طلال بن عبد الله بن حسين

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ثاني ملوك المملكة الأردنية الهاشمية
طلال بن عبد الله
Talal of Jordan.jpg
الملك طلال بن الحسين - 1951

فترة الحكم
20 يوليو 1951 - 11 أغسطس 1952
Fleche-defaut-droite.png الملك عبد الله
الملك حسين Fleche-defaut-gauche.png
معلومات شخصية
الميلاد 26 فبراير 1909
مكة  الدولة العثمانية
الوفاة 7 يوليو 1972 (63 سنة)
إسطنبول،  تركيا
مكان الدفن قصر رغدان
مواطنة Flag of the Ottoman Empire (1844–1922).svg الدولة العثمانية[1]
Flag of the Emirate of Transjordan.svg إمارة شرق الأردن
Flag of Jordan.svg الأردن  تعديل قيمة خاصية (P27) في ويكي بيانات
الزوجة زين الشرف بنت جميل
أبناء الحسين بن طلال
محمد بن طلال
الحسن بن طلال
بسمة بنت طلال  تعديل قيمة خاصية (P40) في ويكي بيانات
الأب عبد الله بن الحسين
الأم مصباح بنت ناصر  تعديل قيمة خاصية (P25) في ويكي بيانات
إخوة وأخوات
عائلة الهاشميون
الحياة العملية
المدرسة الأم الكلية العسكرية الملكية بساندهيرست  [لغات أخرى]  تعديل قيمة خاصية (P69) في ويكي بيانات
المهنة ملك  [لغات أخرى]   تعديل قيمة خاصية (P106) في ويكي بيانات
الخدمة العسكرية
الرتبة مشير  تعديل قيمة خاصية (P410) في ويكي بيانات
الجوائز

طلال بن عبد الله بن الحسين الهاشمي (8 يناير 1909 - 7 يوليو 1972)[2]، ثاني ملوك المملكة الأردنية الهاشمية تولى الحكم من (20 يوليو 1951 إلى 11 أغسطس 1952). كما تولى ولاية العهد في 17 آذار 1947، حين أصدر الملك عبدالله الأول قرارا بتعيينه ولياً للعهد . [3]

وُلد في عام 1909 في مكة المكرمة وهو الأبن الأكبر للملك عبدالله بن الحسين مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية وأول ملوكها الذي أنجب خمسة أبناء : (طلال ونايف وهيا ومنيرة ومقبولة). تولى الملك طلال الحكم بعد اغتيال والده بالرصاص في مدينة القدس .استمر حكمه لأقل من سنة حيث تعذّر استمراره في الحكم بسبب مرضه وسافر إلى جنيف لتلقي العلاج، اجتمع مجلس الأمة الأردني وشكل مجلس الوصاية على العرش الهاشمي ونُودي بأخيه غير الشقيق الأمير نايف ليتولى عرش المملكة الأردنية الهاشمية بسبب اشتداد المرض عليه. [3]

تلقّى تعليمه الأساسي في عمّان، بينما أكمله في الخارج في كلية ساندهيرست العسكرية في بريطانيا، وتخرّج برتبة ملازم، ثم التحق بخدمة جدّه الشريف الحسين بن علي عندما كان في قبرص وعاد معه إلى عمّان، وبعد وفاة جده سافر الأمير طلال إلى العراق، والتحق بالجيش العراقي، ثم عاد إلى عمان فأتم تدريبه العسكري في قوة الحدود. [4]

الملك طلال هو أحد أفراد السلالة الهاشمية الحاكمة للأردن منذ 1921، ولا يزال أفرادها يتوارثون الحكم باسم شرافة مكة. وهو في الجيل الحادي والأربعين للنبي محمد من ابنته فاطمة الزهراء وزوجها علي بن أبي طالب من طريق إبنهما الحسن بن علي.

