مكتبة الإسكندرية
هذه مقالة أو قسم تخضع حاليًّا للتوسيع أو إعادة هيكلة جذريّة. إذا كانت لديك استفسارات أو ملاحظات حول عملية التطوير؛ فضلًا اطرحها في صفحة النقاش قبل إجراء أيّ تعديلٍ عليها. فضلًا أزل القالب لو لم تُجرَ أي تعديلات كبيرة على الصفحة في آخر شهر. لو كنت أنت المحرر الذي أضاف هذا القالب وتُحرر المقالة حاليًّا تحريرًا نشطًا، تأكد فضلًا من استبداله بقالب {{تحرر}} في أثناء جلسات التحرير النشطة. آخر من عدل المقالة كان Abdelrhman 1990 (نقاش | مساهمات) منذ 27 ساعة (تحديث) |
| الحالة |
مدمر [لغات أخرى] |
|---|---|
| نوع المبنى | |
| المكان | |
| المنطقة الإدارية | |
| البلد |
مصر |
| الإهداء |
| الهدم | |
|---|---|
| أحداث مهمة |
|
| جزء من |
|---|
| المصمم |
|---|
| الإحداثيات |
|---|

مكتبة الإسكندرية القديمة، وعُرفت باسم مكتبة الإسكندرية الملكية أو المكتبة العظمى، هي كبرى مكتبات عصرها،[1] وشُيّدت في العصر البلطمي. يُنسب التأسيس في بعض الروايات إلى بطليموس الأول،[2] بينما تُشير روايات أخرى إلى أن الإسكندر الأكبر وضع فكرتها قبل نحو ثلاثة وعشرين قرنًا،[3] كما تُرجع مصادر أخرى تأسيسها إلى بطليموس الثاني في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد،[1] خلال الفترة بين عاميّ 285 و247 قبل الميلاد.[4] تعرّضت المكتبة للعديد من الحرائق أدت إلى تدميرها في عام 48 ق.م، وفي عام 2002 أُعيد إحياؤها باسم مكتبة الإسكندرية الجديدة.
التاريخ
[عدل | عدل المصدر]اختلف المؤرخون حول الجهة التي أنشأت المكتبة، إذ يرى بعضهم أن الإسكندر الأكبر أدخلها ضمن تخطيط مدينة الإسكندرية،[5] وكان صاحب فكرة إنشائها،[6] بينما ينسبها آخرون إلى بطليموس الأول، في حين يذهب فريق ثالث إلى أنها أُسست في عهد بطليموس الثاني،[1] بوصفه من أكمل مشروعها، وتُشير روايات تاريخية إلى أن بطليموس الأول أمر بتأسيس المكتبة وتنظيمها على نفقته، ثم تابع بطليموس الثاني استكمالها وتوسيعها.[7]
تكوّنت نواة مكتبة الإسكندرية على يد ديمتريوس الفاليري اليوناني أثناء وجوده في بلاد اليونان،[7] إذ عمل مستشارًا لبطليموس الأول،[8][9] وأسهم في تنظيم المكتبة ووضع أسسها.[10] جرى إعداد تخطيط معماري وموضوعي يعكس الفكر اليوناني وعلوم العصر،[6] كما يظهر خلاف حول سنة إنشائها؛ فبعض المصادر تذكر عام 330 قبل الميلاد،[11] بينما تُشير مصادر أخرى إلى عام 288 قبل الميلاد.[12]
أمناء المكتبة
[عدل | عدل المصدر]قديماً[13][14]
[عدل | عدل المصدر]- الفاليري (284 ق.م).
- وزينودوتوس الأفيسي (284- 260 ق.م).
- وكاليماخوس البرقاوي (260- 240 ق.م).
- وأبوللونيوس الرودسي (240- 235 ق.م).
- وإراتوستثيس البرقاوي (235- 195 ق.م).
- وأريستوفانيس البيزنطي (195-180 ق.م).
- وأبولونيوس إيدوجرافوس (180-160 ق.م).
- وأريستارخوس الساموثراكي (160-145 ق.م).
