هذه المقالة أو بعض مقاطعها بحاجة لزيادة وتحسين المصادر.

لحيان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من مملكة لحيان)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Question book-new.svg
تحتاج هذه المقالة أو المقطع إلى مصادر ومراجع إضافية لتحسين وثوقيتها. قد ترد فيها أفكار ومعلومات من مصادر معتمدة دون ذكرها.
رجاء، ساعد في تطوير هذه المقالة بإدراج المصادر المناسبة. هذه المقالة معلمة منذ أغسطس 2015.
آثار باقية لمملكة لحيان بالعلا شمال المدينة المنورة غرب السعودية.

مملكة لحيان او معين مصران هي مملكة عربية قديمة، قامت في ددان والحجر وتيماء غرب مايعرف اليوم بالسعودية كانت تسمى في الفترة الاولى مملكة ددان او معين مصران ودامت مملكة ددان/معين مصران في مرحلتها الأولى في الفترة ( 700 ق.م - 100 ق.م) وثم مرحلتها الثانية سميت لحيان بعد الاستقلال عن مملكة الأنباط في الفترة الممتدة بين سنة 107م و150م.

في عصر ما قبل الميلاد اقامت جالية معينية يمنية من الجوف دولة وحضارة في ددان وتيماء والعلا والحجر شمال الحجاز ، كانت تسمى مملكتهمم دولة ددان او معين مصران ، وفي فترات مختلفة ، واتخذت من مدينة ددان عاصمة لها ، وكانت لهم قوة ومنعة . وقد ساهمت حضارتهم بقدر وافر في حركة الفنون والكتابة والتجارة والمعمار ، ولا تزال آثارها باقية هناك حتى اليوم.

النقوش المعينية[عدل]

عرفت مملكة ددان/لحيان في الكتابات والنقوش المعينيه باسم معين مصران وكان يحكمها أقيال/ملوك تابعين لمملكة معين.[1]

مملكة ددان المعينية[عدل]

تمثال في متحف اللوفر يعود لأحد ملوك مملكة لحيان

بعد أن استوطن المعينيين في ددان والحجر وتيماء والعلا ومدائن الأسود أنشأُوا لهم بها مملكة صغيرة " مملكة مدينة " لا تتعدى سيطرتها حدود تلك المدينة، وأسموها " مملكة ددان " نسبة إلى تلك المدينة. وقد بدأت مملكة ددان هذه في القرن 7 ق.م واستمرت حتى القرن 1 ق.م على رأي عالم الآثار "وليام البرايت ".

مجسم لرجل وجد في معبد محلب الناقة يعود إلى القرن الرابع ق.م.[2]

مملكة ددان هي مملكة تابعة لمملكة معين من القرن الخامس ق.م حتى بدايات الأول ق.م،[3] قامت في الحِجْر والأجزاء الشمالية الغربية من شبه الجزيرة العربية، وأغلب الظن أنها مرحلة سابقة لمملكة لحيان حيث يعتقد بعض الباحثين أن قبيلة لحيان احدى قبائل معين التي سكنت في ددان وكانوا من سكان اليمن بالاصل، لورود نص يشير إلى قيل لحياني في اليمن اسمه "أب يدع ذو لحيان" واستوطنت قبيلة لحيان جنوب أراضي ددان ، فلما ضعفت حكومة المعينيين في اليمن انفصل المعينيين من قبيلة لحيان في ددان عن مملكة معين وسموا المملكة على اسم قبيلتهم،[4] وليس بين الباحثين اتفاق على أصولهم تحديداً، ويرى جواد علي أن المعينيين كوَّنوا مستعمرات في أعالي الحجاز منذ القرن الخامس قبل الميلاد ووصفهم باللحيانيين أيام قوة المعينيين، وهدف هذه المستعمرات هو تأمين الطريق التجارية من اليمن إلى الشام.[5] ووفقاً لورنر كاسكل:[6]

   
لحيان
الجدير بالذكر هو أن العهد القديم لديه الكثير ليقوله بشأن السبئيين وواضح أنه صامت بشأن المعينيين ولكننا نجد ذكرا لددان وظهر في سلسلة الأنساب الموضوعة في العهد القديم كأخ لسبأ (تكوين 10:7) وهو ماله تفسير واحد، عندما يتحدث العهد القديم عن الددانيين فإن المقصود هو معين والسبب في ذلك الاستخدام واضح، وذلك لأن قوافل مملكة معين العربية الجنوبية كانت تتوقف في ددان ولا تجاوزها، فيقوم مواطنيهم في تلك المستعمرة بنقل البضائع إلى محطات أخرى؛هدف هذه المستعمرة هو تقصير مشقة السفر على المعينيين.
   
