بلال بن رباح

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ بحث
بلال بن رباح
بطاقة تعريف
الاسم الكامل بلال بن رباح
تاريخ الميلاد
مكان الميلاد
الإسلام
مكانته مؤذن الرسول


بلال بن رباح الحبشي، أبو عبد الله، صحابي من السابقين إلى الإسلام كان مولى أو عبدا لبني جمح من قريش أعلن إسلامه فعذبه سيده أمية بن خلف الجمحي القرشي فابتاعه أبو بكر الصديق وأعتقه، اشتهر بصبره على التعذيب وقوله أحد أحد، كان جميل الصوت يغني في الجاهلية، فعندما ظهر الأذان بعد إسلامه كلفه الرسول بمهمة الأذان.

محتويات

صفاته [عدل]

شديد السمرة، نحيف، مفرط القصر، كث الشعر، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء التي توجه اليه، الا ويحني رأسه ويغض طرفه وعبراته على وجنتيه تسيل ويقول:انما أنا حبشي كنت بالأمس عبدا.

ذهب يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما: أنا بلال وهذا أخي، عبدان من الحبشة، كنا ضالين فهدانا الله، وكنا عبدين فأعتقنا الله، ان تزوجونا فالحمد لله، وان تمنعونا فالله أكبر.

إسلامه [عدل]

إنه حبشي من أمة سوداء، عبدا لأناس من بني جمح بمكة، حيث كانت أمه إحدى إمائهم وجواريهم، بدأت أنباء محمد رسول الله تنادي سمعه، حين أخذ الناس في مكة يتناقلوها، وكان يصغي إلى أحاديث سادته وأضيافهم، ويوم إسلامه كان رسول لله وأبو بكر معتزلين في غار، إذ مرّ بهما بلال وهو في غنمِ عبد بن جُدعان، فأطلع رسول الله رأسه من الغار وقال: يا راعي هل من لبن ؟فقال بلال: ما لي إلا شاة منها قوتي، فإن شئتما آثرتكما بلبنها اليوم فقال رسول الله :إيتِ بها

فجاء بلال بها، فدعا رسول الله بقعبه، فاعتقلها رسول الله فحلب في القعب حتى ملأه، فشرب حتى روي، ثم حلب حتى ملأه فسقى أبا بكر، ثم احتلب حتى ملأه فسقى بلالاً حتى روي، ثم أرسلها وهي أحفل ما كانتْ

ثم قال: يا غلام هل لك في الإسلام؟ فإني رسول الله فأسلم، وقال: اكتم إسلامك ففعل وانصرف بغنمه، وبات بها وقد أضعف لبنها، فقال له أهله: لقد رعيت مرعىً طيباً فعليك به فعاد إليه ثلاثة أيام يسقيهما، ويتعلّم الإسلام، حتى إذا كان اليوم الرابع، فمرّ أبو جهل بأهل عبد الله بن جدعان فقال: إني أرى غنمك قد نمت وكثر لبنها ؟ فقالوا: قد كثر لبنها منذ ثلاثة أيام، وما نعرف ذلك منها! فقال: عبدكم وربّ الكعبة يعرف مكان ابن أبي كبشة، فامنعوه أن يرعى المرعى، فمنعوه من ذلك المرعى.[بحاجة لمصدر]

ظهور أمره [عدل]

دخل بلال يوماً الكعبة وقريش في ظهرها لا يعلم، فالتفتَ فلم يرَ أحداً، أتى الأصنام وجعل يبصُقُ عليها ويقول:(خابَ وخسرَ من عبدكُنّ) فطلبته قريش فهرب حتى دخل دار سيده عبد الله بن جدعان فاختفى فيها، ونادَوْا عبد الله بن جدعان فخرج فقالوا: أصبوتَ ؟! قال: ومثلي يُقال له هذا؟! فعليَّ نحرُ مئة ناقةٍ للاَّتِ والعُزّى قالوا: فإنّ أسْوَدَك صنَع كذا وكذا.

فدعا به فالتمسوه فوجدوه، فأتوهُ به فلم يعرفه، فدعا راعي ماله وغنمه فقال: من هذا؟ ألم آمُرْك أن لا يبقى بها أحد من مولّديها إلا أخرجته؟) فقال: كان يرعى غنمك، ولم يكن أحد يعرفها غيره فقال لأبي جهل وأمية بن خلف: شأنكما به فهو لكما، اصنَعا به ما أحببتُما وتجثم شياطين الأرض فوق صدر أمية بن خلف الذي رأى في إسلام عبد من عبدانهم لطمة جللتهم بالخزي والعار، ويقول أمية لنفسه: ان شمس هذا اليوم لن تغرب الا ويغرب معها إسلام هذا العبد الآبق !!