المكتبة القديمة
[عدل | عدل المصدر]كانت مكتبة الإسكندرية الملكية أول مكتبة حكومية عامة عُرفت في التاريخ،[15] وظلّت أكبر مكتبات عصرها. أنشأها خلفاء الإسكندر الأكبر قبل أكثر من ألفي عام، لتضم أكبر مجموعة من الكتب في العالم القديم، إذ بلغ عدد مقتنياتها آنذاك نحو 700 ألف مجلد، شملت أعمال هوميروس ومكتبة أرسطو.[16]
صدر أمر إنشائها في عهد بطليموس الأول عام 330 قبل الميلاد، وحُظيت بإنفاق واسع في عهد بطليموس الثاني الذي وسّعها وأضاف إليها ملحقات جديدة، واحتوات المكتبة عددًا هائلًا من الكتب والمخطوطات وصل إلى نحو 700 ألف مجلد.
ترجع شهرة مكتبة الإسكندرية القديمة، المعروفة باسم "ببليوتيكا دي الإسكندرينا"، إلى كونها أقدم مكتبة حكومية عامة في العالم القديم، لا لأنها أول مكتبات العالم؛ إذ كانت مكتبات المعابد الفرعونية معروفة لدى قدماء المصريين، لكنها اقتصرت على الكهنة فقط، كما أن البطالمة الذين أسسوها كانوا على دراية واسعة بثقافة المكتبات.
تنبع عظمتها أيضًا من احتوائها علوم وكتب الحضارتين الفرعونية والإغريقية، إذ تحقق فيها تمازج علمي والتقاء ثقافي وفكري بين علوم الشرق وعلوم الغرب، فغدت نموذجًا مبكرًا للعولمة الثقافية التي أفرزت الحضارة الهلينستية، نتيجة تزاوج الفرعونية والإغريقية، وتزداد أهميتها بأهمية القائمين عليها، إذ فُرض على كل عالم يدرس فيها أن يودع نسخة من مؤلفاته. كما استفادت من موقعها في مركز العلم وصناعة البردي وأدوات الكتابة في مصر، فجمعت ما كان في مكتبات المعابد المصرية وما احتوته من علوم أون. وأخيرًا، تميّزت بتحرر علمائها من قيود السياسة والدين والجنس والعرق، إذ كان العلم فيها موجّهًا للبشرية جمعاء، فلا يُسأل الوافد إليها أو الدارس فيها إلا عن علمه، دون اعتبار لدينه أو قوميته.
حريق المكتبة
[عدل | عدل المصدر]في عام 48 ق.م قام يوليوس قيصر بحرق 101 سفينة كانت موجودة على شاطئ البحر المتوسط أمام مكتبة الإسكندرية بعدما حاصره بطليموس الصغير شقيق كليوباترا بعدما شعر أن يوليوس قيصر يناصر كليوباترا عليه، وامتدت نيران حرق السفن إلى مكتبة الإسكندرية فأحرقتها حيث يعتقد بعض المؤرخون أنها دمرت.[17]
في حين يذكر التاريخ كذلك أنه قد لحق بالمكتبة أضرار فادحة في 391 م عندما أمر الإمبراطور الروماني ثيودوسيوس الأول بتدميرها، ويطرح بعض المؤرخون نظرية أخرى أنه رغم حريق ثيودوسيوس الأول فإن المكتبة قد صمدت حتى العام 640م، حيث يقول بعض المؤرخين أنها دمرت تماما إبان فترة حكم عمرو بن العاص لمصر بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب.[18] في حين ينفي مؤرخون آخرون، مثل جوستاف لوبون أي صلة للمسلمين وعمرو بن العاص في حريق المكتبة، ويصفون هذا الاتهام بالخرافة[19] والأسطورة[20] حيث يقولون أن عمرو بن العاص دخل الإسكندرية في العام 642م في وقت لم تكن مكتبة الإسكندرية موجودة حتى يحرقها حيث يقولون أنه ثبت أن مكتبة الإسكندرية تم إحراقها عن آخرها في زمن الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر عام 48 ق.م ".[17]
حيث لم ترد في كتب الأقدمين كاليعقوبي، والبلاذري، وابن عبد الحكم، والطبري، والكندي، ولا في تاريخ من جاء بعدهم وأخذ منهم كالمقريزي، وأبي المحاسن، والسيوطي، وغيرهم.

