مملكة كندة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
جزء من لوحة جدارية ممزقة تظهر رجلا في أقصى اليسار مقلداً بالتاج في القرن الأول/الثاني بعد الميلاد

مملكة كِندّة أو قرية ذات كهل (خط المسند:Himjar kaf.PNGHimjar dal.PNGHimjar ta2.PNG) ( على الأقل 200ق[1] - 633م [2]) هي مملكة عربية قديمة قامت في وسط الجزيرة العربية ملوكها من قبيلة كندة وانتزعت ملك البحرين من المناذرة في العصر الجاهلي.[3] يعود ذكرها إلى القرن الثاني ق.م على أقل تقدير ولعبت دورا مفصليا عبر تاريخ اليمن القديم. عكس الممالك اليمنية القديمة كان ملوك كندة أشبه بالمشايخ ويتمتعون بهيبة شخصية بين القبائل أكثر من كونهم حكومة وسلطة مستقرة.[4] كان نظام المملكة يقوم على اتحاد يجمع قبائل عديدة تترأسه أسر من قبيلة كندة.[5]

كانوا وثنيين قبل الإسلام واكتشف عدد من النصوص المسندية بلغة سماها اللسانيون والمستشرقون "شبه سبئية" في عاصمتهم الأولى. وليس من الواضح ماإذا كانوا اعتنقوا اليهودية إلا أنه من المؤكد أنهم كانوا في جيش الملك يوسف أسأر يثأر الحِميّري.[6] وهناك دلائل أن الأقسام التي تواجدت شمال الجزيرة العربية كانوا وثنيين ويهودي الديانة.[7] سقطت مملكتهم قبيل الإسلام بزمن غير بعيد وتفككت لعدة إمارات آخرهم كان أكيدر بن عبد الملك صاحب دومة الجندل.

التسمية[عدل]

كِندة اسم من الأسماء الغامضة المعنى وللإخباريين عدة روايات وأشهرها أنهم سميو بذلك لإن جدهم الأكبر فيما يزعمون "ثور" كنّد نعمة أباه أي كفر بها [8] ولم يوضح الإخباريين ماهية هذه النعمة التي كفر بها ثور هذا ليطلق الاسم على سلالته خاصة أن "آل ثور" في نصوص خط المسند تتحدث عن قسم منهم وهم الملوك في نجد لا القبيلة كلها فيُستبعد أن "ثور" هذا كان جداً لكل القبيلة [9] وقيل أن كِندة تعني أعلى قطعة في الجبل [10] ويؤيد ذلك وصف بلينيوس الأكبر بأنهم كانوا يسكنون في "عين الجبل" [11] لا يمكن التأكد بصورة قطعية فلم تُكتشف مصادر أصلية بخط المسند توضح معنى الاسم. عرفت القبيلة عند الإخباريين بلقب "كندة الملوك".[12]

التاريخ[عدل]

كتابة "شبه سبئية" عُثر عليها في قرية الفاو
لوحة جدارية تظهر رجلاً محاطاً بفتاتين بعناقيد من عنب في قرية الفاو والرجل في الصورة يدعى "زكي" تعود للقرن الأول/الثاني للميلاد وليس من الواضح ماهو مركز "زكي" على وجه الدقة

معرفة الباحثين ضئيلة عن قرية كاهل وقحطن أو قرية الفاو وحسب التنقيبات الأثرية، فإن تاريخ القرية يعود إلى القرن الرابع ق.م وكانت مستوطنة سبئية بالاصل[13] عرفت قرية الفاو باسم "قرية كاهل" وكاهل هو أكبر آلهة كندة ومذحج [14] أقدم النصوص أُكتشفت في مأرب في كتابة دونها ملك مملكة سبأ شاعر أوتر أواخر القرن الثاني ق.م أو بدايات الأول يشير فيها إلى معاركه لإخماد عدد من حركات التمرد شملت إحداها مكان أسماه "قرية ذات كاهل" وملكها "ربيعة آل ثور" [15] تشير نصوص المسند إلى كندة ومذحج بأعراب سبأ وغالبا ماكانت القبيلتان تذكران معاً [16] البدو السبئيين كانوا يعيشون في منازل ثابتة ولم يعيشوا في خيام أو يتنقلوا من منطقة لأخرى بحثاً عن الكلأ والغالب أن صفة البداوة التصقت بهم بسبب مواقعهم الجافة والصحراوية لا بسبب التنقل وتبني نمط الحياة المعروف عن البدو في مناطق أخرى من شبه الجزيرة العربية.[17]