بالرغم من قصر مدة حكمه التي لم تتجاوز السنة إلا أنه حقق العديد من الإنجازات من أهمها إصدار دستور عام 1952 الذي حل مكان القانون الأساسي الذي كان معمولا به في إمارة شرق الأردن ، كما شهدَ عهدُه إقرار حقّ التعليم المجاني حيث يعد هذا القرار الأول من نوعه في الأردن والوطن العربي، وكان له الأثر الكبير في النهضة التعليمية التي شهدتها البلاد فيما بعد، كما صدر في عهده قانون خط السكة الحديدية عام 1952 الذي ينص على اعتبار هذا الخط وقفا إسلاميا، وشُكلت قوة خفر السواحل الأردنية في خليج العقبة .عمل الملك طلال على توطيد العلاقات الأردنية مع كل من السعودية وسوريا ومصر، وكان له دور بارز في توقيع اتفاقية "الضمان الجماعي العربي". [4]

تزوج الأمير طلال من زين الشرف بنت الشريف جميل بن ناصر بن عليّ، وأنجب منها أربعة أبناء: الملك الحسين وهو ثالث ملوك المملكة الأردنية الهاشمية، والأمير محمد ، والأمير الحسن ، والأميرة بسمة. [3]

حياته[عدل]

صورة لأبناء الملك طلال وهم الملك حسين مع أخيه الأمير محمد بن طلال والحسن بن طلال والأميرة بسمة بنت طلال عام 1950.

طفولته[عدل]

ولد الملك طلال بن عبد الله في مكة المكرمة في 8 يناير عام 1909[2]. نشأ في كنف والده الملك عبد الله الأول مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية وجده الحسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى. وصفه والده بقوله: “طلال بكْر الأنجال، ورهن الدلال، حاضره ناضر، ومستقبله بعناية الله باهر، وهو للعمل وللآتي من الزمن أمل”. [3] عين مرافقاً لوالده برتبة ملازم فخري. أظهر منذ طفولته شغفا في قراءة الكتب التاريخية وكتب السِّيَر. [4]

تزوج الأمير طلال في 27 نوفيمبر عام 1934 من الأميرة زين الشرف وهي إبنه الشريف جميل بن ناصر بن علي وهو واحد من الضباط الأحرار الذين عملوا ضد جون غلوب في الخمسينات، وبعد عام من الزواج وُلد الأمير الحسين. عاش الأمير طلال وأسرته في جبل عمان في بيت مستأجر، وكان محبوباً من الشعب الأردني لما يتمتع به من الأدب والتعاطف مع كل من يلجأ إليه. كان دائم التفكير بالقضية الفلسطينية، وقد ساعد أبناء فلسطين في ثورتهم عام 1936م بالسلاح والمال. [5]

الخدمة العسكرية[عدل]

في عام 1942 التحق بكتيبة المشاة الثانية وهي إحدى كتائب الجيش العربي الأردني، وساهم في تدريبها وتطويرها. كما بذل جهوداً كبيرة في تطوير لواء السيارات المسلحة الذي تألّف من ثلاث كتائب في الأزرق عام 1943، واشترك في معظم المناورات والتمارين العسكرية التي قامت بها تلك الكتائب. وكان يهتم اهتماماً خاصاً بسلاح المدفعية، ويعتني بكتب التدريب العسكري.[3]

وعندما بدأت الحرب في فلسطين عام 1948م انتقل الأمير طلال إلى رام الله، واتخذ منها موقعاً أمامياً مع بطارية مدفعية كانت تساند الوحدات التي تهاجم المواقع الصهيونية في القدس. وقد أمضى وقتاً طويلاً في الخطوط الأمامية يحث الجنود والضباط على القتال، وعلى الاحتفاظ بمواقعهم. كما شارك في معركة (غيشر) عند قرية جسر المجامع؛ وكان أول من حضر إلى ميدان المعركة. أما المعارك التي خاضها في القدس فقد تحققت فيها انتصارات مشهودة كان من نتائجها تمكن الجيش العربي الأردني من السيطرة على منطقة الشيخ جراح ومنطقة باب العامود وتلة الرادار وغيرها من المواقع. [5]