وبحسب الرواية التي تتهم المسلمين بحرق المكتبة، فإنه بعد دخول العرب للإسكندرية في 22 ديسمبر عام 640 م. وتدمير أسوار المدينة، حدث أن تعرف عمرو بن العاص على عالم لاهوت مسيحي طاعن في السن (تلميذ الفيلسوف السكندري أمونيوس السابق ذكره، وهو معروف لدى العرب باسم يحيى النحوي، وقد ساهمت كتاباته إلى حد كبير في نقل الثقافة الإغريقية للعرب). وبعد العديد من الجدالات الدينية بين يوحنا وعمرو بخصوص التثليث والتوحيد وألوهية السيد المسيح طلب يوحنا من عمرو الحفاظ على الكتب الموجودة في مكتبة الإسكندرية لأن، حسب قول يوحنا، «بخلاف مخازن وقصور وحدائق المدينة، فإن تلك الكتب ليست ذات فائدة لعمرو أو لرجاله». حينئذ استغرب عمرو وسأل عن أصل تلك الكتب وفائدتها، فسرد له يوحنا قصة مكتبة الإسكندرية منذ تأسيسها على يد بطليموس الثاني. ولكن عمرو بن العاص رد عليه قائلا أنه ليس بإمكانه التصرف دون أخذ مشورة عمر بن الخطاب. فكتب بن العاص خطابا لبن الخطاب يستشيره في أمر المكتبة والكتب. بينما كان يوحنا وعمرو في انتظار الرد، أذن الأخير ليوحنا بزيارة المكتبة برفقة تلميذه الطبيب اليهودي فيلاريتيس Philaretes (وهو مؤلف كتاب طبي عن النبض وهو الكتاب المنسوب خطأً ليوحنا فيلوبونوس). وبعد عدة أيام أتى رد عمر بن الخطاب والذي قرأه وترجمه عمرو بن العاص على مسمع كلا من يوحنا وفيلاريتيس، وفيه ما معناه: «...وأما الكتب التي ذكرتها فان كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله عنه غنى، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله فلا حاجة بنا إليها». وهكذا أمر عمرو بن العاص بتوزيع الكتب على حمامات الإسكندرية لاستخدامها في إيقاد النيران التي تُبقي على دفء الحمامات.
ويذكر المؤرخ المسلم القفطي في كتابه تراجم الحكماء أن إحراق تلك الكتب قد استمر لما يقارب الستة أشهر، وأن الكتب الوحيدة التي نجت من الحريق كانت بعض كتب الفيلسوف الإغريقي أرسطو وبعض كتابات إقليدس الرياضي وبطليموس الجغرافي. ورواية إحراق العرب لكتب مكتبة السيرابيوم كما ذكرها القفطي -وهو أقدم وأول من ذكرها على الإطلاق -مذكورة أيضا في كتب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار لشيخ المؤرخين المصريين تقي الدين المقريزي [بحاجة لمصدر]، والفهرس لابن النديم[بحاجة لمصدر]. كما يؤيد ابن خلدون في كتابه مقدمة ابن خلدون رواية إحراق العرب لمكتبة الإسكندرية وذلك بالنظر لسلوك العرب في نفس العصر، ومن أمثلة ذلك السلوك إلقاء سعد بن أبي وقاص لكتب الفرس في الماء والنار، وذلك بناء على أمر عمر بن الخطاب الذي بعث لبن أبي وقاص قائلا «إن يكن ما فيها هدى فقد هدانا الله بأهدى منه وإن يكن ضلالا فقد كفانا الله» [بحاجة لمصدر]. ولكن هذه الرواية لا تصح عند كثيرين من المؤرخين البارزين. يُرجع البعض إحراق مكتبة الإسكندرية ليوليوس قيصر (100-44 ق.م.). وأحد أهم سنائد هذا الادعاء هو ما دوّنه يوليوس قيصر نفسه في كتابه Alexandrian War من أن النيران التي أشعلها جنوده لإحراق الأسطول المصري الموجود في ميناء الإسكندرية قد امتدت لتلتهم مخزنا مليئا بأوراق البردي يقع قريبا من الميناء. ولكن من الدراسة الجغرافية لموقع مكتبة الإسكندرية في حي بروخيون Bruchion بعيدا عن الميناء يتضح أن هذا المخزن يستحيل أن يكون المكتبة. كما أن شبهة حرق يوليوس قيصر لمكتبة الإسكندرية من السهل دحضها من خلال قراءة كتاب Geography للمؤرخ سترابو Strabo الذي زار الإسكندرية حوالي سنة 25 ق.م. والذي يستمد مادته العلمية من المصادر التاريخية التي كانت موجودة في مكتبة الإسكندرية في ذلك الوقت. وبالإضافة لذلك فإن سيسرو Cicero أشهر مؤرخي الامبراطورية الرومانية، والذي عُرف بعدائه الشديد ليوليوس قيصر، لم يذكر إطلاقا واقعة إحراق يوليوس قيصر لمكتبة الإسكندرية في كتابه الشهير Philippics مما يعد دليلا إضافيا على براءة يوليوس قيصر من تلك التهمة.
