داء الحركة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

داء الحركة (أو دوار الحركة) (بالإنجليزية: Motion sickness) ينشأ نتيجة حدوث تضارب بين المعلومات التي تصل للمخ من العين والمعلومات التي ترسلها الأذن الداخلية (بالتحديد:الجهاز الدهليزي Vestibular system,وهو الجزء المسؤول عن التوازن في الأذن الداخلية) عن حالة الجسم الحركية.

Eye iris.jpg
تظهر الأذن الداخلية باللون البنفسجي

أعراضه[عدل]

أبرز الأعراض التي تظهر على المصاب بداء الحركة هي الدوار والإرهاق والغثيان.[1] أيضا قد تصاحبها متلازمة سوبايت (بالإنجليزية: Sopite syndrome) وهي شعور الشخص بالإرهاق أوالتعب. إذا لم يتم تصحيح التضارب في المعلومات الواصلة للدماغ والغثيان ما زال مستمر فسيبدأ المصاب بداء الحركة بالتقيؤ. هنالك ما يميز داء الحركة أن التقيؤ عادة لا يزيل الغثيان عند المصاب.[2]

Optokinetic nystagmus.gif

انتشاره[عدل]

حوالي 33% من الناس عرضة للإصابة بداء الحركة حتى في أبسط الظروف كالركوب على قارب في مياه راكدة أما 66% من الناس عرضة للإصابة بداء الحركة في ظروف أشد حدة.[2][3][4] الأشخاص والحيوانات الذين لا يمتلكون جهاز دهليزي (هو الجزء المسؤول عن التوازن في الأذن الداخلية) سليم لا يصابون بداء الحركة.[5]

سبب حدوثه[عدل]

الباحة المنخفضة (بالإنجليزية: Area postrema)

أشهر الفرضيات التي تشرح لنا سبب حدوث داء الحركة تقول أن داء الحركة هي آلية دفاعية للجسم ضد سموم عصبية.[5] تقوم الباحة المنخفضة (بالإنجليزية: Area postrema) الموجودة في الدماغ بتحفيز عملية التقيؤ عند اكتشاف هذه السموم وأيضا تقوم بتصحيح التضارب في معلومات الحالة الحركية بين العيون والجهاز الدهليزي. عندما نشعر بالحركة ولكن لا نراها (مثال: في سفينة لا نوافذ لها) تقوم الأذن الداخلية بإرسال معلومات للدماغ بأن الجسم يتحرك وفي نفس الوقت تقوم العيون بإرسال معلومات للدماغ بأن كل شيء ثابت ولا وجود لحركة. عندما يحدث هذا التعارض في المعلومات الواصلة للدماغ يتوصل الدماغ إلى نتيجة أن إحداهما (العين أو الأذن الداخلية) قد أصيب بهلوسة ويفترض أن سبب هذه الهلوسة سموم عصبية تم ابتلاعها فيقوم الدماغ بإحداث القيء كي يتخلص من هذه السموم المفترضة.

أنواعه[عدل]

يمكننا تقسيم داء الحركة إلى ثلاثة أنواع:

  1. داء حركة سببه الشعور بالحركة دون رؤيتها.
  2. داء حركة سببه رؤية الحركة دون الشعور بها.
  3. داء حركة سببه عدم تطابق الشعور بالحركة ورؤيتها.

1. داء حركة سببه الشعور بالحركة دون رؤيتها[عدل]

في هذه الحالة الأذن الداخلية تحس بالحركة عن طريق الجهاز الدهليزي ولكن الجهاز البصري (العيون) لا يلتقط أي حركة أو فقط يلتقط حركة طفيفة.

Kilowatt.jpg

الأمثلة على هذا النوع: [2]

- دوار السيارة[عدل]

دوار السيارة منتشر كثيراً بين الناس ويصاحبه عدم القدرة على التركيز في شيء معين داخل السيارة كتابة رسالة بالهاتف النقال أو قراءة كتاب أثناء حركة السيارة. ويزداد الدوار سوءاً كلما نظرنا للأسفل ويخف عند النظر لما بخارج السيارة.

FGSQE.jpg

- دوار الطيران[عدل]

لا يختلف كثيرا عن دوار السيارة إلا أن الالتفافات العنيفة والمفاجئة التي تقوم بها الطائرات ونوافذها الصغيرة والقليلة كلها أسباب تزيد من حدة دوار الحركة عند ركابها.[2]

Rousseau Le Navire dans la tempête Orangerie RF1960-27.jpg

- دوار البحر[عدل]

هو نوع من أنواع دوار الحركة يصاحبه الإحساس بالغثيان والدوخة في الحالات الشديدة بعد قضاء فترة في مركب على الماء.[2]

- دوار ناتج عن جهاز الطرد المركزي[عدل]

يستخدم هذا الجهاز لتدريب رواد الفضاء وأيضاً يوجد منه في الملاهي الترفيهية ويمكنه أن يسبب دوار الحركة.