أقام "آل ثور" مملكة مدينة في قرية الفاو وأسموها "قرية كاهل" تيمناَ بأكبر آلهتهم وكانوا جزءا من سياسة توسع سبئية لحماية القوافل الخارجة من اليمن نحو العراق وفارس.[18] كانت محطة تجارية لإستراحة القوافل فإلى جانب الكتابات السبئية و"شبه السبئية" والمعينية وهي كتابات مرتبطة باليمن، عُثر على كتابات لحيانية-ددانية كذلك وهي كتابات كان يتركها التجار العابرين خلال ترحالهم وأكتشفت عدة نصوص من ملوك القرية أنفسهم وهم قوم من كندة ومذحج منها نقش على قبر الملك "معاوية بن ربيعة" ونقش "عجل بن هفعهم" تخليدا لأخيه "ربيبئيل بن هفعم" (ربيب إيل) ولهذه النقوش أهمية لغوية للوقوف على مراحل تطور اللغة العربية فنقوش قرية الفاو إلى جانب نقش الملك يوسف أسأر ونقش النمارة في جبل الدروز، تحوي خصائص لغوية مثيرة لإهتمام اللغويين والمهتمين بتاريخ اللغة العربية[19]

جل معارف الباحثين عن كِندة نابع من كتب التراث العربية والبسيط الذي أُكتشف عنهم في قرية الفاو وفي مأرب أظهر تاريخاً مغايرا لما هو مدون عنهم في تلك الكتب ولعل مزيداً من التنقيبات الجدية سيساعد في فهم دورهم التاريخي بشكل أكثر وضوحا وتعرض تاريخهم للأهواء والتحزبات فإبن السائب الكلبي أقحم قبيلته بني كلب كثيراً وأظهرهم بمظهر صاحب الفضل في إتساع ملك كندة وهو حال كل كتابات الإخباريين بعد الإسلام [20] والملاحظ أن كتابات الإخباريين لم تتطرق لتفاصيل كثيرة في تاريخ كندة وأكثر ملوكهم تفصيلا في كتاباتهم هو الملك حجر بن عمرو الكندي المعروف بـ"آكل المرار" أي أن أقصى ماوصلت إليه ذاكرة الإخباريين لا تتجاوز القرن السادس الميلادي حتى أن من الإخباريين من جعله أول ملوك كندة[21][22] وبعضهم ذكر عدد من الملوك قبله دون تفاصيل كثيرة [23] ولكن الاكتشافات والدراسات الحديثة أظهرت أنهم أقدم من ذلك إلا أن مايمكن استخلاصه عنهم من كتابات أهل الأخبار هو أن حكمهم كان متقطعاً يعتمد على قسوة ملوك كندة فالقبائل البدوية ماأن ترى أول بادرة ضعف من الملوك حتى تنتفض ثائرة أو تطلب دعماً من الممالك المجاورة ولم يكونوا يجدون حرجاً في ذلك.[24]

في أواخر القرن الثاني ق.م، نشبت الحروب القبلية واستعرت الفوضى السياسية في مملكة سبأ فظهرت حركات تمرد واسعة في أرجاء المملكة وتقلص نفوذ مملكة سبأ كثيراً تلك الفترة واقتصر على مأرب وصنعاء. ظهر الملك شاعر أوتر وهو زعيم قبيلة حاشد في تلك الأيام وشن حملات واسعة لإخماد حركات التمرد في حضرموت وظفار وتهامة ونجران وفور إنتهائه من نجران، توجه قائد القوات السبئية المدعو أبو كرب أحرس نحو قرية كاهل لقتال ملك كندة ربيعة آل ثور وغنم أموالا وخيولاً كثيرة.[25] لم يذكر النص ماكان مصير ربيعة آل ثور هذا ولكن أُكتشف نص في مأرب دونه ربيعة هذا وجاء عن شكره لإلهه إل مقه أن أعانه في حروبه ومعاركه وأن يحفظ من ملك سبأ شاعر أوتر.[26] كان نصا مقتضبا للغاية ولم يذكر فيه أي تفاصيل. شنوا هجوماً آخر على همدان وهذه المرة ضد إيلي شرح يحضب زعيم بكيل ولم يوفقوا في هجومهم الذي كان بقرب منطقة تدعى "ظلمة" في محافظة إب حالياً واكتشف نص لإيلي شرح يحضب يشكر إلهه إل مقه المقه وتألب ريام على توفيقه في صد هجوم ملك كندة امرؤ القيس بن عوف وذلك في النصف الثاني من القرن الأول ق.م.[27]

