اللحية في الإسلام

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
اعفاء اللحية
الامام شمس الدين

اللحية في الإسلام يقصد بها الأحكام المتعلقة باللحية وفقا للعقيدة الإسلامية.

أحكامها[عدل]

إعفاء اللحية فيه ثلاثة أقوال للعلماء :

القول الأول : أنه واجب عند جمهور المسلمين، فالرسول يقول: «خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب[1]». يفسر المذهب الحنفي والمالكي والحنبلي هذا الحديث بوجوب إعفاء اللحية لدى رجال المسلمين، فقد ثبت عنه من حديث ابن عمر، في الصحيحين وغيرهما أنه قال: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى)، وفي لفظ: (قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين)، وفي رواية مسلم عن أبي هريرة عن النبي أنه قال: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)، ففي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر الصريح بإعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وقص الشوارب؛ مخالفة للمشركين والمجوس، والأصل في الأمر الوجوب، فلا تجوز مخالفته إلا بدليل يدل على عدم الوجوب، وليس هناك دليل على جواز قصها وتشذيبها وعدم إطالتها، وقد قال الله عز وجل: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، وقال سبحانه: قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين، وقال عز وجل: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقال النبي: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) رواه البخاري في صحيحه.

وروى مسلم في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة قالت: قال رسول الله: "عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، وانتقاص الماء - يعني الاستنجاء"، قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة.

القول الثاني : أن اللحية ليست واجبة وإنما هي مستحبة فحسب، وهذا قول علماء الشافعية. وقد ردوا على القائلين بالوجوب، بأن الأمر هنالك للندب لا للوجوب، لقرينة كونها عادة غير تعبدية.

  • فالقائلون بالوجوب قد استدلوا بحديث أبي هريرة: «الفطرة خمسٌ: الاختِتان والاستِحداد وقصُّ الشاربِ وتقليمُ الأظفار ونتف الإبْط»، متفق عليه. وفي حديث ابن عمر عند البخاري: «من الفطرة: حلق العانة، وتقليم الأظفار، وقص الشارب». وفي حديث عائشة عند مسلم (لو صح): «عشرٌ من الفطرة: قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم (مفاصل الإصبع) ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء (الاستنجاء)»، والعاشرة: المضمضة. وعامة هذه الأمور مستحبة عند الفقهاء وبعضها مختلف في استحبابه أو وجوبه.[2]
  • كما رد الشافعية عليهم في استدلالهم على الوجوب بحديث "أعفوا اللحى" بأن هذا الحكم الوارد بالحديث حكم (معلل) أي وردت له علة وسبب وهي مخالفة المجوس والمشركين، ولما بحث العلماء عن حكم مخالفة المشركين وجدوا أنها ليست على الوجوب[3]، بدليل قول النبي محمد (غيّروا الشيب ولا تتشبهوا باليهود ) ولم يقل أحد من العلماء أن صبغ الشعر واجب لأجل مخالفة اليهود. فكذلك يكون الأمر بالنسبة لإعفاء اللحية سواء بسواء، فلو كان الأمر للوجوب بإطلاق لكان تغيير الشيب واجباً أيضاً، وهذا غير حاصل، فينسحب عليه نفس حكم اعفاء اللحية.[4]

كما أن الأمر بإعفاء اللحية جاء دوماً مرتبطاً مع إحفاء الشارب، وهو مستحب بالاتفاق كما ذكر النووي.

القول الثالث : أن إطلاق اللحية ليس مستحباً ولا واجباً وإنما هو من سنن العادات كالأكل والشرب والهيئة واللباس الخ. وهذا ما ذهب إليه جمع من العلماء المعاصرين مثل الشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد أبو زهرة، وقد ذكرت دار الإفتاء المصرية هذا الرأي في الفتوى التي أصدرتها حول اللحية. (فتوى رقم مسلسل 261 بتاريخ 11/15/ 2005)[5] وذكرت أن الأوامر المتعلقة بالعادات والأكل والشرب واللبس والجلوس والهيئة إلخ تُحْمَل على الندب لقرينة تعلقها بهذه الجهات. وأصحاب هذا الرأي يشتركون مع الشافعية في أنها من سنن العادات، ولكن بينما ذهب الشافعية إلى الندب والإستحباب، ذهب هؤلاء إلى الإباحة، أي أن الحكم أنه لا يثاب فاعلها (لأنها عادة لا عبادة) ولا يعاقب تاركها.