لحيان

أغلب بضاعتهم القادمة من جنوب شبه الجزيرة العربية كانت موجهة لمصر واليونان ويعتقد كاسكل أن اللحيانيين قبيلة من قبائل المعينيين وانفصلوا عن مملكة معين في منتصف القرن الثاني ق.م قرابة 150 ق.م فقد كان المعينيون يسيطرون على الحِجْر وأعالي الحجاز من القرن الخامس ق.م بدلالة أن ملوكهم كانوا تابعين للمملكة معين ثم انفصلوا مستغلين ضعف مملكة معين وحروبها مع مملكة سبأ.[7] يرى جواد علي أن اللحيانيين ينحدرون من اليمن، وقد عدهم بلينيوس الأكبر في جملة الشعوب العربية كذلك.[8]

يقول د/ عبد الرحمن الأنصاري : أعتقد أن مملكة ددان هي المرحلة الأولى لمملكة لقبائل ثمود. ومن هنا يتضح أن الددانيين هم الثموديين المذكروين في القرآن.[9] وحيث إنني لا أشـك في إنَّ هـذه الفترة تُعتبر فترة تأسيس لقيام مملكة ثمود ذات النفوذ الواسع، وحيث أنه لم تُجْرَ في المنطقة حفريات أثرية جادَّة تزوّدنا بتفاصيل أكثر عن هذه الفترة إلاّ ما قام به العالمان الفرنسيان "جوسن" Jaussen و" سافيناك " Savignac من دراسـة لبعض نقوش المنطقة الظاهرة على سطح الأرض ثم تحليلها والتي كشفت اسماء بعض ملوك هذه الفترة :

  • الملك كبير إل بن متع إل
  • الملك جشم بن شهر
  • الملك هنأس بن شهر
  • الملك تخمي بن لذن الملقّب بـ " ذسفعن " او ذي سفعن
  • الملك شمت جشم بن لذن
  • الملك جلت قوس
  • الملك منعي لذن بن هنأس


وقد وثق ملوك هذه الفترة علاقاتهم التجارية مع الدول المجاورة كالأنباط والبطالمة وحقيقةلكن هذه العلاقة كانت أكثر عمقاً مع حكام مصر.

حيث كان المعينيون يُصَدِّرُون لهم المواد العطرية والبهارات والخيول العربية الأصيلة. عبر ميناء (أمبليوني) البطلمي المقام على السواحل اللحيانية باتفاق الدولتين، وعبر الميناء المعيني (لويكي كومي).

ومن مظاهر التحضر عندهم أنهم كانوا يمارسون العزف على الآلات الوترية كالسمسمية المعروفة اليوم والطبول والمزامير فقد وُجِدَتْ منقوشة على إحدى الواجهات الصخرية لجبل العكمة وبأشكال وأحجام مختلفة. ومن مظاهر تحضرهم أيضاً معرفتهم لبعض المهن والحرف الدقيقة كالصياغة والتجارة والنحت.

كما أعطى المجتمع المعيني الدداني حُرِّية التملك للمرأة وقد ثبت هذا في نقوشهم. كما أنهم كانوا ينحتون الجبال العلا اتخاذها بيوت للتباهي ولدفن مواتهم. وتتميز بيوتهم في مدائن الاسود عن بيوتهم التي في مدائن صالح (الحجر) بأنها شبة مربعة الشكل، لا تزيد فتحتها عن متر مربع واحد، وعمقها في داخل الصخر حوالي مترين. ومن أشهر بيوت " بيت الأسدين ".

كانت الديانة الرئيسة للمجتمع المعيني اللحياني ديانة تقوم على عبادة ذو غابة " او "ذو الغيبات" الذي يعرف الغيب/المستقبل.

كان المعبد المعيني اللحياني يقع في مدينة " ددان " عاصمة معين مصران ويسمى معبد محلب الناقة وله فناء واسعاً.

كان المعينيون اللحيانيون يعبدون ذو الغيب بينما كان القبائل البدوية في مملكة ددان وثنيين يعبدون معبودات يمنية مثل الصنم "ود" و "بعل سمن".