عُرف عن الملك طلال كرهه الشديد للإنجليز وكان وطنياً غيوراً سعى مثل والده الملك عبدالله الأول إلى تخليص البلاد من النفوذ البريطاني الذي عبر عن كرهه الشديد للإنجليز في حديث أدلى به قبل بضعة شهور من اغتياله في 20 تموز 1951م؛ يقول الملك عبدالله : [5]

«يا الله! هل من الممكن أن أحبّ أنا الإنجليز، أو أن أؤيد سياستهم، إلا إذا كنت مستعداً أن أشطب تاريخ أبي وأنسى مآسي أسرتي، وأصفح عن غدرهم بكل واحد منا؟ الخلاف بيني وبينهم كبير وشاسع... إن لهم مفهوماً عن دور الأردن في المنطقة، بينما أنا لي مفهومي الخاص عن هذا الدور، رسالة الأردن في قاموسي غير رسالة الأردن في قاموسهم، أنا أريد الأردن منطلقاً لتحقيق ما عجز عنه أبي وإخوتي، وهم يريدون الأردن مجرد مشيخة أو دويلة أو محمية، ومع ذلك فلا أملك إلا الحيلة معهم، ولا أقدر عليهم، إنهم ينفقون على الجيش، وبلدي فقير، والمعاهدة تكبل خطواتي، واليهود على حدودي، إن كل مشكلتي وكل حياتي تتلخص في سؤال واحد: كيف لي أن أوفق بين رسالتي وما ورثته عن رسالات أهلي وعشيرتي، وبين التزاماتي نحو الإنجليز ووضعي في بلد محدود الإمكانيات؟ هل أنا الشخص الذي يحب الإنجليز؟ لا ثقافتي من ثقافتهم، ولا تاريخي من تاريخهم، ولا لغتي من لغتهم، هل يرضى كبريائي كملك أن أرى السفير الإنجليزي مجاوراً لمنزلي على هذا الجبل الذي أسكن فيه، فيذكرني وجوده صباح مساء بقيود الاحتلال في بلدي؟»

ولاية العهد والتتويج[عدل]

الملك طلال - 1 أيار 1948

في 17 آذار 1947 أصدر الملك عبد الله الأول إرادته بتعيين الملك طلال وليا للعهد . ويبدو أن صحة الملك طلال بدات بالتراجع منذ عام 1948 على الرغم من أنه كان ما يزال في قمة عطاءه ونضارة الشباب، ويمكن استنتاج إصابته بالمرض من نصائح والده الملك عبدالله الأول وتوجيهاته له. فعندما سافر الملك عبد الله إلى الرياض عن طريق مصر في حزيران 1948م؛ خاطب إبنه قائلاً: [5]

