاءٍ من خيارينِ فقط؛ إما الدنمارك وإما ألمانيا (فبراير/شباطَ ومارس/آذارَ 1920) صوّتت "اشلزفيچ الشمالية" الناطقة بالدنماركيةِ لصالحِ الانضمامِ للدنمارك، فيما صوّتت "اشلزفيچ الجنوبية" الناطقة بالألمانيّةِ لصالحِ ألمانيا.[73]

وعلاوةً على فقدانِ ألمانيا مستعمراتِها، فقدِ اشْتُرطَ لضمانِ الأمنِ في أوروپا عدمُ قيامِ اتحادٍ سياسيٍّ بينها وبينَ النمسا منْ دونِ موافقةِ عصبة الأمم.[74]

كانتِ المفاوضاتُ حولَ خارطة ألمانيا ومستقبلِها عسيرةً جداً وطويلةً وشاقّةً، لكنَّ الحلفاءَ -فيما عدا إنشاءِ پولندا ورسمِِ حدودِها- نظروا إلى الناحيةِ الماديّةِ المتمثلةِ بالتعويضاتِ، وتقاسمِ المستعمراتِ القليلةِ لألمانيا أكثرَ من الاهتماماتِ الأخرى، وبذلكَ تركتْ معاهدةُ ڤرسايَ الرايخ الألماني سليماً إلى حدٍّ كبيرٍ من الناحيتينِ الجغرافيةِ والاقتصاديةِ، وحفظتْ لهُ وحدتَهُ السياسيةَ وإمكاناتِهِ، كما سنرى لاحقاً في الفصل الأخير. الأمرُ الذي لمْ يحدثْ بالمثلِ معَ الإمبراطوريّتيْنِ النمساويةُ-المجريةُ والعثمانيةُ في ما يخصُّ معاهدتيهما اللاحقتين.

تفكيك الإمبراطورية النمساوية المجرية بموجب معاهدتي سان جرمان وتريانون بعد الحرب.

النمسا[عدل]

الخريطة الإثنيّة-اللغويّة في النمسا والمجر (1910). مثالٌ جليّ على أن الدولَ التي أنشأتها المعاهدة لم تحلَّ التوترات الداخليةَ إن لم تك فاقمتها بسبب إعلائها الإثنية القومية أساساَ على حساب التعايش المشترك في دولةٍ تعدديةٍ كما كان في الإمبراطورياتِ السابقة.
(أطلسٌ تاريخي من عام 1911).

اقتُطِعَتْ من النمسا بوهيميا وموراڤيا اللتين يبلغُ تعدادُ سكانِهما عشرةُ ملايينَ أغلبيتهم من التشيك ليتكوَّنَ منهمُ ومنَ مليونيْنِ منَ السلوڤاكِ ومليونٍ آخرَ منَ المجرييّنَ والروتينيينَ دولةُ تشيكوسلوڤاكيا المستحدثةُ. كذلكَ تخلتِ النمسا لإيطاليا عن جنوبِ التيرول، ومنطقةِ تيرنتينو، وميناء ترييستي، وشبهِ جزيرةِ إستريا، وبعضِ الجزرِ على ساحلِ دلماشيا على الأدرياتيك.[75]

لم يكتفِ الحلفاءُ بذلكَ بل أنقصتْ معاهدةُ سان جرمانَ عددَ سكانِ النمسا إلى النصفِ، فبعدما كانَ تعدادُهمْ اثنينِ وعشرينَ (22) مليوناً أتبعتِ المعاهدةُ سبعةَ ملايينِ ونصفَ مليونٍ (7.5) منَ السلاڤِ في چاليسيا إلى پولندا الجديدةِ، وأكثرَ من مليونٍ آخرينَ من غيرِ الألمانِ، كما تقلصتْ مساحَتُها إلى نصفِ مساحتِها السابقة.[76] وحُدد جيشها بثلاثين ألفاً، كما رفض الحلفاء التسمية الجديدة "دولة النمسا الألمانية" (بالألمانية: Staat Deutschösterreich) [المتآلفة مع واقع أن النمساويين من أصولٍ جرمانيةٍ، والألمانيّةَ لغتُهم الأم]، وأُقِرت معاهدةُ "سان جرمان" باسم "دولة النمسا".[77]

وبذلكَ تحولّتِ النمسا التي بقيتْ في المركزِ منَ الحياةِ السياسيةِ في أوروپا لأكثر من خمسةِ قرونٍ خلتْ إلى دولةٍ صغيرةٍ (83,855 كم²) قليلةِ المواردِ مغلقةٍ دونما ميناءٍ بحريٍّ في وسطِ أوروپا.

توقيع معاهدة تريانون في الرابعِ منْ يونيو/حزيرانَ عامَ 1920.

المجر[عدل]

انفصلت المجر عن النمسا نتيجة الحرب، وفي 4 يونيو/حزيران 1920 وقعت معاهدة تريانون في ڤرساي التي فرضتْ عليها جيشاً لايتجاوز تعداده خمسةً وثلاثين ألفاً، ووَزعتْ مناطقَ من أراضيها السابقةِ على:[78][79][80]

تقلصت مساحة المجر إلى 93,030 كم²، وحُرمتْ من منفذها على البحر الأدرياتيكي وهو ميناء فيوم (بالإنجليزية: Fiume)‏، وتقرر عليها تسليم أسطولها التجاري للحلفاء، فأضحت دولةً مغلقةً وتضاءلت مساحتُها من خمسةٍ وعشرينَ ومئةِ (125) ألفِ ميلٍ مربعٍ إلى ثلاثينَ وخمسةِ (35) آلافٍ وحسب.

تشيكوسلوڤاكيا[عدل]

المناطقُ الناطقة بالألمانيّةِ كلغةٍ أمٍّ عامَ 1930 داخلَ حدودِ جمهورية "تشيكيا" الحاليّةَ، والتي خلالَ فترةِ ما بينَ الحربينِ يُشارُ لها بالـ"سوديت".
بلغاريا بعدَ معاهدةِ نوبي. خسرتْ 10 ٪ من مساحتها لصالحِ اليونانِ ويوچوسلاڤيا.

في أوروپا الوسطى كانَ على ألمانيا والنمسا الاعترافُ باستقلالِ "تشيكوسلوڤاكيا" (بالإنجليزية: Czechoslovakia)‏ الدولةِ المستحدثةِ (كانت فيما سلف تحتَ سيطرةِ النمسا). ونُقلت منطقةِ "هولتشين" (بالألمانية: Hultschin) الصغيرةِ في سيليزيا العليا إليها أيضاً في 3 فبراير/شباطَ 1921.[66]

على أنه بالمقابلِ ولدتْ مشكلةُ إقليمِ "السوديت" (سوديتنلاند) (بالألمانية: Sudetenland)، وهي المناطقُ الحدوديةُ بين ألمانيا وتشيكوسلوڤاكيا -وتشكلُ أجزاءً من أقاليمِ بوهيميا وموراڤيا وسيليزيا التشيكية- ويقطنها ألمانٌ (تسعونَ بالمئةِ من سكانِها من الألمان)، وكانت مثار نزاعٍ بين الدولتينِ أثاره هتلر وانتهى يضمّهِا إلى ألمانيا عامَ 1938،[81] فلما استعادتها تشيكوسلوڤاكيا بعد الحرب العالمية الثانية طردتْ سكانها الألمانَ منها.

بلغاريا[عدل]

الوحدات الإدارية الألمانية ما قبل 1945 من جهة الشرق. خط أودر-نايسه يمثل الحدود الحالية.

أسفرتِ الحرب عن خسائرَ إقليمية كبيرة لبلغاريا وما يقارب 87.500 جندي قتيل. [82] قضتْ معاهدة نويي بتقليصِ مساحةِ بلغاريا بمقدارِ العُشرَ (أحدَ عشرَ ألفَ كم²) وخسارةِ سُبعِ سكانها بعدما فقدت تراقيا الغربية (8,578 كم²) التي كانتْ انتزعتْها منَ الدولة العثمانية نتيجة حرب البلقان الأولى والثانية 12-1913م، وكانت حيويةً لأنها منفذٌ إلى بحر إيجة إضافةً لساحلِها على البحر الأسود (لحظت المعاهدة توفير منفذٍ إلى بحر إيجه لكنه لم ينفذ). وُضعت هذهِ المنطقةُ تحتَ إدارةِ الحلفاءِ ثم تقرر تسليمها إلى اليونان في مؤتمر سان ريمو (19-26 أبريل/نيسان 1920)، كما سُلمت ثلاثُ مناطقَ صغيرةً على حدودِها الغربيةِ إلى يوچوسلاڤيا. ما بين عامي 1912 و1929 هاجر أكثر من 253.000 لاجئ إلى بلغاريا من الأراضي المفقودة نتيجة هذه الحروب العديدة.[83] وهكذا غدتْ بلغاريا التي كانتْ تتطلعُ لزعامةِ دولِ البلقان في عامِ (12-1913م) (كانت تلقب "پروسيا البلقان") إحدى أصغرِ دولِ المنطقةِ [قبلَ إعلان استقلالها (5 أكتوبر 1908) كانت إقليماً ذا حكم ذاتي ضمنَ الدولة العثمانية تأسسَ بنتيجة الحربِ الروسيةِ-العثمانيةِ عامَ 77-1878، ومعاهدة سان استيفانو (1878)، ومؤتمرِ برلين (1878)].

پولندا[عدل]

ملصق پولندي حول استفتاء سيليزيا (1921) يقول:
"أمي تذكرني صوّت لپولندا".
"الممرُّ البولونيُّ" (20–1939م) الذي قررته معاهدةُ ڤرسايَ، وتبدو مدينةُ "دانتزيج" ذاتُ الإدارةِ الدولية (بالأحمر).

لحظتِ النقطة الثالثة عشرة من مبادئ ويلسون "دولة پولندية مستقلة" مع إتاحة وصولها إلى البحر. [84] [هامش 9] كانَ على ألمانيا أنْ تعترفَ باستقلالِ پولندا وأن تتخلى عن «جميعِ الحقوقِ والملكيّةِ على الإقليم». كانَ من المقررِ التنازلُ عنْ أجزاءٍ منْ "سيليزيا العليا" لپولندا أيضاً معَ تحديدِ مستقبلِ بقيةِ المقاطعةِ عن طريقِ الاستفتاء. وتحددُ الحدودُ الداخليةُ بناءً على التصويتِ والظروفِ الجغرافيّةِ والاقتصاديّةِ لكلِّ منطقة. أما مقاطعةُ بوزِن (بالبولونيةِ "بوزنان") -التي غدتْ تحتَ السيطرةِ الپولنديّةِ خلالَ انتفاضةِ پولندا الكبرى- فجرى التنازل عنها أيضاً لپولندا.[85] [86] كان مقرراً تقريرُ السيادةِ على جزءٍ من جنوبِ شرقِ پروسيا عبرَ الاستفتاءِ بينما نقلتْ منطقةُ «سولداو» الپروسيّةُ الشرقيّةُ -انواقعةُ على جانبيْ الخطِّ الحديديِّ الرابطِ بينَ «وارسو» («ڤرصوفيا» الپولونيةِ) وميناءِ «دانتزيچ»- إلى پولندا من دونِ استفتاءٍ.

جرى منحُ ما يعادلُ (51,800) كم² (عشرينَ ألفَ ميلٍ مربعٍ) إلى پولندا من أراضي مملكة پروسيا (بالإنجليزية: Prussia)‏. [87] ونقلَ قسمٌ من "بوميرانيا الشرقيةِ" (بالپولونيةِ "بومريليا") على أسسٍ تاريخيّةٍ وعرقيّةٍ إلى بولندا لتسهيلِ وصولِ هذهِ الأخيرةِ إلى البحرِ؛ [88] القضيّة التي أضحت تُعرفُ باسمِ "الممرِّ الپولندي" (بالإنجليزية: Polish Corridor)‏.

شملتِ الأراضي الپولندية پولندا الروسيّةِ وپولندا النمساويّةِ وپولندا البروسيّةِ القديمةِ، وتوسَّعت نحوَ الشرقِ غيرَ أنَّ المعاهدةَ لمْ تعيّنِ الحدودَ من تلك الجهةِ، فوقعت الحربَ الپولندية-السوڤييتيّة (19-1920م) التي أعقبتها معاهدةُ ريغا (18 مارسَ/آذارَ 1921م) لترسيم الحدود.[هامش 10]

دانتزيج الحرة[عدل]

منظر جوي لمركز مدينة دانتزيج التاريخي. حوالي 1920.
جواز دانتزيچ الحرة:
كتب عليه بالألمانية "مدينة دانتزيچ الحرة"، وتحته شعار المدينة.

أمل الپولنديون بأن تصبح "دانتزيج" (اللفظ بالألمانية، بالإنجليزية: دانزيچ) (بالإنجليزية: Danzig)‏ ((بالبولندية: Gdańsk)، "چدانسك") جزءاً من پولندا. تقرّرَ على ألمانيا التنازلُ عن الميناءِ ذي الأغلبيّةِ الألمانيّةِ وما حوله (ما يقرب من مئتي قريةٍ) بما في ذلك دلتا نهرِ «ڤيستولا» على البلطيقِ لعصبةِ الأممِ لإنشاءِ مدينةِ دانتزيچ الحرّةِ (المواد 100-104 من القسم الحادي عشر من الجزء الثالث للمعاهدة).

دون أي تصويتٍ عام لإضفاء الشرعية على خسارةِ ألمانيا للمدينة ولدت مدينة دانتزيج الحرة (بالألمانية: Freie Stadt Danzig)، وهي دويلة شبه مستقلةٍ تحت إشراف عصبة الأمم مع شؤونٍ خارجيةٍ تحت السيطرة الپولندية إلى حد كبير. شملت حقوق پولندا أيضاً مجانية استخدام الميناء (دون رسوم)، ومكتبَ بريدٍ پولندي، وحاميةً پولنديةً في منطقة ڤسترپلاته (بالألمانية: Westerplatte)، واتحاداً جمركياً مع پولندا التي منحت كذلك الحق بتطوير وصيانة وسائل النقل والاتصالات ومرافق المرفأ. [89] اعتبر ذلك مستوحىً من تاريخ المدينة التي كانت لقرونٍ جزءاً من پولندا، وتشاركت معها المصالح الاقتصادية، وازدهرت بفضلها، وتمتعت معها باستقلاليةٍ واسعة.[90]

كان لمدينة دانتزيچ الحرة دستورها ونشيدها الوطني وبرلمانها وحكومتها، واللغة الرسمية فيها كلتا الألمانية والپولندية، وأصدرت طوابعها الخاصة وعملتها "چولدن دانتزيچ" (بالألمانية: Danzig Gulden). تقرر أن تكون للمدينةِ شبهِ المستقلةِ [1952 كم² بما فيها 58 كم² مسطح مائي] جنسيتها الخاصة بناءً على الإقامة، وبذا فقدَ السكانُ الألمان جنسيتهم الألمانيّةَ مع إنشاءِ الإدارةِ الحديدة، لكنهم مُنحوا الحقَّ في الحصولِ عليها مرةً أخرى في غضون العامين الأولين من وجودِ الدويلة. كان على أي امرئٍ يرغب في الاحتفاظِ بالمواطنةِ الألمانيّةِ ترك ممتلكاته ونقل إقامته خارج منطقة دانتزيج الحرة إلى مناطقَ أخرى من ألمانيا. [91] في إحصاءِ الأولِ من نوفمبرَ/تشرينَ الثاني 1923 كانت نسبة الناطقين بالألمانية كلغةٍ أمّ 95,03% (نسبة 94,5% من هؤلاء مسجلون كمواطني دانتزيچ) من أصل 366,730 نسمة هم تعدادُ سكان الدويلة.[92] وخلافاً لإقليم السار -الذي نُصّ على تنظيم استفتاءٍ بحقه بعد 15 عاماً- لم تلحظِ المعاهدة نهايةً لهذا الوضع (دام من 15-11-1920 إلى 31-8-1939) والذي كان سبباً مباشراً للغزو النازي لپولندا (أزمة دانتزيچ 1939) واندلاع الحرب العالمية الثانية. أدى هذا الوضع [الهزيلُ والمقلقلُ] إلى توترٍ كبيرٍ بين الإدارة الألمانيةِ المحليةِ وجمهوريِّة پولندا ولا سيما بعد صعود النازية.[93] ضُمّتِ المدينة إلى پولندا بعدَ الحربِ العالمية الثانية وهجّر الروس ما تبقى من الأهلين الألمان (حوالي 120 ألفاً) واستبدل بهم نازحون پولنديون من الشرق. كانت دانتزيچ مثالاً تاريخياً على تسوياتٍ فاقمت المعضلات عوضاً عن حلها.

فيليب شايدمان يلقي خطاباً من نافذةِ مستشاريّةِ الرايخ عقبَ توليّهِ رئيساً للحكومةِ (9 نوفمبرَ/تشرينَ الأولَ 1918). لم يطلْ بهِ المقامُ فقد استقالَ (20 يونيو/حزيرانَ 1919) احتجاجاً على المعاهدة

هذا فيما يتعلقُ بالتغييراتِ السياسيةِ في أوروپا.[94]

القيودُ العسكرية[عدل]

Thousands of people gather in front of a building.
مظاهرة شعبية كبيرة (15-5-1919) أمام الرايخستاچ (البرلمان الألماني) في برلينَ احتجاجاً على معاهدةِ ڤرساي. كانَ نصّ المعاهدةِ قدْ سُلمَ إلى الحكومةِ الألمانيّةِ في (7-5-1919).

