مسلم بن عقيل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث

مسلم بن عقيل الهاشمي القرشي رسول ابن عمه الحسين بن علي رضي الله عنهما إلى أهل الكوفة.

[عدل] نسبه

  • هو: مسلم بن عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
  • زوجته: رقية بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

ولد مسلم بن عقيل بن أبي طالب في المدينة المنورة سنة (22 هـ) على أرجح الأقوال.

[عدل] إرسال الحسين بن علي له مندوبا إلى الكوفة

كَانَ مسلم بن عقيل أرجل ولد عقيل وأشجعها ، فقدمه الْحُسَيْن بن عَليّ عليهما السلام إلى الكوفة حين كاتبه أهلها ، ودعوه إليها وراسلوه فِي القدوم ، ووعدوه نصرهم ومناصحتهم ، وَذَلِكَ بعد وفاة الْحَسَن بن علي ، وموت معاوية بن أبي سفيان ، وأمره أن يكتم أمره ، ويعرف طاعة الناس لَهُ [1].

فأتى الكوفة ، فنزل دار المختار بن أبي عُبَيْد الثقفي ، واختلفت إِلَيْهِ الشيعة ، والنعمان بن بشير الأنصاري يومئذ عامل يزيد بن معاوية عَلَى الكوفة ، وَكَانَ رجلا حليما يحب العافية ، فلما بلغه خبر قدوم مسلم ، خطب الناس فدعاهم إلى التمسك بالطاعة والاستقامة ، ونهاهم عَن الفرقة والفتنة ، وقال : " إِنِّي والله لا أقاتل إلا من قاتلني ، ولا آخذ أحدا بظنة وقرف وإحنة ".

فكتب وجوه أهل الكوفة : عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري ، وَمُحَمَّد بن الأشعث الكندي ، وغيرهما إلى يزيد بن معاوية بخبر مسلم بن عقيل ، وتقديم الْحُسَيْن إياه إلى الكوفة أمامه ، وبما ظهر من ضعف النعمان بن بشير ، وعجزه ووهن أمره.

فكتب يزيد إلى عُبَيْد اللَّهِ بن زياد بن أبي سفيان بولاية الكوفة إلى ما كَانَ يلي من البصرة ، وبعث بكتابه فِي ذَلِكَ مع مسلم بن عَمْرو الباهلي أبي قُتَيْبَة بن مسلم ، وأمر عُبَيْد اللَّهِ بطلب ابن عقيل ونفيه إِذَا ظفر بِهِ أو قتله ، وأن يتيقظ فِي أمر الْحُسَيْن بن عَليّ ، ويكون عَلَى استعداد لَهُ ، وقد كَانَ الْحُسَيْن بن عَليّ عَلَيْهِ السلام كتب إلى وجوه أهل البصرة يدعوهم إلى كتاب الله ، ويقول لَهُم : " إن السنة قد أميتت ، وإن البدعة قد أحييت ونعشت " ، وكتموا كتابه إلا المنذر بن الجارود العبدي ، فإنه خاف أن يكون عُبَيْد اللَّهِ بن زياد ، دسه إِلَيْهِ ، فأخبره بِهِ وأقرأه إياه ، فخطب عُبَيْد اللَّهِ بن زياد الناس بالبصرة ، فأرعد وأبرق وتهدد وتوعد ، وقال : أنا نكل لمن عاداني وسمام لمن حاربني ، وأعلمهم أَنَّهُ شاخص إلى الكوفة ، وأنه قد ولى عثمان بن زياد أخاه خلافته عَلَى البصرة ، وأمرهم بطاعته والسمع لَهُ ، ونهاهم عَن الخلافة والمشاقة ، وشخص إلى الكوفة ومعه : المنذر بن الجارود العبدي ، وشريك بن الأعور الْحَارِثِيّ ، ومسلم بن عَمْرو الباهلي ، وحشمه وغلمانه ، فوردها متلثما بعمامة سوداء ، وَكَانَ الناس بالكوفة يتوقعون ورود الْحُسَيْن ، فجعلوا يقولون : مرحبا يابن رَسُول اللَّهِ ، قدمت خير مقدم ، وهم يظنون أَنَّهُ الْحُسَيْن ، فساء ابن زياد تباشير الناس بالحسين وغمه ، وصار إلى القصر ، فدخله وأمر فنودي الصلاة جامعة وخطب الناس فأعلمهم أن يزيد ولاه مصرهم ، وأمره بإنصاف مظلومهم وإعطاء محرومهم ، والإحسان على سامعهم ومطيعهم ، والشدة عَلَى عاصيهم ومريبهم ، ووعد المحسن وأوعد المسيء.