طلال بن عبد الله بن حسين غدا نسير يا بني على بركة الله إلى مصر، ومنها نستأنف السفر إلى الرياض ثم إلى بغداد، والله نسأل أن يسدد خطانا ويوفقنا إلى ما فيه خير العرب والإسلام. وعملاً بمبادئ الدستور ستكون يا ولدي نائباً على العرش ووكيلي في النهوض بأعباء الملك، وقد كنت أتوقع أن أراك في اليومين الأخيرين لأتبادل وإياك وجوه الرأي في بعض الشؤون، ولكن قيل لي إنك معتكف في قصرك، فعسى أن لا يكون للمرض أثر في هذا الاعتكاف، وإنك لتعلم يا ولدي علم اليقين أنني أتوق إلى رؤيتك كل يوم وكل ساعة، فأنت صوغ يدي، وفلذة كبدي، وولي عهدي، وخليفتي من بعدي، وليس هناك أقرب منك إلي، وأغلى منك علي، وقد حباك الله من صفاء الطبع وذكاء النفس ومضاء العزم ما يؤهلك للنهوض بالأمر العظيم الذي ندبتك إليه وهيأتك لأجله، ولكني أود يا ولدي أن أصارحك بأن الحياة ميدان للصراع، ومكان للكفاح، وأنها محفوفة بالمكاره والصعاب، والمتاعب والأوصاب، وأن سبلها مفروشة بالأشواك والعثرات، فلا يفوز فيها إلا كل من أتاه الله رحابة في الصدر، وليونة في الطبع، ومرونة في الأخلاق، ومتانة في الأعصاب. أي بنيّ، إني بلغت ما بلغت من العمر، بعد أن عركت الدهر وعركني، وبعد أن بلوت أمور هذه الدنيا، حلوها ومرها، خيرها وشرها، نفعها وضرها، ولقيت من صنوف الأذى والعدوان وعقوق الصحب والإخوان ما لا قِبَلَ لغيري باحتماله، فكم من تهمة باطلة ألصقت بي، وكم تقول البعض عليّ من الأقاويل، ولفقوا من الأباطيل، وحاكوا من المؤامرات والدسائس، فكنت أمر عليها مر الكرام، وما كانت لتزيدني إلا إيماناً بالله، والرضا بقضائه وقدره، واعتقاداً بأن كل شيء مصيره للزوال، وأنه لا يمكث في هذه الأرض إلا النافع، ولا يصح إلا الصحيح، ولا يرتفع في النهاية إلا منار الحق، وأن للباطل جولة ثم يضمحل، وأن الليل الحالك مهما طال أمده لا بد إلا أن يعقبه نهار مضيء يبدد كل ظلام، وأن القيم الأخلاقية والمثل العليا هي التي تسود ويكتب لها الخلود في النهاية. أي بنيّ، إنك ما زلت في غضارة العمر ونضارة الشباب، ينتظرك مستقبل باسم طافح بالآمال إن شاء الله، فعليك أن تتذرع بالصبر، وتتجمل بالحلم، وتتلقى الحوادث بنفس راضية وقلب مطمئن وجأش رابط، سر في طريقك يا بنيّ بمشيئة الله، واعتصم بحبله المتين، واسلك سبيل آبائك الأولين وأجدادك الصالحين. واعلم أننا معشر أهل البيت مكلفون بحمل الأمانة، وأداء الرسالة، واحتمال كل أذى حتى نتمكن من بلوغ الأهداف وتحقيق الأماني، وإيصال هذه الأمة إلى محجة النصر والعلاء وعين الله تكلؤك وترعاك وتبلغك مناك . طلال بن عبد الله بن حسين

في 20 يوليو 1951 الذي كان يوما عصيبا في تاريخ الأردن، نعت الحكومة الأردنية الملك المؤسًّس عبد الله الأول بن الحسين الذي إغتيل إثر إطلاق الرصاص عليه في الحرم القدسي ، وبحسب الدستور فإن ولي العهد هو من يتولى الحكم بعد وفاة الملك، إلا أن الملك طلال كان في ذلك الوقت مسافرا إلى جنيف يتلقى العلاج، فأسرع رئيس الحكومة آنذلك سمير الرفاعي إلى اتخاذ إجراءات قانونية بشكل عاجل لتجنيب البلاد من الوقوع في فراغ دستوري. لذا عقدت الحكومة في مساء نفس اليوم جلسة طارئة واتخذت خلالها قرارا بتعيين الأمير نايف بن عبد الله (وهو الأخ غير الشقيق للملك طلال) وصيا على العرش كما ينص الدستور بسبب غياب ولي العهد الأمير طلال . أستمر الأمير نايف في منصبه أقل من شهرين (من 20 يوليو 1951 - 3 سبتمبر 1951). [6] وفي 4 سبتمبر من عام 1951م اجتمع مجلس الوزراء برئاسة توفيق أبو الهدى وأصدر قرارا باعتبار الملك طلال بن عبد الله صاحب الحق في تولي عرش المملكة وأنه لا مانع يحول دون قيامه بمهامه كملك : [5]