يرى عدد من الباحثين أنهم استمروا بدعم الحميريين بدليل أن ملوك كندة حسنوا من سروجهم وأكثروا من غزو صنعاء، وأستبدلوا الجمال بالخيول في غزواتهم.[28] في العام 275، شن الحميريون غارتهم القاضية على سبأ واستطاع شمر يهرعش ومن معه من خولان من إسقاط المملكة السبئية نهائيا ولكن بقيت مملكة حضرموت. في البداية، قاد شمر يهرعش حملة بنفسه ضد ملك مملكة حضرموت المدعو "رب شمس" وانتهت المعركة بالاستيلاء على "شبوت" (شبوة) وهي عاصمة مملكة حضرموت. لم يكد ينتهي من حضرموت حتى وصلته أخبار عن تمرد في صعدة من قبل من أسماهم الملك الحِميّري "دودان خولان".[29] انشغل شمّر بخولان وسنحان وثم عسير استغل الحضارم الانشغال بالتمرد في صعدة ليطردوا الحامية الحميرية من شبوة. يظهر أن شمّر كان يحكم بالتشارك مع والده وأخاه "ذارع أمر أيمن" الذي دون كتابتين يحكي فيها سقوط حضرموت، الأولى كانت بقيادة حِميّري يدعى "سعد يتلف ذي جدن" والذي كان كبيراَ على كل أعراب سبأ كندة ومذحج وعلى أعراب حمير وحضرموت "باهلة" و"حرام" [30] غزت تلك القوات بقيادة كبير ذي جدن الحميري حضرموت بسبعمائة راكب (راكب على الجمال) وسبعين فارس وانتصروا في المعركة الأولى ثم كانت المعركة الأخرى بقيادة كندي اسمه ربيعة بن وائل وكان قائد ثلاثة آلاف وخمسمائة راكب ومائة وخمس وعشرين فارس قتلت من الحضارم ثمان مائة وخمسين وغنمت ثلاثين فرسا وألفاً ومئتي بعير[31]

في مرحلة ما من القرن الميلادي الرابع ولكنها بلا شك بعد العام 328، قام إمرؤ القيس بن عمرو ملك المناذرة بغزو نجد قادما من بادية العراق وذكر في جملة القبائل التي أخضعها بنو أسد ونزار ومعد ومذحج ووصل إلى نجران التي أسماها "مدينة شمر" ويُعتقد أن المقصود هو شمر يهرعش.[32] يتضح من نقش النمارة يتضح أنه انتصر على مذحج وبالفعل فقد ورد نص حميري يشير إلى توجيه شمّر يهرعش قوات من كندة ومذحج لغزو القطيف التي ذكرها بأنها أرض الفرس والإحساء وبني أسد واستطاعوا هزيمة المناذرة وردهم لأطراف العراق.[33]

في العام 428، ورد نص آخر يشير إلى كندة وصدهم للمناذرة كذلك في موقع يقال له "مأسل الجمح" في الدوادمي[34] يحكي النص أن الملك الحِميّري أبو كرب أسعد أو "أسعد الكامل" كما ذكرته كتب الإخباريين، شن حملة على الدوادمي ومعه أقيال من حضرموت ومأرب و"مقتوى" من كندة ومن ثم صغار الناس من "سود" و"عله" [35] انتهت المعركة باستسلام المناذرة وعلى هذه النتيجة انتهى النقش فلم يذكر أن أسعد الكامل أكمل مسيره نحو العراق ولكن أورد الطبري أنه استولى على الحيرة.[36] كندة ومأرب وحضرموت معروفة أما علة وسود الذين كانوا من "صغار الناس"، فهم قوم من مذحج ونهد. فعلة أحد قبائل مذحج بالفعل والمنتسب لهم يدعى "علهي" ولايزالون باليمن [37] أما سود، فيوجد في تلك المنطقة قبيلة تدعى بنو زيد ويذكرون في سلسلة نسبهم جداً اسمه "سود" من قضاعة[38] وإن لم تشر نصوص خط المسند إلى أي شي يحمل اسم "قضاعة" على الإطلاق.