ورغم ذلك فإن بعض المؤرخين يتفقون على أن يوليوس قيصر هو بالفعل من قام بإحراق مكتبة الإسكندرية. وأحد هؤلاء المؤرخون هو بلوتارخ Plutarch في كتابه Life of Caesar الذي كتبه في نهاية القرن الأول الميلادي والذي ذكر فيه أن مكتبة الإسكندرية قد احترقت بفعل الحريق الذي بدأه يوليوس قيصر لتدمير الأسطول المصري المرابط في ميناء الإسكندرية. وفي القرن الثاني الميلادي، وفي كتابه Attic Nights، يذكر المؤرخ الروماني أولوس جليوس Aulus Gellius أن المكتبة الملكية الإسكندرية قد أُحرقت بطريق الخطأ عندما أشعل بعض الجنود الرومان التابعون ليوليوس قيصر بعض النيران. وفي القرن الرابع يتفق المؤرخان الوثني أميانوس مرسلينوس Ammianus Marcellinus والمسيحي أوروسيوس Orosius على أن مكتبة الإسكندرية قد أُحرقت خطأً بسبب الحريق الذي بدأه يوليوس قيصر. ولكن في الغالب هنا أن هؤلاء المؤرخين قد خلطوا بين الكلمتيّن اليونانيتيّن bibliothekas بمعنى مجموعة من الكتب وbibliotheka بمعنى مكتبة، وعلى هذا فقد ظنوا أن ما كُتب سابقا عن حرق بعض الكتب القريبة من الميناء والموجودة في بعض المخازن هو حرق لمكتبة الإسكندرية الشهيرة.
وعلى هذا، وبالنظر لما كتبه المؤرخون الرومان السالف ذكرهم، فمن المرجح أن المكتبة الملكية الإسكندرية قد أُحرقت بعد زيارة سترابو للمدينة حوالي 25 ق.م. ولكن قبل بداية القرن الثاني الميلادي، وإلا ما كان هؤلاء المؤرخون قد ذكروا حادثة حرقها ونسبهم إياها خطأً يوليوس قيصر. والنتيجة هي أن المكتبة قد دُمرت في الغالب بفعل شخص آخر غير يوليوس قيصر ولكن الأجيال التالية للحادثة اعتادت الربط بين الحريق الذي وقع في الإسكندرية إبان وجود يوليوس قيصر فيها وبين إحراق المكتبة.
ولكن من المعروف أن مكتبة الإسكندرية الملكية، أو المتحف كما كان يُطلق عليها حيث كانت تضم أصول العديد من أمهات الكتب في العالم، لم تكن المكتبة الوحيدة الموجودة في مدينة الإسكندرية، بل كانت هناك مكتبتان آخرتان على الأقل: مكتبة معبد السيرابيوم ومكتبة معبد السيزاريون. واستمرار الحياة الفكرية والعلمية في الإسكندرية بعد تدمير المكتبة الملكية، وازدهار المدينة كمركز العلوم والآداب في العالم ما بين القرن الأول الميلادي والقرن السادس الميلادي، قد اعتمدا على وجود هاتين المكتبتين وما احتوتاه من كتب ومراجع. ومن الموثق تاريخيا أن المكتبة الملكية كانت مكتبة خاصة بالأسرة المالكة وبالعلماء والباحثين، بينما كانت مكتبا السيرابيوم والسيزاريون مكتبتنيّن عامتيّن مفتوحتيّن أمام عامة الشعب. ويعود الفضل في إنشاء المكتبة الملكية لبطليموس الثاني فيلادلفيوس بينما أسس ابنه بطليموس الثالث معبد السيرابيوم والمكتبة الملحقة به. ولاحقاً عُرفت مكتبة السيرابيوم باسم المكتبة الأبنة Daughter Library. وبينما كان موقع المكتبة الملكية في حي بروخيون Bruchion الملكي بالقرب من القصور والحدائق الملكية، فقد كانت مكتبة السيرابيوم ومعبد السيرابيوم الذي للإله سيرابيس في حي راكوتيس Rhakotis الشعبي. وبينما حوت المكتبة الملكية النسخ الأصلية لمعظم كتب العالم، فقد كان من المعتاد وضع نسخ من تلك الأصول في مكتبة السيرابيوم.