كانتِ المعاهدةُ شاملةً ومعقدةً من حيث القيودُ المفروضةُ على القواتِ المسلحةِ الألمانيّةِ بعدَ الحربِ. وكانتِ الأحكامُ تهدفُ إلى جعلِ الجيش الألماني غيرَ قادرٍ على العملِ الهجومي وتشجيعِ نزعِ السلاحِ الدولي. [95] توجّبَ على ألمانيا أنْ تسرحَ عدداً كافياً من الجنودِ بحلولِ الحادي والثلاثَينَ (31) منْ مارسّ/آذارَ عامَ 1920م لتتركَ جيشها لايزيدُ عنْ مئةِ ألفِ رجلٍ في سبعِ فرقِ مشاةٍ وثلاثِ فرقِ فرسانٍ كحدٍّ أقصى. حددتِ المعاهدةُ تنظيمَ الفرقِ ووحداتِ الدعمِ، وكانَ مقرراَ أيضاً حلُّ هيئةِ الأركانِ العامة.[96] واقتصرتِ المدارسُ العسكريّةُ لتدريبِ الضباطِ على ثلاثةٍ، مدرسةٌ واحدةٌ لكلِ سلاحٍ، وتقررَ إلغاءُ التجنيد الإجباري. وجبَ على ألمانيا كذلكَ الاحتفاظُ بالجنودِ وضباطِ الصفِّ مدةَ اثنيْ عشرَ عاماً على الأقلِّ، والضباطِ مدةً لاتقلُّ عنْ خمسةٍ وعشرينَ عاماً معَ منعِ الضباطِ السابقينَ من حضورِ التدريباتِ العسكريّة. كلُّ ذلكَ بهدفِ منعِ ألمانيا من تكوينِ كادرٍ كبيرٍ من الرجالِ [الاحتياطِ] المدربينَ، وكانَ عددُ الرجالِ المسموحِ لهم بمغادرةِ الخدمةِ العسكريةِ مبكراً محدوداً.[97]

نهر الراين (بالألمانية: Rhein) مع روافدِهِ، ويبدو في الشمالِ نهرُ الرور (بالألمانية: Ruhr) حيث تقع "دويسبورچ" (بالألمانية: Duisburg) على تقاطعهما، واحدُ منْ أهمِّ أنهارِ أوروبا وأهمُّ نهرٍ في ألمانيا، طولهُ 1230 كم، ومساحةُ حوضهِ (راينلاند) 252 ألفَ كم² يقع معظمها في ألمانيا.

جرى كذلكَ تقليلُ عديدِ الموظفينَ المدنيينَ الذين يدعمونَ الجيشَ وتقليصُ قوى الشرطةِ إلى حجمها قبلَ الحربِ معَ زياداتٍ تقتصرُ على التناسبِ معَ التزايد السكانيّ فحسب؛ أما القواتُ شبهُ العسكريّةِ فممنوعة.[98] تقررَ أيضاً أنْ تكونَ منطقة الراينلاند منزوعةَ السلاحِ، مع هدمِ جميعِ التحصيناتِ فيها وإلى مسافةِ تتراوحُ حتى خمسينَ كيلومتراً (31 ميلاً) شرقَ نهر الراين ومنعِ بناءِ تحصيناتٍ جديدة، وأن تكونَ المنطقةُ غربَ الراينِ خلواً من أيِّ تحصيناتٍ حربيةٍ أو قواتٍ عسكرية.[99] ودُمرتِ الهياكلُ والتحصيناتُ العسكريّةُ في جزيرتيْ "هِليغولاند" و"دوني" [في بحر الشمال].[100] وحظر على ألمانيا تجارةُ الأسلحةِ، وفُرضتْ قيودٌ على أنواعِ الأسلحة وكمياتها، كما حُظِرَ تصنيعُ أو تخزينُ الأسلحةِ الكيميائيّةِ [كان الألمان أول من استخدم الغازات الكيميائية في الحرب] والعرباتِ المدرعةِ والدباباتِ والطائراتِ الحربيّة.[101] سُمحَ للبحريّةِ الألمانيّةِ بستِّ بوارجَ مدرعةٍ مسبقاً [أي ما قبل الهدنة]، واقتُصرَ على ستةِ طرّاداتٍ خفيفةٍ كحدٍّ أقصى (بما لايتجاوزُ مئةً وستةَ آلافِ (6,100) طنٍّ)، واثنتي عشرةَ مدمرةً (لاتتجاوزُ 810 أطنانٍ)، واثني عشرَ زورق طوربيدٍ (بما لايزيدُ عن مئتيْ (200) طنٍّ)، وحُظرتِ الغواصاتُ مطلقاً. [102] كانَ مقرراً ألا تتجاوزَ القوةُ البشريةُ العاملةُ في البحريّةِ خمسةَ عشرَ ألفَ رجلٍ بما فيها أفرادُ الأسطولِ والدفاعاتِ الساحليّةِ ومحطاتِّ الإشارةِ والإدارةِ والخدماتِ البريّةِ الأخرى والضباطِ والرجالِ من جميعِ الرتبِ، ولايسمحْ لتعدادِ الضباطِ وضباطِ الصفِّ أنْ يتجاوزَ ألفاً وخمسمئةِ رجلٍ. وفُرضَ على ألمانيا إيقافُ تشغيلِ ثماني سفنٍ حربيّةٍ وثمانيةِ طرّاداتٍ خفيفةٍ واثنينِ وأربعينَ مدمرةً وخمسينَ زورق طوربيدٍ. ونزعُ سلاحِ اثنتينِ وثلاثينَ سفينةَ مساعدةٍ وتحويلُها إلى الاستخدامِ التجاري. ومنعتِ (المادة 198) ألمانيا من امتلاكِ قواتٍ جويّةٍ بما في ذلكَ قوةٍ جويةٍ-بحريةٍ وطالبتها بتسليمِ جميعِ الموادِ الجويّةِ ذاتِ الصلة. بالتزامنِ معَ ذلكَ مُنعتْ ألمانيا من تصنيعِ أو استيرادِ الطائراتِ أو الموادِ ذاتِ الصلةِ لمدةِ ستةِ أشهرٍ بعدَ توقيعِ المعاهدة.[103] [104]

وفي مؤتمر سان ريمو (19-26 أبريل/نيسان 1920) -بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة بصفة مراقب- بحثت التوترات الفرنسية-الألمانية في حوض الرور والمتعلقة بشروط معاهدةِ ڤرساي، وجرى التأكيد على رفض السماح لألمانيا بزيادةِ حجم جيشها.[105]

التعويضات[عدل]

«دعنا نرك تجمع» – 
رسمٌ أمريكي ساخرٌ (1921)[هامش 11]
تسليم التعويضات:
كانتِ التعويضاتُ ماديّةً وعينيّة.
استعراض للاعبي إقليمِ الرور في مهرجانِ ميونخ للجمبازِ (1923) أثناءَ الاحتلالِ الفرنسي-البلجيكي لحوضِ الرور (تقول اللافتةُ اليسرى: «الرور سيبقى ألمانياً»، واليمنى: «لن نكونَ مستعبَدين قط»)، كانَ حوض الرور من أهمِّ المناطقِ الصناعيّةِ في ألمانيا وقتذاك.

في (المادّةِ 231) -فاتحةِ القسم الخاص بالتعويضات- ألزمتْ ألمانيا بتحمل المسؤوليّةِ عنِ كافة الخسائرِ والأضرارِ التي تعرضت لها دولُ الحلفاءِ وشركاؤها ومواطنوها والتي سبّبتها الحربُ "نتيجةَ... عدوانِ ألمانيا وحلفائِها"، وقد صِيغت لتكون أساساً قانونياً لإقرار تعويضات الحرب العالمية الأولى. طالبتِ المعاهدةُ ألمانيا بتعويضِ قواتِ الحلفاءِ، وشكلتْ "لجنةَ التعويضاتِ الدوليّةُ" منْ جانبِ الحلفاءِ لتقديرِ المبلغِ الذي يتعينُ على ألمانيا دفعُه بدقةٍ، والشكلِ الذي ستتخذُه المدفوعات. طُلبَ منَ اللجنةِ «منحُ الحكومةِ الألمانيةِ فرصةً عادلةً لإسماعِ صوتِها»، وتقديمِ استنتاجاتها بحلولِ الأولِ منْ مايو/أيارَ منْ عامِ 1921م، وفي غضونِ ذلكَ طلبتِ المعاهدةُ منْ ألمانيا دفعَ ما يعادلُ عشرينَ مليارِ ماركٍ ألمانيٍّ ذهبيٍّ (خمسةُ ملياراتِ دولارٍ أمريكي) في صورةِ ذهبٍ أو سلعٍ أو سفنٍ أو موادَّ خامٍ أو أوراقٍ ماليةٍ أو سواها.[106] أقر هذا في المعاهدة وقتما كانت ألمانيا على شفا المجاعة بسبب الحصار فضلاً عن وفيات موجات الإنفلونزا الإسبانية.

حدّدتِ اللجنةٌ التعويضاتِ في التاسعِ والعشرينَ منْ ينايرَ/كانونَ الثاني لعامِ 1921م بتسعةٍ وستينَ ومئتيْ (269) مليارِ ماركٍ ألمانيٍّ ذهبيٍّ [ما يُقاربُ 768 مليار دولارٍ أمريكيٍّ بتقديراتِ عامِ 2010م] تُؤدى على اثنينِ وأربعينَ (42) قسطٍ سنويٍّ، ثمَّ حدّدها جدولُ مدفوعاتِ لندن لعامِ 1921م باثنينِ وثلاثينَ ومئةِ (132) مليارِ ماركٍ ذهبيٍّ. [هامش 12] وأدى السدادُ الشحيحُ إلى احتلال الرور (بالألمانية: Ruhrbesetzung) المنطقةِ الصناعيّةِ الغنيةِ من قبلِ فرنسا وبلجيكا [بينَ 11 ينايرَ/كانونَ الثاني 1923، و25 أغسطسَ/آبَ 1925] بدعوى إدارةِ المناجمِ والصناعاتِ فيها وتشغيلِها لتحصيلِ التعويضاتِ، لكنَّ تطبيقَ «المقاومةِ السلبيّةِ» من قبلِ الألمانِ أدى إلى فشلِ الحملةِ، وجرت إعادةُ هيكلةِ الديون بموجبِ «خطة دوز» (بالإنجليزية: Dawes)‏ في أبريلَ/نيسانَ عامَ 1924. وبناءً على طلبٍ ألمانيٍّ (1928) خُفّضَ المبلغُ الإجماليُّ إلى اثنيْ عشرَ ومئةِ (112) مليارِ ماركٍ ذهبيٍّ فيما دعيَ «خطةَ يونغ» (بالإنجليزية: Young)‏ عامَ 1928، والتي أقرّت في مؤتمر لاهاي (1929).

ألمانيا: الخسائر الإقليمية في أوروپا والمناطق منزوعة السلاح والمحتلة بموجب معاهدة ڤرساي.

كانت ألمانيا تُعوّل في السداد بنسبةٍ كبيرةٍ على تمويل المصارف الأمريكيّة، وكان الحلفاء يسددون بهذه التعويضات جزءاً وافراً مما عليهم من قروضٍ للولاياتِ المتحدةِ تراكمت بسبب ظروف الحرب. وفجأةً انهارت هذه الحلقة باندلاع أزمة "الركود العظيم" (بالإنجليزية: Great Recession)‏ بدءاً بالثلاثاء الأسودِ (29-10-1929) في «وول ستريت». كانتْ ألمانيا ثانيَ دولةٍ تنتقلُ إليها الأزمة عقب اندلاعها وأكبر المتضررين الأوروپيين منها، وتوقف التسديد مجدداً. وفي عام 1934 (بعد أكثر من خمسة عشر عاماً من تسديد القروض) عادت المديونيّة البريطانيّة لأمريكا لتصل إلى 4.4 مليون دولار وهي قيمة ديون الحرب العالمية الأولى.[107]

عامَ 1931 عُلق التسديد لعامٍ كاملٍ بسببِ الأزمةِ الاقتصاديّةِ الخانقة، ثم اتفقَ في مؤتمرِ لوزانَ (1932م) على إيقافه إلى أجلٍ غير مسمى. ثم رفضَ هتلر الدفعَ بعد مجيئهِ إلى الحكم (1933) بدعوى رفضه "إملاءَ ڤرساي". دفعتْ ألمانيا بين عاميْ 1919م و1932م أقلَّ منْ واحدٍ وعشرينَ (21) مليار ماركٍ ألمانيٍّ منْ كاملِ التعويضات. بحسبِ خبراءٍ اقتصادييَّنَ فإنهُ بالرغمِ منْ تخفيضِ المبلغِ الكليِّ لحجمِ التعويضاتِ إلا أنهُ يبقى مغالىً فيه، ونتجَ عنْ ذلكَ أنْ أثقلتِ الديونُ الاقتصادَ الألمانيَّ المرهَقَ بسببِ الحربِ والحصارِ ممَّا تسبَّبَ بدرجةٍ عاليةٍ منَ الاستياءِ والسخطِ والغليانِ الشعبيِّ فأسهمَ -معَ العواملِ الأخرِ في النهايةِ- بإشعالِ ضرامِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ.

خريطةُ احتلالِ الراينلاند. المنطقةُ الصفراءُ المُهشّرةُ بخطوطٍ زرقٍ هيَ منطقةُ حوضِ الرور.

وبموجبِ اتفاقِ لندن (27-2-1953) -الذي قلصَ المبالغَ المتبقية من التعويضاتِ إلى النصفِ- استأنفتْ ألمانيا الغربيّةُ دفعَ تعويضاتِ الحربِ العالميّةِ الأولى والتي كانتْ عبارةً عن سنداتٍ سياديّةٍ ألمانيّةٍ أصدِرتْ ما بينَ (24-1930) وبيعتْ لمستثمرينَ أحانب (معظمهم أمريكان) ولم تسددْ. وفي الثالثِ من أكتوبرَ/تشرينَ الأولِ (2010) سُدّدَ آخرُ قسطٍ منها بمناسبة الذكرى العشرين لتوحيد الألمانيتين. [108] وكان أول قسطٍ قد سُدد في يونيو/حزيران عام 1921.[109]

الضمانات[عدل]

السلام وعلف مدافع المستقبل:
القادة الأربعة، والنمر (كلمنصو) يقول: "عجيب! كأني أسمع نحيب طفل"، وقد كتب فوق الصبي المعاقب (ألمانيا) "صف 1940".
بنفاذ بصيرةٍ رأى الرسم المعضلة والحرب العالمية الثانية تلوح، وكأنما يقول انتظروا عام 1940.
ريشة ويل ديوسون (1880-1938).
صحيفة "ديلي هيرالد": مايو/أيار 1919.

لضمانِ امتثال ألمانيا قررتِ المعاهدة أنْ تحتلَّ قواتُ الحلفاءِ منطقةَ "الراينلاند" ورؤوسَ الجسورِ شرقَ نهرِ الراين لخمسةَ عشرَ عاماً، وإذا لمْ ترتكبْ ألمانيا أيَّ عدوانٍ، فسيجري انسحابٌ مرحليٌّ؛ يخلى رأسُ جسر كولونيا والمنطقةُ الواقعةُ شمالَ نهرِ الرورِ وعلى طوله بعدَ خمسِ سنواتٍ (المنطقة الشمالية من حوض الراين في ألمانيا)، ويخلى رأس الجسر في كوبلنز والأراضي الواقعةُ إلى الشمالِ منهُ بعدَ عشرِ سنواتٍ (المنطقة الوسطى منه)، وبعدَ خمسةَ عشرَ عاماً يتمُّ سحبُ ما تبقى منْ قواتِ الحلفاء. وفي حالِ تراجعتْ ألمانيا عنِ التزاماتِ المعاهدةِ، يعادُ احتلالِ رؤوسِ الجسورِ على الفور. وطبقاً للمواد 42 و43 و44 حظر على ألمانيا تشييد أي حصونٍ أو صيانتها غربي نهر الراين وحتى الحدود الدولية، وشرقيّه إلى نطاقٍ يمتد في أقصاه حتى خمسين كيلو متراً، «وتُعد مخالفة ألمانيا لتلك البنود بأيّ شكل من الأشكال عملاً عدوانياً وإخلالاً بالسلام العالمي». بعد انسحاب فرنسا وبلجيكا من الرور في 25 أغسطس/آب 1925 تداعتِ الدول الأربع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا إلى اتفاقيةٍ جديدةٍ لتحديد العلاقات، فجاءت اتفاقيّاتِ لوكارنو (1925) في لوكارنو لتنص على أنّ بند نزع السلاح في منطقةِ الراينلاند سيبقى سارياً إلى أجلٍ غير مُسمّى.[110]

وُصفت اتفاقيّاتِ لوكارنو أو معاهدة لوكارنو بالمهمة باعتبارها موافقةً طوعيّةً من جانب ألمانيا في مقابل "إملاء-ڤرساي".[111] وبموجبها تعهدت بريطانيا وإيطاليا بالحفاظ على ترسيم الحدود الألمانية الفرنسية، وصون المنطقة منزوعة السلاح في الراينلاند ضد أيّ انتهاكٍ صارخ،[112] مع أنه لم يُذكر تحديد واضح لما قد يُعتبر انتهاكاً صارخاً (بالإنجليزية: Flagrant Violation)‏. قررتِ المعاهدة كذلك أنه إذا حاولت ألمانيا مهاجمة فرنسا فإن بريطانيا وإيطاليا مُلزمتان بمساندة فرنسا، وبالمثل إذا هاجمت فرنسا ألمانيا فإن بريطانيا وإيطاليا مُلزمتان بمساندة ألمانيا،[113] [وهو تطور في موقف الحلفاء جاء بعد الاحتلال الفرنسي-البلجيكي للرور]. وصف المؤرخ الأمريكي چرارد واينبرچ نزع التسلح في الراينلاند بأنه «أهم معاهدةِ سلامٍ صُدّق عليها في تاريخ أوروپا» إذ جعلت هجوم ألمانيا على جيرانها في الغرب أمراً مستحيلاً، فوجود منطقةٍ منزوعةِ السلاح يعني عجز ألمانيا عن الدفاع عن حدودها الغربية، واستحالة إمكانية هجومها على جيرانها في الشرق لأنّ ذلك سيتيح الفرصة أمام فرنسا لشنّ هجوم مضادٍّ مدمّر إذا ماحاولت ألمانيا غزوَ أيّ دولةٍ من الدول الواقعة تحت الحماية الفرنسية بموجب نظام الحلف الفرنسي في أوروپا الشرقية، أو ما يُدعى «الحاجز الوقائي» (بالإنجليزية: Cordon Sanitaire)‏ مجازاً.[114] [هامش 13] أدت دبلوماسية وزير الخارجية الألماني چوستاڤ اشترِزِمان (بالألمانية: Stresemann) واتفاقيات لوكارنو إلى انفراج في السياسة الأورپية وانضمام ألمانيا إلى عصبة الأمم (1926).

