وصية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الوصية هي تبرعٌ من الإنسان في حالِ حياته إلى إنسان آخر أو جهةِ خيرٍ على أن ينفَّذَ بعد موته.

الوصية في الإسلام[عدل]

للوصية أنواع كثيرة منها:

الوصية للورثة[عدل]

المعتمد عند السادة الأحناف والشافعية والحنابلة أن الوصية للوارث تجوز حتى ولو كانت الوصية لوارث ومورثة في مرض الموت،فالوصية صحيحة لكنها موقوفة على إجازة باقي الورثة بعد الموت , فإن أجازوا فلا رجوع لهم ولو قبل القبض ولا عبرة بإجازتهم قبل الموت إذ لا استحقاق لهم قبل موته . ولا تصح إجازة المحجور غليهم بسفه أو صغر أو جنون .

ومن الحيل في الوصية للوارث من غير توقف على إجازة بقية الورثة , أن يقول أوصيت لزيد بألف ليرة سورية إن تبرع لولدي بخمسمائة مثلاً, فإن قبل ذلك الوصية لزمه دفع الخمسمائة لولد الموصي .

أما عند السادة المالكية : أن الوصية للوارث باطلة لا تجوز لقوله صلّ الله عليه وسلم (( إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقة , فلا وصية لوارث )) أخرجه بن ماجة عن أنس . ويترتب على هذا القول أن إجازة الورثة لا تجعل هذه الوصية نافذة , لأن الفرض أنها باطلة , وان أجازت الورثة الوصية تكون من قبيل الهبة . ويطبق عليها أحكام الهبة .

الوصية لغير وارث في مرض الموت[عدل]

إذا أوصى لغير وارث في مرض الموت بثلث ماله أو بأقل وجب ذلك ، ولا يتوقف دفعه على إجازة الورثة ، أما إذا زاد عن الثلث صحت الوصية الوصية في قدر الثلث قطعاً ويوقف الباقي على إجازة الورثة . وإذا تعددت الوصايا وكان مجموعها أكثر من الثلث كان للورثة أن يجيزوا وصية من شاؤوا ويردوا من شاؤوا .

الوصية إلى الفقراء والمساكين[عدل]

الشافعية : قالوا إذا أوصى للفقراء دخل المساكين وبالعكس . أما إذا جمعهم في الوصية بأن قال أوصيت للفقراء والمساكين فإنه يقسم مناصفة بين طائفتين وإذا قال أوصيت بثلث مالي لله أو قال أوصيت بثلث مالي ولم يقل لله صحت وصيته وصرفت للفقراء والمساكين . والفقير عندهم أسوأ حالاً من المسكين ، فالفقير الذي لا مال له ولا كسب يقع منه موقعاً ولا يكفيه قوت عامه . ويكفي ثلاث من كل الفقراء والمساكين من أهل البلد الذي بيّن أظهرهم ماله ، فإذا نقلت إلى بلد آخر أو خص بها بعض الفقراء والمساكين دون بعض كره . وإذا عين فقراء بلد كذا ولم يكن بها فقراء عند الوصية بطلت . وإذا أوصى للفقراء للفقراء والمساكين فأعطى أحد الصنفين دون الآخر ضمن نصف الثلث وهو السدس .

الأحناف : قالوا إذا قال أوصيت بكذا للمساكين فيمكن أن تصرف إلى مسكين واحد ، وبعضهم يقول لا بد من تصرف لإثنين ، ولو أوصى لفقراء بلدة كذا جاز أن يصرف لفقراء غيرهم وقيل لا ولكن الأول هو المفتى به.

المالكية والحنابلة: قالوا إذا أوصى للمساكين فإن الفقراء يدخلون فيهم ، وكذا إذا قال أوصيت للفقراء فإن المساكين يدخلون فيهم عملاً بالعرف إن كان في الأصل أحدهما غير الآخر لأن المسكين عندهم هو الذي لا يملك شيئاً ، والفقير ما يملك شيئاً لا يكفيه قوت عامه. أما إذا عين وقال أوصيت للمساكين دون الفقراء اختصت الوصية بالمساكين وبالعكس .

الوصية بالحج[عدل]

الشافعية والحنابلة : قالوا تصح الوصية بالحج سواء كان فرضاً أو نفلاً فإذا كان الحج فرضاً فعلى ورثته أن يحجوا عنه من رأس المال الذي تركه سواء أوصى أو لم يوص. أما إذا كان الحج نفلاً، وأوصى أن يحج عنه زيد بخمسة آلاف ليرة سورية وقد تبين أن الحجة تكفي ثلاثة آلاف ليرة سورية فإذا كان زيد الذي أوصى له غير وارث نعطيه خمسة الآلاف ويحج عنه ولو كان فيها زيادة لأنها وصية، أما إذا كان الشخص الموصى له وارثاً يحج عنه بأجر المثل والباقي يرد إلى الورثة، فإذا لم يفعل أحججنا عنه غيره بأقل ما يقدر عليه أن يحج عنه من بلده . ولو قالوا حجوا عني بثلث مالي، وثلثة يبلغ حججاً كثيرة فتنفذ وصيته ونرسل كل سنة من يحج عنه حتى ينفذ ثلثه فإن فضل من ثلثه ما لا يبلغ أن يحج عنه أحد من بلده حج عنه من أقرب البلدان إلى مكة حتى ينفذ ثلثه، فإن فضل قليل من الليرات السورية بحيث لا يستطيع أن يحج بهما أحد ردّت ميراثاً .