وبعد إحراق المكتبة الملكية صارت مكتبة معبد السيرابيوم، الأكبر حجما من مكتبة معبد السيزاريون، المكتبة الرئيسية لمدينة الإسكندرية. وأول إشارة تاريخية لتلك المكتبة كانت في كتاب The Apology للعلامة المسيحي ترتليان Tertullian، حيث يذكر أن مكتبة البطالمة محفوظة في مكتبة السيرابيوم، وأن من ضمن ما تحتويه من كتب نسخة للعهد القديم يذهب يهود الإسكندرية لسماعها تُقرأ في المكتبة. وإذا اعتبرنا أن مكتبة البطالمة هي المكتبة الملكية، فيمكن القول بأن ما تم إنقاذه من كتب أصلية من مكتبة الإسكندرية الملكية قد تم نقله لمكتبة السيرابيوم لتوضع بجانب النسخ التي كانت موجودة بالفعل في تلك المكتبة الابنة. وهذا التحليل مدعم بما هو مذكور في رسالة ارستياس Letter of Aristeas (كاتب سكندري يهودي) والتي يرجع تاريخ كتابتها لنهاية القرن الأول الميلادي، من أن مخطوطات المكتبة الملكية قد نُقلت لمكتبة السيرابيوم. وفي عام 379 م. يعود القديس يوحنا ذهبي الفم لذكر مكتبة السيرابيوم في كلامه الموجه للأنطاكيين من أن مكتبة السيرابيوم تحوي نسخة العهد القديم التي أمر بطليموس الثاني فيلادلفيوس بترجمتها من العبرية لليونانية.
ثم في عام 391 م. قام بعض مسيحيي الإسكندرية بتحريض من البابا ثيوفيلوس بابا الإسكندرية بتدمير معبد السرابيون الوثني وبناء كنيسة فوق أنقاضه. ولكن تدمير السرابيون لم يطل مكتبته وذلك في الغالب لاحتوائها على العديد من أمهات الكتب المسيحية واليهودية بالإضافة للكتب العلمية الأخرى والتي كانت محل اهتمام العديد من العلماء الوثنيين والمسيحيين على السواء. وحتى نهاية القرن السادس الميلادي نجد العديد من الإشارات التاريخية لوجود مكتبة السيرابيوم في الإسكندرية، ومن تلك الإشارات وصف الفيلسوف السكندري امونيوس Ammonius لتلك المكتبة ولما حوته من كتب، مثل نسختيّن لكتاب المصنفات Categories لأرسطو.
وللباحث السوري الدكتور صلاح كَزَّارة كتاب "حريق مكتبة الإسكندرية فِرْيةٌ ظالمة أُلصِقَت بالعرب المسلمين"، نُشر ملخَّص له في جريدة أخبار الخليج بالمنامة، العدد 7559، الخميس 2 أكتوبر (تشرين الأول) 1998. وله أيضًا مقالة بعنوان "متى بدأت أكذوبة حَرْق العرب مكتبة الإسكندرية"، جريدة الحياة بلندن، العدد 13714، الخميس 28 سبتمبر (أيلول) 2000.
محاولات بعث من جديد
[عدل | عدل المصدر]في سنة 2002 وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة «اليونسكو» تم تدشين مكتبة الإسكندرية الجديدة وتقع كلتا المكتبتين في مدينة الإسكندرية بمصر. وظل الحلم في إعادة بناء مكتبة الإسكندرية القديمة وإحياء تراث هذا المركز العالمي للعلم والمعرفة قد راود خيال المفكرين والعلماء في العالم أجمع.
كانت البداية مع إعلان الرئيس السابق مبارك إعلان أسوان العام 1990 لإحياء المكتبة القديمة.