أعلن وزير الخارجية اشترِزِمان عام 1929 أن ألمانيا ستتوقف عن دفع التعويضات ولن تُصادق على خطة يونغ (1928) لإعادةِ جدولتها مالم يوافقِ الحلفاءُ أولاً على الانسحاب من الراينلاند بحلول عام 1930. انعقد مؤتمر لاهاي (1929) حول التعويضات الألمانية، وأقرَّ الاقتراح البريطاني بتخفيضها وإخلاء الراينلاند من الجنود الإنجليز والفرنسيين بحلول عام 1930. وبذلك غادر آخر جندي بريطاني أواخرَ عام 1929 وآخِرُ جنديٍّ فرنسي في يونيو/حزيران 1930. كانت الراينلاند طيلة فترة احتلالها من قبل الحلفاء تُعد ضماناً للأمن القومي الفرنسي، فمن خلالها يمكن للفرنسيين أن يتصدَّوا لأيّ محاولةٍ صريحةٍ من قبلِ ألمانيا لإعادة تسليح الراينلاند عن طريق ضمها لفرنسا. ولكن في اللحظة التي غادر فيها الجنودُ الفرنسيون لم يعد للراينلاند هذا الدور مما فسح الفرصة أمام الألمان لإعادة عسكرتها. وكان قرار فرنسا بتشييد خط ماجينو (بالإنجليزية: Maginot Line)‏ عام 1929 بمنزلةِ اعترافٍ ضمنيٍّ بأنّ إعادة التسليح الألماني للراينلاند على مستوىً شاملٍ ليست إلا مسألة وقتٍ فقط، ومن المرجّح أنّ تبدأ في الثلاثينات،[115] [116] لقد أشار "المكتب الثاني" [الاستخبارات العسكرية] في الأركان العامة الفرنسية إلى أنّ ألمانيا كانت تنتهك معاهدة ڤرساي باستمرارٍ على مدى العشرينات مستعينة بالاتحاد السوڤييتي، والمتوقع لها أن تستمر في انتهاكاتها -إنما بشكل صريحٍ فحسب- بعد خلو الراينلاند من القوات الفرنسية.[117] أدى بناء خط ماجينو بدوره إلى تقليل أهمية منطقة الراينلاند من وجهة نظر الأمن [القومي] الفرنسي.

في اجتماعٍ لقادة الجيش القيصري (بالألمانية: Reichswehr) برئاسة فون هندنبرچ في ديسمبر/كانون الأول 1918 (وقعتِ الهدنة في 11-11-1918) تقرر أنّ الهدف الرئيسي منذ اللحظة إعادة بناءِ الجيش لشنِّ حربٍ جديدةٍ للفوز بمنزلة «القوة العالمية» التي سعى لها الرايخ الألماني رغم فشله في الفوز بآخر حربٍ له. على مدار العشرينات وحتى مطلع الثلاثينات كان الجيش الألماني يخطط لتدمير فرنسا وحليفتها بولندا، واقتضت هذه الخطط بالضرورةِ إعادة عسكرة الراينلاند. اتخذتِ الحكومة الألمانية عدّة خطواتٍ ممنهجةٍ استعداداً لإعادة العسكرة تلك مثل صيانةِ المعسكرات الحربيةِ [الخاليةِ] بصفةٍ دوريةٍ، وإخفاءِ المعدات العسكرية في مخازنَ سريةٍ، وتشييدِ الأبراج بدعوى مراقبة الحرائق وجباية الجمارك لكن الهدف الحقيقي منها كان تحويلها إلى أبراج مراقبةٍ وصواري بنادقَ رشاشةٍ عند إعادة نشر الجيش على طول جبهة الحرب.[118]

المنظمات الدولية[عدل]

خريطة العالم (1920-1945) تظهر الدول في عصبة الأمم عبر تاريخها. الأسود: دول أعضاء. الرمادي: دول خارج المنظمة. الأحمر: دول الانتداب.
«الحرب يصنعها الطرفان، ولكن المنتصرَ هو من يكتب شروطَ السلام، والتاريخَ، وردودَ الفعل أيضاً..»
فجوة الجسر: جسر عصبة الأمم الذي صممه الرئيس الأمريكي (اللافتة)، فيما العم سام يسترخي وقد نزع حجر التاج (أمريكا) من القنطرة إلماحاً إلى جعل العصبة عقيمة.

رسم ساخر يهزأ من عدم انضمام أمريكا للعصبة (10 ديسمبر 1920).

خُصّصَ الجزءُ الأولُ منَ المعاهدةِ -إضافةً إلى جميعِ المعاهداتِ اللاحقةِ الموقعةِ معَ دولِ المِركزِ- لميثاقِ عصبة الأمم الذي نصَّ على إنشاءِ العصبةِ، وهي منظمةٌ دوليةُ الصفةِ مهمتها التحكيمُ في النزاعاتِ الدوليّة (الجزء الأول)، ونظمَ الجزءُ الثالثَ عشرَ تأسيسَ منظمة العمل الدولية لتنظيمِ ساعاتِ العملِ، بما في ذلكَ الحدُّ الأقصى ليومِ العملِ وأسبوعهِ، وتنظيمِ عرضِ العملِ (بالإنجليزية: Labour Supply)‏، والحمايةِ منَ البطالةِ، وتوفيرِ أجرٍ معيشيٍّ، وحمايةِ العاملِ منَ المرض والإصاباتِ الناجمةِ عنْ عملهِ، وحمايةِ الأطفالِ والشبابِ والنساءِ، والتوفيرِ لأجلِ الشيخوخةِ والإصابةِ، وحمايةِ مصالحِ العمّالِ عندَ العملِ خارجَ بلدِهم، والاعترافِ بمبدأ حريّةِ تكوينِ الجمعياتِ، وتنظيمِ التعليمِ المهنيِّ والتقانيِّ، وتدابيرَ أخرى (الجزء الثالثَ عشرَ، المادة 388) كما دعتِ المعاهدةُ الموقعينَ إلى التصديقِ على اتفاقيّةِ "الأفيونِ" الدولية (المادة 295).

الاستعمار والانتداب[عدل]

لم تكنِ المستعمراتُ الألمانيةُ كثيرةً، فقد أتمتْ ألمانيا توحُّدها عامَ 1871م، ودخلتِ السباقَ الاستعماريَّ متاخرةً، وكان منْ أسبابِ قيامِ الحربِ المنافسةُ الألمانيةُ لإنشاءِ إمبراطوريةٍ استعماريةٍ فيما وراء البحار في وقتٍ كانَ العالمُ فيهِ قدِ اقتسمَ. أما المستعمراتُ الألمانيةُ القليلةُ فقدِ استوليَ عليها أثناء الحربِ لحرمان ألمانيا من مواردها، ولكن سُوّيَ وضعُها قانونياً بموجبِ معاهدة ڤرساي. طالبتِ المادة 119 من المعاهدة ألمانيا بالتخلي عن السيادة على المستعمرات السابقة، وحوّلتْ المادة 22 تلك الأراضي إلى عصبة الأمم التي وزعتها على دول الحلفاءِ بناءً على نظامِ الانتدابِ (بالإنجليزية: Mandate)‏.

صاغ نظامَ الانتدابِ "مجلسُ العشرة" في 30 ينايرَ/كانونَ الأول 1919، وأحيلَ من بعدُ إلى عصبة الأمم. وجدت أربعَ عشرةَ منطقة انتدابٍ وزعت على سبع دولٍ بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وجنوب إفريقيا ونيوزيلندا وأستراليا واليابان. نُظمتِ الانتداباتُ وفقاً للمادة 22 من ميثاق عصبة الأمم، وتشرف لجنة الانتداب الدائمة في عصبة الأمم على تنظيم استفتاءاتٍ عامةٍ في المناطق المتنازَع عليها فقط ليقرر شعبها لأي بلدٍ ينضم [طالب الأمير فيصل بن الحسين ممثل مملكة الحجاز بلجنةٍ لاستطلاع رغبات الشعب في سوريا (بلاد الشام) وأجهضها الحلفاء، ولم يشارك بها سوى الأمريكان (لجنة كينغ - كراين)]، وصنفت في ثلاثة أنواعٍ متدرجةٍ من الانتداب:[119]

  • انتدابات (أ): وتنطبق على أجزاءٍ من الدولةِ العثمانيةِ القديمة، وهي المجتمعات التي:
«... وصلت إلى مرحلةٍ من التطور بحيث يمكنها القيام كدولٍ مستقلةٍ معترفٍ بها، وتخضع بصورةٍ مؤقتةٍ للمساعدة والنصح الإداري من قبل الانتداب إلى أن يحين الوقت الذي تصبح فيه قادرةً على النهوض وحدها. وتكون رغبات هذه المجتمعاتِ هي العامل الرئيس في اختيار الدولةِ المنتدبة [وهو مالم يُراعَ في كلا بلاد الشام والعراق].» (المادة 22).

اعتبرت هذه الدول مستقلةً ولكنها ستخضع لسلطةٍ إلزاميةٍ حتى بلوغها مرحلة النضج السياسي.[105]

  • انتدابات (ب): وتنطبق على المستعمرات الألمانيّةِ السابقةِ التي تتحمل عصبة الأمم مسؤوليتها بعد الحرب العالمية الأولى. والتي توصف بأنها "الشعوب" التي:
«... يتوجّب وجود دولةٍ منتدَبةٍ مسؤولةٍ عن إدارة أراضيها -بشرط ضمان حرية الضمير والدين- للحفاظ على النظام العام والآداب العامة، وحظر الانتهاكات مثل تجارةِ العبيد، والاتّجار بالأسلحةِ والخمور، ومنع إقامةِ تحصيناتٍ أو قواعدٍ عسكريةٍ وبحريةٍ والتدريب العسكري للمواطنين لأغراض أخرى غير الشرطة والدفاع عن أراضيها، وتأمين تكافؤ فرصٍ للتجارةِ مع باقي الدول الأعضاءِ في عصبة الأمم.» (المادة 22).
  • انتدابات (ج): وتشمل جنوب غرب إفريقيا (ناميبيا) وبعض جزر جنوب المحيط الهادي، والتي تديرها الدول الأعضاء في عصبة الأمم، وصنّفت على أنها "الأراضي" التي:
«... بسبب تناثر سكانها، أو صغر حجمها، أو بعدها عن مراكز الحضارة، أو المتواصلة جغرافياً مع أراضٍ للدولة المنتدَبة، أو لظروفٍ ما أخرى يُفضل أن تدار وفقاً لقوانين الدولة المنتدبة على أجزاءٍ لاتتجزأ من أراضيها مع مراعاة الضمانات المذكورة أعلاه لصالح السكان الأصليين.» (المادة 22).
المستعمراتُ الألمانيّةُ شرقَ إفريقيا (بالألمانية: Deutsch-Ostafrika) المستعمراتُ الألمانيّةُ جنوبَ إفريقيا (بالألمانية: Deutsch-Südafrika) المستعمراتُ الألمانيّةُ غربَ إفريقيا (بالألمانية: Deutsch-Westafrika)
* تنچانيقا: استولتْ عليها بريطانيا 1922، (استقلتْ (1961) وبعدَ ضمها "سلطنةَ زنجبارَ" (1964) أصبحتْ تنزانيا).
  • رواندا-أوروندي (1885-1917): حالياً دولتا "رواندا" و"بوروندي"، واستولتْ عليهما مملكةُ بلجيكا.
* "ناميبيا" حالياً (باستثناء خليج والفيس البريطاني) ضمتها دولةُ جنوبِ إفريقيا (أحد الحلفاءِ)، استقلتْ (1990م).
  • جزءٌ من "بوتسوانا": ضمّته بريطانيا.
  • مثلثُ "كيونجا": احتلَّ أثناءَ الحربِ، وضُمَّ (1920) إلى مستعمرةِ "موزمبيق" التابعةِ للبرتغالِ (أحد الحلفاءِ).
* الكاميرون الألمانية (1884-1914) (بالإنجليزية: Cameroon)‏: كان الألمان هم من أطلقوا اسم "الكاميرون"، قسمتْ الكاميرونُ إلى جزءٍ فرنسيٍّ أضحى فيما بعدُ "الكاميرون" (بالفرنسية: Cameroun)‏، وجزءٍ بريطانيٍّ قسِّم لاحقاً إلى قسمينِ: أحدُهما انضمَّ إلى نيجيريا والآخرُ إلى الكاميرون.
  • توچولاند (1884-1914): فسمت إلى قسمين جزءٌ بريطانيٌّ (بالألمانية: Ghana-Westteil) انضمَّ إلى غانا (1957)، وجزءٌ فرنسيٌّ أصبحَ جمهوريّةَ "توچو".
الجنود اليابانيون على تخومِ مستعمرةِ "تسينغتاو" تمهيداً لاحتلالها أواخرَ 1914.
المستعمراتُ الألمانيّةُ في إفريقيا، (1884-1920). الحدود السياسية هي حدود المناطق التي تستعمرها الدول الأوروبية.
الفيلدمارشال سموتس يميناً (يوليو/تموز 19)، رئيس وزراء جنوب إفريقيا (3-9-1919 إلى 30-6-1924)، (5-9-1939 إلى 4-9-1948). أحد مقترحي عصبة الأمم وصاحب فكرة الانتداب.
الإمبراطوريةُ الألمانيةُ (1914م).

وأعطيتِ اليابان جزرَ المحيط الهادي الألمانيةِ شمالَ خط الاستواء وهيَ جزر مارشال وكارولينا عدا غوام وماريانا، وكذلكَ ميناءَ "تشينجداو" أو "تسينغتاو" (بالألمانية: Tsingtau) في شبهِ جزيرةِ شاندونغ شرقيَّ الصينِ [حصلت ألمانيا عليها عامَ 1898 منَ الصينِ بموجبِ عقدِ إيجارٍ، واحتلتها اليابان أواخرَ 1914]. وأخذتْ أستراليا الجزرَ جنوبَِ خطِّ الاستواءِ وشرقَ غينيا الجديدة ["بابوا غينيا" حالياً] ماعدا ساموا الألمانيةِ فآلتْ إلى نيوزيلندا، كما حازَتْ بريطانيا ناورو.

كانتِ الروحُ التي سادت مؤتمرَ باريسَ وأنتجتْ معاهدةَ ڤرساي روحاً متعصبّةُ منَ القرنِ التاسعَ عشرَ تدورُ في فلَكِ "المركزيةِ الأوروبيةِ" وتؤمنُ بتفوقِ "العرق الأبيض" واستعمار الشعوب الأخرى، ولمْ تكُ الادّعاءاتُ حولَ حق تقرير المصير وفسحِ المجالِ أمامَ الشعوبِ المقهورةِ لعرضِ مطالبِها لتخصَّ سوى الشعوبِ الأوروبيةِ في وسطِ القارة وشرقِها لايستثنى من هذا سوى ويلسونَ والأمريكانِ [كانَ من مصلحةِ أمريكا تحررُ المستعمراتِ لفتحِ أسواقٍ جديدةٍ للبضائعِ الأمريكيّةِ]، وبالرّغم من دعوةِ أطرافٍ كثيرةٍ منْ أنحاءِ العالمِ لحضورِ المؤتمرِ إلا أنَّ المفاوضاتِ بشأنِ العالمِ خارجَ أوروپا تمخّضتْ في النهايةِ عنْ إعادةِ توزيعِ المستعمراتِ، وكانت المملكة الحجازية الهاشمية الدولة الوحيدة غير الأوروپية التي نالت اعترافاً دولياً نتيجة اشتراكها في المؤتمر وتوقيع المعاهدة، لكنْ كانَ لا بدَّ منْ حلِ مشكلةٍ تتعلقُ بالقانون الدولي وتتلخصُ في أنَ انتقالَ حيازةِ مستعمرةٍ من دولةٍ إلى أخرى تقتضي تعويضاً،[هامش 14] وبالتالي فالتخلي عنها -نتيجةَ حربٍ مثلاً- يَفترضُ أنْ يُقيَّمَ ويّدرجَ ضمنَ التعويضاتِ المترتبةِ على الطرفِ الخاسرِ، وهنا واجهتِ الحلفاءَ مشكلةٌ قانونيّةٌ فإذا قُوِّمتِ المستعمراتُ وأدخلتْ ضمنَ التعويضاتِ فإنَّ ألمانيا، والدولة العثمانية خاصّةً لن يتوجّبَ عليهما دفعُ مبالغَ كبيرةٍ بلْ ربما لاتدفعانِ شيئاً، وتضيعُ مكاسبُ ماديّةٌ معتبرةٌ على الحلفاءِ لا سيّما وأنهمْ جميعاً -خلا الولايات المتحدة الأمريكية- خرجوا من الحربِ على شفيرِ الإفلاسِ.

وُلدَ الحلُّ على يدِ "سموتس" (بالإنجليزية: Smuts)‏ عضوِ وفدِ جنوب إفريقيا، فاستناداً لحق تقرير المصير الذي غدا أحدَ أهدافِ مؤتمر باريس للسلام فإنَّ على الدولِ المنتصرةِ أن تدرّبَ الشعوبَ التي كانتْ تحتَ سيطرةِ ألمانيا والدولة العثمانية على إدارةِ شؤونها ورعايةِ مصالحها وتأخذَ بيدِها منْ أجلِ نيلِ استقلالِها الناجزِ، وبذا وُلدَ مبدأ الانتداب أي انتدابُ إحدى الدولِ المنتصرةِ لتدريبِ شعبِ إحدى المستعمراتِ على حكمِ نفسهِ بنفسهِ، ولكيْ يكونَ الأمرُ مُقنَّناً من ناحيةِ القانون الدولي فقدِ اشْتُرطَ أنْ يكونَ ذلكَ بموافقةِ عصبة الأمم التي شكلت -من بعدُ- لجنةً للإشرافِ على حسنِ إدارةِ الدولةِ المنتدّبةِ دُعيَت لجنةَ الانتداباتِ كانتْ تستمعُ إلى تقريرٍ نصفِ سنويٍّ من قبلِ دولةِ الانتدابِ عن سيرِ عمليَّةِ الانتداب، وكانَ ذلكَ عادةً منْ دونِ أنْ يكونَ لأي هيئةٍ وطنيةٍ رأيٌ أو مشاركةٌ في وضعِهِ.