الأحناف: قالوا تصح الوصية عن حجت الفريضة ، فإذا كان بمال يكفي للإنفاق على رجل يسافر من بلده راكبا وجب أن يحج عنه من بلده بحيث يبدأ السفر منها ، أما إذا كان المال لا يكفي فينفق على من يحج عنه من الجهة التي يكفي منها المال ، فمثلا إذا أوصى رجل من حماه أن يحج عنه فإن كان المبلغ الذي أوصى به يكفي للسفر من حماه وجب أن يكون الحج مبتدئا منها وإن كان المبلغ يكفي لأن يحج عنه من المدينة المنورة مثلا فإنه يصح أن يحج عنه من المدينة المنورة وقس على ذلك .

المالكية : قالوا تجوز أيضا الوصية بالحج عنه عن حجة الفريضة أما الوصية لمن يصلي عنه أو يصوم عنه فإنها باطلة .

الوصية للمساجد[عدل]

الشافعية والحنابلة والمالكية : قالوا تصح الوصية لعمارة المسجد ومصالحه . حتى قال الشافعية لو كان لفظ الوصية ( وجوه البر ) لدخل فيها بناء المساجد ومصالحة لأن البر اسم عام لكل خير ويدخل في وجوه البر التكايا والمستشفيات والمدارس والإنفاق على طلبة العلم .

الأحناف : تصح الوصية للمساجد عند الإمام محمد المفتى به ( لا على رأي الشيخين فعندهما باطلة ) وذلك بسبب حمل الكلام على مصالح هذه الأشياء لا على إرادة عينها فإنها ليست من أهل الملك ، هذا فيما إذا قال أوصيت للمسجد، أما إذا قال أوصيت للإنفاق على المسجد ، فقد اتفقوا على صحة هذه الوصية . وإذا أوصى بمصاحف توقف في المسجد يقرأ فيها فإن الوصية باطلة عند الإمام وصحيحة عند محمد وإذا أوصى بأن يجعل أرضة هذه مسجدا فالوصية صحيحة باتفاق .

الوصية للجيران[عدل]

الشافعية والحنابلة : قالوا إذا أوصى لجيرانه بشيء شملت الوصية أربعين دارا من كل جانب من جوانب داره الأربعة فتكون مائة وستين دارا ، وتقسم الوصية على عدد الدور لا على عدد السكان ، ثم يقسم نصيب كل دار على عدد السكان . وهذا إنما يظهر في دار محفوفة بدور في جوانبها الأربعة .

الأحناف : قالوا تصرف الوصية لجيرانه الملاصقون له لأن الجوار عبارة عن القرب ، وحقيقة ذلك في الملاصق ، وما بعده بعيد بالنسبة إليه فاصلة كانت منسقة به من يمين أو شمال أو خلف فالوصية تعطى لأهلها من سكانها بالسوية بينهم سواء كانوا مسلمين أو ذميين نساءً أو رجالا على أن من كان يملك دارا وليس بساكنها لا يأخذ من الوصية شيئا . وقال أبو يوسف ومحمد : الجار يشمل أهل المحلة جميعا وهم اللذين يضمهم مسجد واحد وجماعه واحد ودعوة واحدة لأن العرف يطلق الجار على هذا .

المالكية : قالوا إذا قال أوصيت للجيران بكذا شملت الوصية جيرانه الملاصقين له من أي جهة من الجهات ( خلف وأمام ويمين وشمال وعلو وتحت ) وكذلك الجيران المقابلين له إذا كان بينهما شارع صغير بخلاف ما إذا كان بينهما سوق كبير أو نهر فإنهما لا يكونان جيرانا في الوصية .

الوصية في سبيل الله[عدل]

وتصح الوصية في سبيل الله ، فإذا قال أوصيت بثلث مالي في سبيل الله صحت وصيته عند الإمام الشافعي وصرفت لغزاة المجاهدين وهم المتطوعون بالجهاد .

وعند الحنابلة : تصرف إلى الغزاة وحجاج بيت الله الحرام .