وبلغ مسلم بن عقيل قدوم عُبَيْد اللَّهِ بن زياد الكوفة ، فأقبل حَتَّى أتى دار هانئ بن عُرْوَةَ بن نمران المرادي ، فدخل من بابه ، ثُمَّ أرسل إِلَيْهِ أن أخرج إلي ، فخرج إِلَيْهِ ، فقال لَهُ مسلم : يا هانئ إِنِّي أتيتك لتجيرني وتضيفني ، فقال هانئ : والله لقد سألتني شططا ، ولولا دخولك داري وثقتك بي لأحببت أن تنصرف عني ، ولكنه قد وجب عَليّ ذمامك ، فأدخله داره ، وكانت الشيعة تختلف إِلَيْهِ فيها.

ودس ابن زياد مولى ، يقال لَهُ : معقل ، وأمره أن يظهر أَنَّهُ من شيعة عَليّ ، وأن يتجسس من مسلم ويتعرف موضعه ، وأعطاه مالا يستعين بِهِ عَلَى ذَلِكَ ، فلقي معقل مولى ابن زياد مسلم بن عوسجة الأسدي ، فقال لَهُ : إِنِّي رجل محب لأهل بيت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقد بلغني أن رجلا منهم بعث بِهِ الْحُسَيْن بن عَليّ صلوات الله عَلَيْهِ إلى شيعته من أهل الكوفة ، ومعي مال أريد أن أدفعه إِلَيْهِ يستعين بِهِ عَلَى أمره وأمركم ، فركن ابن عوسجة إِلَيْهِ ، وقال لَهُ : الرجل القادم من قبل الْحُسَيْن مسلم بن عقيل ، وهو ابن عمه ، وأنا مدخلك إِلَيْهِ.

ومرض هانئ بن عُرْوَةَ المرادي ، فأتاه عُبَيْد اللَّهِ بن زياد عائدا ، فقيل لمسلم بن عقيل : أخرج عليه فاقتله ، فكره هانئ أن يكون قتله فِي منزله فأمسك مسلم عَنْهُ.

ونزل شريك بن الأعور الْحَارِثِيّ أيضا عَلَى هانئ بن عُرْوَةَ ، فمرض عنده فعاده ابن زياد ، وَكَانَ شريك شيعيا شهد الجمل وصفين مع عَليّ ، فقال لمسلم : إن هَذَا الرجل يأتيني عائدا ، فأخرج إليه فاقتله ، فلم يفعل لكراهة هانئ ذَلِكَ ، فقال شريك : ما رأيت أحدا أمكنته فرصة فتركها إلا أعقبته ندما وحسرة ، وأنت أعلم ، وما عَلَى هانئ فِي هَذَا لولا الحصر.

ومات شريك بن الأعور فِي دار هانئ من مرضه ذَلِكَ ، واسم الأعور الحارث.

وجعل معقل مولى ابن زياد يختلف إلى ابن عوسجة يقتضيه ما وعده من إدخاله إلى مسلم بن عقيل ، فأدخله إِلَيْهِ ، وأخذ مسلم بيعته وقبض المال الَّذِي كَانَ أعطاه إياه عُبَيْد اللَّهِ بن زياد مِنْه ، وَذَلِكَ بعد موت شريك بن الأعور.