في عام 518 ، دون الملك يوسف أسأر يثأر الحِميّري كتابة يحكي فيها حملاته العسكرية التي شنها على الاحباش الغزاة في ظفار يريم وقد هدم كنيستهم ثم توجه نحو المخا وقضى على الاحباش هناك ثم توجه نحو نجران وقد ناصرته كبرى قبائل اليمن قبائل كندة وهمدان ومذحج ومراد وخلال حملاته العسكرية قتل يوسف اثني عشر ألف من الأحباش وأسر أحد عشر ألف وتسعين أسيراً من الغزاة الاحباش وغنم مئتي ألف رأس من الإبل والبقر والضأن وذكر في كتابته أنه رابط في تهامة في مكان وصفه بـ"حصن المندب" على البحر من جهة الحبشة ولا شك أنه يقصد باب المندب، وقد ذكر النقش اسماء الأقيال سادة ذي يزن الذين ناصروا الملك يوسف وهم شميفع أشوع وابنه حيعت يرخم واخوه شرحئيل أشوع وابنه مرثد يمجد وشرحبيل يكمل.[39][40] وذُكرت كندة إلى جانب مذحج وهمدان من ضمن "الأعراب" الذين قاتلوا الاحباش في ظفار والمخا ونجران [41][42] وفي العام 527 تولى شميفع أشوع حكم اليمن واتخذ لقب "ملك سبأ" وهو من سادات "ذو يزان" الذين قاتلوا الى جانب الملك يوسف أسأر يثأر. وفي عام 531 للميلاد، بعد مرور ثلاث عشرة سنة على هزيمة الاحباش الاولى، أرسل كالب ملك الحشبه جيشاً جديداً مكون من ثلاثة آلاف جندي بقيادة قائد عسكري وصفته المصادر البيزنطية بإسم "آبراهموس" (أبرهة) لغزو اليمن مجدداً والانتقام من الحميريين. وقد أُكتشف نص بخط المسند ان كندة وبكيل و"ذي يزن" و"ذي خليل" و"ذي سحر" قاموا بناء التحصينات مقابل البحر لقتال أبرهة[43] وعندما وصلت القوات الحبشية بقيادة أبرهة الى اليمن، انضمت لهم قبائل جنوبية وردت في النص أن أقيال حضرموت والأشاعرة و"ذي كلاع" و" ذو ذبيان" قاتلوا إلى جانب أبرهة الحبشي واعلن أبرهة الحبشي نفسة ملكاً على اليمن [2]، وكانت أطول معارك أبرهة مع يزيد بن كبشة سيد قبيلة كندة واليزنيين الذين قاتلوا إلى جانب يوسف أسأر يثأر[44][45]، وفي العام 535، ورد نص يشير إلى رجلين اسمهما "بشر بن حصن" و"أبو الجبر بن عمرو" شنا حملة على مكان اسمه "تربة" قرب الطائف وكان الرجلان من كندة [46][47] ودونت كتابة بخط المسند تذكر عدد القتلى والغنائم والأسرى والأطفال الذين أخذهم أبرهة من سكان الطائف مقابل الولاء [48] وفي العام 542، خرج يزيد بن كبشة الكندي ومعه أقيال من بكيل وبيت ذي يزن الحميري وبيوت سبئية قديمة مثل "ذو خليل" و"ذو معاهر" وورد نص أن أبرهة ومعه أقيال حضرموت والأشاعرة تصدوا لسيد كندة وتوصلوا لهدنة عقب وصول أخبار عن تصدع هو الثالث وقبل الأخير أصاب سد مأرب [49] معظم هذه النقوش دوّن من حميريين وليس من بني كندة أنفسهم.

رأس من البرونز عثر عليه في خرائب الفاو يعود للقرن الأول ق.م

ورد اسم كندة في كتابة بيزنطية متأخرة أيام الإمبراطور جستنيان الأول يشير إلى كندة ومعد وأن عليهم ملكاً يدعى قيس أو "كايسوس"[50] و"قيس" هذا أحد أبناء أو أقارب الحارث بن عمرو الكندي أو "آريثاس" (يونانية: Αρέθας) كما ذكره البيزنطة وهو الجد الأول للشاعر إمرؤ القيس [51] وهذه كتابات متأخرة وتعود للقرن السادس الميلادي أي بعد سقوط الحِميريين في اليمن (بعد عام 525-527 ميلادية) ويظهر أن علاقة كندة بالغساسنة كانت وثيقة حينها ورغم أن هولاء العرب كانوا يسمون أنفسهم ملوكاً , فإن البيزنطيين ذكروهم بإسم " فيلرخوش " (يونانية: φύλαρχος - fýlarchos) وتعني شيخ أو عامل منطقة وليست ملك.[52] كانت المعارك في هذه الفترة قبيل الإسلام بين كندة والغساسنة والمناذرة كلها معارك بالوكالة لحرب كبرى تدور بين بيزنطة وفارس وكلا الطرفين كان يحاول استمالة العرب لجانبه. المناذرة كانوا على ارتباط بالفرس والغساسنة مع البيزنطيين. أرسل الإمبراطور جستنيان الأول مبعوثاً إلى شميفع أشوع يطلب منه تعيين قيس أو "كايسوس" على معد. قتل قيس أحد أقرباء شميفع أشوع وهرب إلى الصحراء، إلا أن مقدار الخدمة التي قدمها الرومان لشيمفع أشوع بتخليص مسيحيي اليمن من ذي نواس الحميّري كانت دينا في رقبته وكافياً لأن يغفر شميفع جريمة الكندي بحق قريبه ويعنيه حاكماَ على معد [53]