الملك طلال مع والده الملك عبدالله الأول

«بعد أن اطلع مجلس الوزراء على المذكرة التفصيلية المعطاة من فخامة رئيس الوزراء بتاريخ 30 آب سنة 1951م، ودرس وضع صاحب السمو الملكي الأمير طلال ولي العهد المعظم من الناحيتين الدستورية والصحية، واطلع على قرار مجلس الوزراء السابق المؤرخ في 20 تموز 1951م رقم (723) وعلى التقارير الطبية المعطاة في تواريخ مختلفة بشأن صحة سموّه، وبالأخص على التقرير الطبي المعطى في جنيف من قبل مدير المصح وأربعة أطباء بتاريخ 22 آب سنة 1951م، والبيان الصحفي المذاع من قبل هؤلاء الأطباء في جنيف بتاريخ 24 آب 1951م، رأى بعد الدرس والتمحيص وإمعان الفكر أن صاحب الحق لارتقاء العرش هو سمو ولي العهد الأمير طلال، وأن لا مانع يحول دون قيامه بمهامه كملك، لذلك قرر بالإجماع المناداة به ملكاً دستورياً على المملكة الأردنية الهاشمية على أن يتفضل قبل مباشرته أعماله بأداء القسم أمام مجلس الأمة كما تقضي بذلك المادة الثالثة والعشرون من الدستور، وإبلاغ هذا القرار إلى المجلس المشار إليه وإذاعته على الشعب.»

وفي اليوم التالي (5 سبتمبر 1951) اجتمع مجلس الأمة مرة أخرى وأصدر القرار المتضمن بأن لا مانع صحياً يحول دون ارتقاء الأمير طلال العرش، ونظراً للتقارير الطبية المذكورة بقرار مجلس الوزراء في اجتماعه السابق، فإن مجلس الأمة يقرر بالإجماع المناداة بالملك طلال الأول بن عبد الله بن الحسين ملكاً دستورياً على المملكة الأردنية الهاشمية.[5] عاد مجلس الأمة للإجتماع للمرة الثالثة بتاريخ 6 سبتمبر 1951 حيث كان الملك طلال حاضرا هذه المرة في المجلس وأقسم اليمين الدستورية. وبعد ذلك بثلاثة أيام ( أي في 9 سبتمبر من عام1951م) ، أصدر الملك طلال إرادته بتعيين الأمير الحسين بن طلال وليا للعهد.[7]

الأردن في عهده[عدل]

بعد أيام أمضاها في استقبال المهنئين من داخل الأردن وخارجه، التفت الملك طلال إلى الجيش العربي الأردني الذي كان حريصاً على تطويره، وكان في الوقت نفسه كارهاً لقيادته الإنجليزية المتمثلة في جون غلوب . حضر الملك طلال احتفالا خاصا للجيش في 25 سبتمبر 1951 وقام بتسليم الراية لكتيبة المدرعات الأولى، بينما رفض استعراض القوات المسلحة بمناسبة عيد الجيش لأن قائده إنجليزي. [5]

كما قام الملك طلال بزيارة إلى مدينة نابلس في 23 أكتوبر عام 1951، وألقى كلمة في دار البلدية قال فيها: يسرني أن أزور هذه المدينة الخالدة المجاهدة، كما أعتز بهذا الشعور الصادق الذي لمسته من الجميع. ثم قام بزيارة مدينة القدس في 29 أكتوبر عام 1951 وأقيمت له هناك احتفالات كبيرة ألقى خلالها كلمة ركز فيها على عروبة القدس، وهنأ أهلها لتمكنهم من الاحتفاظ بها عربية.[5]

بالرغم من قصر مدة حكمه إلا أن له إنجازات عديدة منها تشكيل قوة خفر السواحل الأردنية في خليج العقبة في 31 ديسيمبر 1951م. ومع أن تلك القوة كانت تتألف من مجموعة قليلة من الزوارق فإن مسؤولياتها كانت كبيرة من أهمها حماية الشواطئ الأردنية ومنع التلوث. ومن إنجازاته ايضا توقيع ميثاق الضمان الجماعي العربي في عام 1952 حيث وشح توقيعه بعبارة (يد الله مع الجماعة). كان هذا الميثاق الذي وقعته أيضاً سوريا ومصر والعراق والسعودية ولبنان واليمن أشبه بمعاهدة عسكرية تنص على التعاون بين الدول العربية الموقعة عليه، وعلى تشكيل مجلس للدفاع المشترك. [5]