أمَّا لغتهم في ذلك العصر فهي اللغة المعينية واللغة اللحيانية ولغتهم هي الاقرب الى اللغة العربية واللغة السبئية المتأخرة وخطهم هو الخط اللحياني المشتق من الخط المسند الجنوبي وقد كان عدد الحروف الهجائية عندهم 28حرفاً كما هي اليوم. ويدل انتشار الكتابات اللحيانية بهذا الحجم الكبير في العلا وما حولها على وجود مدارس لتعليم القراءة والكتابة. مما يؤكد اهتمامهم بالتعليم ونشره بين المواطنين.

أما علاقتهم مع الأنباط فلم تكن حسنة فقد أخذ الأنباط يتطلعون إلى الاستيلاء على مملكة ددان والانتقام منهم لتحويلهم تجارة العطور والبهارات إلى مصر مباشرة دون المرور بعاصمتهم البتراء. مما أثَّر على اقتصادهم فأصبحوا يتحرَّشون بالمعينيون واللحيانيين ويهاجمون قوافلهم.

قام الانباط بالاستيلاء على مدينة الحجر (مدائن صالح), و لا يوجد ما يدل على احتلال الانباط لددان عاصمة مملكة لددان فقد وجدت نقوش باللغة العربية بالخط النبطي (ليس باللغة النبطية) على بعض واجهات المقابر في مدائن صالح يذكر فيها اسم الملك النبطي حارثة مما يدل على خضوع مدينة الحجر (مدائن صالح) للانباط او وصول نفوذ النبط عليها، و لم يكتشف اي نقش يدل على سيطرة النبط على تيماء او ددان عاصمة المعينيون اللحيانيين.

وحيث أن المعلومات التي وصلتنا عن هـذه الفترة تعتبر ضئيلة جداً إذا ما قورنت بالمعلومات التي وصلتنا عن طريق نقوش مملكة معين في الجوف. لهـذا فإننا سنكتفي بهذه المعلومات إلى أن تُبْدي لنا الأيام القادمة ما خفي علينا من تاريخ مملكة ددان خاصة عند إجراء الحفريات الأثرية الجادَّة والْمُنْتَظَر القيام بها في المنطقة.

مملكة لحيان[عدل]

Question book-new.svg
تحتاج هذه المقالة أو المقطع إلى مصادر ومراجع إضافية لتحسين وثوقيتها. قد ترد فيها أفكار ومعلومات من مصادر معتمدة دون ذكرها.
رجاء، ساعد في تطوير هذه المقالة بإدراج المصادر المناسبة. هذه المقالة معلمة منذ أغسطس 2015.

حيث قضى الرومان على الأنباط سنة 106م. وللموقف الودِّي الذي وفَفَهُ اللحيانيون من الرومان أثناء حربهم مع الأنباط جعل الرومان يوقفون زحفهم عند مشارف الأرض اللحيانية ولم يستولوا عليها، إذْ كان وقوفهم على بُعْد 10 كلم من " ددان ".

ويبدو أن عدم رغبة الرومان في السيطرة على صحاري الجزيرة العرببة وعدم مواجهة اللحيانيين، شجع اللحيانيون على الاستقلال بإدارة شئونهم وإعادة بناء دولتهم من جديد. وقد كان هذا الاستقلال برئاسة الملك (تيمي) وهو من الأسرة الملكية السابقة التي كانت تحكم الحجر قبل استيلاء الأنباط عليها.

وبهذا يكون اللحيانيون قد أقاموا مملكتهم والتي بدأت سنة 106م. واسـتمرت حتى سنة 150م على رأي كاسكل ومن ملوك هذه الفترة :

  • الملك تيمي
  • الملك تامني بن تيمي
  • الملك تارتلو الملقب بـ " سكيوبس "
  • الملك عبدنان
  • الملك صلحان (سالح او صالح)
  • الملك فضج
  • الملك عمدان
  • الملك شهر بن عاسفان

لا شك أن اللحيانيين يُعْتَبَرُون من الشعوب المتحضرة في ذلك الوقت إذْ كانوا يتعاملون في بيعهم وشرائهم بالمقايضة.

امتداد نفوذ مملكة لحيان[عدل]

قبل أن نتعرف على امتداد نفوذ مملكة لحيان يحسن بنا أولاً أن نتعرف على موقع العلا الاستراتيجي فنقول : تقع العـلا التي قامت على أرضها مملكة لحيان القديمة، " في شــمال غرب الجزيرة العربية " في وادي القرى جنوب حرَّة عويرض في وادي ضيِّق بين سلسلة من الجبال في الشرق والغرب وعلى خطي الطـول 36، 37 وخطوط الـعــرض من 20 إلى 27 وعلى بُعْد 22 كلم جنوب مدائن صالح " الحجر ".