بيّنَ وزيرُ خارجيةِ الولايات المتحدة الأمريكية روبرت لانسينچ عضوُ الوفدِ الأمريكيٍّ لمفاوضاتِ السلام أنَّ نظامَ الانتداب الذي ينصُّ على منحِ عصبةِ الأممِ للدولِ المنتصرةِ صكوكَ انتدابٍ على الشعوبِ المُحرَّرّةِ -لمساعدتِها على النهوضِ وتأسيسِ دولٍ وأنظمةٍ حديثةٍ- كانَ بكلِّ بساطةٍ وسيلةً أرْستّها القوى العظمى المنتصرةُ (عدا الولاياتُ المتحدةُ التي لم تشاركْ في عصبة الأمم) لتخفيَ تقاسُمَها لغنائمِ الحربِ، فإذا تمَّ الاستيلاءُ على أراضي العدوِّ بصورةٍ مباشرةٍ، فإنَّ قيمةَ هذهِ الأراضي -في ظلِّ القوانينِ الدوليةِ- ستكونُ بديلاً لادّعاءاتِ الحلفاءِ بالمطالبةِ بتعويضاتٍ عن خسائرِ الحربِ أو عن جزءٍ منها. وضّحَ لانسينچ أيضاً أنَّ الجنرالَ جان سموتس هو صاحب المفهومِ الأصليِّ للانتدابِ، يقولُ أحدُ المختصيّنَ في القانون الدولي:[120]

معاهدة فرساي لو أرادتْ دولُ الحلفاءِ الاستيلاءَ على ممتلكاتِ الدولِ الوسطى [أيْ دولُ المركزِ] وحليفاتِها وضمِّها إلى ممتلكاتِها الخاصّةِ "كمستعمراتٍ" لكانَ عليها إذْ ذاكَ حسمُ قيمةِ تلكَ المستعمراتِ والممتلكاتِ المستوْلَى عليها منْ أصلِ قيمةِ التعويضاتِ التي فرضتْها على الأعداءِ، ولكنَّها بفضلِ النظامِ الجديدِ الذي أبرزهُ الجنرالُ سمطس [سموتس]... تمكنتْ منْ تحاشي ذلكَ. معاهدة فرساي
تاريخ مقارنة الدولة العثمانية قبلَ معاهدةُ سيفرَ عامَ 1920م، وبعدها، وحالياً
ميلٌ مربعٌ (كم²)
1914 الإمبراطوريةُ العثمانيةُ 613,720 ميل2 (1,589,540 كـم2)
1920 بموجبِ معاهدة سيفر وحدودِ الاحتلال عقبَ الحرب العالمية الأولى
الإمبراطوريةُ العثمانيةُ
175,000 ميل2 (453,000 كـم2)
أرمينيا
62,000 ميل2 (160,000 كـم2)
سوريا الطبيعيّةُ بما فيها لبنانُ وفلسطينُ وشرقُ الأردنِ والأقاليمِ السوريّةِ الشماليّةِ
140,000 ميل2 (350,000 كـم2)
العراق
140,000 ميل2 (370,000 كـم2)
مملكة الحجاز الهاشمية
100,000 ميل2 (260,000 كـم2)
عسير
35,000 ميل2 (91,000 كـم2)
اليمن
73,000 ميل2 (190,000 كـم2)
حالياً
تركيا (أضيفَ لها «الأقاليمُ السوريّةُ الشماليّةُ»
(غيرُ معروفةٍ بدقةٍ لكن تقدرُ تقريباً بحواليْ 50,000 كم²) عامَ 1920م،
و«لواءُ اسكندرونَ» (4800 كم²) عامَ 1939م)
301,380 ميل2 (780,580 كـم2).
أرمينيا
لمْ تُقرَّها معاهدةُ لوزان عامَ 1923م.
سوريا الحاليةُ (اقتطعَ منها "الأقاليمُ السوريّةُ الشماليّةُوعامَ 1939م «لواءُ اسكندرونَ» 4800 كم²)
71,500 ميل2 (185,180 كـم2
ولبنانُ 4,100 ميل2 (10,500 كـم2
والأردنُ 34,000 ميل2 (89,000 كـم2
وفلسطينُ 10,000 ميل2 (27,000 كـم2).
العراق
169,000 ميل2 (437,000 كـم2).
مملكة الحجاز الهاشمية
ضمتْ (24-1925م) إلى «سلطنةِ نجدٍ» تحتَ اسمِ مملكةِ الحجازِ ونجدٍ وملحقاتِها
(لاحقاً «المملكةُ العربيةُ السعوديةُ» عامَ 1932م)
عسير
(ضمّتْ إلى السعوديةِ عامَ 1932م).
الجمهورية اليمنية
(سابقاً المملكة المتوكلية اليمنية واليمن الجنوبي) بما فيها اليمنُ الجنوبيُّ (337,000 كم²)
بعدَ ضمهِ عامَ 1990م:
204,000 ميل2 (528,000 كـم2).

وهكذا -وبالمحصّلةِ- اسْتُولِيَ على مستعمراتِ دولِ المركزِ الخاسرةِ من دونِ أن يقللَ ذلكَ من التعويضاتِ التي فُرضتْ عليها، ومعلومٌ أنَّ التعويضاتِ الجائرةَ التي فرضتْ على ألمانيا وتفاعلاتها كانتْ -نهايةَ المطافِ- أحدَ الأسبابِ المهمة لاندلاعِ الحرب العالمية الثانية. ووقعَ على شعوبِ المستعمراتِ "المحرَّرةِ" عبءُ إنقاذِ مستعمريها منْ وطأةِ ديونِها التي راكمتْها أعباءُ الحربِ وإعادةِ بناءِ اقتصاداتِها المدمرةِ بفعلِ تلكَ الحربِ، بالإضافة إلى المستعمرات القائمة مسبقاً.[121] [122] [هامش 15]

فسوريا ولبنان -على سبيلِ المثالِ- خضعتا لاحتلالٍ فرنسيٍّ مباشرٍ -بموجبِ صكِّ انتدابٍ من عصبة الأمم- بدعوى مساعدتِهما على الاستقلال بعد "تحريرهِما" أثناءَ الحربِ، وسدّدتْ حكوماتُهُما -فضلاً عنْ ذلكَ- على مدى سنواتٍ أقساطاً مقررةً من الدينِ العثمانيِّ العامِّ[123] الذي تعودُ أصولُهُ إلى القرن التاسع عشر. فهما من جهةٍ عوملتا -بموجبِ المعاهدةِ ومن قبل العصبةِ- كمستعمرةٍ كانت محتلةً من إحدى دول المركز وحُررت أثناء الحرب، وهو الأساس القانوني لوضعها تحت الانتداب، ومن جهةٍ أخرى ألزمت بمطالباتٍ بتسديد حصةٍ من ديون الدولةِ العثمانيةِ بينما تحريرها يقتضي أن تتحرر كذلك من جميع التزاماتها اتجاه مستعمرها السابق. [هامش 16]

الشرقُ الأدنى[عدل]

خريطةُ الحكومةِ البريطانيّةِ (1918م) توضحُ نتيجةَ المفاوضاتِ التي جرتْ بينَ الحكومةِ البريطانيةِ والشريفِ حسين. أعدتْ ضمنَ وثائقِ الوفدِ البريطاني إلى مؤتمرِ السلام في پاريس.
مملكة الحجاز الهاشمية (16-1925). المملكة بالأخضر، وحدود إقليم الحجاز الطبيعية بالأحمر.
مطالب المنظمة الصهيونية العالمية في مؤتمر باريس للسلام (1919) بشأن فلسطين.
انتهاء مؤتمر سان ريمو (25 أبريل 1920)، خارج فيلا ديفاشان (من اليسار إلى اليمين): ماتسوي كيشيرو، ديفيد لويد جورج رئيس الوزارة البريطاني، جورج كرزون وزير الخارجية البريطاني، فيليب بيرتيلو الفرنسي، ألكسندر ميلران رئيس الوزراء الفرنسي، فيتوريو سيالوجا، فرانشيسكو سافيريو نيتي رئيس الوزراء الإيطالي.

أما في الشرق الأوسط أوِ الشرق الأدنى -بحسبِ التعبيرِ السائدِ وقتئذٍ استناداً لمصطلحاتِ الدوائر الاستعماريةِ البريطانيةِ-، فكانتْ معاهدةُ سيڤرَ (10 أغسطس/آب 1920م) إحدى المعاهداتِ المهمةِ اللاحقةِ بمعاهدةِ ڤرسايَ، وفيها أقرّتِ الدولة العثمانية بالاكتفاءِ بمدينةِ إسطنبولَ وقطعةٍ صغيرةٍ منْ تراقيا إلى الغرب منها، وبالجزءِ المركزيِّ منْ آسيا الصغرى أو هضبةِ الأناضولِ شمالاً حتى البحر الأسود، أمَّا بقيَّةُ أراضي الدولةِ فقدْ جُرّدتْ منها، وبذا تكونُ الإمبراطورية العثمانية قدْ صُفّيَتْ نهائيّاً. وقّع السلطان العثماني على معاهدة سيڤر مُرغماً تحتَ ضغطِ الإنجليزِ الذينَ كانوا يحتلّونَ إسطنبولَ والمضائقَ واعترَفَ بموجبِها بوضعِ مضيقيْ البوسفور والدردنيل تحت رقابةِ لجنةٍ دوليّةٍ، فلايجوزُ حصارُهما ولا إدخالُهما في حالةِ حربٍ إلا بقرارٍ منْ مجلسِ العصبةِ، وكذلكَ بالحكمِ الذاتيِّ لإقليمِ كردي في الجنوبِ الشرقيِّ من الأناضولِ، وأقرَّ بإنشاءِ دولةٍ جديدةٍ مستقلةٍ شرقَ الأناضولِ هيَ أرمينيا وتضمُّ مناطقَ وان في الجنوبِ وقارصَ وأرضرومَ في الوسطِ وطرابزونَ على ساحلِ البحر الأسود، ووُضعتْ إزميرُ والأراضي المجاورةُ لها -حيثُ تستوطنُ جاليةٌ يونانيّةٌ كبيرةٌ- بصورةٍ مؤقتةٍ تحتَ إدارةِ عسكريةٍ يونانيّةٍ معَ بقائِها اسمياً تحتَ السيادةِ التركيةِ (كانت احتلت أواخرَ الحرب من قبلِ اليونانيين)، وأقرّتِ المعاهدةُ منحَ فرنسا منطقةَ نفوذٍ وسطَ الأناضول تمتدُ إلى ما بعدَ مدينةِ سيواسَ شمالاً وتشملُ أضنةَ ومرسينَ وطرسوسَ في الغربِ وحتى نهر الفرات شرقاً، وعلى منحِ إيطاليا منطقةَ نفوذٍ جنوبَ الأناضول، وتشملُ مدنَ أنطاليا على ساحل المتوسطِ وقونية وأفيون قره حصار، وتمتدُ نحوَ الشمالِ الغربيِّ قريباً منْ بحر مرمرة.

أعلن الشريفُ الحسينُ بن علي الاستقلال (1916) إثر إعلانهِ الثورة العربية الكبرى، وسرعانَ ماأعلنت بريطانيا وفرنسا اعترافهما بمملكة الحجاز لحاجتهما الماسّةِ لحليفٍ ضد الدولة العثمانية، وعليه حضرَ الأميرُ فيصلُ مؤتمرَ السلامِ بدعوةٍ بريطانيّةٍ لكنَّ فرنسا لم تعترفْ باشتراكهِ -بعد لأيٍ ومماطلةٍ- إلا كحليفٍ عسكريٍّ فقط. قدَّمَ فيصل مذكرةً يطلبُ فيها الاعترافَ بدولةٍ عربيةٍ مستقلّةٍ جنوبَ خطِّ "اسكندرون-دياربكر" بضمانةِ عصبة الأمم، وفي كلمتِهِ أمامَ المؤتمرِ «أسهبَ في شرحِ مطالبِهِ بحقِّ العربِ في تقريرِ مصيرهِمْ بأنفسهِمْ، وبالالتزامِ بالاتفاقِ الذي تمَّ في مراسلات الحسين – مكماهون، وبتنفيذِ الإعلانِ الأنجلو-فرنسي الصريحِ والقاطعِ...، وأقرَّ كذلكَ بأنَّ فلسطين قد تتطلبُ نظاماً خاصاً، وأنَّ العراق سوفَ "يقبلُ مساعدةَ" بريطانيا العظمى، وأنَّ جبلَ لبنانَ سوفَ يقبلُ مساعدةً مماثلةً منْ فرنْسا، أما بالنسبةِ للأجزاءِ الباقيةِ فإنَّ مطلبَ الأميرِ كانَ الاستقلالَ».[124][125]

لكنَّ ذلكَ كلَّه لاقى آذاناً صمّاءَ، فبالرّغمِ منْ اتفاقِ الشريفِ الحسينِ معَ مكماهونَ المندوبِ العام في مصر ممثلاً عن بريطانيا، وبالرغم منِ اعترافِ الحلفاءِ بالشريفِ كملكٍ للحجازِ وحليفٍ ساهمَ في الحربِ، وقدومِ فيصل الأول إلى المؤتمر على هذا الأساسِ، وبالرغمِ منْ إعلانِ "المؤتمر السوري العام" بدمشق (16 جمادى الآخرة 1338هـ/7 مارس/آذار 1920) سوريا بحدودِها الطبيعيّةِ دولةً مستقلةً استناداً إلى حق تقرير المصير إلا أنَّ معاهدتي ڤرسايَ وسيڤرَ جاءتا خلواً من أيِّ ذكرٍ لدولةٍ في آسيا العربية عدا مملكة الحجاز، وقررتْ فرنسا وبريطانيا تقاسُمَ "بلادِ الشام" (سوريا الطبيعية)، و"العراقِ" تحت مسمّى الانتدابِ بناءً على اتفاقية سايكس بيكو لعامِ 1916م بينهما، ومقرراتِ مؤتمر سان ريمو (1-6 شعبان 1338هـ/19-26 أبريلَ/نيسانَ 1920م) المعدِّلةِ لها، والتي لم يكنِ الاتفاق على الانتداب على الهلال الخصيب وتقسيم مناطقه أهم ما فيها، بل أيضاً الموافقة على "تصريح بلفور"[105] ما مهد الطريق لموافقة "عصبة الأمم" على تلبية إصرار بريطانيا بإدراجه في صك انتدابها على فلسطين، وبذا صار شرعياً من قبل المجتمع الدولي.

وفي معاهدةِ سيڤر (10 أغسطس/آب 1920) معَ الحلفاءِ اعترفتِ الدولة العثمانية بالحالةِ السياسيّةِ الراهنةِ القائمةِ في مصر (كانتْ بريطانيا أعلنتْ عليها الحمايةَ بُعيْدَ إعلانِ الحرب العالمية الأولى) والسودان (بصفتهِ تحتَ الحكمِ الإنجليزي-المصري المشتركِ منذ 1899) وقبرصَ (كانتْ تحتَ الإدارةِ البريطانيةِ الفعليةِ والسيادة الاسميّةِ العثمانيّةِ منذُ العامِ 1878م)، والتخلي عما تبقّى منْ جزرِ بحر إيجه مما احتله الطليانُ خلالَ الحربِ، وبالحمايةِ الفرنسيّةِ على المغربِ (كانتْ أعلنتْ عامَ 1911م) وتونسَ (أعلنتْ عامَ 1882م)، وتنازلتْ عن كل ما لها منْ حقوقٍ في البلادِ العربيةِ الأسيويةِ، سوريا، ومتصرفيةِ جبلِ لبنانِ وفلسطين والعراقِ، والحجاز، ونجدٍ والإحساء، وعسير واليمن.

في النهايةِ وُضِعتْ كلٌّ من سوريا ومتصرفية جبل لبنان تحتَ الانتداب الفرنسيِّ عامَ 1922م الذي لمْ يكُ أكثرَ منْ غطاءٍ دوليٍّ تحتَ مظلةِ عصبة الأمم لأمرٍ واقعٍ (كانَ الجيشُ الفرنسيُّ أتمَّ احتلالَهما عامَ 1920م)، وكلٌّ من فلسطينَ والعراقِ تحتَ الانتدابِ البريطانيِّ عامَ 1922م (وقدْ احتُلّتا خلالَ الحربِ)، وأسِّستْ دولةٌ بإشرافٍ بريطانيٍّ هيَ إمارةُ شرقِ الأردن (30 مارس/آذار 1921).

ردود الفعل[عدل]

ألمانيا[عدل]

مراسمُ التوقيعِ في ڤرسايَ وأولُ صفحتينِ منَ التوقيعاتِ والأختامِ على المعاهدة.

نتيجةُ أهدافِ المنتصرينَ المتنافسةِ -والمتعارضةِ أحياناً- جاءتِ المعاهدةُ حلاً وسطاً لمْ يُرضِ أحداً. لمْ تغدُ ألمانيا مسالمةً ولا متصالحة، ولم تضعفْ بشكلٍ دائمٍ كما أرادتْ فرنسا، وستقودُ المشاكلُ التي نجمتْ عن معاهدةِ ڤرسايَ إلى اتفاقيّاتِ لوكارنو التي حسنتِ العلاقاتِ بينَ ألمانيا والقوى الأوروپيّةِ الكبرى الأخر. وإعادةُ التفاوضِ على نظامِ التعويضاتِ أفضى إلى خطةِ دوز عامَ (1924م)، ثم خطة يونغ لجدولة الدبونِ، ثم تأجيلِ دفعِ التعويضاتِ إلى أجلٍ غيرِ مسمىً في مؤتمرِ لوزانَ (1932م). جرى الاستشهادُ بالمعاهدةِ -في بعضِ الأحيانِ- كأحدِ أسبابِ اندلاعِ الحربِ العالميّةِ الثانيةِ على الرغمِ منْ أنَّ تأثيرَها الفعليِّ -كما يُعتقدُ- لمْ يكُ بالحدّةِ التي كانَ يُخشى منها، إلا أنَّ شروطَها -وربما كانَ هذا التأثيرَ الأهمَّ- أدّتْ إلى استياءٍ كبيرٍ في ألمانيا، وتضافرَ ذلكَ مع الحصارِ البحريِّ للحلفاءِ الذي استمر حتى توقيع المعاهدة، والدمارِ، والاقتصادِ الهشِّ صنيعةِ الحربِ وما آلَ إليهِ من التضخمِ الفاحشِ (18-1923م)، حفز كل ذلكَ انتشارَ التيّاراتِ المتطرفةِ كالشيوعيّةِ والنازيّةِ، وآلَ في نهايةِ المطافِ إلى بزوغِ نجمِ أدولف هتلر. [هامش 17]

خريطةُ العالمِ تظهرُ المشاركين في الحربِ العالميةِ الأولى. الحلفاءُ بالأخضر، ودول المركز بالبرتقالي، والبلدان المحايدة بالرمادي.