و مكتبة الإسكندرية هي أحد الصروح الثقافية العملاقة التي تم إنشاؤها، وتم تدشين مكتبة الإسكندرية الجديدة في احتفال كبير حضره ملوك ورؤساء وملكات ووفود دولية رفيعة لتكون منارة للثقافة ونافذة مصر على العالم ونافذة للعالم على مصر.
وهي أول مكتبة رقمية في القرن الواحد والعشرين وتضم التراث المصري الثقافي والإنساني، وتعد مركزًا للدراسة والحوار والتسامح. ويضم هذا الصرح الثقافي:
مكتبة تتسع لأكثر من ثمانية ملايين كتاب، ست مكتبات متخصصة، ثلاثة متاحف، سبعة مراكز بحثية، معرضين دائمين، ست قاعات لمعارض فنية متنوعة، قبة سماوية، قاعة استكشاف ومركزا للمؤتمرات.. بنيت مكتبة الإسكندرية الجديدة لتسترجع روح المكتبة القديمة فالمكتبة تطمح لأن تكون:
- - مركزا للمعرفة والتسامح والحوار والتفاهم.
- - نافذة للعالم على مصر
- - نافذة لمصر على العالم.
الحكماء
[عدل | عدل المصدر]فاق عددهم المائة في أكثر فترات المكتبة تألّقاً فكانوا ينقسمون إلى فريقين حسب التصنيف الذي وضعوه هم بأنفسهم الفيلولوجيون والفلاسفة. كان الفيلولوجيون يدرسون النصوص والنحو بكل تعمّق فبلغت الفيلولوجيا مرتبة كبرى العلوم فكان لها اتصال بعلم التاريخ والمثيوغرافيا. بينما يدرس الفلاسفة بقية العلوم سواء كانوا مفكرين أو علماء.
و من بين أجيال العلماء الذين تعاقبوا على مكتبة الإسكندرية وعملوا بها الساعات الطوال الدراسة والتمحيص، عباقرة حفظ التاريخ أسماءهم مثل أرخميدس (مواطن سيراقوسة)، وطوّر بها اقليدس هندسته، وشرح هيبارخوس للجميع حساب المثلثات وطرح نظريته القائلة بجيومركزية العالم فقال أنّ النجوم أحياء تولد وتتنقّل لمدة قرون ثمّ تموت في نهاية المطاف، بينما جاء أريستارخوس الساموزي بالأطروحة المعاكسة أي نظرية الهليومكزية (وهي القائلة بحركة الأرض والكواكب الأخرى حول الشمس وذلك قبل كوبرنيكوس بعدّة قرون).
نجد كذلك ومن بين جملة العلماء الذين عملوا في المكتبة إراتوسثينس والذي ألّف جغرافيّةً وأنجز خريطة على قدر كبير من الدقّة، وهيروفيلوس القلدوني وهو عالم وظائف استنتج أنّ مركز الذكاء هو الدماغ وليس القلب. كما كان من روّاد المكتبة الفلكيون طيمقريطس وأرسطيلو وأبولونيوس البرغامي وهو رياضي معروف، وهيرون الإسكندراني مخترع العجلات مسنّنة وآلات بخارية ذاتية الحركة وصاحب كتاب أفتوماتكا وهو أول عمل معروف عن الروبوتات. وفي مرحلة لاحقة وحوالي القرن الثاني في نفس المكان الفلكي كلاوديوس بطليموس وعمل بالمكتبة أيضا غالينوس الذي ألّف أعمالاً كثيرة حول فن الطب والتشريح، وعمل أيضًا ألكسندر الأيتولي.
التوسعة والهدم
[عدل | عدل المصدر]كما ذكرنا سابقا فإنّ المكتبة كانت جزءا من الموسيون ولكنها وفي مرحلة لاحقة اكتسبت أهمية وحجما كبيرين وبالتالي أصبح من الضروري إنشاء ملحق على مقربة منها.
يعتقد أن الملحق أو «المكتبة الوليدة» أنشأت بأمر بطليموس الثالث إفيرغيتيس، حيث أنشئ هذا الملحق على هضبة حي راكوتيس (والمعروف اليوم بحي كرموز)، في مكان من الإسكندرية بعيدا عن شاطئ البحر في معبد قديم شيّده البطالمة الأوائل للإله سيرابيس وسمي السرابيوم.