وتقع العـلا على الطريق التجاري الذي يربط المحيط الهنـدي بالبحر الأبيض المتوسـط والمار بغرب الجزيرة العربية، وتمتـد العلا من السور الجنوبي المعروف اليوم في المنطقة بجدار السـبعة، وحتى السور الواقع شـمال جبل عكمة، وهي محصورة بين الجبل الشرقي والجبل الغربي، ومما ساعد على هـذا التحديد انتشـار الكتابات اللحيانية في هذه المنطقة وترتفع العـلا 674 م فوق سـطح البحر.

وقد امتد نفـوذ مملكة لحيان حتى وصـل الحجر حســب ما تشير إليــه النقوش والمخربشات المعينية اللحيانية التي وُجِدَت في الحجر والتي تُؤَكِّدُ وجود معيني لحيـاني فيها سبق مجيء الأنباط بدليل عثور الباحثين على قطعة كبيرة من تمثال آدمي ينسـب إلى الفن المعيني اللحيــاني ما بين القرن 4 و 3 ق. م والتي وُجِدت في قصر الأبلق بتيماء.

وكذلك ما ذَكَرَتْهُ الْمَسَلَّة الآرامية عن وجــود الملك اللحيــاني بتيماء وقــد امتــد نفوذها إلى مدينـة " إســتريانا " التي ذكرها بطليموس في كتابه، وشملت أيضاً بلدة " العُذَيب " الواقعة شـمال العـلا غرب ســكة حديد الحجاز، وذلك لوجود 40 نقشــاً لحيانياً بها يحمل أحدها اسـم الملك اللحياني " سلح " الموسـوم.

ويقول الباحث حســين أبو الحسن إذا افترضنا أنَّ اسم المكان " ذو عمن" الذي ذكره النقش اللحيــاني " أبو الحســن " هو مدينـة عَمَّان عاصمة الأردن حالياً، والتي كانت تُسَـمَّى " رَبّة عمون " فتكون سيطرة اللحيانيين قد وصلت حتى مدينة عَمَّان في الشـمال.

وقد كان خليج العقبة الحالي يُسَـمَّى "خليج لحيان " نســبة لبني لحيان الذين كانوا يملكون جميع المنطقـة المجاورة منذ القرن الخامس حتى القرن الثالث قبل الميلاد. وهذا دليل آخر على امتداد نفوذها نحو الشمال.

وقد تحدَّثت بعض النقوش اللحيانية والتي منها النقش عن أشــخاص قاموا بتقديم زكواتهم ل" ذو غابة " عن ممتلكاتهم التي تقع في جنوب العـلا مما يَدُلُّ على اتســاع نفوذ اللحيانيين نحو الجنوب. أمَّا من ناحيــة الغرب فقد وصل نفوذهم إلى البحر الأحمر المتاخم لدولتهم وأَنْشَـأُوا لهم عليه ميناءً بحرياً أسموه " لويكي كومي وقد ظَنَّ بعض المؤرِّخين أنَّ هذا الميناء نبطيٌ، لكن عالم الاثار كاسكل يرى أَنَّهُ لحيانيٌ، استولى عليه الأنباط فيما بعـد.

ويرى البعض أنَّ نفوذهم شمل نجداً ووصل إلى الأحساء شرقاً. ويُؤَيِّدُ هذا الرأي وجود نقوش في شرق الجزيرة العربية أطلق عليها بعـض العلماء الأجانب نقوش أحسـائية، ولكنها في الحقيقة نقوش لحيانية ويقول الدكتور عبـد الرحمن الأنصاري (*) على الباحثين والمؤرِّخين والآثاريين أنْ يعيدوا النظر في تاريخ مملكة لحيان وحضـارتها. فالحضارة اللحيانية تسـتحق أنْ يُبْذَلَ من أجلها الكثـير وأنْ يتفرَّغَ لها الباحثـون وأنْ يُجنَّدَ لَها المنقِّبــُون.

فهــي جِــذْرٌ مـن جذور حضــارة الجزيرة العربية أسـهمت بقدرٍ وافرٍ في حركة الفنون والكتـابة والتجارة والمعْمَار. وقــد كانت " ددان " عاصمة المملكة اللحيـانية مـن أهم المحطَّـات التجـارية بين الشــمال والجنـوب أمَّا في الوقت الحاضــر فقـد تحوَّلت إلى أنقاض وخرائب لذلك يُعْرف موضعها اليوم بالخريبة. وتقع ددان شـمال مدينة العـلا الحالية.