كانت كندة فترة هذه الكتابات على آخر أيامها حتى إن البيزنطة ذكروا أن الغساسنة ورثوا جزءاً من هيمنة كندة على القبائل [54] وكما ورد آنفاً فإن "قيس" هذا كان إما من أبناء أو أقارب الحارث بن عمرو الكندي الذي أورد اليونان أنه قُتل غدراً من المنذر بن امرئ القيس، فالحارث بن عمرو الكندي كان "صديقاً" للبيزنطة من عام 502 حتى سنة 528 واستطاع أن ينتزع الحيرة من ملوكها أو شيوخها الأصليين في تلك الفترة ولا شك أن ذلك حز في نفوسهم كثيراً. وتزوج أحد شيوخ المناذرة وهو المنذر بن امرئ القيس من إبنة الحارث وهي هند والدة عمرو بن المنذر المعروف في كتب التراث بإسم " عمرو بن هند" و"مُضَرِّط الحجارة" وصاحبة دير هند الكبرى وهي دلالة أنها وقومها كانوا مسيحيين [55] وتركت الملكة نقشا في الحيرة جاء فيه [7]:

   
مملكة كندة
بنت هذه البيعة هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر الملكة بنت الأملاك وأم الملك عمرو بن المنذر أمة المسيح وأم عبده وبنت عبيده في ملك ملك الأملاك خسرو أنوشروان في زمن مار أفراييم الأسقف فالإله الذي بنيت له هذا الدير يغفر خطيئتها ويترحم عليها وعلى ولدها ويقبل بها ويقومها على إقامة الحق ويكون معها ومع ولدها الدهر الداهر
   
مملكة كندة

—نقش هند بنت الحارث بن عمرو بن حجر الكندي في دير هند الكبرى بالحيرة

مثل هذه النقوش ترجح التوجه الذي ذهب إليه عدد كبير من الكتاب المسيحيين الشاميين أن بني كندة كانو مسيحيين أو القسم الذي كان موجوداً في شمال شبه الجزيرة العربية على الأقل . وقد دون النقش بعربية صريحة تشوبها السريانية ولكن فيها مايؤيد كتابات أهل الأخبار أن رجال كندة كانوا من نقل الخط النبطي المتأخر إلى مكة[56][57] انتهز المنذر بن إمرؤ القيس تردي العلاقة بين والد زوجته والرومان ليقتله غدراً ويوصل رسالة إلى القبائل العربية أن المناذرة استعادت الحيرة. خشي الرومان أن يعتبر العرب ذلك نصرا فارسياً عليهم رغم أن الكندي قطع علاقاته بهم نفس العام الذي أُغتيل فيه حسب كتابات اليونان. ويُعتقد أن الفرس تخلوا عن المناذرة وركزوا على علاقتهم بالحارث مما دفع المناذرة لاغتياله.[58] وذكر "يوانس مالالاس" (يونانية:Ιωάννης Μαλάλας) أن الإمبراطور جستنيان الأول أرسل قوة من فلسطين وفينيقيا لقتال "سراسين الفرس" إنتقاماً لمقتل الحارث بن عمرو الكندي وذلك شتاء 528 ميلادية [59] كان الغساسنة من ضمن القوة إذ ذكر أن من ضمن الجيش شيخ عربي يدعى "جفونس" (جفنة وهو اسم غساني مشهور) ولكن الجيش وقادته كانوا رومان ومرد ذلك إيصال رسالة من جستنيان إلى البدو في شبه الجزيرة العربية وإلى الفرس، أن بيزنطة لن تتساهل في اغتيال حلفائها فرد الفرس بتحريض المناذرة على غزو ونهب أنطاكية.[60] الملاحظ في الكتابات الكلاسيكية هي عدم ذكرهم لقرية الفاو وكذا حال الكتابات الإسلامية وهي دلالة أن القرية كانت قد هُجرت وتحولت إلى أطلال قبل القرن السادس الميلادي بزمن.

بعد مقتل الحارث تمزقت كندة لعدة مشيخات ولكنهم كانوا من بيت (آكل المرار) أي من "بنو معاوية الأكرمين" كما تذكرهم كتب التراث العربية. وقد كان "كايسوس" هذا مقرباً من البيزنطيين ووصل إلى مرتبة عالية هي مرتبة (لاتينية:Vir gloriosus) (وباليونانية:ἐνδοξότατος إندوكشاتتوس) وهي أعلى طبقة أرستقراطية في مجلس الشيوخ الروماني وتعني "الرجل المجيد".[61][62] وقسمت أجزاء من فلسطين بينهم وبين الغساسنة وبقوا فيها حتى الإسلام ولعل أشهر الكنديين الفلسطينيين هو رجاء بن حيوة.[63] حسب المصادر البيزنطية فإن انتقال قيس لفلسطين جعله يعين أخويه على كندة في "العربية الصحراوية" هما يزيد وعمرو وذلك قرابة العام 536 ميلادية، إلا أن هذين الأخوين أقدما على رأس قوة من ألف وخمس مئة مقاتل على غزو ولاية سورية الرومانية وولاية الفرات تحديداً تم التوصل لإتفاق بين زعيمي كندة ودوق الولاية يسمح لهم بالاستفادة من مياه الفرات بعد غزوتهم تلك ولا يبدو أنها أثرت على علاقة قيس في فلسطين بالبيزنطة [64]