قيلَ الكثيرُ عن (المادةِ 231) الشهيرةِ بـ"عبارةِ ذنبِ الحربِ" (بالإنجليزية: "War Guilt Clause")‏ وهيَ أولُ مادةٍ في القسمِ المخصّصِ للتعويضاتِ في المعاهدةِ. قيلَ بأنها لم تترجمْ بشكلٍ صحيحٍ للجانبِ الألمانيّ، وأنَّ صيغتها التاليةَ كما وردتْ في النسخةِ التي سُلّمتْ للحكومةِ الألمانيّةِ: «تعترفُ ألمانيا، بأنَّ ألمانيا وحلفاءَها -بصفتهم بادئي الحربِ- مسؤولونَ عنْ جميعِ الخسائرِ والأضرارِ...» كانتْ نتيجةَ ترجمةٍ غيرِ دقيقةٍ للنصِّ الأصليِّ -المحرَّرِ بكلتا اللغتينِ الفرنسيةِ والإنجليزيةِ- [هامش 18] وهيَ صيغةٌ اعتبرَتْ مهينةً، وأدّتْ إلى شعورٍ بالإذلالِ في أوساطِ الشعبِ الألمانيِ. وجدَ الرأيُ العامُّ هذهِ المادةَ بأنها ظالمةٌ، فإذا كانَ لألمانيا (وحلفائها) نصيبُها -بالطبعِ- من المسؤوليّةِ إلآ أنْه ليستِ المسؤوليّةَ كاملةً، كانَ ثمّة رأيٌ مفادُهُ أنّ ألمانيا قدْ «تخلتْ عنْ كرامتِها»[126][127] أدركَ المسؤولونَ «أنَّ موقفَ ألمانيا حيالَ هذا الموضوعِ لمْ يكُ حسناً لأنَّ الحكومةَ الإمبرياليّةَ دفعتِ الشعبَ الألمانيَّ إلى الإيمانِ بها خلالَ الحربِ»[128] كانتِ الحكومةُ واقعةً بينَ مطرقةٍ وسندانٍ، فمنْ جهةٍ كانَ ثمة الغضبُ الشعبيُّ، ومنْ جهةٍ أخرى كانَ ضغطُ الحلفاءِ. كتب الكاتب الألماني النازي ڤيليبالاد شولز: «إن المعاهدة وضعت ألمانيا في ظل العقوبات القانونية محرومةً من القوة العسكرية، وقد دمِّرت اقتصادياً وأُذلَّت سياسياً».[129] فيما بعدُ سيسعى السياسيّونَ والمؤرّخونَ كلٌّ منَ جهتهِ إلى إثباتِ أنَّ ألمانيا لمْ تكُ وحدَها المذنبةُ في التسبّبِ بالحربِ؛ فإذا أمكنَ دحضُ هذهِ الحجةِ فإنَّ الادّعاءَ القانونيَّ الذي يدعمُ فرضَ التعويضاتِ سينهار.[130]

بريطانيا والدومنيون[عدل]

افتتاحية صحيفة «شيكاغو ديلي تريبيون» ليوم 6 مارسَ/آذارَ عامِ 1923 تعلن مقتلَ أربعةِ ألمانٍ عُزّلٍ في الرور على يدِ المُحتل الفرنسيّ. كان الموقفانِ الإنجليزي والأمريكي -بدعمٍ من الرأي العام- قد شرعا يبتعدان عن الموقفِ الفرنسي منذ توقيعِ المعاهدةِ.

رأى البعض منَ الساسةِ من الإنجليزِ والدومنيون أنَّ السياسةَ الفرنسيةَ كانتْ جشعةً وانتقاميّة، [131] وكان لدى ديڤيد لويد جورج شعورٌ بأنَّ الفرنسيينَ سيُبْقونَ أوروپا في حالةِ اضطرابٍ مستمرٍ بفعلِ حرصهمْ على صونِ المعاهدة. [131] أصدر الجنرالُ سموتز (صاحبُ فكرةِ الانتدابِ) بياناً يُدينُ المعاهدةَ، ويأسفُ لعدمِ كتابةِ الوعودِ «بنظامٍ دوليٍّ جديدٍ وعالمٍ أكثرَ عدلاً وأفضلَ في هذهِ المعاهدة»!!، وكتب رئيسُ الوزراءِ الأسترالي بيلي هيوز إلى لويد جورج في خيبة أملٍ: «لقد أكدّتَ لنا أنك لاتستطيعُ الحصولَ على شروطٍ أفضل، وأنا آسف لذلك كثيراً وآمل أن تكون هناك طريقة أخرى حتى نتفق بشأن مطالب التعويض المتناسبةِ مع التضحيات الهائلةِ التي قُدمتْ من قبل الإمبراطورية البريطانية وحلفائها».[132] [هامش 19]

لقيتِ المعاهدةُ قبولاً واسعاً لدى رجلِ الشارعِ الإنجليزيِّ،[133] لكنَّ الرأيَ العامَّ تغيرَ مع تصاعدِ الشكوى الألمانيّةِ[134] حتى أعربَ رمزي ماكدونالد (1866-1937) رئيسُ الوزارةِ البريطانيةِ (عدة مراتٍ بين 24-1935) -بعدَ الإعلانِ رسمياً عنْ إعادةِ نشر الجيش الألماني في منطقةِ الراينلاند في 7 مارس/آذار 1936- عن سرورهِ لأن المعاهدةَ تتلاشى، وأمله بأنَّ الفرنسيينَ قد تلقَّوا درساً قاسياً.[135]

بذلتْ كندا وأستراليا ونيوزيلندا وجنوبُ إفريقيا مساهماتٍ كبيرةً في المجهودِ الحربي البريطاني، ولكن كدولٍ مستقلةٍ لا كمستعمراتٍ بريطانية، وجاء توقيعُها على المعاهدةِ بمنزلة اعترافٍ دولي باستقلالها، في حينِ لم يجرِ التعاملُ مع الهندِ بالسويّةِ ذاتِها وهي التي قدمتْ أكبر مساهمةٍ عسكريةٍ من بين المستعمرات البريطانيّةِ السابقةِ (الدومنيون) والقائمةِ (وقعتْ حكومة الهند البريطانية المعاهدةَ ممثلةً عن الهند). لقد كانت الحرب -وخلافاً للمخاوف البريطانية- مثالاً غير مسبوقٍ عن حسن النيةِ إزاء بريطانيا من قبل الهنود والنخبةِ السياسيّةِ الهنديّةِ اعتقاداً بأن هذا الموقف سيفيدُ الهندَ في تقرير مصيرها بعد الحرب، [136] [137] [لكنّ الهندَ بقيتْ خاضعةً للسيطرةِ الاستعماريّةِ البريطانيّةِ المباشرة. كان ذلك مثالاً صارخاً عن الازدواجيةِ في التعامل مع الشعوبِ ذواتِ الأصلِ الأوروپي وسواها].

توقيع معاهدة ڤرساي والشيطان يسخر، فيما العواصف تزمجر وبرق الرعود في الخلفيّة.
رسمٌ ساخرٌ (1919) ل"كارل أچنار جاكوبسون" (بالإنجليزية: Jacobsson)‏.

فرنسا وإيطاليا[عدل]

رأى اليمينُ الفرنسيُّ أنَّ المعاهدةََ كانتْ متساهلةً للغايةِ، وأنها فشلتْ في تحقيقِ جميعِ مطالبِ فرنسا. انتقادٌ بسبب الفشل في ضمِّ الراينلاند، وللمساومةِ على الأمنِ الفرنسي لصالحِ الولاياتِ المتحدةِ وبريطانيا، فيما هاجمَ اليساريّونَ المعاهدةَ وكلمنصو معاً لكونها شديدةَ القسوة. [133][134][138] وعندما ترشح كلمنصو لرئاسةِ الجمهوريةِ في ينايرَ/كانونَ الأولَ (1920) خسر.[138]

كان رد الفعل في إيطاليا على المعاهدة سلبيّاً للغاية. عانتِ البلادُ من خسائرَ بشريةٍ كبيرةٍ، لكنها فشلت بتحقيق معظم أهدافها الحريية الرئيسة ولا سيّما السيطرة على الساحل الدلماسي وميناء فيوم. أدى عدم الدعم من قبل الثلاثة الرئيسيين الكبار مع التباينات في استراتيجية التفاوض بين رئيس الوزراء فيتوريو أورلاندو ووزير خارجيته سيدني سونينو إلى تقويض موقف إيطاليا في المؤتمر. عانى أورلاندو الغاضب من انهيارٍ عصبي وخرج في مرحلة ما من المؤتمر، ورغم أنه عاد لاحقاً إلا أنه فقد منصبه كرئيس وزارةٍ قبل أسبوع واحدٍ فقط من موعد التوقيع فأنهى فعلياً حياته السياسية النشطة. ساعد الغضب والاستياء من المعاهدة بتمهيد الطريق لتأسيس استبدادية [دكتاتورية] بينيتو موسوليني بعد ثلاث سنوات.

الشرق الأقصى: الصين واليابان[عدل]

شعر الكثيرون في الصين بالخيانة عندما جرى تسليم الأراضي الألمانية في الصين (تسينغتاو) لليابان. رفض ولنچتون كو (بالإنجليزية: Koo)‏ التوقيع على المعاهدةِ وكان الوفدَ الوحيد في مؤتمر پاريس الذي لم يُمضِها في حفل التوقيع. أدى هذا الشعور بالخيانة إلى مظاهراتٍ واحتجاجاتٍ كبيرةٍ في الصين مثل "حركةِ 4 مايو". كان ثمة استياءٌ كبيرٌ من حكومةِ دوان كيروي التي فاوضت اليابانيين سرّاً بغية الاقتراضِ لتمويل حملاتها العسكرية ضد الجنوب. في 12 يونيو/حزيران 1919 أُجبرتِ الحكومة على الاستقالة، وأمرتِ الحكومة الجديدة وفدها في ڤرساي بعدم التوقيع مما أدى لتدهور علاقات الصين مع الغرب.[139]

الوفد الياباني في مؤتمر باريس للسلام 1919.

كان لعالمِ "غير البيض" المحرومين، والمستعمَر غالباً آمالٌ كبيرة بأن النظام الجديد سيمنح فرصةً غير مسبوقةٍ لإقرار مبدأ المساواة العرقية الذي تعترف به القوى العالمية الرائدة. كان للدبلوماسية اليابانية ذكرياتٌ مريرة عن خطاب الخطر الأصفر والغطرسة التي تكتسيها الافتراضات حول واجبِ الرجل الأبيض، والذكريات التي تفاقمت بسبب تصاعد التمييز ضد رجال الأعمال، والقيود الصارمة على المهاجرين الآسيويين، والأحكام القضائيةِ المعاديةِ للمصالح اليابانيةِ والتي وسمت معاملة الدول الغربية لليابانيين. [140] ترأسَ وفدَ اليابان رجلُ الدولةِ العجوز سايونجي كينموشي [رئيس الوزراء السابق]، وكان فيه من المفوضين البارزين البارون ماكينو والسفير تشيندا سوتيمي.

ويلسون البائس بنقاطه الأربعة عشر يختار بين المطالب المتنافسة. الأطفال الرضع يمثلون بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، بولندا، روسيا...الخ.
رسم ساخر (1919).

مثلت ڤرساي فرصةً لقلب هذا النقص المفروض والذي تعززت توتراته خاصةً في علاقة اليابان مع الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية. اعتقد اليابانيون أن الثقة في قوتهم الصناعية المتنامية، وغزو ممتلكات ألمانيا في الشرق الأقصى إلى جانب إخلاصهم المؤكد للوفاق [الحلفاء]، سيسمح لهم أخيراً بشغل مكانهم الصحيح بين القوى العظمى المنتصرة.[140] وقد التمسوا دعماً خاصاً من الوفد الأمريكي للحصول على اعترافٍ بمبدأ "المساواةِ العرقيةِ" (بالإنجليزية: Racial Equality)‏ في لجنةِ عصبة الأمم. رفض الدبلوماسيون البريطانيون والأمريكيون والأستراليون مقترحاتهم لتحقيق هذه الغاية. كانوا جميعاً حساسين للضغوط الداخلية في بلادهم؛ كان ويلسون نفسه مُشرِّعاً لسياسات الفصل العنصري في الولايات المتحدة، واعتبر آرثر بلفور -وزير الخارجية البريطاني- الأفارقة أدنى منزلةً من الأوروپيين (كانتِ المساواة صحيحةً فقط بالنسبة لأفرادٍ داخل دولٍ معينة)، فيما كان بيلي هيوز رئيسُ الوزراءِ الأسترالي -المتبني لموقفِ "اصفعِ يابانياً" (بالإنجليزية: Slap a Jap)‏- مدافعاً صريحاً عن سياسة أستراليا البيضاء.[140] [هامش 20]

حظيت محاولة اليابان -التي أيدتها عدة وفودٍ منها المبعوث الصيني ولنچتون كو- بإدراج مبدأ "المساواة العرقية" في المعاهدة بتأييدٍ واسع، ولكنها أجهضت فعلياً عندما رفضتها الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا[140] بالرغم من خطابٍ مقنع بشدةٍ ألقاه ماكينو. كانت اليابان خامس القوى العظمى في الحرب وفيما عدا اهتمامها بمستعمرات ألمانيا في الهادي لم يك لديها مطلب سوى مقترح "المساواة العرقية" الذي قمعه الحلفاء.

شرعتِ اليابان نفسُها قبل الحرب وأثناءَها في توسّعٍ استعماريٍّ قاريٍّ مكينٍ جرى تسويغ أهدافه بمصطلحات الرؤى الأيديولوجية للآسيويين -مثل الكوريين والصينيين- لكونهم من الثقافةِ والعرق نفسه، على الرغم من أنّ رؤية اليابان لتلك البلدان كانت أبويةً [بمعنى سلطوية] وموجهةً لإخضاعها لمصالحها. سعتِ اليابان إلى قَبولِها كلاعبٍ عالميٍّ يتمتع بمكانةٍ مماثلةٍ للقوى الغربية التقليديّة، وقد تصورت "مبدأ مونرو" (بالإنجليزية: Monroe Doctrine)‏ آسيوياً حيث يُعترفُ بمجالٍ مناسبٍ لمصالحها الجيو-استراتيجية في آسيا. كانتِ اليابانُ قبل ذاك ببضع سنواتٍ حصلت على دعمٍ بريطاني-فرنسي لمطالبتها بإرثِ الحقوق التي مارستها ألمانيا في كلٍّ من الصين ومنطقةِ الهادي شمالَ خط الاستواء، ومع ذلك أشار خبراء السياسة الأمريكية -غير المحيطين بهذه الاتفاقيات السريةِ- إلى أن اليابانَ تبنتْ نموذجاً پروسياً من شأنهِ أن يهددَ سعيَ الصين للحكم المستقل، ولاقت هذه الاعتبارات هوىً في نفس ويلسون.[141]

"الدخول المنتصر إلى الحالة الطبيعية": السيناتور "لودج" يرفع لافتة "الموت لعصبة الأمم"، و"نوكس" يرفع يده محيياً في أرض خلاء.
رسم أمريكي ساخر (14-4-1921). رولين كيربي (1875-1952).

أمريكا[عدل]

«العالم يعرف أمريكا أخيراً كمنقذِ العالم!» كانت هذه كلمات الرئيس الأمريكي ويلسون أمام جمهوره، لكن الحزب الجمهوري -بقيادة السيناتور هنري كابوت لودج- المسيطر على مجلس الشيوخ أثبت أن من الممكن بناء تحالف أغلبيةٍ لكن من المستحيل إيجاد تحالف الثلثين الذي كان ضرورياً لتمرير المعاهدة.[142] قاومت الكتلة المعارضة المكونة من 12-18 عضواً (أو "المتناقضون") -ومعظمهم من الجمهوريين مع بعض ممثلين عن الديمقراطيين الإيرلنديين والألمان- المعاهدةَ بشدة. أيدت كتلة واحدة من الديمقراطيين بقوةٍ المعاهدة حتى مع التحفظات التي أضافها لودج، كما أيدتها مجموعة أخرى من الديمقراطيين لكنها اتّبعت ويلسون في معارضة أي تعديلاتٍ أو تحفظات، غير أن الكتلة الأكبر بقيادة السيناتور لودج -وتتألف من غالبية الجمهوريين-[143] أرادت المعاهدة مع تحفظاتٍ لا سيما على المادة العاشرة المتضمنة سلطة عصبة الأمم في شن الحرب دون تصويتٍ [أي بدون تفويض] من قبل الكونجرس الأمريكي. [144] كان جميع "المتناقضين" أعداءً لدودين للرئيس ويلسون الذي أطلق جولة نقاشٍ وطنيةً صيفَ عام 1919 لدحضهم، لكنه انهار في منتصفِ الطريقِ بسكتةٍ دماغيةٍ خطيرةٍ دمرت بشكلٍ فعالٍ مهاراتهِ القيادية.[145] كانتِ المعاهدة أقربَ للإقرار في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1919 حيث شكل لودج وجمهوريّوه ائتلافاً مع الديمقراطيين المؤيدين لها. كانوا قريبين من أغلبية الثلثين نحو معاهدةٍ مع تحفظاتٍ، لكن ويلسون رفض هذه التسوية وتبعه من الديموقراطيين عددٌ كافٍ لإنهاء فرص التصديق نهائياً. من بين الجمهور الأمريكي ككل عارض الإيرلنديون الكاثوليك والألمان المعاهدة بشدةٍ قائلين إنها تحابي البريطانيين. [146]

واصلَ الرئيسُ الجمهوري اللاحقُ وارن چ. هاردينچ المعارضةَ الأمريكيّة لعصبةِ الأمم. أقر الكونجرس مشروع نوكس بورتر الذي يضع حداً للأعمالِ العدائيّةِ بين الولايات المتحدة ودولِ المركز، ووقعه هاردينچ ليغدوَ قانوناً في 2 يوليو/تموز 1921. [147] [148] أبرمتِ الولاياتُ المتحدةُ السلام بمعاهداتٍ ثنائيّةٍ لاحقة؛ مع ألمانيا (معاهدة برلين في 25 أغسطس/آب 1921)، والنمسا (معاهدة ڤيينا في 24 أغسطس)، والمجرِ (معاهدة بوداپست في 29 أغسطس)، ولم تنضمَ إلى عصبة الأمم.

كتبَ صديقُ ويلسونَ السابقُ الكولونيل إدوارد ماندل هاوس -عضو الوفدِ الأمريكيّ- في مذكراتهِ يومَ 29 يونيو/حزيرانَ 1919 ثانيَ يومِ التوقيعِ:[149]

معاهدة فرساي سأغادرُ پاريسَ بعدَ ثمانيةِ أشهرٍ مصيريّةٍ بمشاعرَ متضاربة. بالنظرِ إلى المؤتمرِ في وقتٍ لاحقٍ ثمةَ الكثيرُ مما يجبُ الموافقةُ عليهِ، والندمُ عليه. من السهلِ تحديدُ ما كانَ يجبُ فعله، ولكنْ من الأصعبِ العثورُ على طريقةٍ للقيامِ بذلك. بالنسبةِ لأولئكَ ممّن يقولونَ إنَّ المعاهدةَ سيئةٌ ولاينبغي أبداً إبرامُها وأنها ستشركُ أوروپا في صعوباتٍ لا حصرَ لها في تنفيذها، أشعرُ برغبةٍ في الاعترافِ بها، لكنّي أودُّ أن أقولَ ردّاً على ذلكَ أيضاً لايمكنُ تحطيمُ الإمبراطوريات وإقامةُ دولٍ جديدةٍ على أنقاضها دونما إزعاج. خلقُ حدودٍ جديدةٍ هوَ خلقُ مشاكلَ جديدة؛ الواحدُ يتبعُ الاخرَ. بينما كانَ يجبُ أن أفضّلَ سلاماً مختلفاً إلا أنني أشكُّ كثيراً في إمكانيّةِ صنعه. معاهدة فرساي

تقييماتٌ تاريخيةٌ[عدل]

جون مينارد كينز أحدُ أبرزِ علمِاءِ الاقتصاد، صاحب "المذهبِ الكينزي"، دعا إلى تدخل الدولةِ في الاقتصاد، عضوُ الوفدِ البريطاني إلى مؤتمرِ السَلام ممثلاً لوزارةِ الخزانةِ البريطانيةِ، أحدُ أشدِّ المعارضينَ للبنودِ الاقتصاديّةِ لمعاهدةِ ڤرساي.