فتاوى دار الإفتاء المصرية[عدل]

فتوى رقم مسلسل 261 بتاريخ 11/15/ 2005 [5] : بالنسبة لحلق اللحية فإن من المقرر شرعًا أن إعفاء اللحية وعدم حلقها مأثور عن النبي صلى الله عليـه وآله وسلم، وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة. وقد كان يعتني بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها. وقد تابع الصحابة رضوان الله عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فيما كان يفعله وما يختاره

وقد وردت أحاديث نبوية شريفة ترغب في الإبقاء على اللحية والعناية بنظافتها، كالأحاديث المرغبة في السواك وقص الأظافر والشارب.

  • فحمل بعض الفقهاء هذه الأحاديث على الوجوب وعليه يكون حلق اللحية حرامًا
  • بينما ذهب بعضهم الآخر إلى أن الأمر الوارد في الأحاديث ليس للوجوب بل هو للندب وعليه يكون إعفاء اللحية سنة يُثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها

أما دليل من قال بأن حلق اللحية حرام فهو الأحاديث الخاصة بالأمر بإعفاء اللحية مخالفة للمجوس والمشركين، وروى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ» قَالَ بعض الرواة: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ

ويقول أصحاب الرأي الآخر وهم الشافعية: إن الأوامر المتعلقة بالعادات والأكل والشرب واللبس والجلوس والهيئة .. إلخ تُحْمَل على الندب لقرينة تعلقها بهذه الجهات، ومثلوا ذلك بالأمر بالخضاب والصلاة في النعلين ونحو ذلك . كما أفاد ابن حجر العسقلاني في فتح الباري

وبناء على ما سبق فهناك اختلاف بين الفقهاء بين الجواز وعدمه في مسألة حلق اللحية، والخروج من الخلاف مستحب، ومن ابتلي بشيء من الخلاف وتعذر عليه الخروج منه فليقلد من أجاز.

وقد جعل الشرع الشريف للعرف مدخلا في اللبس والهيئة، ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ثوب الشهرة الذي يلبسه صاحبه مخالفًا به عادات الناس فقال: «مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[6]

وينبغي للمسلم المحب للسنة :

  • أن يكون مدركًا لشأنه عالمًا بزمانه وأن يحسن تطبيقها بطريقة ترغب الناس وتحببهم فيها فلا يكون فتنة يصدهم عن دينهم
  • وأن يفرق فيها بين السنن الجبلية وسنن الهيئـات التي تختلف باختلاف الأعراف والعادات وغيرها من السنن
  • وأن يعتني بترتيب الأولويات في ذلك فلا يقدم المندوب على الواجب ولا يكون اعتناؤه بالهَدْي الظاهر على حساب الهَدْي الباطن وحسن المعاملة مع الخلق
  • وأن يأخذ من ذلك بما يفهمه الناس وتسعه عقولهم وعاداتهم حتى لا يكون ذريعة للنيل من السنة والتكذيب بها كما قال علي كرم الله وجهه: "حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَدَعُوا مَا يُنْكِرُونَ؛ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُه!" رواه البخاري وغيره، وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لاَ تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلاَّ كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً" رواه مسلم اهـ

كما أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال "وزارة الداخلية المصرية" حول مسألة "الضباط الملتحين" بإصدار فتوى تبين أن هناك ثلاثة أقوال في المسألة وليس قولاً واحداً ولا إجماعاً كما يصور بعض الدعاة وبعض الإتجاهات، وجاء في بيان دار الإفتاء ما نصه :

"أشارت الفتوى إلى اختلاف الفقهاء في حكم إطلاق اللحية قديماً وحديثاً، لافتة إلى :

  1. أن فريقا قال بأنها من سنن العادات وليست من الأمور التعبدية، وأن الأمر الوارد فيها ليس للوجوب ولا الاستحباب وإنما للإرشاد
  2. وآخر قال بأنها من سنن الندب (أي الإستحباب)
  3. وثالث قال بوجوب إطلاقها وحرمة حلقها أو قصها.