كما تم في عهده تحرك أول قطار بين عمان ودمشق بعد عقد اتفاقيات بين البلدين لتسهيل إجراءات المرور وإجراءات الجمارك. وفي 19 مارس عام 1952 ألغي استخدام جوازات السفر بين الأردن وسوريا . كما صدر قانون خط السكة الحديدية الذي نص على اعتبار هذا الخط وقفاً إسلامياً. وتم في عهده أيضا إلغاء جميع الرتب والألقاب في جميع المؤسسات والدوائر في الأردن، وتقرر أن تكون الرتب العسكرية أيضاً من دون أي لقب، وأن يلقب جميع المواطنين الأردنيين بلقب (السيد).[5] كما شهدَ عهدُه إقرار حقّ التعليم المجاني الإلزامي حيث يعد هذا القرار الأول من نوعه في الأردن والوطن العربي، وكان له الأثر الكبير في النهضة التعليمية التي شهدتها البلاد فيما بعد.[4]

كما حرص الملك طلال منذ اليوم لتوليه الحكم على إصدار دستور جديد للبلاد الذي يعتبر من أهم انجازات الملك طلال حتى أن الأردنيين لقبوه بـِ (صانع الدستور). أراد الملك طلال أن يطور الحياة السياسية في البلاد إلى أحدث مدى ممكن، فأمر بتعديل الدستور ليصبح بصيغة جديدة تمنح مجلس النواب والحكومة المزيد من المسؤوليات، وتلقي عليهما المزيد من الواجبات، وترسخ الحياة الديمقراطية على أسس عصرية. وقد جاء أمر الملك طلال بتعديل الدستور في خطاب العرش الذي افتتح به الدورة العادية لمجلس الأمة في اليوم الأول من تشرين الثاني 1951م حيث قال:[5][8]

طلال بن عبد الله بن حسين ويسرني أن تكون فاتحة عهدنا تعديل الدستور الأردني وفق الأوضاع الدستورية السائدة في العالم المتمدن، وهو وعد سلف لكم من والدي العظيم، واستهدت حكومتي إلى الإسراع بتشريعه وتقديمه لمجلسكم العالي تلبية لرغبة شعبنا العزيز، وحرصاً منا على أن نوفر له أسباب الحياة الكريمة والرفعة والازدهار طلال بن عبد الله بن حسين

وقد أقر مجلس الأمة الدستور الجديد، ووشحه الملك طلال بتوقيعه في 1 يناير 1952م، ونشر في العدد (1093) من الجريدة الرسمية الصادر بتاريخ 8 كانون الثاني 1952م. ويعد هذا الدستور الذي تضمن تسعة فصول ومئة وإحدى وثلاثين مادة من أحدث الدساتير في العالم، وفي طليعة الدساتير الراقية في الدول الديمقراطية. وقد استجاب هذا الدستور للتطورات الإقليمية وخاصة ما يتعلق منها بوحدة الضفتين في 24 أبريل 1950م.

أعلن الدستور في المادة الأولى أن المملكة الأردنية الهاشمية دولة عربية مستقلة وأن الشعب الأردني جزء من الأمة العربية، وبهذا النص سبق الأردن جميع الدول العربية. كما نص الدستور على أن الإسلام هو دين الدولة، وعلى الاعتزاز بالهوية القومية للشعب الأردني وتجسيد الفكر القومي للثورة العربية الكبرى والتأكيد على العديد من حقوق الإنسان الأردني بما في ذلك: حق الناس في الاختلاف في الرأي، وحق المواطن في تغيير أوضاعه وتحسين أحواله بالطرق المشروعة، وحقه في التعبير عن رأيه بالوسائل الديمقراطية، وبما يتيح له المشاركة في صنع القرار. كما جعل هذا لدستور ولأول مرة كل وزير مسؤولاً عن أعمال وزارته أمام مجلس النواب، وجعل رئيس الوزراء مسؤولاً أمام المجلس عن السياسة العامة. وأعطى مجلس النواب سلطة منح الثقة للحكومة. [5]

مرضه وعزله[عدل]