- دوار ناتج من الإلتفاف أو الدوران حول النفس[عدل]

عندما يلتف الشخص حول نفس ثم يتوقف فجأة السائل الموجود في الأذن الداخلية يستمر بالدوران مع أن الجهاز البصري لا يلتقط أي حركة إلا أن الشخص يستمر بالشعور أنه مستمر بالدوران.

2. داء حركة سببه رؤية الحركة دون الشعور بها[عدل]

في هذه الحالة الحركة يتم التقاطها من الجهاز البصري (العيون) ونرى الحركة إلا أننا لا نحس بها يعني ذلك أن الجهاز الدهليزي لم يلتقط أي حركة للجسم. ويدعى هذا النوع بداء الحركة الناجم عن الإبصار (بالإنجليزية: Visually Induced Motion Sickness).[6]

الأمثلة على هذا النوع:

- الدوار نتيجة مشاهدة أفلام أو مقاطع فيديو[عدل]

يحدث هذا النوع من دوار الحركة عند مشاهدة الأفلام أو الفيديوات تعرض على شاشات كبيرة كالسينيما أو تلفزيونات كبيرة الحجم. إغماض العيون كافي لتجنب هذا النوع من الدوار.

فيلم The Blair Witch Project سبب دوار الحركة للكثير من المشاهدين وقد حذر رعاة المسرح من آثاره المحتملة المثيرة للغثيان وحذروا النساء الحوامل على وجه الخصوص. وسبب ذلك أنه تم تصويره بكاميرا الفيديو التي تحمل باليد مما يعرضها تعرض للحركة والاهتزاز أكثر بكثير من متوسط الكاميرات الأخرى.

الأفلام المنزلية غالبا تصور بالكاميرا التي تكمل باليد بتكون سببا لحدوث داء الحركة لمن يشاهدها.إن استعمال تقنية تثبيت الصورة عند تصوير الأفلام تسهم في تقليل الأعراض.

Mandelbrot color zoom.gif

دوار المحاكاة[عدل]

هو الدوار الذي يحدث نتيجة اللعب بألعاب الكمبيوتر أو ألعاب الفيديو أو غيرها من ألعاب المحاكاة.[2] وفيه يتعرض المصاب لنفس الأعراض التي تحدث في دوار الحركة من تعرق وصداع وغثيان ودوخة وقيء. في بحث أجرته جامعة مينيسوتا (بالإنجليزية: University of Minnesota) جعلوا طلاباً يلعبون لعبة Halo لأقل من ساعة ووجدوا أن حوالي 50% من الطلاب شعروا بهذه الأعراض.[7]

Astronaut-EVA.jpg

دوار الفضاء[عدل]

لم يكن معروفا هذا النوع من الدوار في أوائل الرحلات الفضائية. يزداد الدوار سوءاً كلما قلت الجاذبية وصارت الأجسام تتحرك بحرية وتكثر الاصابة به في المركبات الفضائية الكبيرة.[2] 60% من رواد الفضاء يصابون به في أول رحلة فضائية لهم.

3. داء حركة سببه عدم تطابق الشعور بالحركة ورؤيتها[عدل]

تأثير كوريوليس[عدل]

عندما تتحرك ضمن إطار مرجعي يدور كما هو الحال في أجهزة الطرد المركزي أو البيئة عندما تتم محاكاة الجاذبية بقوة الطرد المركزية ويجعل تأثير كوريوليس الجهاز الدهليزي يشعر بالحركة ولكنها لا تتطابق مع الحركة التي ينظر إليها من الجهاز البصري يحدث التضارب في المعلومات فتبدأ أعراض داء الحركة بالظهور على الشخص المصاب.

علاجه والوقاية منه[عدل]

هنالك الكثير من العلاجات والوقايات من الإصابة بداء الحركة.

منها:

تغيير النشاط[عدل]

لتفادي أو للتخلص من أعراض داء الحركة ببساطة توقف عن القراءة أرح رأسك تجاه المقعد ولاتحركه وانظر خارج نافذة العربة التي انت فيها وركز على شيء بعيد وثابت (أو إلى الأفق) في اتجاه الحركة. هذا يساعد على إعادة توجيه مستقبلات التوازن في الأذن الداخلية عن طريق إعطاء تأكيد أن الحركة تطابق ما يراه الجهاز البصري.

في الليل أو على متن سفينة لا نوافذ لها قم ببساطة بإغماض عينيك أو إذا أمكنك خذ قيلولة هذا يحل التناقض الحاصل بين اليون والأذن الداخلية.