وعددت الفتوى بعض المصادر القديمة والحديثة التي اعتمدت عليها مشيرة إلى فتوى للشيخ محمود شلتوت وأخرى للشيخ محمد أبو زهرة والمفتَى به في مذهب الشافعي بكراهية الحلق لا بحرمته.

وعقبت الفتوى مؤكدة أن هذا الخلاف ينبغي أن تحكمه القواعد الفقهية المقررة من عدم الإنكار في المختلف فيه، واستحباب الخروج من الخلاف، وتأكيد الفقهاء على أن من ابتلي بشيء من الخلاف فله أن يقلد من أجاز من أهل العلم." [7]

آراء أئمة المذاهب الأربعة[عدل]

آراء أئمة المذاهب القائلين بالوجوب[عدل]

  • الحنفية قال في الدر المختار، ويحرم على الرجل قطع لحيته وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة، وأما الأخذ منها دون ذلك كما يفعله بعض الرجال فلم يبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم.اهـ. (يعني بمخنثة الرجال: المتشبهين من الرجال بالنساء، ومنه الحديث الصحيح عن النبي: أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء).
  • المالكية ليس هناك نص عن مالك ولا وأصحابه، لكن الذي قرره أكثر المتأخرين هو التحريم، وبعضهم قال بالكراهة. قال القاضي المالكي عياض (ت544هـ) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (والنقل من غيره) (2|63) عن أحكام اللحية: «يكره حلقها وقصُّها وتحذيفها. وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن[8]. ذهب في شرح الرسالة لأبي الحسن وحاشيته للعلامة العدوي إلى حرمة حلق اللحية وكذا قصها إذا كان يحصل به مثلة، وأما إذا طالت قليلا وكان القص لا يحصل به مثلة فهو خلاف الأولى أو مكروه.
  • الشافعية. قال في شرح العباب "فائدة" قال الشيخان: يكره حلق اللحية وإعترضه ابن الرفعة بأن الشافعي نص في الأم على التحريم. وقال الأذرعي كما في حاشية الشرواني 9/376: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها. أ هـ. ومثله في حاشية ابن قاسم العبادي على الكتاب المذكور.
  • الحنابلة نص في تحريم حلق اللحية، فمنهم من صرح بأن المعتمد حرمة حلقها، ومنهم من صرح بالحرمة ولم يحك خلافا كصاحب الإنصاف، كما يعلم ذلك بالوقوف على شرح المنتهي وشرح منظومة الآداب وغيرهما[بحاجة لمصدر].

وهذا كله في دار الإسلام، أما في غيرها فليس الإعفاء عن اللحية مستحباً. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص176): «كل ما جاء من التشبه بهم، إنما كان في صدر الهجرة ثم نُسِخَ ذلك، لأن اليهود إذ ذاك كانوا لا يميزون عن المسلمين لا في شعور ولا في لباس لا بعلامة ولا غيرها.. ولو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب، لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر. بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحياناً في هديهم الظاهر، إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين، ونحو ذلك من المقاصد الصالحة». وأيد هذا ابن عثيمين في تعليقاته على "الاقتضاء".

معنى حف الشارب : أخرج الترمذي (5|93) حديث: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا»، وصححه. وهذا صريحٌ في أن المراد بعض الشارب، أي المقصود هو القص لا الحلق. فالسنة هي المبالغة بالتقصير دون الإزالة[8].

وجدير بالذكر أن الكلام في هذه المسألة قليل جدا في كتب الفقه المذهبية والمستقلة وذلك لأنه لم يكن بهم حاجة للخوض في هذه المسألة لأن المجتمع كله-تقريبا-كان ملتحيا عادة أكثر منه عبادة فلم تكن بهم حاجة لحلقها.

آراء أئمة المذاهب القائلين بالإستحباب[عدل]

الشافعية : والمعتمد في المذهب الشافعي هو الكراهية لا التحريم. وليس للإمام الشافعي نص في المسألة ولا أحد من أصحابه، لكن هذا ما حرره المتأخرون بناءً على أصول المذهب.

أما ادعاء ابن الرفعة (معاصر لابن تيمية) بأن الشافعي نص في كتاب "الأم" على التحريم، فهو غلطٌ منه في الفهم. فكلام الشافعي (6|88) في "جراح العمد" عن الحلق: «وهو وإن كان في اللحية لا يجوز...».‏ وكلمة لا يجوز قد تعني الكراهة كذلك، فلذلك لم يره محققوا الشافعية نصاً في التحريم.