وأتى معقل ابن زياد ، فحدثه بما كَانَ مِنْه وبقبض مسلم بن عقيل المال فِي منزل هانئ بن عُرْوَةَ بن نمران المرادي ، فقال : أفعلها هانئ ؟ ! ووجه مُحَمَّد بن الأشعث الكندي ، وأسماء بن خارجة بن حصين الفزاري إلى هانئ بن عُرْوَةَ ، فرفقا بِهِ حَتَّى أتى ابن زياد ، فأنبه عَلَى إيوائه مسلم بن عقيل ، وقال لَهُ : إن أمر الناس مجتمع وكلمتهم متفقة أفتعين عَلَى تشتيت أمرهم بتفريق كلمتهم وألفتهم رجلا قدم لذلك ؟ فاعتذر إِلَيْهِ من إيوائه ، وقال : أصلح الله الأمير ، دخل داري من غير مواطأة مني لَهُ ، وسألني أن أخبره فأخذتني لذلك ذمامه ، قَالَ : فأتني بِهِ لتتلافى الَّذِي فرط من سوء رأيك فأبي ، فقال : والله لئن لَمْ تأتني بِهِ لأضربن عنقك ، قَالَ والله لئن ضربت عنقي لتكثرن البارقة حول دارك ، فأمر بِهِ فأدنى مِنْه ، فضرب وجهه بقضيب أو محجن كَانَ معه ، فكسر أنفه ، وشق حاجبه ، ثُمَّ أمر بِهِ فحبس فِي بعض بيوت الدار.

وأتى مسلما خبر هانئ ، فأمر أن ينادي فِي أصحابه وقد تابعه ثمانية عشر ألف رجل ، وصاروا فِي الدور حوله ، فلم يجتمع إِلَيْهِ إلا أربعة آلاف رجل ، فعبأهم ثُمَّ زحف نحو القصر ، وقد أغلق عُبَيْد اللَّهِ بن زياد أبوابه ، وليس معه فِيهِ إلا عشرون من الوجوه وثلاثون من الشرط ، فوجه مُحَمَّد بن الأشعث بن قيس ، وكثير بن شهاب الْحَارِثِيّ ، وعدة من الوجوه ليخذلوا الناس عَن مسلم بن عقيل ، والحسين بن عَليّ ، ويتوعدنهم بيزيد بن معاوية وخيول أهل الشام ، وبمنع الأعطية ، وأخذ البريء بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، فتفرق أصحاب ابن عقيل عَنْهُ ، حَتَّى أمسى وما معه إلا نحو من ثلاثين رجلا ، فلما رأى ذَلِكَ خرج متوجها نحو أبواب كندة ، وتفرق عَنْهُ الباقون حَتَّى بقي وحده يتلدد فِي أزقة الكوفة لَيْسَ معه أحد ، ودفع إلى باب امرأة ، يقال لَهَا : طوعة ، فاستسقى ماء فسقته ، قَالَ : يا أمة الله ، أنا مسلم بن عقيل بن أبي طالب ، كذبني هؤلاء القوم وغروني فآويني ، فأدخلته منزلها وآوته ، وجاء ابنها فجعل ينكر كثرة دخولها إلى مسلم وخروجها من عنده ، فسألها عَن قصتها فأعلمته إجارتها مسلما ، فأتى عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن الأشعث فأخبره بذلك ، وَكَانَ ابن زياد ، حين تفرق عَنِ ابْنِ عقيل الناس فتح باب القصر ، وخرج إلى المجلس فجلس فِيهِ ، وحضره أهل الكوفه ، فجاء عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن الأشعث إلى أبيه وهو عند ابن زياد ، فأخبره خبر ابن عقيل ، فأعلم مُحَمَّد بن الأشعث ابن زياد بذلك ، فوجه ابن زياد من الوجوه من يأتيه بِهِ ، وفيهم مُحَمَّد بن الأشعث ، فلما أحس مسلم برسل ابن زياد ، خرج بسيفه ، واقتحموا عَلَيْهِ الدار ، فاختلف هُوَ وبكير بن حمران الأحمري ضربتين ، فضرب بكير فم مسلم فقطع شفته العليا ، وأسرع في شفته السفلى ، فنصلت ثنيتاه ، وضرب بكيرا ضربة عَلَى رأسه وأخرى عَلَى حبل عاتقه.