وحتى عهدٍ قريب كُنَّا لا نعرف الكثير عن مملكة لحيـان وكُنَّا نأخذ معلوماتنا عن طريق دراستنا لنقوشها المحدودة التي نقلها لنا " جوسـن " Jaussen و" سـافيناك " Savignec في مطلع القرن العشرين الميلادي، حتى بدأ النشاط الأثري في المملكة العربية السعودية منذ أكثر من عشرين سنة، فلفت نظري الوجود اللحياني خارج نطاق " ددان " المدينـة، فقد رأيت التماثيل اللحيانية الضخمة الحجم في الحفرية التي تُسَـمّى حفرية الصعيدي في تيماء، فعرفت أنَّ لحيان كانت هنا، لأنَّ التماثيل اللحيـانية الضخمة لا يمكن أنْ توجد في مكان كهذا إلاَّ في إطار دور سـياسي للحيان. ثم يُرْدِف قائلاً : وتمرُّ الأيام والسـنون وإذا بنا نجد وجوداً واضحاً وقويّاً وفعَّالاً للحيان في قرية " الفاو "، فازداد يقيني بأنَّ لحيان لم تكن محصورة بين جبلي العلا. وهكذا أصبح للحيان مدىً واسعاً يتناسب مع مركزها الإستراتيجي كعنق زجاجة بين الجنوب والشمال تسـكن " ددان " العلا وتقودها قبيلة لحيان.

مقومات اقتصاد مملكة لحيان[عدل]

يقوم اقتصاد مملكة لحيان القديمة على عدَّة مقوِّمات وموارد تعتبر من الأهمية بمكان لإنعاش اقتصاد دولتهم، ومن هذه المقوِّمات والموارد : الموقع، التجارة، الزراعة، الرعي. وسنتحدَّث عن كلٍ منها بشيءٍ من التفصيل.

الموقع[عدل]

تُعَدُّ " ددان " العلا من أهم المحطّات التجارية على طريق القوافل مما جعل هذا الموقع يقوم بدور مهم في الحالة الاقتصادية للمجتمع اللحياني. وتتميَّز العلا بقربها من ساحل البحر الأحمر فهي لا تبعد عنه أكثر من مسيرة خمسة أيَّام حيث يتوجَّه التجَّار إلى الموانئ القريبة لإجراء عمليات البيع والشراء مع التجَّار المصريين وغيرهم.

وتَحْتَلُّ ددان العلا موقعاً استراتيجِيَّاً على الطريق التجاري القادم من جنوب الجزيرة العربية والمتَّجِهُ إلى بلاد الشام وسواحل البحر الأبيض المتوسط شمالاً وإلى بلاد الرافدين في الشمال الشرقي. وربما كانت سيطرة اللحيانيين على خليج العقبة الذي كان معروفاً بخليج لحيان في ذلك الوقت راجِعَـةً إلى حاجتهم إلى تأمين تجار تهـم واقتصـادهم لأنَّ البحار تُعَدُّ من أهم المناطق التي تسـعى الدول إلى فرض النفوذ والسيطرة عليها وهناك بعض الموارد الاقتصادية للمملكة اللحيانية منها :

التجارة[عدل]

من المعروف أنَّ ددان اللحيانية تقع على طريق تجاري مُهِم يصل بين الجنوب والشـمال تُنْقَلُ عَبْرَهُ البضائع المختلفة من بخور وعطور وبهارات وغيرها إلى بلاد الشام ومصر وسواحل البحر الأبيض المتوسط وإلى بلاد الرافدين، مما أكسب اللحيانيين مكانة رفيعة في عالم التجارة، فمرور القوافل بددان العلا أعطاها حركة تجارية نشطة، ولِتَوَفُّر المواد الغذائية بالمنطقة من حبوب وتمور وغيرها جعل أصحاب القوافل يتاجرون مع سكان هذه المدينة أثناء توقُّفِهِم بها مما جعل السكان يستفيدون من عائد الخدمات التي يقدِّمونها لتلك القوافل وأصحابها من طعامٍ وشرابِ وأعلافِ لدوابِّهم، كما استفادت الحكومة اللحيانية أيضاً من المكوسِ والأعشار التي تأخذها من التجَّار المارِّين بأرضها مما أنعش اقتصاد الدولة وزاد في دخلها.