هنالك طريقة بسيطة تقلل من أثر دوار السيارة ألا وهو المضغ. مضغ العلك له تأثير قوي يساعد الذين يعانون من الدوار في تقليل حدته. مضغ العلك ليس الشيء الوحيد الذي يقلل من الدوار أيضا تناول وجبات خفيفة والمضغ عموما يقلل من التعارض بين إشاراة التوازن والبصر. لا تتناول طعاما زائدا أو طعاما حارا أو أطعمة دسمة أو شرب الكحول وتناول الأطعمة الجافة أو المشروبات الكربونية التي تساعد على استقرار المعدة إذا شعرت بالإعياء. الهواء الطلق والبارد يمكنه أن يخفف أعراض الدوار والإبتعاد عن الروائح الكريهة التي قد تزيد الحالة سوءاً وتجنب التدخين والمدخنين.[8]

Scopolamine

الأدوية[عدل]

قد تساهم الأدوية في علاج هذه الحالة و لكن عليك استشارة الطبيب إذا كنت تعاني من مشاكل صحية. ويمكن تناول أحد الأدوية المتاحة بدون وصفة مثل درامامين (Dramamine)[9] وستاقيرون (Stugeron) وبونين (Bonine). أيضا يمكن استعمال سكوبولامين (Scopolamine) [10] وأحيانا يوجد على شكل لصقات جلدية (1.5 mg) أو أقراص (0.4 mg) يقوم بوصفها الطبيب آخذاً بالاعتبار العمر والوزن ووقت العلاج اللازم.

يعتقد أن جذور الزنجبيل لها مفعول مضاد للقيء. وقد أثبتت دراسة أن امتصاص الزنجبيل أو احتساء شاي بالزنجبيل يمكنه المساعدة في تخفيف الغثيان[11] لذلك ينصح في استعماله للعد من آثار داء الحركة.[12]

التقنية[عدل]

CrystalEyes shutter glasses.jpg

بما أن رواد الفضاء غالبا ما يصابون بداء الحركة أجرت ناسا (NASA) بحوثاً كثيرة في السبب والعلاج لداء الحركة. هنالك علاج واعد لمن يعاني من داء الحركة يمكنه تخفيف الأعراض عن طريق ارتداء نظارات من نوع LCD shutter glasses.[13]

المراجع[عدل]

  1. ^ Motion Sickness Prevention and Treatment
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ Benson, AJ (2002). "35". Motion Sickness. In: Medical Aspects of Harsh Environments 2. Washington, DC. اطلع عليه بتاريخ 2008-05-09. 
  3. ^ PC Today Article - Motion Sickness
  4. ^ So, R.H.Y., Finney, C.M. and Goonetilleke, R.S., "Motion sickness susceptibility and occurrence in Hong Kong Chinese." Contemporary Ergonomics 1999, Taylor & Francis, pp.88-92.
  5. ^ أ ب General Medical Officer (GMO) Manual: Clinical Section: Motion Sickness
  6. ^ So, R.H.Y. and Ujike, H. (2010) Visually induced motion sickness, visual stress and photosensitive epileptic seizures: what do they have in common? - Preface to the special issue. Applied Ergonomics, 41(4), pp.491-393.
  7. ^ Could video games be making your kids sick?[وصلة مكسورة]
  8. ^ FAA Medical Certification / Alcohol / Substance / Drugs - Motion Sickness
  9. ^ Weinstein SE, Stern RM (October 1997). "Comparison of marezine and dramamine in preventing symptoms of motion sickness". Aviat Space Environ Med 68 (10): 890–4. PMID 9327113. 
  10. ^ Spinks A, Wasiak J, Villanueva E, Bernath V (2007). "Scopolamine (hyoscine) for preventing and treating motion sickness". In Wasiak، Jason. Cochrane database of systematic reviews (Online) (3): CD002851. doi:10.1002/14651858.CD002851.pub3. PMID 17636710. 
  11. ^ Ernst، E.؛ and M. H. Pittler (1 March 2000). "Efficacy of ginger for nausea and vomiting: a systematic review of randomized clinical trials" (PDF). British Journal of Anaesthesia 84 (3): 367–371. PMID 10793599. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-06. 
  12. ^ Wikipedia. "Episode Listing (Wikipedia)". 
  13. ^ Stroboscopic Vision as a Treatment for Space Motion Sickness

وصلات خارجية[عدل]

  • Motion Sickness from MedlinePlus
  • Motion Sickness Prevention and Treatment, from a Medical College of Wisconsin website
  • Visually induced motion sickness research
  • Golding JF., Motion Sickness Susceptibility Autonomic Neuroscience: Basic and Clinical 129 (2006) 67–76
  • Ji, J.T.T., So, R.H.Y. and Cheung, R.T.F. (2009) Isolating the effects of vection and optokinetic nystagmus on visually induced motion sickness during exposure to optokinetic stimuli. Human Factors, 51(5), pp. 739–751.
  • Rolnick, A., & Bles, W. (1989). Performance and well being under tilting conditions: the effects of visual reference and artificial horizon. Aviation, Space and Environmental Medicine, 60, 779-785
  • Rolnick, A. & Gordon, C. R. (1991). The effects of motion induced sickness on military performance. In R. Gal & J. Mangelsdorff (Eds.), Handbook of Military Psychology. Chichester: Wiley.
  • Rolnick, A., Lubow, R.E., 1991. Why is the driver rarely sick? The role of controllability in motion sickness. Ergonomics 34, 867–879.
  • So, R.H.Y., Lo, W.T. and Ho, A.T.K., (2002) "Effects of navigation speed on the level of cybersickness caused by an immersive virtual environment". Human Factors, 43(3), 2002, pp. 452–261.