استطاعت هذه المكتبة الصمود وعبور القرون مكتسبة كسابقتها شهرة وأهمية كبيرتين في شتى أرجاء العالم. وقد حافظ الأباطرة الرومان، في ما بعد، على المكتبة وطوّروا تجهيزاتها بنظام تدفئة مركزية بمد أنابيب عبر الحوائط وذلك للحفاظ على جفاف الجو داخل المستودعات الأرضية.
مجموعات مكتبة الإسكندرية القديمة
[عدل | عدل المصدر]وعندما عرف تجار الكتب أن هناك سوقاً للكتب في الإسكندرية أسرعوا إلى مصر لبيع أندر الكتب وأثمن الوثائق للبطالمة.كما كانت المكتبات الشخصية مجالاً خصباً لتغذية مكتبة الإسكندرية بمجموعات كبيرة كما هو الحال بالنسبة لمكتبة أرسطو ومكتبة تيوفراستوس. ومن طرق الحصول على الكتب، تفتيش حمولات السفن التي كانت ترسو في ميناء الإسكندرية ومصادرة أية كتب توجد على متنها وتستنسخ منها نسخ فقط تعطى لأصحابها ويحتفظ بالأصول في المكتبة مع أية تعويضات تطلب إذا كانت هناك أية مشاكل في هذا الإجراء.ومن خلال هذه الطرق تجمع عدد ضخم من الكتب شمل الإنتاج الفكري اليوناني المكتوب كله، وربما تكون المكتبة الرئيسية قد ضاقت بما تجمع فيها من كتب، مما استدعى إنشاء مكتبة فرعية لها في معبد السيرابيوم. وليست هناك أرقام محددة عن حجم المجموعات أو عدد الكتب التي كانت موجودة في المكتبتين. وقد أعطى الكتاب الإغريق أرقاماً مختلفة عن عدد الكتب (اللفافات) التي كانت مقتناه في المكتبة، ويجب أن نعرف أن اللفافة الواحدة قد تنطوي على عدد من الأعمال كما أن الكتاب الواحد قد يقع في عدد من اللفافات.وتشير الأرقام إلى أن المكتبة الرئيسية بالمتحف كانت تضم 400 ألف لفافة غير مصنفة و90 ألف لفافة و800 مرتبة ومصنفة. وهذه الأرقام تسجل ما كانت عليه المجموعات في زمن كاليماخوس الذي توفي في سنة ما بين 235 و240 ق.م. وتؤكد الوثائق أن أقصى رقم وصلت إليه المجموعة هو 700 ألف مجلد حتى القرن الأول قبل الميلاد، أي قبل الحريق الجزئي الذي عساه يكون قد وقع مع ضرب «يوليوس قيصر» للإسكندرية. ومن المؤسف أنه ليست لدينا أرقام مؤكدة بعد ذلك التاريخ وبعد تعويض كليوباترا كما قيل بمكتبة برجاموم بعد سقوطها في يد أنطونيو عام 41 ق.م والتي قدرت بنحو 200 ألف لفافة، وكانت فخراً للملوك الاتاليين، كذلك فمن الصعب معرفة الاتجاهات الموضوعية لمقتنيات المكتبة حيث لم يصلنا حتى الفهرس الذي وضعه كاليماخوس للمجموعات، والذي يُطلق عليه بيناكس.
المكتبة في القرن الواحد والعشرين
[عدل | عدل المصدر]تم إعادة إحياء المكتبة في مشروع ضخم قامت به مصر بالاشتراك مع وكالة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة، حيث تم بناء المكتبة من جديد في موقع قريب من المكتبة القديمة. تم افتتاح المكتبة الحديثة في أكتوبر 2002.
انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]المصادر
[عدل | عدل المصدر]- مكتبة الإسكندرية الحريق والأحياء / شعبان عبد العزيز خليفة.- سلسلة كتاب الجمهورية لشهر إبريل 2002.
- مكتبة الإسكندرية/ ترجمة سلمى العشماوي.- ط.1. – الإسكندرية: مكتبة الإسكندرية، 2004.
- الكتب والمكتبات في العصور القديمة/ شعبان خليفة.- ط1 - القاهرة: الدار المصرية اللبنانية، 1997.- (مجموعة الببليوجرافيا التاريخية).