الوصية للعلماء[عدل]

وتصح الوصية للعلماء فعند الإمام الشافعي لو قال أوصيت بثلث مالي للعلماء أو لأهل العلم فتصرف لأهل علوم الشرع من تفسير وحديث وفقه وتوحيد عملا بالعرف ، بخلاف العلماء بغير ذلك كالمشتغلين بعلم النحو والطب وغير ذلك ، ويكفي لتنفيذ الوصية أن تصرف لثلاثة علماء فإذا أعطيت لمحدث ومفسّر وفقيه فقد نفذت .

أما لو أوصى لأعلم الناس ، صرفت إلى الفقهاء لتعلق الفقه بأكثر العلوم . ولو أوصى للقراء فتصرف لحفظ القرآن ، لا إلا حفظت بعضه ، ولا إلا من قرأ بالمصحف بلا حفظ . ولو أوصى لسيد الناس صرفت إلى الخليفة ، وعلل ذلك بأن سيد الناس هو المتقدم عليهم والمطاع فيهم .

وصايا تتعلق بالدفن وبناء القبور[عدل]

الأحناف : قالوا إذا أوصى بأن يدفن في داره فالوصية باطلة إلا أن يجعل داره مقبرة للمسلمين فتصح الوصية . وإذا أوصى بأن يحمل من الموضع الذي مات فيه إلى موضع آخر ليدفن فيه فالوصية باطلة ، ويصح ذلك إذا نقله الورثة من مالهم الخاص . وإذا أوصى بثلث ماله في اتخاذ مقابر لفقراء المسلمين أو في أكفانهم فإنها تصح بخلاف ما إذا لم يذكر الفقراء بل قال في مقابر المسلمين أو أكفان المسلمين فإن الوصية لا تصح . وإذا أوصى بعمارة قبره على وجه الزخرف والزينة والبناء المعروف في زماننا فالوصية به باطلة . وإذا أوصى بأن تبنى على قبره قبه ونحوها كانت الوصية باطلة باتفاق .

الشافعية : قالوا فإن ما جاز عمله بدون حرمه أو كراهة تجوز الوصية به وما لا فلا .

دليل مشروعية الوصية[عدل]

الوصية ثابتة بالكتاب والسنة، قال الله "مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَآ أَو دَيْنٍ" (سورة النساء آية 11). وقال النبي : "ما حقُّ امرئٍ له شيءٌ يوصي فيه يبيتُ ليلتينِ إلا ووصيتُهُ مكتوبةَ عندهُ"(صحيح البخاري : كتاب الوصايا، باب الوصايا، قول النبي : وصية الرجل مكتوبةٌ)

  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ". رواه البخاري.
  • قال عبد الله بن عمر : ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي. رواه مسلم.

حكمُ الوصيةِ[عدل]

الأصل في الوصية أنها مستحبةٌ، حيثُ لا يعهد الموصي بوصيةٍ إلى أقاربه من غير الوارثينَ أو إلى غيرهم، يجعلها في بابٍ من أبواب الخير الأخرى، يعوض بها ما يظن نفسهُ قد قصر فيه، دون أن يُلحق الضرر بالورثة الشرعيين. أما إن أراد المُوصي إلحاق الضرر بالورثة فحكمُ الوصية في هذهِ الحالة حرامٌ. لقولهِ الله " مِن بَعْدِ وَصِيةٍ يُوصى بِهآ أَو دَينٍ غَيْرَ مُضَآرٍ وَصِيةً منَ الله والله عَلِيمٌ حَلِيمٌ " (سورة النساء، الآية 12), ولكن لا يجوز أن يوصى الشخص بأكثر من ثلث ماله لقول النبي (الثلث والثلث كثير) [1]

شروط الوصية وأحكامها[عدل]

  • تكون الوصية من الإنسان البالغ العاقل حالَ حياته بتمليك الأموال أو بالتوكيل بالترف في ما يباح له التصرف به بعد الموت ؛ كما قد تكون تكليفاً بأداء عبادةٍ تقبلُ التوكيل ؛ كالحج والصدقة وأداء الأمانات وقضاء الديون والكفارات.
  • تكون الوصية فيما يباح للميت التصرف فيه، وفيما عليه من حقوق ساعة موته ؛ ولا تكون في مال الآخرين ولا في المعصية.
  • تكون الوصية في حدود الثلث من صافي تركة الميت بعد تجهيزه وأداء ديونه ؛ فإن زادت عن الثلث فإنها لا تجوز في القدر الزائد إلا بموافقة الورثة ؛ فإن أجازوه كان تبرعاً منهم.
  • تحتاج الوصية إلى موافقة الموصى عليه له بعد موت الموصي، فله أن يردها أو يقبلها.
  • يستحق الموصي له ما جاء في الوصية ساعة موت الموصي في حالة قبوله لها.
  • للموصي أن يرجع عن وصيته قبل موته في أي وقت يشاءُ.


المصادر[عدل]

وصلات خارجية[عدل]