وأتي بِهِ ابن زياد ، وقد آمنه ابن الأشعث فلم ينفذ أمانه ، فلما وقف مسلم بين يديه نظر إلى جلسائه ، فقال لعمر بن سعد بن أبي وقاص : إن بيني وبينك قرابة أنت تعلمها ، فقم معي حَتَّى أوصي إليك ، فامتنع ، فقال ابن زياد : قم إلى ابن عمك ، فقام ، فقال : إن عَليّ بالكوفة سبع مائة درهم مذ قدمتها فاقضها عني ، وانظر جثتي فاطلبها من ابن زياد ، فوارها ، وابعث إلى الْحُسَيْن من يرده ، فأخبر عمر بن سعد ابن زياد بما قَالَ لَهُ ، فقال : أما مالك فهو لك تصنع فِيهِ ما شئت ، وأما حسين فإنه إن لَمْ يردنا لَمْ نرده ، وأما جثته فإنا لا نشفعك فيها لأنه قد جهد أن يهلكنا ، ثُمّ قَالَ : وما نصنع بجثته بعد قتلنا إياه.

وقال الهيثم بن عدي حَدَّثَنِي ابن عياش ، عَن مجالد ، عَنِ الشعبي ، قَالَ " أدخل مسلم بن عقيل رحمة الله تعالى عَلَى ابن زياد ، وقد ضرب عَلَى فمه ، فقال : يابن عقيل ، أتيت لتشتيت الكلمة ؟ فقال : مال لذلك أتيت ، ولكن أهل المصر كتبوا أن أباك سفك دماءهم وانتهك أعراضهم ، فجئنا لنأمر بالمعروف وننهى عَن المنكر ، فقال : وما أنت وذاك وجرى بينهما كلام فقتله.

وقال هِشَام بن الكلبي : قَالَ أَبُو مخنف فِي إسناده : قَالَ ابن زياد لابن عقيل : أردت أن تشتت أمر الناس بعد اتفاقه ، وتفرق ألفتهم بعد اجتماعهما ، وجرى بينهما كلام ، حَتَّى قَالَ لَهُ : قتلني الله إن لَمْ أقتلك قتلة لَمْ يقتلها أحد فِي الإسلام ، فقال لَهُ مسلم : أما إنك أحق من أحدث فِي الإسلام ما لَمْ يكن فِيهِ سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السريرة ولؤم الغلبة.

ثُمَّ قَالَ ابن زياد : اصعدوا بِهِ فوق القصر ، واضربوا عنقه فأتبعوا رأسه جسده.

فقال : يابن الأشعث ، فوالله لولا أمانك ما استسلمت.

فكان الَّذِي تولى ذَلِكَ مِنْه بكير بن حمران الأحمري ، أشرف بِهِ عَلَى موضع الحذائين وهو يسبح ، ويدعو عَلَى من غره وخذله ، فضرب عنقه ثُمَّ اتبع رأسه جسده.

وطلب ابن الأشعث إلى ابن زياد فِي هانئ بن عُرْوَةَ ، فأبى أن يشفعه ، فأمر بِهِ ، فأخرج من محبسه إلى السوق وهو مكشوف الرأس ، يقول : وامذحجاه ولا مذحج اليوم.

فضرب عنقه مولى لعُبَيْد اللَّهِ بن زياد ، تركي ، يقال لَهُ : رشيد ، وقتل رشيد ، هذا يوم الخازر بالموصل ، قتله عبد الرحمن بن الحصين المراذي ، وَفِي يوم الخازر قتل أيضا عُبَيْد اللَّهِ بن زياد ، وقال عبد الرحمن : إِنِّي قتلت راشد التركيا وليته أبيض مشرفيا أرضي بذاك الله والنبيا وقال عبد الله بن الزبير ، ويقال : الفرزدق بن غالب : إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري إلى هانئ فِي السوق وابن عقيل إلى بطل قد هشم السيف وجهه وآخر يهوي من طمار قتيل تري جسدا قد غير الموت لونه ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الإله فأصبحا أحاديث من يهوي بكل سبيل وقال الأخطل لابن زياد : ولم يك عَن يوم ابن عروة غائبا كما لَمْ يغب عَن ليلة ابن عقيل أخو الحرب ضراها فليس بناكل جبار ولا وجب الفؤاد ثقيل وقال أَبُو الأسود الدولي : أقول وذاك من جزع ووجد أزال الله ملك بني زياد هم جدعوا الأنوف وكن شما بقتلهم الكريم أخا مراد قتيل السوق يا لك من قتيل بِهِ نضح من احمر كالجساد وأهل مكارم بعدوا وكانوا ذوي كرم ورؤساء فِي البلاد قالوا : وخرج عمارة بن صلحب الأزدي وكان ممن أراد نصرة مسلم.