مراجع
[عدل | عدل المصدر]- 1 2 3 مكتبة الإسكندرية نسخة محفوظة 30 يوليو 2013 على موقع واي باك مشين
- ↑ مكتبة الإسكندرية [وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 5 مارس 2016 على موقع واي باك مشين
- ↑ مكتبة الإسكندرية [وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 23 نوفمبر 2014 على موقع واي باك مشين
- ↑ قاموس الكتاب المقدس، مجمع الكنائس الشرقية ـ ص179.
- ↑ تاريخ مكتبة الإسكندرية كما يجب أن يكون تاريخ الوصول:9/8/2010 نسخة محفوظة 1 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين
- 1 2 مكتبة الإسكندرية.. شروق أم غروب تاريخ الوصول:9/8/2010. نسخة محفوظة 20 فبراير 2011 على موقع واي باك مشين
- 1 2 أمناء المكتبة الأوائل تاريخ الوصول:9/8/2010 نسخة محفوظة 4 مارس 2016 على موقع واي باك مشين
- ↑ ماذا تعرف عن مكتبة الإسكندرية تاريخ الوصول:9/8/2010 نسخة محفوظة 1 ديسمبر 2017 على موقع واي باك مشين
- ↑ مكتبة الإسكندرية تاريخ الوصول:9/9/2010. [وصلة مكسورة]
- ↑ Letter of Aristeas, 9–12.
- ↑ مكتبة الإسكندرية القديمة والجديدة تاريخ الوصول:9/8/2010. نسخة محفوظة 22 يناير 2015 على موقع واي باك مشين
- ↑ مكتبة الإسكندرية تاريخ الوصول:9/8/2010. [وصلة مكسورة]
- ↑ "موقع الإسكندرية". مؤرشف من الأصل في 2013-07-30. اطلع عليه بتاريخ 2019-12-31.
- ↑ Leonard Whibley (1916): A Companion to Greek Studies, pp. 122–123
- ↑ "أقدم أربع مكتبات في العالم". مؤرشف من الأصل في 2021-04-20. اطلع عليه بتاريخ 2021-04-15.
- ↑ Zahran, Mohsen; Zahrān, Muḥsin Muḥarram (2007). The New Bibliotheca Alexandrina: Reflections on a Journey of Achievements (بالإنجليزية). Bibliotheca Alexandrina. ISBN:978-977-6163-92-8. Archived from the original on 2025-12-27.
- 1 2 هل أحرق عمرو بن العاص مكتبة الإسكندرية؟، بقلم: د. نبيل لوقا بباوي، أستاذ القانون الجنائي، قضايا وآراء، جريدة الأهرام المصرية العدد 42654, بتاريخ 18 سبتمبر 2003 م "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في . اطلع عليه بتاريخ 2019-09-05.
{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link) - ↑ The Vanished Library By Bernard Lewis, Professor of Near Eastern Studies Emeritus at Princeton - nybooks.com - تاريخ النشر 27 سبتمبر-1990 - تاريخ الوصول 13 سبتمبر-2008 "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في . اطلع عليه بتاريخ 2008-09-13.
{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link) - ↑ "حضارة العرب"، جوستاف لوبون، ص 213
- ↑ جاك.س.ريسلر (في ص 100/ 101 من الحضارة العربية)
- ↑ "Forschungen in Ephesos", Vol. III, Vienna 1923, p.128
وصلات خارجية
[عدل | عدل المصدر]- موقع مكتبة الإسكندرية على الإنترنت نسخة محفوظة 10 فبراير 2010 على موقع واي باك مشين
- مكتبة الإسكندرية الملكية: بقلم إسراء محمد عبد ربه، دورية كان التاريخية، ع1، سبتمبر 2008
- مبان ومنشآت هدمت في القرن 3
- انحلالات عقد 290 في الإمبراطورية الرومانية
- الإسكندرية
- التعليم في الإسكندرية
- انحلالات القرن 3 في مصر
- أوريليان
- تاريخ المتاحف
- تأسيسات القرن 3 ق م في مصر
- ثورة علمية
- حقبة هلنستية
- دقلديانوس
- مبان ومنشآت اكتملت في القرن 3 ق م
- مبان ومنشآت سابقة في مصر
- مبان ومنشآت في الإسكندرية
- مبان ومنشآت مهدمة في مصر
- معالم مدمرة في مصر
- مكتبات سابقة
- مكتبات في مصر
- مواقع أثرية في مصر
- مكتبة الإسكندرية
- الإسكندرية البطلمية