والمكوس : جمع مكس. والمكس هو : الضريبة التي يأخذها الماكس من بائعي السلع في الأسواق من التُّجَّار. والماكس هو : الجابي والجامع للمكوس أي الضرائب. والأعشـار : جمع عُشْــرٍ. والعُشْــرُ هو : واحد من عشـرة من الأموال، أي عُشْر ما يُباع. والعَشَّـارُ هو : الجابي للعُشْرِ والقابض له. يقول كاسكل : إنَّ اللحيانيين كانوا من أكثر الشـعوب تُجَّاراً فقد كانت تجارتهم في الدرجة الأولى مع مصر.

الزراعة[عدل]

مما لا شك فيه أنَّ الزراعة لا تقوم في مكانٍ ما إلاَّ إذا توفرت لها المياه سواءً كانت هذه المياه جوفية يتم استخراجها عن طريق حفر الآبار، أو بناء السدود التي تحجز خلفها مياه السيول والأمطار، وعلى هذا الأساس قامت الزراعة في مدن شمال الجزيرة العربية كددان وما جاورها.

وتشير النقوش اللحيانية التي وُجِدَتْ في العلا عامة إلى وجود محاصيل زراعية أهمها ثمار النخيل كما ورد ذلك في النقش " أبو الحسن 18 ".

ويُعَد التمر مصدراً رئيسياً في الغذاء للحاضرة والبادية لاحتوائه على أهم العناصر الغذائية وكذلك لسهولة تخزينه وقابليته للتخزين لمدَّة طويلة وكذلك لسهولة نقله من مكان إلى آخر. وللنخيـل فوائد كثيرة فمن سـعفه تُصْنـَعُ البُسُطُ ومــن ليفه تُصْنَـعُ الحبال ومــن جذوعه تُسْـقَفُ المنازل فالنخيل كله فوائد لذلك نرى اللحيانيين اهتموا بزراعتـه في ذلك الوقت. وللقيام بالأعمال الزراعية لابد من وجود بعض المعاملات التي لها صلة بالزراعة لم تتطرق لها النقوش اللحيانية، فمن هذه المعاملات :

المحاقلة : أي اسـتئجار الأرض. والمزارعة : وهي اتفاق بين صاحب الأرض وشــخصٌ آخر يقوم بزراعة الأرض مقابل نســبة مُعَيَّنَة من الثمر، كالثلث أو الربع مثلاً. والمساقاة : وهي أن يقوم شخصٌ بتوصيل الماء إلى أرض المســتفيد مقابل حصّة مُعَيّنـة من نتاج الأرض. كما أنشــأت الدولة اللحيانية شـبكة كبيرة من القنوات لسـحب المياه المخزونة في باطن الأرض بطريقـة متقدِّمة تقنياً تُسَــمَّى في عصرنا الحاضر بالعيون.

{{ويقال أنَّ وادي العلا كان يجري به تسـعين عيناً للماء[بحاجة لمصدر]، قنواتـها محفورة في جوف الأرض وتحت عُمق أكثر من عشـرة أمتار مطويَّة بالحجارة، فقد أَكَّدَ كثيرٌ ممن قام بحفر الآبار في المنطقـة وجود قنوات لتلك العيون بعضها يجري فيـه الماء والبعض الآخر جافاً، وقد أعاد منها أهالي العـلا الحاليون سـتاً وثلاثين عيناً أقاموا عليـها المزارع والحقول، ويرى بعض الدارسـين إنَّ تلك العيون التســعين يعود إنشــاؤها إلى عصر اللحيانيين. وهــذا دليل على اهتمام اللحيـانيين بالزراعـة والري.

الرعي[عدل]

يُعْتَبَرُ الرَّعْيُ أحد روافد الاقتصاد في المجتمع اللحياني لتوفُّر مراعي لا بأس بها في منطقة العلا اللحيانية التي تنمو أعشابها في مواسم الأمطار، وحيث أنَّ اللحيانيين يمتلكون كثيراً من النعم كالأغنام والأبقار والإبل، فإنَّ وجود مثل هذه النعم خاصة الإبل في هـذا المجتمع لها أهمية اقتصادية كبيرة، حيث أنها تمدَّهم بالحليب واللحوم، ويصنعون من أشعارها وأصوافها وأوبارها ما يحتاجونه من ملابسٍ وبُسُـطٍ يفترشونها، والبدو منهم يصنعون منها بيوت الشَّـعْرِ التي يسكنون فيها، وكذلك يسـتخدمون بَعْرَهَا في طهي الطعام والتدفئة.