نشبت الخلافات بين أبناء حجر بن الحارث والد الشاعر امرؤ القيس الذي قُتل مسموماً وهناك تكهنات أن الغساسنة كانوا وراء ذلك بسبب خوفهم أن "حندج" (اسم الشاعر الحقيقي في بعض الروايات) بلغ مبلغاً كبيراً عند الإمبراطور على حسابهم.[65] وبقي جزء من كندة وهم لاينتمون للبيت الملكي القديم (بنو معاوية الأكرمين) بل إلى بطن السكون وأشهرهم أكيدر بن عبد الملك [66] كان الغزو الفارسي على بيزنطة عام 620 مكلفاَ فلم تتعافي الإمبراطورية البيزنطية منه سريعاً حتى بعد استعادتها للشام من الفرس الذين سيطروا عليها عقب الحرب الساسانية-البيزنطية 602-628 ودخل الفرس حرباً أهلية ولم تكد تتعافى القوتان حتى ظهرت قوة جديدة لم يخطر على بال أي منهم أنها قد تشكل تهديداً عليهم.[67] أما العرب المرتبطين بهم فمنهم من قاتل لأجل دينه مثل أكيدر بن عبد الملك الكندي وربيعة بن الجودي الغساني ومن معهم من بنو كلب في معركة دومة الجندل وكانت تلك المعركة نهاية ممالك كندة وماشابهها من الممالك لغسان ومنذر وبلا شك فإن كندة أطولهم عمراً وأقدمهم وأكبرهم مساحة فمنذ القرن الرابع الميلادي على الأقل إلى نهايات القرن السادس وكندة مسيطرة على نجد واجزاء من الحجاز والمواضع الشرقية الجنوبية من شبه الجزيرة العربية (بوكالة لحِميّر) [68] وجاء في دائرة المعارف الإسلامية أن كندة بعد الإسلام لم تتغير طباعها وبقوا يلعبون دوراً مؤثرا وبارزا عبر التاريخ الإسلامي بشكل جلي وواضح.[69]

قبائل كندة[عدل]

من الناحية التاريخية تنقسم كندة لثلاث أقسام رئيسية هم بنو معاوية الأكرمين، السكون والسكاسك. نصوص خط المسند لم تشر إلى أيهم بهذه الأسماء إذ وصفت الملوك ب"آل ثور".[70] والنصوص المتوفرة حالياً بخط المسند لا تكفي لتكوين صورة متكاملة عن أسر كندة فكتابات الإخباريين هي المصدر الوحيد لمعرفة أقسام كندة وقبائلها بكثير من التفصيل. كثير من كندة انصهر مع الشعوب في الأمصار عقب الفتوحات الإسلامية ويتواجدون في اليمن وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة والعراق والأردن.

العمارة والفن[عدل]

لوحة جدارية لمبنى

الحديث عن العمارة والفن يعني الحديث عن قرية الفاو فلا يُعرف شي عن مناطق استقرارهم الأخرى مثل "غمر ذي كندة" وجبل صريف. أول من قام بزيارة القرية كان المستشرق الإنجليزي جون فيلبي والذي سمع عن بدوي في السليل أن هناك "خرائب وأطلال في الفاو" إن كان مهتماً وذلك عام 1918[71] لم يتسن لفيلبي زيارتها إلى عام 1948 ، حيث قام ومجموعة من الأمريكيين العاملين بشركة أرامكو بزيارة الموقع ودونوا ماوجدوه ونشروه في مجلات علمية باللغة الفرنسية. في عام 1952 عاد فيلبي من جديد ليكمل مابدأه وقام بنسخ النقوش ودراستها وذكروا في تعليقاتهم أن وسط الجزيرة العربية كان آخر مكان توقعوا أن يجدوا فيه ماوصفوه بال"تقاليد البنائية" ملمحين لوجود أطلال لمنازل ثابتة في منطقة عُرف عن قاطنيها سُكن الخيام[72] الطراز المعماري والثقافة بشكل عام كانت متأثرة كثيرا ومرتبطة بممالك اليمن القديم [73] غالب البيوت مكون من طابقين ووجدت رسومات جدارية تشير لأشكالها ويبلغ ارتفاع جدرانها قرابة المتران أما سوق المدينة فكان مسوراً ويصل عدد الطوابق المحيطة به إلى سبعة طوابق وكان قصر الملك يقع لجانب معبد القرية. لم يتمكن جون فيلبي من الاستمرار في إسكتشافاته بسبب تردي علاقاته مع الأسرة السعودية الحاكمة لكتاباته التي وصف فيها العائلة بكثير من الانتقاص عقب اكتشاف النفط واضطر للرحيل لبيروت[74]