فأخذه أصحاب ابن زياد ، فأتوه بِهِ فأمر بِهِ فضرب عنقه فِي الأزد ، وبعث برأسه مع رأس مسلم وهانئ إلى يزيد بن معاوية ، وَكَانَ رسوله بهذه الرءوس هانئ بن أبي حية الوادعي من همدان ، ووجه مُحَمَّد بن الأشعث إلى الْحُسَيْن من الحيرة بخبر ابن عقيل ، وسأله الانصراف ، فلم يلتفت إلى قَوْله وأبى القدوم إلى العراق ، وقد كَانَ مسلم كتب إِلَيْهِ يعلمه كثرة من بايعه من الناس ، وإظهار أهل الكوفة السرور بقدمه ، ويسأله تعجيل القدوم.

قالوا : ولما كتب ابن زياد ، إلى يزيد بقتل مسلم ، وبعثه إِلَيْهِ برأسه ، ورأس هانئ بن عُرْوَةَ ، ورأس ابن صلحب وما فعل بهم كتب إِلَيْهِ : إنك لَمْ تعد أن كنت كما أحب ، عملت عمل الحازم ، وصلت صولة الشجاع ، وحققت ظني بك ، وقد بلغني أن حسينا توجه إلى العراق ، فضع المناظر والمسالح ،.

. العيون واحترس كل الاحتراس ، واحبس عَلَى الظنة ، وخذ بالتهمة ، غير أن لا تقاتل إلا من قاتلك ، واكتب إلي فِي كل يوم بما يحدث من خبر إن شاء الله.

وقال عبيدة بن عَمْرو البدي فِي غدر مُحَمَّد بن الأشعث : وقتلت وافد آل أحمد غيلة وسلبت أسيافا لَهُ ودروعا وَحَدَّثَنَا خلف بن سالم المخزومي ، وزهير بن حرب أَبُو خيثمة ، قالا : حَدَّثَنَا وهب بن جرير بن حازم ، قَالَ " لِمَا بلغ عُبَيْد اللَّهِ بن زياد ، مسير الْحُسَيْن بن عَليّ من الحجاز يريد الكوفة ، وعُبَيْد اللَّهِ بن زياد بالبصرة ، خرج عَلَى بغاله هُوَ واثنا عشر رجلا حَتَّى قدم الكوفة ، فحسب أهل الكوفة أَنَّهُ الْحُسَيْن بن عَليّ ، وهو متلثم ، فجعلوا ينادونه : مرحبا يابن ابنة رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دخل الدار.

وَكَانَ الْحُسَيْن قدم مسلم بن عقيل بين يديه ، فزل عَلَى هانئ بن عُرْوَةَ المرادي وجعل يبايع أهل الكوفة ، فبعث ابن زياد إلى هانئ ، فقال : ائتني بمسلم ، فقال : ما لي بِهِ علم ، قَالَ : فاحلف بالطلاق والعتاق ، قَالَ : إنكم يا بني زياد لا ترضون إلا بهذه الأيمان الخبيثة ، فأمر مكانه ، فضرب رأسه ثُمَّ رمى بِهِ إلى الناس ، وبعث إلى مسلم بن عقيل فجيء بِهِ ، فأمر بِهِ فدفع بين شرفتين من شرف القصر ، فقال لَهُ : ناد أنا مسلم بن عقيل أمير العاصين ، فنادى ثُمَّ ضرب رأسه فسقط ، وأقبل الْحُسَيْن حَتَّى نزل نهر كربلا ، وقد بلغة خبر الكوفة ، وقال القائل : إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري إلى هانئ فِي السوق وابن عقيل تري رجلا قد جدع السيف أنفه ونضح دم قد سال كل مسيل أصابهما أمر الإله فأصبحا أحاديث من يهوى بكل سبيل قَالَ خلف : وسمعت من يزيد فِي هَذَا الشعر : أيركب أسماء الهمالج آمنا وقد طلبته مذحج بقتيل " .

[عدل] المراجع

  1. ^ أنساب الأشراف للبلاذري ص275

.