وقد ذُكِرَت هذه النعم كثيراً في نقوشـهم مثل : النقش " أبو الحسن 10، 74، 76 " إضافة إلى ذلك تُعَدُّ الإبل في ذلك الوقت هي الوسيلة الوحيدة والأساسـية في المواصلات ونَقْل البضائع من مكان إلى آخر. وكانت ثروة الرجل في الجزيرة العربيـة تُقَدَّرُ بعدد ما يملكه من إبل. وقد ورَدَتْ لفظة " رع " والتي تأتي بمعنى " الرعي " في النقش " أبو الحسن 189 "، وهـذا دليل على وجود حرفة الرعي عنـد ذلك المجتمع. وبهذه المقوِّمات من تجارة وزراعة ورعي ازدهر الاقتصاد اللحياني في ذلك الوقت.

عُمْلة مملكة لحيان[عدل]

من المعلوم أنَّ كل دولة تَسُـكُّ لها عُمْلة ليتداولها مواطنوها أثناء معاملاتهم التجارية كالبيع والشراء ونحوها، ولا شك أنَّ ملوك لحيان قد سَكُّوا لهم عُمْلة على نمط عملة مدينة الإسكندرية ولا يكاد يُفَرَّقُ بين العملتين إلاَّ بوجود اسم الملك اللحياني مكتوباً عليها بالخط المسـند. والذي اُشْـتُقَّ منه الخط اللحياني فيما بعد. وقد وَجَدَ الباحثون نقشاً لحيانياً يُشِـيرُ إلى " أنَّ رَجُلاً اشترى عشرة مناهل من المياه بـ 40 سلعت.

وهـذا يدل على إنَّ اللحيانيين فعلاً كانوا يتعاملون في بيعهم وشرائهم بالعُمْلة وليس بالمقايضة، وإنَّ عُمْلتهم كانت شبيهة بالعُمْلة النبطية " سلعين " ــ في بعض الأقوال – وقد أشار الدكتور / عبد الرحمن الطيِّب الأنصاري إلى انه تم العثور على قطعة عُمْلة في العلا يَرَى إنها لحيانية. وقد وُجِدَ نقشٌ لحياني أيضاً من نقوش جبل عكمة ذُكِرَ فيه اسم العُمْلة " سلع "، وهي نقود قَدَّمها صاحب النقش زكاة عن نخله.

كما عُثِرَ في صنعاء على عُمْلَةٍ بها بعض العلامات والحروف اللحيانية لا زالت تُمَثِّلُ لُغْزَاً للعلماء. ويظهر لي أنها عُمْلة لحيانية حَمَلَهَا أحد التُّجَّارِ أثناء متاجرته فسقطت منه أو سُرِقَت ؛ لذا أرى أنَّ وجودها هناك لا يُسْـتَغْرَب. ويَرَى " تارن " أنَّ العُمْلة المعينية اللحيانية الموجودة الآن بجامعة " أبردين " في اسـكتلندا قد ضُرِبَتْ في العلا " مملكة لحيان " وإنَّ قطعة العُمْلة هذه تماثل العُمْلة الإسكندرية التي تساوي أربعة دراهم.

حقيقة مملكة ددان[عدل]

لاشــك أنَّ وجود المعينيين في " ددان " العــلا كان سـابقاً لوجود قبيلة لحيان، ولا شك أنَّ وجودهم فيها كان وجوداً تجارياً بحتاً كما عرفنا ذلك ســابقاً.

أنَّ اللحيانيين بعد نزوحهم من اليمن إلى منطقـة العلا شمال الحجاز سكنوا بالقرب من " ددان " وبعـد ضعف مملكة معين قرروا الاستقلال وتسمية المملكة على اسم قبيلتهم وأنشـأوا لهم بها مملكة صغيرة " مملكة مدينة " لا تتعدى سـيطرتها حدود تلك المدينة، وأســموها مملكة لحيان، كثير من المؤرِّخين والباحثين يعتقدون أن هناك قبيلة تسمى قبيلة ديدان أنشـأت مملكة ددان بسبب ذكر ددان في كتب الانساب اليهودية.