والحليمي (ت403) الذي ربما يكون أول من قال بالتحريم من الشافعية، قد سبقه الخطابي (ت388) وقد قال بكراهة الحلق وندب التوفير في "معالم السنن". والفتوى عند الشافعية المتأخرين تكون على ما قرره الرافعي والنووي، وابن حجر والرملي. وقد ذكر الغزالي (505هـ) في "إحياء علوم الدين" (1|142) خصال مكروهة في اللحية منها: «نتفها أو بعضها بحُكم العَبَث والهوس، وذلك مكروه»، والنتف أشد من الحق.

كما نقل الإمام النووي (676هـ) في شرح مسلم (3|149) عن العلماء، حيث ذكر اثنا عشر خصلة مكروهة في اللحية، منها: «حلقها». ونص صراحة على الكراهية في كتابه "التحقيق" الذي كتبه بعد المجموع والروضة، كما في مقدمته. وكذلك فهم المتأخرون من الشافعية كلام الشافعي على الكراهة. ويكفي في ذلك الفقيه ابن حجر الهيتمي إذ هو عمدة المتأخرين، فانظر كلامه في "تحفة المحتاج " والحواشي عليه (9|376)، وفي الحاشية النص على أن الرافعي والنووي يريان الكراهة. وقال الرملي الشافعي في فتاواه (4|69): «حلق لحية الرجل ونتفها مكروه لا حرام. وقول الحليمي في منهاجه: "لا يحل لأحد أن يحلق لحيته ولا حاجبيه"، ضعيف».‏ وفي حاشية البجيرمي على الخطيب (كتاب الشهادات)، الكراهية كذلك.[8]

  • المالكية : ليس هناك نص عن مالك ولا وأصحابه، لكن الذي قرره أكثر المتأخرين هو التحريم، وبعضهم قال بالكراهة. قال القاضي المالكي عياض (ت544هـ) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (والنقل من غيره) (2|63) عن أحكام اللحية: «يكره حلقها وقصُّها وتحذيفها. وأما الأخذ من طولها وعرضها فحسن[8].
  • الحنابلة : الكراهة في رواية عن أحمد. إذ سأله مُهنّا (كما في المغني 1|66) عن حف الوجه، فقال: «ليس به بأس للنساء، وأكرهه للرجال». والحف هو أخذ الشعر من الوجه، والكراهة التنزيهية هي الأصل كما قرره الشيخ بكر في "المدخل". وأول من صرح بالتحريم من الحنابلة هو ابن تيمية (ت728هـ) ثم تلامذته. بينما الذي كان قبل ذلك هو التنصيص على الندب والاستحباب والسُنّية. فمثلاً قال الشمس (وهو ممن لا يخرج عن أقوال أحمد، ت682هـ) في الشرح الكبير (1|255): «ويستحب إعفاء اللحية». وقال ابن تميم الحراني (ت675هـ) في مختصره (1|132): «ويستحب توفير اللحية». وقال ابن عمر الضرير (ت 684هـ) في الحاوي الصغير (ص26): «ويسن أن يكتحل وترا بإثمد، ويدهن غبا، ويغسل شعره ويسرحه ويفرقه، ويقص شاربه، ويعفي لحيته». وقال ابن عبد القوي (ت699هـ) في "منظومة الآداب" (ص40): «وإعفاء اللحى نُدب».

آراء أهل العلم[عدل]