العذاب [عدل]

وبدأ العذاب فقد كانوا يخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها إلى جهنم قاتلة، فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو من غير لباس، ثم يأتون بحجر متسعر كالحميم ينقله من مكانه بضعة رجال ويلقون به فوقه، ويصيح به جلادوه: أذكر اللات والعزى فيجيبهم:أحد...أحد.

واذا حان الأصيـل أقاموه، وجعلوا في عنقـه حبلا، ثم أمروا صبيانهـم أن يطوفوا به جبال مكـة وطرقها، وبلال لا يقول سوى: أحد...أحد قال عمار بن ياسر: كلٌّ قد قال ما أرادوا -ويعني المستضعفين المعذّبين قالوا ما أراد المشركون- غير بلال ومرَّ به ورقة بن نوفل وهو يعذب ويقول: أحد...أحد فقال: يا بلال أحد أحد، والله لئن متَّ على هذا لأتخذنّ قبرك حَنَاناً أي بركة.

الحرية [عدل]

ذات يوم، كان أمية بن خلف يضرب بلالاً بالسوط، فمرَّ عليه أبو بكر، فقال له: يا أمية ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ إلى متى ستظل تعذبه هكذا؟ فقال أمية لأبي بكر: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى، وواصل أمية ضربه لبلال، وقد يئس منه، فطلب أبو بكر شراءه، وأعطى أمية ثلاث أواق من الذهب نظير أن يترك بلالا، فقال أمية لأبي بكر الصديق: فواللات والعزى، لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتكه بها، فقال أبو بكر: والله لو أبيت أنت إلا مائة أوقية لدفعتها.

الهجرة [عدل]

و بعد هجرة الرسول والمسلمين إلى المدينة، آخى الرسول —بين بلال وبين أبي عبيدة بن الجراح، وشرع الرسول للصلاة آذانها، واختار بلال ليكون أول مؤذن للإسلام.

غزوة بدر [عدل]

نشب القتال بين المسلمين وجيش قريش وبلال ضمن جيش المسلمين، وبينما المعركة تقترب من نهايتها، لمح أمية بن خلف عبد الرحمن بن عوف صاحب رسول الله فاحتمى به وطلب اليه أن يكون أسيره رجاء أن يخلص بحياته فلمحه بلال فصاح قائلا: رأس الكفر، أمية بن خلف لا نجوت إن نجا، ورفع سيفه ليقطع رأسه فصاح به عبد الرحمن بن عوف: أي بلال انه أسيري، ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين فصاح بأعلى صوته في المسلمين: يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا وأقبلت كوكبة من المسلمين وأحاطت بأمية وابنه، ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا.

يوم الفتح [عدل]

وعاش بلال مع الرسـول يشهد معه المشاهـد كلها، وكان يزداد قربا من قلب الرسـول الذي وصفه بأنه رجل من أهل الجنة وجاء فتح مكة، ودخل الرسول الكعبة ومعه بلال، فأمره أن يؤذن، ويؤذن بلال فيا لروعة الزمان والمكان والمناسبة وحلاوة صوته العذب.

فضله [عدل]

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني دخلتُ الجنة، فسمعت خشفةً بين يديّ، فقلتُ: يا جبريل ما هذه الخشفة؟ قال: بلال يمشي أمامك وقد سأل الرسول بلالاً بأرْجى عمل عمله في الإسلام فقال: لا أتطهّرُ إلا إذا صليت بذلك الطهور ما كتِبَ لي أن أصلّيَ كما قال -عليه أفضل الصلاة والسلام-: اشتاقت الجنّةِ إلى ثلاثة: إلى علي، وعمّار وبلال.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : إنه لم يكن نبي قبلي إلا قد أعطيَ سبعة رفقاء نُجباء وزراء، وإني أعطيتُ أربعة عشر: علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين، وأبو بكر وعمر والمقداد وحذيفة وسلمان وعمار وبلال وابن مسعود وأبو ذر.

وقد دخل بلال على رسول الله وهو يتغدّى فقال رسول الله: الغداءَ يا بلال فقال: إني صائم يا رسول الله فقال الرسول: نأكلُ رِزْقَنَا، وفضل رزقِ بلال في الجنة، أشعرتَ يا بلال أنّ الصائم تُسبّح عظامُهُ، وتستغفر له الملائكة ما أكِلَ عنده

وقد بلغ بلال بن رباح أن ناساً يفضلونه على أبي بكر فقال: كيف تفضِّلوني عليه، وإنما أنا حسنة من حسناته!