ينقسمُ المؤرخونَ حولَ تأثيرِ المعاهدة، فقدِ اعتبرها بعضهم حلاً جيّداً في وقتٍ صعبٍ، ورأى آخرونَ أنّها إجراءٌ كارثيٌّ كانَ من شأنِهِ أنْ يغضبَ الألمانَ ويدفعهمْ للسعيِ للانتقام. إنَّ التأثيرَ الفعليَّ للمعاهدةِ محلُّ خلافٍ أيضاً.[150]

في كتابهِ "التبعاتُ الاقتصاديةُ للسلام" (بالإنجليزية: The Economic Consequences of the Peace)‏ وصفَ جون مينارد كينز (1883-1946) -الممثلُ الرئيسُ لوزارةِ الخزانةِ البريطانيةِ في مؤتمرِ باريسَ- معاهدةَ ڤرسايَ بـ"سلامٍ قرطاجيٍّ"، وأنها محاولةٌ مضللةٌ لتدميرِ ألمانيا لصالحِ الانتقامِ الفرنسي عوضاً عنْ اتّباعِ المبادئ الأكثرِ عدلاً من أجلِ سلامٍ دائم. عنِ النقاطِ الأربعة عشر للرئيسِ وودرو ويلسون -التي قبلتها ألمانيا عندَ الهدنة- قال كينز: «أعتقد أن الحملةَ لتأمينِ التكاليفِ العامةِ للحربِ... كانتْ واحدةً من أخطرِ أعمالِ اللاحكمةِ السياسيّةِ التي كان رجالُ الدولةِ مسؤولينَ عنها على الإطلاق».[151] أعربَ كينزُ عنِ اعتقادِهِ أنَّ التعويضاتِ التي طُلبت من ألمانيا كانتْ أكثرَ بعدةِ مراتٍ مما يمكنُ لألمانيا أن تدفعه، وأنها ستؤدي إلى عدمِ استقرارٍ شديد، ورأى أن من شأن التعويضاتِ أن تشلَّ الاقتصادَ الألماني. وقتذاك كان رأيُ كينز مدعوماً إلى حدًّ كبيرٍ، أما اليوم -وعلى الرغم من العديدِ من المؤرخينَ الذين يرون أنّ التعويضاتِ كانَتْ رَهَقاً- إلا أنّه يُعتقد أنه كان من الممكن أداؤها،[108] لو توفرتِ فقط الإرادة السياسية والشعبية لذلك.

لقد جودِلَ -على سبيلِ المثالِ من قبلِ المؤرخِ چرهارد واينبرج في كتابهِ "عالمٌ تحتَ السلاحِ"- أنَّ المعاهدةَ كانتْ في الواقع مفيدةً للغايةِ لألمانيا. جرى الحفاظُ على الرايخ البسماركي [نسبةً إلى بسمارك رئيس الوزراء الپروسي (62-1890) الذي يعود له فضل إنجاز الوحدة الألمانية] كوحدةٍ سياسيّةٍ بدلاً من تفككهِ، ونجت ألمانيا إلى حد كبيرٍ من الاحتلالِ العسكري بعد الحربِ (على عكسِ الوضعِ عقبَ الحرب العالمية الثانية). وفي مقالٍ له عامَ 1995 أشارَ واينبرج إلى أنه مع اختفاءِ «النمسا-المجر» وانسحابِ روسيا من أوروبا أضحت ألمانيا القوةَ المهيمنةَ في أوروبا الشرقية.[152]

زعمَ المؤرخُ العسكريُّ البريطانيُّ كوريلي بارنيت أنَّ معاهدةَ ڤرساي كانت «حدُّ متساهلةٍ مقارنةً بشروطِ السلامِ التي كانتْ ألمانيا نفسُها -عندما كانت تتوقعُ الفوزَ في الحربِ- تفكرُ في فرضها على الحلفاءِ». علاوةً قالَ: إنها كانتْ «بالكادِ صفعةً على الرسغِ» عندما تُقاطعُ مع معاهدة بريست ليتوفسك التي فرضتها ألمانيا على الاتحاد السوفييتي الروسي المهزومِ في مارسَ/آذارَ (1918)، والتي سلبتْ ثلثَ سكانِ روسيا -وإنْ كانَ معظمهم من غيرِ العرقِ الروسي-، ونصفَ المشاريعِ الصناعيّةِ الروسيّةِ، وتسعةَ أعشارِ مناجمِ الفحمِ الروسيّةِ إلى جانبِ تعويضٍ ستةِ ملياراتِ مارك.[153] في النهايةِ حتى وفقَ الشروطِ "القاسيةِ" لمعاهدةِ ڤرسايَ تمتْ عودةُ الاقتصادِ الألماني إلى وضعهِ السابقِ على الحرب.

ادّعى بارنيت أيضاً: «من الناحيةِ الاستراتيجيّةِ فإن ألمانيا كانت في الواقعِ في وضعٍ متفوقٍ بعد المعاهدةِ عما كانتْ عليه عامَ 1914م. واجهتِ الحدودُ الشرقيةُ لألمانيا روسيا والنمسا اللتيْنِ كانتا في الماضي توازنانِ القوةَ الألمانية». يؤكدُ بارنيت أن حدودَها الشرقيةَ بعدَ الحربِ كانتْ أكثرَ أمناً، لأن الإمبراطوريةَ النمساويةَ السابقةَ انقسمتْ بعد الحربِ إلى دولٍ أصغرَ وأضعفَ، ودُمرتْ روسيا بالثورةِ والحربِ الأهليّةِ، وپولندا المستعادةُ حديثاً لم تكنُ حتى لتقابلَ ألمانيا المهزومة. في الغربِ كانت ألمانيا مُوازَنةً فقط مع فرنسا وبلجيكا، وكلتاهما كانتا أقلَّ منْ حيثُ عددُ السكانِ والنشاطِ الاقتصادي من ألمانيا. يختمُ بارنيت بالقولِ: «إنه بدلاً من إضعافِ ألمانيا، فإنَّ المعاهدةَ "عززتْ كثيراً" القوةَ الألمانيّةَ».[154] كانَ يجبُ على بريطانيا وفرنسا (وفقاً لبارنيت): «تقسيمُ ألمانيا وإضعافُها بشكلٍ دائمٍ منْ خلالِ التراجعِ عن عملِ بسمارك وتقسيمِ ألمانيا إلى دولٍ أصغرَ وأضعفَ بحيث لايمكن أبداً تعطيلُ السلامِ في أوروبا مرةً أخرى».[155] ومنْ خلالِ الفشلِ في القيامِ بذلكَ -وبالتالي عدمُ حلِّ مشكلةِ القوةِ الألمانيّةِ واستعادةِ التوازنِ في أوروبا- فإنَّ بريطانيا «فشلتْ في هدفِها الرئيس منَ المشاركةِ في الحربِ العظمى».[156]

ورأى المؤرخُ البريطاني لألمانيا الحديثة ريتشارد ج. إيفانز أنَّ اليمينَ الألماني وأحزابَ اليسارِ كذلكَ كانا معارضيْنِ للمعاهدةِ على السواء، وجادلَ بأنه من غير الصحيحِ أنَّ ڤرسايَ تسببت بالنهايةِ المبكرةِ للجمهوريةِ، بدلاً من ذلك أكّدَ أنَّ "الكسادَ الكبيرَ" أوائلَ الثلاثيناتِ هو ما وضعَ حدّاً للديمقراطيّةِ الألمانية [يقصدُ ببروزِ النازية]، كما جادلَ بأن ڤرسايَ لمْ تكُ السببَ الرئيسَ للاشتراكيّةِ القوميّةِ [النازية] وأنَّ الاقتصادَ الألماني «تأثرَ بشكلٍ هامشيٍّ فقط بتأثيرِ التعويضات».[157]

"تعويضات ڤرساي: دعنا نرك تجمع".
ألمانيا الهزيلة تُسحق تحت وطأة التعويضات. رؤية أمريكية معاصرة عن تعويضات الحرب.
رسمٌ أمريكي ساخرٌ (1921).

أشارتْ المؤرخةُ الأميركيّةُ ذاتُ الأصلِ الپولندي إيڤا طومسون إلى أن المعاهدةَ سمحت للعديدِ من الدولِ في وسطِ أوروبا وشرقها بتحريرِ نفسها منَ الحكمِ الألماني القمعي، وهيَ حقيقةٌ غالباً مايتجاهلها التأريخُ الغربي الأكثرِ اهتماماً بفهم وجهةِ النظرِ الألمانية، ففي الدولِ التي وجدت نفسها حرةً نتيجةَ المعاهدةِ -كالپولنديين أو التشيك- يُنظر إلى المعاهدةِ على أنها رمزٌ للاعترافِ بالأخطاءِ المرتكبةِ ضدَّ الدولِ الصغيرةِ منْ قبلِ جيرانها العدوانييّنَ الأكبرِ حجماً.[158]

أدى الاستياءُ من المعاهدةِ إلى أرضيةٍ نفسيّةٍ خصبةٍ للصعودِ النهائيِّ للحزبِ النازي، لكنَّ المؤرخَ الأستراليَّ الألمانيَّ الأصلِ يورچن تامْبكه حاججَ بأنه كانَ «تشويهاً غادراً للتاريخ» [وهو عنوان كتابه] القولُ بأنَّ البنودَ منعتْ نموَّ الديمقراطيّةِ في ألمانيا وساعدتْ على نموِّ الحزبِ النازيِّ؛ قائلِاً إنَّ شروطها لم تكُ عقابيّةً كما هوَ معتقدٌ، وإن التضخمَ الألمانيَّ المفرطَ في عشريناتِ القرنِ الماضي كان جزئيّاً سياسةً متعمّدةً لتقليلِ تكلفةِ التعويضاتِ، وكمثالٍ على الحججِ ضد "إملاء-ڤرساي" يقتبسُ منْ إليزابيث ويسكمان التي سمعتْ أرملتيْ ضابطينِ في ڤيسبادن تتذمّرانِ منْ أنّه «بسببِ نفادِ مخزونِهما منَ الجواربِ الكتانيّةِ فقدْ توجّبَ عليهنَّ غسلُ الكتانِ مرةً كلَّ أسبوعينِ بدلاً من مرةٍ واحدةٍ في الشهر!»[159] [كدلالةٍ ساخرةٍ على الأزمةِ خفيفةِ الوطأةِ التي كانتْ تعانيها الشريحةُ الوسطى من المجتمعِ الألماني].

كتبَ المؤرخُ الألمانيُّ ديتليف بويكِرت أنّ ڤرسايَ كانتْ بعيدةً كل البعدِ عنِ "السلامِ المستحيلِ" الذي ادّعى معظمُ الألمانِ أنه كانَ خلالَ فترةِ ما بينَ الحربينِ، وعلى الرغم من أنه لايخلو من العيوبِ فقد كانَ في الواقعِ معقولاً تماماً لألمانيا. بدلاً من ذلك حاججَ بويكِرت بأنه كانَ يُعتقدُ على نطاقٍ واسعٍ في ألمانيا أن ڤرسايَ كانتْ معاهدةً غيرَ معقولةٍ تماماً، وكانَ هذا "التصورُ" وليسَ "حقيقةُ" معاهدةِ ڤرسايَ هوَ المهم. لاحظَ بويكِرت أنه بسببِ "الآمالِ الألفية" [نسبةً إلى ألفِ سنةٍ] -التي نشأتْ في ألمانيا خلال الحربِ العالميةِ الأولى عندما بدا لبعضِ الوقتِ أن ألمانيا كانتْ على وشكِ غزوِ كلِّ أوروبا- فإنَ أيَّ معاهدةِ سلامٍ سيفرضها الحلفاءُ عقبَ الحربِ على الرايخِ الألماني المهزومِ كانَ من المحتّمِ أنْ توجدَ ردَّ فعلٍ قوميّاً عنيفاً، ولم يكُ ثمة شيءٌ يمكنُ للحلفاءِ فعله لتجنبِ ردِّ الفعلِ العنيفِ هذا. علقَ بويكِرت على أن سياسةَ التقاربِ مع القوى الغربيّةِ التي نفذها چوستاڤ اشترِزِمان بين عاميْ 1923 و1929 كانتْ سياساتٍ بناءةً ولربما سمحت لألمانيا بلعبِ دورٍ أكثرَ إيجابيّةً في أوروپا، وأنه لم يك صحيحاً أن الديمقراطيّةَ الألمانيةَ كانَ محكوماً عليها بالموتِ عامَ 1919 بسبب ڤرساي. أخيراً جادلَ بويكِرت بأنَّ "الكساد الكبير" وفي الوقتِ نفسهِ التحولَ إلى سياسةٍ قوميّةٍ للاكتفاءِ الذاتي [السياسة التي اتبعها هتلر في إعادة البناء] في ألمانيا هوَ ما أنهى جمهوريةَ ڤايمار، وليسَ معاهدةَ ڤرساي.[160]

ذكرَ المؤرخُ الفرنسيُّ ريموند كارتييه أنَّ ملايينَ الألمانِ في إقليمي السوديت، وبوزِن (بوزنان) (في پروسيا الغربيةِ) قدْ وُضعوا تحت حكمٍ أجنبيٍّ في بيئةٍ معاديةٍ، وجرى توثيقُ المضايقاتِ وانتهاكِ الحقوقِ من قبلِ السلطات. ويؤكدُ كارتييه أنه منْ أصلِ 1,058,000 ألمانيٍّ في بوزن عامَ 1921م هربَ 758,867 من ديارهم في غضونِ خمسِ سنواتٍ بسببِ المضايقاتِ الپولندية. أدتْ هذهِ الصراعاتُ العرقيّةُ الشديدةُ إلى مطالبَ عامةٍ بإعادةِ ضمِّ الأراضي المقتطعةِ لتصبحَ ذريعةَ هتلر لضمِّ تشيكوسلوڤاكيا (1939) وأجزاءٍ منْ پولندا.[هامش 21]

ووفقاً لـديڤيد ستيفنسون فقد أبدى معظمُ المعلقينَ -منذ فتحِ الأرشيفاتِ الفرنسيّةِ- ملاحظاتٍ عن ضبطِ النفسِ الفرنسيِّ ومعقوليّةٍ في المؤتمرِ على الرغمِ من أنَّ ستيفنسون أشارَ إلى أنَّ «هيئةَ المحلفينَ كانتْ خارجَ الخدمةِ»، وأنه «ثمةَ دلائلُ على أنَّ نوّاسَ الحكمِ كانَ يتأرجحُ في الاتجاهِ الآخرِ».[161] [كدلالةٍ على التحيزِ الذي سادَ أروقةَ المؤتمر].

رأى المؤرخ البريطاني إيريك هوبسباوم في تقييم المعاهدة ونقاط ويلسون الأربعة عشر أن «أول رد فعلٍ غربي على نداء البلاشفة للشعوب لصنع السلام -ونشرهم المعاهدات السرية التي قام فيها الحلفاء بتقسيم أوروبا فيما بينهم- كانت نقاط الرئيس ويلسون الأربعة عشر التي لعبت بالورقة القومية ضد دعوة لينين العالمية. كان من المفترض أن تُشكِل منطقةٌ من الدول القومية الصغيرة نوعاً من حزام الحجر الصحي ضد الفيروس الأحمر. .... وكان هذا في الواقع نية صانعي السلام من الحلفاء».[162] وبالمثل رأى جون لويس چاديس: «عندما جعل وودرو ويلسون مبدأ تقرير المصير إحدى هذه النقاط الأربعة عشر كان بنيته تقويض جاذبية البلشفية».[163] وهذا الرأي له تاريخ طويل، ويمكن تلخيصه بملاحظة "راي ستانارد بيكر" الشهيرة: «لايمكن فهم پاريس بدون موسكو».[164] [بمعنى لايمكن اكتناه أهداف مؤتمر پاريس ومعاهدة ڤرساي بمنأىً عن الخطر الشيوعي].