  • اتفقت المذاهب الأربعة على استحباب توفير اللحية والأخذ القريب منه:
  • العلامة النووي في شرح مسلم لحديث ابن عمر وأبي هريرة لما ذكر كلام القاضي عياض في شرح حديث ابن عمر وأبي هريرة y بأنهما يأخذان من اللحية، ما نصه: (والمختار ترك اللحية على حالها وألا يتعرض لها بتقصير شيء أصلا، والمختار في الشارب ترك الإستئصال والاقتصار على ما يبدو به طرف الشفة.) أ هـ.
  • العلامة ابن القيم في تهذيب السنن في كلامه على حديث عائشة عن النبي أنه قال: "عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية. " الحديث – ما نصه: (وأما إعفاء اللحية فهو إرسالها وتوفيرها. كره لنا أن نقصها كفعل بعض الأعاجم وكان من زي آل كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب فندب r أمته إلى مخالفتهم في الزي والهيئة) أ هـ.
  • العلامة ابن مفلح في الفروع ما نصه: (ويحرم حلقها – يعني اللحية – ذكره شيخنا – يعني شيخ الإسلام ابن تيمية -) وقال أيضا: (وذكر ابن حزم الإجماع أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض) إنتهي المقصود من كلامه.
  • العلامة المباركفوري في كتابه تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي بعد كلام سبق ما نصه: (قلت: لو ثبت حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده المذكور في الباب المتقدم لكان قول الحسن البصري وعطاء أحسن الأقوال وأعدلها لكنه حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج به، وأما قول من قال أنه إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد واستدل بآثار ابن عمر وعمر وأبي هريرة y فهو ضعيف، لأن أحاديث الإعفاء المرفوعة صحيحة تنفي هذه الآثار فهذه الآثار لا تصلح للاستدلال بها مع وجود هذه الأحاديث المرفوعة الصحيحة. فأسلم الأقوال هو قول من قال بظاهر أحاديث الإعفاء، وكره أن يؤخذ شيء من طول اللحية وعرضها والله أعلم.) أ هـ. ومراده حديث عمرو بن شعيب المتقدم في كلام المباركفوري.
  • الشيخ محمد بن إسماعيل المقدم الإسكندراني في أدلة تحريم حلق اللحية ص 135: صرح جمهور الفقهاء بالتحريم، ونص البعض على الكراهة وهي حكم قد يطلق على المحظور لان المتقدمين يعبرون بالكراهة عن التحريم كما نقل ابن عبد البر ذلك في جامع بيان العلم وفضله عن الإمام مالك وغيره. اهـ، قال ابن قيم الجوزية تعالى في أعلام الموقعين 1/39: وقد غلط كثير من المتأخرىن من أتباع الأئمة بسبب ذلك حيث تورع الأئمة عن إطلاق لفظ التحريم وأطلقوا لفظ الكراهة فنفى المتأخرون التحريم عما أطلق عليه الأئمة، ثم سهل عليهم لفظ الكراهة وخفت مؤنته عليهم فحمله بعضهم على التنزيه. وتجاوز به آخرون إلى كراهة ترك الأولى وهذا كثير جدا في تصرفاتهم فحصل بسببه غلط عظيم على الشريعة وعلى الأئمة.
  • الحطاب في مواهب الجليل: 1/216: وحلق اللحية لا يجوز، وكذلك الشارب مثلة وبدعة ويؤدب من حلق لحيته أو شاربه.
  • شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني: ويحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يبحه أحد.
  • ابن يوسف الحنبلي في دليل الطالب 1/8. (فصل يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظفار والنظر في المرآة والتطيب بالطيب والاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا وحف الشارب وإعفاء اللحية وحرم حلقها ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها).