الديانة[عدل]

كان المعينيون واللحيانيون يعبدون "ذو الغيبه" (الذي يعرف الغيب/المستقبل) بينما كان القبائل البدوية يعبدون الصنم "ود"، كانت ديانة المعينيون اللحيانيون قائمة على عبادة ذو الغيبه وكانوا يتعبدون في معبد محلب الناقة.[10]

اصل اللحيانيين[عدل]

في اللغة السبئية اسم لحيان يتكون من مقطعين "لحي" الاسم و"ان" اداة تعريف باللغة السبئية، لا يعرف بالضبط اصل اللحيانيين هل هم سبئيين ام معينيين ام ثموديين لكن لغتهم اللحيانية هي الاقرب الى اللغة العربية واللغة السبئية المتأخرة. وقد ذكر في نقوش المسند اليمنية "اب يدع ذو لحيان" احد اقيال لحيان وكان تابع للدولة الحميرية.

عبر التاريخ ذكرت اربعة قبائل تسمى لحيان، قبيلة لحيان في ددان والعلا و قبيلة ذو لحيان بنقوش المسند اليمنية وبني لحيان في العصر النبوي وقبيلة لحيان المعاصرة، كان اللحيانيون يسكنون في الحجر وددان والعلا وتيماء، اما قبيلة بنى لحيان في العصر الإسلامي كانت منازلهم في وادي غران بين أمج وعسفان إلى أرض يقال لها ساية. واما قبيلة لحيان المعاصرة تنتشر بين مكة وجدة. اما قبيلة ذو لحيان المذكورة بنقوش المسند اليمنية كانت معاصرة لزمن المعينيون في مستوطنة ددان وكان لها وجود في اليمن وربما كانت القبيلة ذاتها التي انتقلت الى ددان. استعمل اللحيانيين في الحجر وددان كلمات وقواعد لغوية منتشرة بين السبئيين والمعينيين في اليمن القديم ويظهر من تماثيلهم انهم كانو يرتدون الزي السبئي الشائع باليمن القديم.

الزي[عدل]

كان المعينيين واللحيانيون يرتدون الزي السبئي وهو الزي الشائع في اليمن القديم. وقد استحدث المعينيين في ددان الغترة والعقال لحمايتهم انفسهم من حرارة الشمس والغبار وكان في ذالك الوقت قطعة قماش تربط بحبل.

الخط اللحياني[عدل]

الأبجدية الددانيه اللحيانيه هي ذاتها خط المسند لكن طريقة كتابة النقش وبعض الاحرف تغيرت قليلا.

اعتمد المعينيون واللحيانيون في كتابتهم على ثلاث طرق هي : طريقة إبراز الحرف : وتتم هذه الطريقة بتفريغ ما حول الحرف وإبرازه، وعادة ما تكون الحروف المكتوبة بهذه الطريقة منسقة في أسطر متوازية أكثر من غيرها، وتوضع خطوط أفقية للفصل بين الأسطر، ووجد عدد منها داخل براويز. وطريقة الحز تتم هذه الطريقة بحز الأحرف على الصخرة بأداة حادة حيث تكون الأحرف فيها غائرة، وطريقة النقر تتم هذه الطريقة بنقر الأحرف على الصخر، وعادة ما تكون الأحرف فيها سميكة، والنقوش المكتوبة بهذه الطريقة عادة ما تكون مخربشات غير مكتملة وناقصة وتفتقد إلى الأسلوب الجيد في الكتابة، وهذه الطرق وهذه الحروف هي التي كتب بها اللحيانيون حضارتهم في ددان العلا وآثار حضارتهم لا تزال باقية هناك حتى اليوم.

انظر أيضًا[عدل]

الإشارات الموثوقة[عدل]

  1. ^ معين مصران
  2. ^ Dedan and Its Santuary
  3. ^ Alexander Sima: The ancient name of Dedan. in: Biblical Notes 104 (2000), pp. 42-47.
  4. ^ المفصل ج ٢ ص 201
  5. ^ المفصل ج ٢ ص 202
  6. ^ Grimme – H. Grimme, Neubearbeitung der wichtigeren Dedanischen und Lihjanischen Inschriften, Le Muséon, vol. L, Louvain 1937 p.271
  7. ^ Werner Caskel,Die Bedeutung der Beduinen in der Geschichte der Araber Köln & Opladen : Westdeutscher Verl., (1953) p.94
  8. ^ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٢ ص ٢٤٤
  9. ^ (د/ حسين أبو الحسن، قراءة لكتابات لحيانية من جبل عكمة بمنطقة العلا، ص 7، 1997م)
  10. ^ ديانة اللحيانيين والددانيون