انظر أيضًا[عدل]

الهوامش[عدل]

  1. ^ من حيث الرقم المطلق لعدد الوفيات، أما نسبةً إلى عدد السكان فلربما كان الطاعون الأسود (بالإنجليزية: The Black Death)‏ ما بين (46-1350) الأكثر فتكاً في التاريخ حيث يعتقد أن ثلث سكان أوروپا قضوا نحبهم بسببه.
  2. ^ الحقُّ أنَّ مبادئَ ويلسونَ طالبتْ بإدارةٍ عادلةٍ للمستعمراتِ تخدمُ مصالحَ شعوبها، فلمْ تكُ فكرةُ "الانتدابِ" قدْ بزغتْ بعدُ.
  3. ^ "ترييستي": مرفأٌ إيطاليٌّ هامٌّ على الأدرياتيك، كانتْ محلَّ نزاعٍ على السيطرةِ بينَ يوچوسلاڤيا وإيطاليا عقبَ الحرب العالمية الثانية. ذكرها الإدريسي باسمِ "إصطاجانكو": «ومنْ كرادس [(بالإيطالية: Grado)] إلى إصطاجانكو خمسةُ أميالٍ وهيَ مدينة متحضرةٌ كبيرةُ القطرِ عامرةٌ بالأجنادِ والعمّالِ والرّجالِ والتّجارِ والصّناعِ، وهيَ حصينةٌ على نهرٍ كبيرٍ يأتي إليها منْ مسافةٍ قريبةٍ لكنّهُ كبيرٌ ومنهُ شربُهمْ، وهذهِ المدينةُ على آخرِ طرفِ جُونِ البنادقةِ [الجُون: الخليج] وآخرِ بلادِ البنادقييّنَ وفُرْضةُ [أي منفذُ] بلادِ إيكلاية [(باللاتينية: Aquileia)] وفيها أسطولٌ يغزي».
    من كتاب "نزهةُ المشتاقِ في اختراقِ الآفاقِ" للشريفِ الإدريسي (493-559)هـ\(1100-1166م). تعرضتِ الأقلية السلاڤونية في المدينة (نحو 25 ٪) لاضطهادٍ وضفوطٍ للتهجير عقب صعود الفاشية (1922).
  4. ^ جوبالاند: إقليمٌ يقعُ جنوبَ غربيِّ الصومالِ على خطِّ الاستواءِ بينَ الصومال من الشرقِ، وكينيا من الغربِ، وإثيوبيا من الشمالِ، والمحيط الهندي من الجنوبِ، ضمّته إيطاليا من مستعمرةِ كينيا البريطانيّةِ.
  5. ^ قطاع أوزو: شريطٌ من الأرضِ الصحراويّةِ على طولِ الحدودِ الليبيّةِ-التشاديّةِ بطولِ حواليْ ستمئةِ ميلٍ، ومساحةِ حواليْ ثمانينَ ألفِ كيلومتر مربع
  6. ^ معرض الصور
  7. ^ لقب "چراف" Graf (ومؤنثه Gräfin) في ألمانيا لقبُ نبالةٍ خلال العهد القيصري وما قبل يقابل في فرنسا كونت (و"كونتيسة"). في العهد الجمهوري منذ 1919 أصبح قانونياً جزءاً من اسم العائلة لمن كان يحمل اللقب في السابق.
  8. ^ جميع المساحات الواردة هي المساحات الحالية، وربما يكون جرى عليها تعديلٌ طفيفٌ منذ ذلك الوقت.
  9. ^ Wilson's Point XIII: "an independent Polish state"... "which should be assured a free and secure access to the sea".
  10. ^ عن مصير هؤلاء السكان وحسْبَ الأب لوثار جروب (28 أغسطس/آبَ 2004) في مقالة "البحث عن الألمان" في الشرق: لم يبدأ الاضطهادُ مع "الأحدِ الدامي في برومبيرج" قبل 50 عاماً. "من بين 1,058,000 ألمانيٍّ كانوا مازالوا يعيشون في بوزن وپروسيا الغربية عامَ 1921"، وجدَ كارتييه: "بحلولِ عام 1926 هاجرَ 758,867 تحت الضغطِ الپولندي. وبعد مزيدٍ من المحنةِ قدرتْ وزارة الداخليةِ في وارسو عددَ السكان من أصلٍ ألمانيٍّ في 15 يوليو/تموز 1939 بأقل من ثلاثمئةِ ألفِ (300,000) شخص. (الصحيفة العامة الپروسية Preussische Allgemeine Zeitung (بالألمانية)، (28 أغسطس/آبَ 2004)، (Retrieved 22 Seb. 2010 - استرجعتْ في 22 سبتمبر/أيلول 2010).
  11. ^ فقرة تقييمات تاريخية
  12. ^ صنفتِ الأسناد في ثلاث فئاتٍ: «إيه»، و«بي»، و«سي». توجب على ألمانيا تسديد الأسناد فئتي «إيه» و«بي» ومجموعها 50 مليار ماركٍ ألماني (12.5 مليار دولار أمريكي) دون قيد أو شرط، أما سداد أسناد «سي» -وكانت بلا فوائد- فتوقف على قدرة ألمانيا على الدفع، وتقييم لجنة التعويضات.
  13. ^ المعنى الحرفي لـ"Cordon Sanitaire" (مقتبس من الفرنسية) هو "الطوق الصحي"، ويستخدم على سبيل الاستعارة (بالإنجليزية: Metaphor)‏ ليشير بشكلٍ أساسيٍّ لـ"الاحتواء الإيديولوجي". وهو نظام التحالفات الذي أقامته فرنسا في أوروپا بعد الحرب العالمية الأولى، وتمحورت حوله الدبلوماسية الفرنسية فيما بين الحربين، وامتد من فنلندا إلى البلقان، والذي يُطوّق ألمانيا تماماً ويعزل روسيا (الاتحاد السوڤييتي) عن أوروپا الغربية، وهدف إلى تكوين طوقٍ ضاغطٍ على ألمانيا من جهة الشرق بديلٍ عن روسيا، مما أدى إلى عزل دولتين "مريضتين" سياسياً في أوروپا.
  14. ^ كانتِ النظرةُ العامّةُ إلى المستعمراتِ على أنها ممتلكاتٌ وحسبْ.
  15. ^ يجدر الذكر أنه من مجموع 116,000 عاملٍ كانوا في فرنسا بين (14-1918) كان منهم 78,000 من الجزائريين، و54,000 من المغاربة. وجرت تعبئة مئتين وأربعين ألف جزائري خدم معظمهم كجنودٍ في فرنسا، وهذا يشكل أكثر من ثلثِ الرجال الفرنسيين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 20-40. انظر: Gillette & Saydam (1984) P. 50.
    ووفقاً للمؤرخ عبد الله العروي (بالفرنسية: Laroui)‏ جُنّد من الجزائر 173,000 جندي لقي منهم 25,000 حتفه، ومن تونس 56,000 قتل منهم 12,000. ساعد الجنود المغاربة أيضاً في الدفاع عن باريس. انظر: Laroui (1977) PP. 12, 351.
  16. ^ يتحدث يوسف الحكيم -مثلاً- عن نجاح وزارة حقي العظم الثانية (يونيو/حزيران 1933- مايو/أيار 1934) بتخفيض دين سوريا من سبعين إلى أربعةٍ وعشرين مليون ليرةٍ تركيةٍ من أصل ديون الدولة العثمانية. "سورية والانتداب الفرنسي": يوسف الحكيم، ص 236. كانت معاهدة لوزان (1923) قد اكتفت بإلزام تركيا بثلثي الدين العثماني العام.
  17. ^ لم تستطع كل من النمسا والمجر وتركيا سوى تسديد القليل من التعويضات أو عدم الدفع على الإطلاق بسبب الوضع الاقتصادي المتردي، وألغيت نتيجة ذلك طلبات التعويض. وبحالة بلغاريا خفضت تعويضاتها (100 مليون استرليني) بعد دفع جزء يسير فقط، ثم ألغيت لاحقاً.
  18. ^ اعتبر أنه كان على هذه الصيغة أن تكون: " Germany accepts responsibility of Germany and her allies causing all the loss and damage...": "ألمانيا تقبل مسؤولية ألمانيا وحلفائها بالتسبب بكافة الخسائر والأضرار..."
  19. ^ بلغ مجموع ما حصلت عليه أستراليا من تعويضاتٍ عن مشاركتها في الحرب أكثر بقليلٍ من خمسة ملايين ونصف مليون جنيهٍ إسترليني (5,571,720 ₤)، بينما قدرتِ التكلفة الحقيقية لمشاركتها بنحو سبعةٍ وسبعين وثلاثمئةِ مليونٍ (376,993,052 ₤). انظر: (Souter (2000)، p. 354.)، مثالٌ على الخسائر الفادحة التي نتجت عن الحرب.
  20. ^ سياسة أستراليا البيضاء: مصطلح يلخص مجموعةً من السياساتِ العرقيةِ التاريخيةِ منذ عام 1901 الهادفةِ لمنع الأشخاص من أصولٍ عرقيةٍ غير أوروپيةٍ -خاصةً الآسيويين وسكان جزر المحيط الهادي- من الهجرة إلى أستراليا. قامتِ الحكومات الأسترالية اللاحقة بتفكيك مثل هذه السياسات تدريجيّاً بين عامي 1949 و1973.
  21. ^ عن مصير هؤلاء السكان وحسْبَ الأب لوثار جروب (28 أغسطس/آبَ 2004) في مقالة "البحث عن الألمان" في الشرق: لم يبدأ الاضطهادُ مع "الأحدِ الدامي في برومبيرج" قبل 50 عاماً. "من بين 1,058,000 ألمانيٍّ كانوا مازالوا يعيشون في بوزن وپروسيا الغربية عامَ 1921"، وجدَ كارتييه: "بحلولِ عام 1926 هاجرَ 758,867 تحت الضغطِ الپولندي. وبعد مزيدٍ من المحنةِ قدرتْ وزارة الداخليةِ في وارسو عددَ السكان من أصلٍ ألمانيٍّ في 15 يوليو/تموز 1939 بأقل من ثلاثمئةِ ألفِ (300,000) شخص. (الصحيفة العامة الپروسية Preussische Allgemeine Zeitung (بالألمانية)، (28 أغسطس/آبَ 2004)، (Retrieved 22 Seb. 2010 - استرجعتْ في 22 سبتمبر/أيلول 2010).

معرض الصور[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Treaty of Versailles Preamble نسخة محفوظة 05 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ Treaty of Versailles Signatures and Protocol نسخة محفوظة 05 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ Treaty of Versailles/Part VII نسخة محفوظة 03 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ Treaty of Versailles/Part III نسخة محفوظة 03 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ Treaty of Versailles/Part XII نسخة محفوظة 03 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  6. ^ Treaty of Versailles/Part VIII نسخة محفوظة 03 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ Beller 2007، صفحة 182-95.
  8. ^ Bessel 1993، صفحة 47–48.
  9. ^ Hardach 1987، صفحة 183–84.
  10. ^ Simkins 2002، صفحة 71.
  11. ^ Tucker & Roberts 2005، صفحة 638.
  12. ^ Schmitt 1960، صفحة 101.
  13. ^ Schmitt 1960، صفحة 102.
  14. ^ Weinberg 1994، صفحة 8.
  15. ^ Boyer et al. 2009، صفحة 526.
  16. ^ Edmonds 1943، صفحة 1.
  17. ^ Martel 1999، صفحة 18.
  18. ^ Grebler 1940، صفحة 78.
  19. ^ Mowat 1968، صفحة 213.
  20. ^ Fuller 1993.
  21. ^ Marks 2013، صفحة 650.
  22. ^ March & 1919 Brussels agreement.
  23. ^ Paul، صفحة 145.
  24. ^ Marks 2013، صفحة 651.
  25. ^ Proceedings of the National Assembly 1919، صفحة 631–635.
  26. ^ Deutsche Allgemeine Zeitung 1919.
  27. ^ Roerkohl 1991، صفحة 348.
  28. ^ Rudloff 1998، صفحة 184.
  29. ^ Rubner 1919، صفحة 15.
  30. ^ Common Sense (London) 5 July 1919.
  31. ^ Bane 1942، صفحة 791.
  32. ^ Jeffery K. Taubenberger and David M. Morens. نسخة محفوظة 03 سبتمبر 2011 على موقع واي باك مشين.
  33. ^ The 'bird flu' that killed 40 million. BBC News. October 19, 2005. نسخة محفوظة 7 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  34. ^ Brundage JF, Shanks GD (December 2007), 1717–1718, author reply 1718–1719.
  35. ^ Morens DM, Fauci AS (April 2007), 1018–1028.
  36. أ ب Thomson, David 1970، صفحة 605.
  37. أ ب Haigh, Christopher, ed. 1990.
  38. ^ Slavicek, Louise Chipley 2010، صفحة 43-44.
  39. ^ Schmitt, Bernadotte 1960، صفحة 104 (1): 101–110.
  40. أ ب ت Brezina, Corona (2006), Primary Sources of American Treaties.
  41. ^ Yearwood, Peter J. (2009), Guarantee of Peace.
  42. أ ب Slavicek, Louise Chipley 2010.
  43. أ ب Keynes 1920.
  44. ^ Keylor, William R. 1998، صفحة 34.
  45. ^ Lentin, Antony & 1992 Vol. 42 no. 12، صفحة 28.
  46. أ ب ت Lentin, Antony & 1992 Vol. 42 no. 12، صفحة 28–32.
  47. ^ Trachtenberg & Marc 1982، صفحة 17 (3): 487–506.
  48. ^ Trachtenberg & Marc 1982، صفحة 17 (3): 490.
  49. أ ب ت Cooper, John Milton 2011، صفحة 454 & 505.
  50. ^ Brezina, Corona 2006، صفحة 21.
  51. ^ Slavicek, Louise Chipley 2010، صفحة 46 & 7.
  52. ^ Slavicek, Louise Chipley 2010، صفحة 65.
  53. ^ Macmillan, ch 22.
  54. ^ H. James Burgwyn, Legend of the Mutilated Victory: Italy, the Great War and the Paris Peace Conference, 1915–1919, (1993)
  55. ^ Boemeke, Feldman & Glaser 1998، صفحة 537–538.
  56. ^ Binkley & Mahr 1926، صفحة 399.
  57. ^ Craig & Gilbert 1994، صفحة 141.
  58. ^ Probst, Robert (28 June 2019). Süddeutsche Zeitung (in German).
  59. ^ Slavicek, Louise Chipley 2010، صفحة 114.
  60. ^ Treaty of Versailles نسخة محفوظة 05 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  61. ^ Austrian treaty signed in amity". نيويورك تايمز، 11 سبتمبر 1919، صفحة 12، مؤرشف من الأصل في 19 فبراير 2014.
  62. ^ Neuilly-sur-Seine official site (بالفرنسية)، نسخة محفوظة 19 نوفمبر 2008، على موقع واي باك مشين.
  63. ^ "A kartográfia története" (باللغة المجرية). Babits Publishing Company، مؤرشف من الأصل في 10 يوليو 2006، اطلع عليه بتاريخ 29 أيار 2021.
  64. ^ (PDF) https://web.archive.org/web/20180804105807/http://treaties.fco.gov.uk/docs/pdf/1920/ts0011.pdf. مؤرشف من الأصل في 4 أغسطس 2018 (PDF).
  65. ^ Truitt, Wesley B. 2010.
  66. أ ب ت Martin 2007، صفحة xiii.
  67. ^ Russell, Frank M. 1951، صفحة 103-106.
  68. ^ Reinach, Joseph 1920.
  69. أ ب Ther, Philipp & Siljak, Ana, eds. (2001). p 123.
  70. ^ Bullivant, Keith; Giles, Geoffrey & Pape, Walter, eds. (1999).
  71. ^ Albrecht-Carrie, Rene (1940). p 9.
  72. أ ب Steiner 2007.
  73. أ ب Peckham, Robert Shannan, ed. 2003.
  74. ^ Effectives and Cadres of the German Army نسخة محفوظة 04 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  75. ^ « La demande italienne d’application du pacte de Londres », article du site Prassi Italiana di Diritto Internazionale du Conseil National de la Recherche نسخة محفوظة 03 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  76. ^ Text of the Treaty of Saint-Germain-en-Laye نسخة محفوظة 04 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  77. ^ Brook-Shepherd، صفحة 245.
  78. ^ Arno J. Mayer 1967، صفحة 369.
  79. ^ Francis Deak 1942، صفحة 45.
  80. ^ Miller, Vol. IV, Document 246، صفحة 209.
  81. ^ Bruegel, Johann Wolfgang 1973، صفحة 45.
  82. ^ "WWI Casualty and Death Tables". PBS. Archived from the original on 3 October 2016. Retrieved 28 July 2018.
  83. ^ Mintchev, Veselin (October 1999), (3/99): 124.
  84. ^ "Avalon Project - President Woodrow Wilson's Fourteen Points". avalon.law.yale.edu. Retrieved 2015-12-20.
  85. ^ Frucht, Richard, ed. (2004). p 24.
  86. ^ Martin, Lawrence (2007) [First published 1924]. p iii.
  87. ^ Brezina, Corona (2006). P 34.
  88. ^ Boemeke, Manfred F.; Feldman, Gerald D. & Glaser, Elisabeth, eds. (1998). P 325.
  89. ^ The Avalon Project, "The Versailles Treaty June 28, 1919: Part III". مؤرشف من الأصل (14-2-2008). اطلع عليه في (3-5-2007).
  90. ^ Maria Wardzyńska, (2009), pp. 36-37.
  91. ^ The Avalon Project, "The Versailles Treaty June 28, 1919: Part III".
  92. ^ Mason, John Brown (1946). Retrieved 2011-04-26.
  93. ^ Levine, Herbert S., (1970), p. 102.
  94. ^ Treaty of Versailles, Article 430-Western Europe نسخة محفوظة 03 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  95. ^ Shuster, Richard (2006). P 74.
  96. ^ المواد 159 و160 و163، والجدول 1.
  97. ^ المواد 173 و174 و175 و176.
  98. ^ المواد 161 و162 و176.
  99. ^ المواد 42 43 و180.
  100. ^ المادة 115.
  101. ^ المواد 165 و170 و171 و172 و198 والجدولان II وIII.
  102. ^ المادتان 181 و190.
  103. ^ المواد 198 و201 و202.
  104. ^ Treaty of Versailles نسخة محفوظة 03 2يناير9 على موقع واي باك مشين.
  105. أ ب ت "مؤتمر سان ريمو على موقع britannica.com". britannica.com. مؤرشف من الأصل في 8 مايو 2020. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  106. ^ Martel, Gordon, ed. (2010). p 156.
  107. ^ "What's a little debt between friends?". BBC News. 10 May 2006. نسخة محفوظة 06 سبتمبر/أيلول 2018 على موقع واي باك مشين.
  108. أ ب "Why Did World War I Just End?", Claire Suddath, "Time" Site, موقع مجلة تايم، 27/10/2010. اطلع عليه بتاريخ 11/02/2021.
  109. ^ Fergusson, (1999) p. 38.
  110. ^ Martin Gilbert and Richard Gott, (2000), p. 41.
  111. ^ Emmerson, pp. 22–23
  112. ^ Emmerson, pp. 23 & 97.
  113. ^ Shore, p. 7.
  114. ^ Weinberg (1970), p. 239
  115. ^ Emmerson, p. 25.
  116. ^ Young (1996), pp. 19-21.
  117. ^ Young (1996), p. 21.
  118. ^ Müller, Klaus Jürgen (1987), p. 48.
  119. ^ League of Nations (1924). "The Covenant of the League of Nations: Article 22". مؤرشف من الأصل في 19 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 20 أبريل 2009.
  120. ^ فؤاد مفرج: ص 12.
  121. ^ Gillette & Saydam (1984) P. 50.
  122. ^ Laroui (1977) PP. 12, 351.
  123. ^ سورية والانتداب الفرنسي: يوسف الحكيم، ص 236.
  124. ^ ستيفن همسلي لونغريغ (1958): ص 114.
  125. ^ Marshall, Ernest (8 فبراير 1919). "Desires of Hedjaz Stir Paris Critics" (PDF). New York Times. مؤرشف من الأصل (PDF) في 17 ديسمبر 2019. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  126. ^ Morrow (2005), p 290.
  127. ^ Binkley & Mahr (1926), p 400.
  128. ^ Boemeke, Feldman & Glaser (1998), p 38 & p 537.
  129. ^ Hagen Schulze (1998), p. 204.
  130. ^ Albrecht-Carrié (1940), p 15.
  131. أ ب Lovin, Clifford R. (1997), pp 9 & 96.
  132. ^ Souter (2000)، p. 354.
  133. أ ب ٍSchmitt (1960), p 104.
  134. أ ب Bell (1997), p 22.
  135. ^ Stevenson (1998), p 10.
  136. ^ Brown (1994)، pp. 197–198.
  137. ^ Brown (1994)، pp. 201-203
  138. أ ب Henig (1995), p 52.
  139. ^ Arnander, Christopher & Wood, Frances (2016).
  140. أ ب ت ث Lauren (1978), pp. 257–278.
  141. ^ Kawamura (1997), 503–526.
  142. ^ Bailey 1945.
  143. ^ Widenor 1980.
  144. ^ Cooper 2011, ch 22–23.
  145. ^ Stone 1973.
  146. ^ Duff 1968, pp. 582–598.
  147. ^ Wimer & Wimer 1967, pp. 13–24.
  148. ^ The New York Times 1921.
  149. ^ Schiff, Judith Ann (1 August 1996).
  150. ^ TNA (The National Archive): The Great War 1914 to 1918 n.d.
  151. ^ Keynes (1920).
  152. ^ Weinberg, Gerhard L. (2008) [First published 1995]. p. 16.
  153. ^ Barnett, Correlli (2002). p. 392.
  154. ^ Barnett, Correlli (1986). p 316.
  155. ^ Barnett, Correlli (1986). p 318.
  156. ^ Barnett, Correlli (1986). p 319.
  157. ^ Evans, Richard J. (1989). p 107.
  158. ^ Thompson, Ewa (n.d.).
  159. ^ Tampke, Jürgen (2017). pp. vii, xii.
  160. ^ Peukert, Detlev (1992). p. 278.
  161. ^ Stevenson (1998), p 11.
  162. ^ Hobsbawm, E. J. (1994). P. 67.
  163. ^ Gaddis (2005)، P. 121.
  164. ^ McFadden (1993)، P. 191.