  • البهوتي في كشاف القناع 1/75.
  • ابن عبد البر في التمهيد: ويحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال.
  • ابن عابدين في رد المحتار 5/261.
  • ابن حزم في مراتب الإجماع ص 157: واتفقوا أن حلق اللحية مثلة لا تجوز. أ هـ (المثلة بمعنى التشويه).
  • الشيخ إسماعيل الأنصاري في هامشه على تحريم حلق اللحى ص 6 لعبدالرحمن العاصمي.
  • الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في رسالة تحريم الخضاب بالسواد: الذين يتجرأون ويحلقونها ويخالفون أمر رسول الله بإعفائها وبتوفيرها، ورضوا بالتشبه بأعداء الإسلام، والنبي يقول: "من تشبه بقوم فهو منهم ". رواه أحمد بسند جيد كما قال شيخ الإسلام في (اقتضاء الصراط المستقيم).
  • العراقي تعالى في طرح التثريب: (واستدل الجمهور على أن الأولى ترك اللحية على حالها، وأن لا يقطع منها شيء، وهو قول الشافعي وأصحابه).
  • القاضي عياض: يكره حلقها وقصها وتحريقها.
  • القرطبي في المفهم: لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قص الكثير منها.
  • الإمام ولي الله الدهلوي في كتابه (حجة الله البالغة 1/182): وقصها – أي اللحية – سنة المجوس، وفيه تغيير خلق الله.
  • الشيخ عثمان بن عبد القادر الصافي في كتابه (حكم الشرع في اللحية والأزياء. ص19): فمن ذا الذي يجرؤ على الزعم أن اللحية ليست من خلق الله ؟ بل هي ظاهرة كونية تدخل ضمن نطاق البنية البشرية للإنسان، كما سلف ذكره. وعليه فلا مجال للمراء في أن حلقها هو تبديل لخلق الله، فيكون معنيا في الآية الكريمة) ولآمرنهم فليغيرن خلق الله [النساء 119] وداخلا في عمومها.
  • الشيخ العلامة أبو محمد بديع الدين الراشدي السندي: وقد أخبر الصادق المصدوق أن حلق اللحى من عادات المشركين، فيجب على المسلمين الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوه المخالفة لهم وعدم التشبه بهم، فإنه ورد في ذلك وعيد شديد عنه صلى الله عليه وسلم بلفظ: "من تشبه بقوم فهو منهم". وقال العلامة التوربشتي: قص اللحية كان من صنع الأعاجم وهو اليوم شعار كثير من المشركين كالإفرنج والهنود ومن لا خلاق له في الدين من الفرق الكافرة، طهر الله حوزة الدين منهم. (من كتاب إيفاء اللهي حاشية إعفاء اللحى ورقة 3 لمحمد حياة السندي وأبي محمد الراشدي).
  • العلامة الكاندهلوي (نيل الأوطار 1/123): ولا يرتاب مرتاب في أن التشبه الكامل بالنساء يحصل بحلق اللحية.
  • الشيخ أحمد قاسم العبادي - من الشافعية – ما نصه: قال ابن الرفعة في حاشية الكافية: إن الإمام الشافعي قد نص في الأم على تحريم حلق اللحية، وكذلك نص الزركشي والحليمي في شعب الإيمان وأستاذه القفل الشاشي في محاسن الشريعة على تحريم حلق اللحية.
  • قال السفاريني – من أعيان الحنابلة - في غذاء الألباب 1/376 ما نصه: المعتمد في المذهب، حرمة حلق اللحية.
  • الإمام العادل عمر بن عبد العزيز قال: (حلق اللحية مثلة، والرسول ينهي عن المثلة) ذكر ذلك ابن عساكر.
  • عبد الجليل عيسى في كتابه مالا يجوز فيه الخلاف قال: (حلق اللحية حرام عند الجمهور، مكروه عند غيرهم).
  • الشيخ صالح بن فوزان الفوزان في البيان ص 312: (أن الأحاديث الصحيحة – يعني في اللحية - تدل على حرمة حلق اللحية).
  • ويقول الدكتور يوسف القرضاوي :