الزواج [عدل]

جاء بنو البُكير من بني ليث من قبيلة كنانة إلى رسـول اللـه فقالوا: زوِّج أختنا فلاناً فقال لهم: أين أنتم عن بلال؟ ثم جاؤوا مرّة أخرى فقالوا: يا رسول الله أنكِح أختنا فلاناً فقال لهم: أين أنتم عن بلال ؟ ثم جاؤوا الثالثة فقالوا:(أنكِح أختنا فلاناً فقال: أين أنتم عن بلال؟ أين أنتم عن رجل من أهل الجنة ؟) فأنكحوهُ

وأتى النبي امرأة بلال فسلّم وقال: أثمَّ بلال؟ فقالت: لا، قال: فلعلّك غَضْبَى على بلال! قالت: إنه يجيئني كثيراً فيقول: قال رسول الله، قال رسول الله فقال لها رسول الله: ما حدّثك عني بلالٌ فقد صَدَقكِ بلالٌ، بلالٌ لا يكذب، لا تُغْضِبي بلالاً فلا يُقبل منكِ عملٌ ما أغضبتِ بلالاً.

بلال من المرابطين [عدل]

وذهب النبي إلى الرفيق الأعلى، ونهض بأمر المسلمين من بعده أبو بكر الصديق، وذهب بلال إلى الخليفة يقول له: يا خليفة رسول الله، إني سمعت رسول الله يقول: أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله قال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال؟ قال: أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت قال أبو بكر: ومن يؤذن لنا؟ قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع: اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال قال بلال: ان كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له قال أبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال ويختلف الرواة في أنه سافر إلى الشام حيث بقي مرابطا ومجاهدا، ويروي بعضهم أنه قبل رجاء أبي بكر وبقي في المدينة فلما قبض وولى الخلافة عمر، استأذنه وخرج إلى الشام.

بعض المواقف من حياته مع الرسول [عدل]

روى أبو داود بسنده عن عبد الله الهوزني قال: لقيت بلالا مؤذن رسول الله بحلب، فقلت: يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ؟ قال: ما كان له شيء كنت أنا الذي ألي ذلك منه منذ بعثه الله إلى أن توفي وكان إذا أتاه الإنسان مسلما فرآه عاريا يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري له البردة فأكسوه وأطعمه حتى اعترضني رجل من المشركين فقال: يا بلال إن عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلا مني ففعلت فلما أن كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة فإذا المشرك قد أقبل في عصابة من التجار فلما أن رآني قال: يا حبشي قلت يا لباه فتجهمني وقال لي قولا غليظا وقال لي: أتدري كم بينك وبين الشهر قال: قلت: قريب قال: إنما بينك وبينه أربع فآخذك بالذي عليك فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس حتى إذا صليت العتمة رجع رسول الله إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي كنت أتدين منه قال لي كذا وكذا وليس عندك ما تقضي عني ولا عندي وهو فاضحي فأذن لي أن آبق إلى بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ما يقضي عني فخرجت حتى إذا أتيت منزلي فجعلت سيفي وجرابي ونعلي ومجني عند رأسي حتى إذا انشق عمود الصبح الأول أردت أن أنطلق فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال أجب رسول الله فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت فقال لي رسول الله : "أبشر فقد جاءك الله بقضائك" ثم قال: "ألم تر الركائب المناخات الأربع" فقلت: بلى فقال: "إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعاما أهداهن إلي عظيم فدك فاقبضهن واقض دينك" ففعلت فذكر الحديث ثم انطلقت إلى المسجد فإذا رسول الله قاعد في المسجد فسلمت عليه فقال: "ما فعل ما قبلك" قلت: قد قضى الله كل شيء كان على رسول الله فلم يبق شيء قال: "أفضل شيء؟" قلت: نعم قال: "انظر أن تريحني منه فإني لست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منه" فلما صلى رسول الله العتمة دعاني فقال: "ما فعل الذي قبلك" قال: قلت: هو معي لم يأتنا أحد فبات رسول الله في المسجد وقص الحديث حتى إذا صلى العتمة يعني من الغد دعاني قال: "ما فعل الذي قبلك" قال: قلت: قد أراحك الله منه يا رسول الله فكبر وحمد الله شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ثم اتبعته حتى إذا جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته فهذا الذي سألتني عنه.

الآذان الأخير [عدل]

وكان آخر آذان له يوم توفي رسول الله، وعندما فتح عمر بن الخطاب بيت المقدس توسل المسلمون إليه أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة، ودعا عمر بن الخطاب بلالا، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها، وصعد بلال وأذن فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله وبلال يؤذن، بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا، وكان عمر أشدهم بكاءً.

وفاته [عدل]

ضريح الصحابي بلال في دمشق

حينما أتى بلالا الموت، قالت زوجته: "وا حزناه"، فكشف الغطاء عن وجهه وهو في سكرات الموت وقال: "لا تقولي واحزناه، وقولي وا فرحاه"، ثم قال: "غدا نلقى الأحبة، محمدا وصحبه". توفي بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد ودفن في دمشق سنة 20 هـ، وقبره هناك. كما يوجد مقام له في "قرية بلال" في ضواحي مدينة عمان في الأردن.

المصادر [عدل]

حياة محمد.. د. محمد حسين هيكل النبي العربي.. أحمد التاجي عبقرية محمد.. عباس العقاد