بيانات المراجع[عدل]

المراجع العربية[عدل]

  • يوسف الحكيم (1991) [1983]. سورية والانتداب الفرنسي. بيروت، لبنان، (الطبعة الثانية، نسخة pdf). دار النهار للنشر. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • فؤاد مفرج (1933). رسالةٌ في الانتدابِ. بيروت، لبنان، (الطبعة الأولى، نسخة pdf). مطبعةُ صادرَ. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • ستيفن همسلي لونغريغ (دونما تاريخ، الطبعة الإنجليزية 1958). تاريخ سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي [Syria and Lebanon under French Mandate]. بيروت، لبنان. تُرجم بواسطة بيار عقل (الطبعة الأولى، نسخة pdf). دار الحقيقة. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)

المراجع الأجنبية[عدل]

  • Christopher Arnander; Frances Wood (2016). "Introduction". The Betrayed Ally, China in the Great War. Pen and Sword. New York: The Macmillan Company – via Internet Archive. ISBN 978-147387501-2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • S.L. Bane (1942). The Blockade of Germany after the Armistice. Stanford University Press. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Correlli Barnett (2002). The Collapse of British Power. "Pride and Fall" sequence. London: Pan. ISBN 978-033049181-5. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • P.M.H. Bell (1997) [1986]. The Origins of the Second World War in Europe (الطبعة الثانية). London: Pearson (via Internet Archive). ISBN 978-058230-470-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Steven Beller (2007). A Concise History of Austria. Cambridge Concise Histories. Cambridge: Cambridge University Press (via Internet Archive). ISBN 978-052147-886-1. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Richard Bessel (1993). Germany After the First World War. Oxford: Oxford University Press. ISBN 978-019821-938-5. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Manfred F. Boemeke; Gerald D. Feldman; Elisabeth Glaser (1998). Versailles: A Reassessment after 75 Years (الطبعة الأولى). Cambridge: Publications of the German Historical Institute, Cambridge University Press. ISBN 978-052162-132-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Paul S. Boyer; Clifford E. Clark; Sandra Hawley; Joseph F. Kett; Andrew Rieser (2009). The Enduring Vision: A History of the American People, Volume 2: From 1865 (باللغة الإنجليزية). Oxford and New York: Cengage Learning. ISBN 978-054722-278-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Johann Wolfgang Bruegel (1973), Czechoslovakia Before Munich (باللغة الإنجليزية), Cambridge: Cambridge University Press الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
مؤرشف من الأصل في 28/1/2020، اطلع عليه بتاريخ 22/3/2021.
  • H. James Burgwyn (1993), Legend of the Mutilated Victory: Italy, the Great War and the Paris Peace Conference, 1915–1919 (باللغة الإنجليزية) الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  • John Milton Cooper (2011). Woodrow Wilson: A Biography (باللغة الإنجليزية). Vintage Books. ISBN 978-030727790-9. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Gordon Alexander Craig; Felix Gilbert (1994) [1953], The Diplomats 1919–1939 (باللغة الإنجليزية), Princeton NJ: Princeton University Press, ISBN 978-0-691-03660-1 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  • Francis Deak (1942), Hungary at the Paris Peace Conference. The Diplomatic History of the Treaty of Trianon (باللغة الإنجليزية), New York: Columbia University Press الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  • J. T. Emmerson (1977). The Rhineland Crisis 7 March 1936 A Study in Multilateral Diplomacy (باللغة الإنجليزية). Iowa State: Ames: Iowa State University Press. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Richard Frucht (2004). Eastern Europe: An Introduction to the People, Lands, and Culture (باللغة الإنجليزية) (الطبعة الأولى). ABC-CLIO. (via Internet Archive). ISBN 978-157607-800-6. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • J.F.C. Fuller (1940). The Second World War, 1939-45 A Strategical And Tactical History (باللغة الإنجليزية). Da Capo Press. ISBN 978-030680506-6. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Leo Grebler (1940). The Cost of the World War to Germany and Austria-Hungary (باللغة الإنجليزية). Yale University Press. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Martin Gilbert; Richard Gott (2000). The Appeasers (باللغة الإنجليزية). Phoenix Press. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Alain Gillette; Abdelmalek Saydam (1984). L'immigration algérienne en France (باللغة الفرنسية) (الطبعة الثانية). Editions Entente. ISBN 2-7266-0018-2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Gerd Hardach; Richard Gott (1987). The First World War, 1914–1918 (باللغة الإنجليزية). Penguin. ISBN 978-014022-679-9. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Christopher Haigh (1990). The Cambridge Historical Encyclopedia of Great Britain and Ireland (باللغة الإنجليزية) (الطبعة الأولى). Cambridge: Cambridge University Press. (via Internet Archive). ISBN 978-052139-552-6. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Ruth Henig (1995) [1984]. Versailles and After: 1919–1933 (باللغة الإنجليزية) (الطبعة الأولى). London: Routledge. ISBN 978-041512710-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • E. J. Hobsbawm (1994). The Age of Extremes: The Short Twentieth Century, 1914–1991 (باللغة الإنجليزية). London: Michael Joseph. ISBN 978-0718133078. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Abdallah Laroui (1977). History of the Maghreb (باللغة الإنجليزية). Translated by Ralph Manheim. Princeton University Press. ISBN 0-691-03109-6. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Antony Lentin (1992). "Trick or Treat? The Anglo-French Alliance, 1919" (باللغة الإنجليزية). London: Harcourt Brace and Howe. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Herbert S. Levine (1970). Hitler's Free City: A History of the Nazi Party in Danzig, 1925–39 (باللغة الإنجليزية). Chicago: University of Chicago Press. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Gordon Martel (1992). A Companion to Europe 1900–1945 (باللغة الإنجليزية). .Hoboken NJ: Wiley-Blackwell. ISBN 978-1-444-33840-9. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • John Brown Mason (1946). The Danzig Dilemma, A Study in Peacemaking by Compromise (باللغة الإنجليزية). California State: Stanford University Press (Retrieved 2011-04-26). ISBN 978-0-8047-2444-9. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Arno J. Mayer (1967), Politics and Diplomacy of Peacemaking. Containment and Counterrevolution at Versailles, 1918–1919 (باللغة الإنجليزية), New York: Manchester University Press الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  • David W. McFadden (1993). Alternative Paths: Soviets and Americans, 1917–1920 (باللغة الإنجليزية). New York: Oxford University Press. ISBN 978-0-195-36115-5. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

نسخة مؤرشفة من الأصل بتاريخ 17 فبراير 2015، اطلع عليه 1 يونيو 2021.

  • C. L. Mowat (1968). The Shifting Balance of World Forces 1898-1945 - The New Cambridge Modern History (Volume XII) (باللغة الإنجليزية) (الطبعة الأولى). Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 978-052104-551-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Klaus Jürgen Müller (1987). The Army, Politics and Society in Germany, 1933–1945 (باللغة الإنجليزية). Manchester: Manchester University Press. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • C. Paul (1987). The politics of hunger: the allied blockade of Germany, 1915–1919 (باللغة الإنجليزية). Ohio University: USA: Athens, Ohio: Ohio University Press. ISBN 978-0-8214-0831-5. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Robert Shannan Peckham (2003). Rethinking Heritage: Cultures and Politics in Europe (باللغة الإنجليزية) (الطبعة الأولى). I.B.Tauris. ISBN 978-186064-796-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Joseph Reinach (1920). Le rôle de l'impératrice Eugénie en septembre et octobre 1870. Revue d'Histoire du XIXe siècle – 1848 (باللغة الفرنسية). Société d'Histoire de la Révolution de 1848. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Anne Roerkohl (1991). Hungerblockade und Heimatfront: Die kommunale Lebensmittelversorgung in Westfalen während des Ersten Weltkrieges [The hunger blockade and the home front: communal food supply in Westphalia during World War I] (باللغة الألمانية). Stuttgart: Franz Steiner. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Wilfried Rudloff (1998). Die Wohlfahrtsstadt: Kommunale Ernährungs-, Fürsorge, und Wohnungspolitik am Beispiel Münchens 1910-1933 (باللغة gr). Göttingen: Vandenhooeck & Ruprecht. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Judith Ann Schiff (1 August 1996). Bibliographical Introduction to "Diary, Reminiscences and Memories of Colonel Edward M. House (باللغة الإنجليزية). Yale University Library and Social Science Statistical Laboratory. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Hagen Schulze (1998), Germany: A New History, Cambridge-Massachusetts State: Harvard University Press (Archived from the original on 8 January 2020) الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  • Richard Shuster (2006). German Disarmament After World War I: The Diplomacy of International Arms Inspection 1912–1931. Strategy and History (باللغة الإنجليزية). New York: Routledge. ISBN 978-041535808-8. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Peter Simkins (2002). The First World War: Volume 3 The Western Front 1917-1918 (باللغة الإنجليزية). Osprey Publishing. ISBN 978-184176-348-4. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Louise Chipley Slavicek (2010). The Treaty of Versailles. Milestones in Modern World History (باللغة الإنجليزية). Chelsea House Publications. ISBN 978-160413-27-9 تأكد من صحة |isbn= القيمة: length (مساعدة). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Gavin Souter (2000), Lion & Kangaroo: the initiation of Australia, Melbourne: Text Publishing, OCLC 222801639 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)
  • David Stevenson (1998). France at the Paris Peace Conference: Addressing the Dilemmas of Security". French Foreign and Defence Policy, 1918–1940: The Decline and Fall of a Great Power (باللغة الإنجليزية). New York: Routledge. ISBN 978-0-415-15039-2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Ralph A. Stone (1973). The Irreconcilables: The Fight Against the League of Nations (باللغة الإنجليزية). W. W. Norton & Co. ISBN 978-039300671-1. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Jürgen Tampke (2010). A Perfidious Distortion of History (باللغة الإنجليزية). Melbourne: Scribe. ISBN 978-192532-1-944. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • David Thomson (1970). Europe Since Napoleon (باللغة الإنجليزية). Penguin Books. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • TNA (The National Archive) (n.d). The Great War 1914 to 1918 (باللغة الإنجليزية). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |سنة= (مساعدة)
  • Spencer C. Tucker; Priscilla Roberts (2005). The Encyclopedia of World War I: A Political, Social, and Military History (باللغة الإنجليزية). Praeger. ISBN 978-185109-420-2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Maria Wardzyńska (2009) [1939]. Operacja niemieckiej policji bezpieczeństwa w Polsce (باللغة البولندية). Warszawa: Intelligenzaktion, IPN. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Gerhard Weinberg (1994). A World at Arms: A Global History of World War II (باللغة الإنجليزية). Cambridge: (via Internet Archive) Cambridge University Press. ISBN 0-52144-317-2. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Gerhard L. Weinberg (2008) [1995]. Germany, Hitler, and World War II: Essays in Modern German and World History (باللغة الإنجليزية). Cambridge: Cambridge University Press. ISBN 978-052156626-1. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Gerhard Weinberg (2013). Hitler's Foreign Policy 1933–1939: The Road to World War II (باللغة الإنجليزية). New York: Enigma Books. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • William C. Widenor (2013). Henry Cabot Lodge and the Search for an American Foreign Policy (باللغة الإنجليزية). California State. USA: University of California Press. ISBN 0-520-04962-4. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Peter J. Yearwood (2009) [1995]. Guarantee of Peace: The League of Nations in British Policy 1914-1925 (باللغة الإنجليزية). Oxford: Oxford University Press. ISBN 978-019922-673-3. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • The Avalon Project (2013). The Versailles Treaty June 28, 1919: Part III (باللغة الإنجليزية). Connecticut State. USA: Yale Law School (Retrieved 2015-12-20). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • The Avalon Project. President Woodrow Wilson's Fourteen Points (باللغة الإنجليزية). Connecticut State. USA: Yale Law School (Archived from the original on February 14, 2008. Retrieved May 3, 2007). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • The Avalon Project, League of Nations (1924). The Covenant of the League of Nations: Article 22 (باللغة الإنجليزية), Connecticut State. USA: Yale Law School (مؤرشف من الأصل في 19 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 20 أبريل 2009) الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); الوسيط |separator= تم تجاهله (مساعدة)CS1 maint: ref=harv (link)

المجلات[عدل]

  • JF. Brundage; GD. Shanks (December 2007). "What really happened during the 1918 influenza pandemic? The importance of bacterial secondary infections". The Journal of Infectious Diseases (باللغة الإنجليزية). Vol. 11 no. 196. صفحات 1717–1719. doi= 10.1086/522355 الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • John B. Duff (1968). "The Versailles Treaty and the Irish-Americans". The Journal of American History (باللغة الإنجليزية). 3 (55): 582–598. doi:10.2307/1891015. JSTOR 1891015. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Noriko Kawamura (November 1997). "Wilsonian Idealism and Japanese Claims at the Paris Peace Conference". Pacific Historical Review (باللغة الإنجليزية). Vol. 4 no. 66. صفحات 503–526. doi:10.2307/1891015. JSTOR 3642235. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Paul Gordon Lauren (Summer 1978). "Human Rights in History: Diplomacy and Racial Equality at the Paris Peace Conference". Diplomatic History (باللغة الإنجليزية). Vol. 3 no. 2. صفحات 257–278. JSTOR 24909920. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Sally Marks (Summer 1978). "Mistakes and Myths: The Allies, Germany, and the Versailles Treaty, 1918–1921". Journal of Modern History (باللغة الإنجليزية). Vol. 3 no. 85. صفحات 632–659. doi:10.1086/670825. JSTOR 10.1086/670825. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Veselin Mintchev (January 1999). "External Migration in Bulgaria". South-East Europe Review (باللغة الإنجليزية). Vol. 3 no. 99. صفحة 124. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

Archived from the original on 17 January 2013. Retrieved 6 August 2018.

  • DM. Morens; AS. Fauci (April 2007). "The 1918 influenza pandemic: Insights for the 21st century". The Journal of Infectious Diseases (باللغة الإنجليزية). Vol. 7 no. 195. صفحة 1018–1028. doi:10.1086/511989. PMID 17330793. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Max Rubner (10April 1919). "Von der Blockde und Aehlichen". Deutsche Medizinische Wochenschrift (باللغة الألمانية). Vol. 15 no. 45. Berlin. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)

Jeffery K. Taubenberger and David M. Morens. 1918 Influenza: the Mother of All Pandemics. CDC:history نسخة محفوظة 03 سبتمبر 2011 على موقع واي باك مشين.

نسخة محفوظة 03 سبتمبر 2011 على موقع واي باك مشين.
  • Bernadotte Schmitt. "The Peace Treaties of 1919-1920". Proceedings of the American Philosophical Society (باللغة الإنجليزية). Vol. 1 no. 104. صفحات 101–110. JSTOR 985606. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Zach Shore (January 1999). "Hitler, Intelligence and the Decision to Remilitarize the Rhine". Journal of Contemporary History (باللغة الإنجليزية). Vol. 1 no. 34. صفحات 5–18. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Kurt Wimer; Sarah Wimer. "The Harding Administration, the League of Nations, and the Separate Peace Treaty". The Review of Politics (باللغة الإنجليزية). Vol. 1 no. 29. صفحات 13–14. doi:10.1017/S0034670500023706. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  • Lentin, Antony (1992), "Trick or Treat? The Anglo-French Alliance, 1919", History Today, vol. 42 no. 12, ProQuest 1299048769
  • Antony Lentin (1992). "Trick or Treat? The Anglo-French Alliance, 1919". History Today (PDF)|format= بحاجة لـ |url= (مساعدة) (باللغة الإنجليزية). Vol. 42 no. 12. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

تقارير[عدل]

The 'bird flu' that killed 40 million. BBC News. October 19, 2005. نسخة محفوظة 7 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.

  • BBC News (October 19, 2005). The 'bird flu' that killed 40 million (Technical report) (باللغة الإنجليزية). الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
نسخة محفوظة 7 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين
Miller, Vol. IV, 209. Document 246. "Outline of Tentative Report and Recommendations Prepared by the Intelligence Section, in Accordance with Instructions, for the President and the Plenipotentiaries 21 January 1919".
  • Miller. "Vol. IV". Outline of Tentative Report and Recommendations Prepared by the Intelligence Section, in Accordance with Instructions, for the President and the Plenipotentiaries 21 January 1919 (Technical report) (باللغة الإنجليزية). صفحة 209. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

مواقع ويب[عدل]

Why Did World War I Just End?" By Claire Suddath, Monday, Oct. 04, 2010", Time.
مؤرشف من الأصل في 17 أغسطس 2013. اطلع عليه بتاريخ 01 مارس/آذار 2021.
"مؤتمر سان ريمو على موقع britannica.com". britannica.com.
مؤرشف من الأصل في 8 مايو 2020.
مؤرشف من الأصل في 4 أغسطس 2018 (PDF).