نرى أن في حلق اللحية ثلاثة أقوال:

قول بالتحريم وهو الذي ذكره ابن تيمية وغيره.

وقول بالكراهة وهو الذي ذكر في الفتح عن عياض ولم يذكر غيره.

وقول بالإباحة وهو الذي يقول به بعض علماء العصر.

ولعل أوسطها أقربها وأعدلها -وهو القول بالكراهة- فإن الأمر لا يدل على الوجوب جزما وإن علل بمخالفة الكفار، وأقرب مثل على ذلك هو الأمر بصبغ الشيب مخالفة لليهود والنصارى، فإن بعض الصحابة لم يصبغوا، فدل على أن الأمر للاستحباب.

صحيح أنه لم ينقل عن أحد من السلف حلق اللحية، ولعل ذلك لأنه لم تكن بهم حاجة لحلقها وهي عادتهم.والله أعلم.

  • ويقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للإفتاء :

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول في مذهب الشافعية، إلى حرمة حلق اللحية لأنه مخالف للأمر النبوي بالإعفاء، والأصح في مذهب الشافعية أن حلق اللحية مكروه، وقال كثير من العلماء المعاصرين إن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفاء اللحى وتوفيرها إنما يُحمل على الاستحباب وليس الوجوب، لذلك لم يجدوا شيئاً في حلق اللحية، وقالوا إنما هي من الأفعال العادية للرسول صلى الله عليه وسلم وليست من الأمور التعبدية الشرعية، والحق أن النهي عن حلق اللحية جاء في عدد من النصوص الصريحة الواضحة التي لا خلاف فيها. وإنما قيس على أمره صلى الله عليه وسلم بالتخضب أي صبغ الشعر، حيث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتغيير الشيب مخالفة لليهود والنصارى، وثبت أن بعض الصحابة خضب وبعضهم لم يخضب، وفهموا من أمر النبي الاستحباب وليس الوجوب، أما في موضوع اللحية فإنه لم ينقل عن واحد من السلف حلق اللحية، ولعل ذلك يرجع إلى عدم حاجتهم إلى حلقها وأنها عادتهم، أما إن كان هناك خوف على دين المسلم أو ماله أو نفسه أو عرضه ، فإنها تكون ضرورة عند جميع المذاهب والضرورات تبيح المحظورات.

مسائل جدلية حول مسألة حلق اللحية[9][عدل]

  • قال بعضهم: حلق اللحية للرجال أنها تغيير لخلق الله: والدليل قوله تعالى عن إبليس:) ولآمرنهم فليغيرن خلق الله [النساء 119]. قالوا: هذا نص صريح في أن تغيير خلق الله بدون إذن منه تعالى: (بإباحة ذلك الأمر)، تكون طاعة لأمر الشيطان وعصيانا لأوامر الرحمن.

والارجح انها ليست تغيير لخلق الله لان المسلم من سنته ان يحلق ابطه وشعر العانة وحتى شعر الراس بل والشارب واذا كان حلق شعر معين هو تغيير لخلق الله فحلق جميع الشعر تغيير خلق الله وهذاليس صحيحا والله اعلم.

كما أن قولهم بأن الحلق تغيير لخلق الله : تغافل منهم عن قاعدة أن الحُكم الواحد لا يجوز أن يُعَلّل بعِلّتين عن جمهور الأصوليين. فالعلة الوحيدة التي ذكرها النبي محمد هي التشبه بالمجوس. فلا يجوز أن نزيد على ذلك من كَيسنا، كما أن الخلاف في جوز التعليل بعلتين محله "العلل المستنبَطة" لا "العلل المنصوصة للشارع"

  • وقالوا بلعن الحليق قياساً على النمص ولعن النامصة والمتنمصة.

وهذا يعارض ما تقرر في كتب الأصول أن القياس يكون في الأحكام لا في العقوبات المعنوية كاللعن وغضب الله وعدم دخول الجنة. وذلك أن الله وحده هو الذي يعلم من يستحق تلك العقوبة، ولا يجوز تعميمها بقياس.

  • كما قالوا بأن حلقها يعتبر من المثلة والتشويه.

ولكن المثلة تختلف باختلاف الأزمان والأماكن. فمثلاً كان عمر كان يرى حلق الرأس مثلة. كما أن التعليل بأن عدم جواز حلق اللحية لأجل المُثلَة غير مُسلّم أيضاً. لأن رسول الله نص على علة النهي عن ذلك، وهي مخالفة المشركين. فلا يجوز القول في ذلك بغير ما ورد به النص، كما هو معلوم. ولأجل ذلك تجِد القول بأن العلة هي المُثلة لا يستقيم مع هذا الوقت. لأن عدم الحلق صار هو المثلة! [8]

روابط خارجية[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ صحيح - غاية المرام/108
  2. ^ http://www.ibnamin.com/beard.htm#حكم_حلق_اللحية وانظر كلام ابن دقيق العيد في إحكام الأحكام (1|126).
  3. ^ إفادة ذوي الأفهام بأن حلق اللحية مكروه وليس بحرام ص 30 الشيخ عبد العزيز الغماري
  4. ^ البيان لما يشغل الأذهان ص 330 د. علي جمعة مفتي الديار المصرية سابقاً
  5. ^ أ ب http://www.dar-alifta.org/ViewFatwa.aspx?ID=261
  6. ^ رواه أبو داود وابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وحسنه الحافظ المنذري،
  7. ^ http://www.dar-alifta.org/Viewstatement.aspx?ID=497&type=0
  8. ^ أ ب ت ث ج http://www.ibnamin.com/beard.htm#حكم_حلق_اللحية
  9. ^ أثار هذه المسائل بعض الإتجاهات والدعاة، في النشرات والكتيبات التي يصدرونها، أنظر على سبيل المثال كتاب "أدلة تحريم حلق اللحية"