الفنون المكتشفة تظهر تأثرا هيلينسيا واضحاً قد تكون من صنع سكان القرية أو بضائع إشتراها التجار بدلالة أن كثير من التماثيل يظهر رموزاً بميثولوجيا يونانية ولم يرد نص بخط المسند يشير إلى آلهة اليونان ولكن وجدت تماثيلهم وهو مايرجح أنها وجدت طريقها من خلال التجار لا أكثر ولم تعني شيئا معنوياً لسكان القرية. والنص السبئي الذي دونه "شاعر أوتر" ويشير فيه إلى "يونن" عقب إخماد لتمرد "ملك كندت و قريتم كهلم وقحطن" (ملك كندة وقرية كاهل وقحطان) يلمح لوجود يوناني في تلك القرية ووجدت معظم هذه التماثيل في مقر المعبد وهو يعطي فكرة أن ملوك القرية وسكانها لم يجدوا حرجاً في تعبد التجار الأجانب أو حتى العبيد لآلهة أخرى.

انظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ J. Sander,Aramco Expats Reliving a Memory is a work based on the 1950 diary of George Blakslee.
  2. ^ أ ب Albert Jamme, inscription from Mahram Bilqis P.137
  3. ^ نفحة الملوكية في أحوال الأمة العربية الجاهلية, ص ٨٤
  4. ^ ^ History of Arabia – Kindah. Encyclopedia Britannica. Retrieved 11 February 2012
  5. ^ محمد بيومي مهران تاريخ العرب القديم ط ١٩٨٨ ص ٦٠٤
  6. ^ Michael Lecker.Judaism among Kinda and the Ridda of KindaJournal of the American Oriental Society Vol. 115, No. 4 (Oct. - Dec., 1995), pp. 635-650
  7. ^ أ ب Hikmat Kashouh.The Arabic Versions of the Gospels: The Manuscripts and their Families p.170
  8. ^ محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري ج ٢٤ ص ٥٦٦ نقلا عن إبن السائب الكلبي
  9. ^ المفصل ج ٣ ص ٣٥٥
  10. ^ قاموس المعاني، تاريخ الولوج ١٣ ديسمبر ٢٠١٢
  11. ^ جواد علي ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٢ ص ٥٥١
  12. ^ R. Khanam,Encyclopaedic Ethnography of Middle-East and Central Asia: A-I, Volume 1 p.442
  13. ^ A. R. Al-Ansary, Qaryat Al-Fau: A Portrait Of Pre-Islamic Civilisation In Saudi Arabia, 1982, University of Riyadh (Saudi Arabia), p. 146.
  14. ^ BM Report of Trustees 1981-84, pp.60-61, fig. 18
  15. ^ Albert Jamme,Inscriptions from Mahram Bilqis p.137
  16. ^ Albert Jamme. inscription from Mahram Bilqis p.164
  17. ^ المفصل ج ٤ ص ٢٧٨
  18. ^ James Alan Montgomery.The Arabia and the Bible p.138
  19. ^ J. Wansbrough (1969). Review of A. F. L. Beeston 'Written Arabic: an approach to the basic structures' Bulletin of the School of Oriental and African Studies, 32, pp 607
  20. ^ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٣ ص ٣١٨
  21. ^ تاريخ ابن خلدون ج٢ ص٢٧٣
  22. ^ تاريخ أبي الفداء ج١ ص ٧٤
  23. ^ كتاب البلدان لليعقوبي ج١ ص ١٧٦
  24. ^ Le Muséon,Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1953, 3-4, P.303
  25. ^ Le Museon, 1964, 3-4, P.473
  26. ^ Albert Jamme,Inscription From Mahram Bilqis p.304
  27. ^ Albert Jamme. Inscription from Mahram Bilqis p.319
  28. ^ Robin, Christian. Le royaume hujride, dit « royaume de Kinda , entre Himyar et Byzance Comptes-rendus des séances de l'Académie des Inscriptions et Belles-Lettres (1996) pp.665-666
  29. ^ Glaser, Eduard,Die Abessinier in Arabien und Afrika (1895) p.63
  30. ^ Albert Jamme,Inscription from Mahram Bilqis p.169
  31. ^ Albert Jamme,Inscription from Mahram Bilqis p.169-179-171
  32. ^ Franz Altheim,Geschichte der Hunnen Berlin, De Gruyter, 1959 p.127
  33. ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1967 3-4 pp.505-508
  34. ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1953 3-4 p.303
  35. ^ Philby, H. St. John,MOTOR TRACKS AND SABAEAN INSCRIPTIONS IN NAJD The Geographical Journal Vol. 116, No. 4/6 (Oct. - Dec., 1950), pp. 211-215
  36. ^ تاريخ الطبري ج ١ ص ٦١٢
  37. ^ أبو العباس اليعقوبي، كتاتب التاريخ ج ١ ص ٢٠٢
  38. ^ حمد الجاسر، جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد ج ١ ص ٣١٤
  39. ^ Le Museon, 3-4, 1953, P.296
  40. ^ Vincent J O'Malley, C.M. (2001). Saints of Africa. Huntington, IN: Our Sunday Visitor Publishing. pp. p.142.
  41. ^ Le Muséon: Revue d’Études Orientales 1953 3-4 p.296
  42. ^ عبد الرحمن بن خلدون، المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذو الشأن الأكبر. ج ٢ ص ٤٧٧
  43. ^ Angelika Neuwirth; Nicolai Sinai; Michael Marx The Qurʼān in context : historical and literary investigations into the Qurʼānic milieu p.49
  44. ^ The Oxford Handbook of Late Antiquity edited by Scott Fitzgerald Johnson
  45. ^ Scott Fitzgerald Johnson The Oxford Handbook of Late Antiquity p.285
  46. ^ Le Museon, 1965, 3-4, P. 434
  47. ^ Le Museon, 1965, 3-4, P. 435
  48. ^ >A. G. Lundin, Yujnaya Arabia W VI Weke Palestyniski Sbornik 1961, PP. 73-84
  49. ^ Glaser, Zwei Inschriftten uber den Dammbruch von Marib, II, 1897, S. 421
  50. ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.114
  51. ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.82
  52. ^ E. Jeffreys, B. Croke, and R. Scott (eds.), Studies in John Malalas (Sydney: Australian Association for Byzantine Studies, 1990) (Byzantina Australiensia, p.252
  53. ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.117
  54. ^ Irfan Kawar Journal of the American Oriental Society Vol. 77, No. 2 (Apr. - Jun., 1957), p.371 Published by: American Oriental Society
  55. ^ Rothstein, Gustav,Die Dynastie der Lahmiden in al-Hira, ein Versuch zur arabisch-persichen Geschichte zur Zeit der Sasaniden (1899) Berlin, Reuthar p.90
  56. ^ تاريخ بن خلدون ج ٢ ص ٢٧٥
  57. ^ جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام ج ٤ ص ٤٦٥
  58. ^ Gunnar Olinder,The Kings of Kinda of the Family of Ākil Al-murār H. Ohlsson, 1927 p.22
  59. ^ Elizabeth Jeffreys.The Chronicle of John Malalas Australian Association for Byzantine Studies (1986) p.252
  60. ^ Elizabeth Jeffreys.The Chronicle of John Malalas Australian Association for Byzantine Studies (1986) p.254
  61. ^ Kazhdan, Alexander, ed. (1991). Oxford of Byzantium. Oxford University Press p.855
  62. ^ Irfan Shahîd,Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1 1995 p.201
  63. ^ Ibid p.201
  64. ^ نص كابوس (كعب) وهزيدوس (يزيد) الكنديان اللذان غزا الفرات باللاتينية
  65. ^ Cyril Glassé,The New Encyclopedia Of Islam p.308
  66. ^ Irfan Shahîd,Byzantium and the Arabs in the Sixth Century, Volume 1 1995 p.153
  67. ^ Treadgold, Warren (2002). The Oxford History of Byzantium. New York: Oxford UP. pp. p. 131.
  68. ^ Sir H. A. R. Gibb.The Encyclopaedia of Islam, Volume 10 p.119
  69. ^ Sir H. A. R. Gibb.The Encyclopaedia of Islam, Volume 10 p.120
  70. ^ Albert Jamme, Inscription from Mahram Bilqis P.318
  71. ^ Dan T. Potts,Araby the Blest: Studies in Arabian Archaeology p.168
  72. ^ Expédition Philby-Ryckmans-Lippens en Arabie, 1951-1952, Harry St. John Bridger Philby, Gonzague Ryckmans, Jacques Ryckmans, Philippe Lippens, Adolf Grohmann, Emmanuel Anati .Expédition Philby-Ryckmans-Lippens en Arabie: ptie. Géographie et archéologie. T. 3. Rock-art in Central Arabia p.160
  73. ^ Alfred Felix Landon Beeston,Namar and Faw (1979)pp.1-6
  74. ^ Nagendra Kr. Singh,Encyclopaedic Historiography of the Muslim World p.781