غادر الملك طلال إلى فرنسا في 19 مايو عام 1952م (أي بعد أقل من سنة على توليه الحكم) بعد اشتداد المرض عليه ترافقه الملكة زين الشرف وأنجاله : محمد والحسن وبسمة، وبعد أن أمضوا عشرين يوماً في فرنسا توجه الملك طلال إلى سويسرا لمواصلة العلاج هناك. اتخذ مجلس الوزراء برئاسة الرئيس توفيق أبو الهدى قرارا في نفس اليوم بتعيين هيئة نيابة على العرش مشكلة من الرئيس إبراهيم هاشم والوزير سليمان طوقان والوزير السابق عبد الرحمن إرشيدات.[6]

وفي 11 أغسطس من عام 1952 اتخذ مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب قرارا بانهاء ولاية الملك طلال بن عبد الله. كان الملك الحسين وهو الأبن الأكبر للملك طلال وولي عهده لم يبلغ السن القانونية لتولي الحكم في ذلك الوقت حيث كان الدستور ينص على أن لا يقل عمر من يتولى عرش المملكة الأردنية الهاشمية عن 18 سنة. لذا تشكـَّـلت هيئة الوصاية على العرش من السادة إبراهيم هاشم وعبد الرحمن إرشيدات وسليمان طوقان. وفي الثاني من مايو من عام 1953 م أعلن توفيق أبو الهدى رئيس الوزراء الأردني آنذاك بلوغ الملك الحسين السن القانونية وقرأ بين يديه في جلسة مشتركة للأعيان والنواب قرار المجلس بالمناداة بالملك الحسين ملكا على المملكة الأردنية الهاشمية. ، وتجدر الإشارة إلى أن قرارالمناداة بالحسين ملكا تمَّ في نفس قاعة المجلس القديم في جبل عمـَّان التي شهدت المناداة بوالده الملك طلال ملكا.[6]

حياته الشخصية[عدل]

نسبه[عدل]

يعود نسب الملك طلال إلى النسب النبوي فهو في الجيل الحادي والأربعين من أبناء فاطمة بنت محمد وزوجها علي بن أبي طالب من طريق إبنهما الحسن بن علي. فنسبه هو طلال بن عبد الله بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد المعين بن عون بن محسن بن عبد الله بن الحسين بن عبد الله بن الحسن بن محمد أبو نمي الثاني بن بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان بن رميثة بن محمد أبو نمي الأول بن الحسن بن علي الأكبر بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله الرضى بن موسى الجون بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي[9][10]

عائلته[عدل]

والدة الملك طلال هي مصباح بنت ناصر بن علي بن محمد بن عبد المعين بن عون (توفيت عام 1961) وله شقيقة واحدة هي الأميرة هيا (1907-1990) التي تزوجت من عبد الكريم جعفر زيد دهاوي. أما أخوته غير الأشقاء فهم : الأمير نايف (1914 - 1983) الذي تولى منصب الوصي على العرش الهاشمي عندما كان الملك طلال في جنيف يتلقى العلاج، والأميرة منيرة (1915-1987)، والأميرة مقبولة. [3]

تزوج الأمير طلال في 27 تشرين الثاني 1934 من زين الشرف بنت الشريف جميل بن ناصر بن عليّ، وأنجب منها : الملك الحسين (1935 - 1999) ثالث ملوك المملكة الأردنية الهاشمية، والأمير محمد (1940- ) والأمير الحسن (1947-) ، والأميرة بسمة (1951- ).[3]

وفاته[عدل]

ظل الملك طلال يعاني من المرض إلى أن توفي يوم السبت 8 يوليو 1972م في اسطنبول في تركيا، ونقل جثمانه إلى عمان حيث ووري الثرى في المقابر الملكية في اليوم التالي 9 يوليو عام 1972م.[5]

المراجع[عدل]

  1. ^ المؤلف: José Espasa Anguera — العنوان : Enciclopedia universal ilustrada europeo-americana — المجلد: Suplemento 1971 - 1971 — الصفحة: 282 — الناشر: Editorial Espasa — ISBN 978-84-239-4500-9
  2. أ ب "الملك طلال بن عبدالله". rhc.jo. 2015-06-25. مؤرشف من الأصل في 18 يناير 2021. اطلع عليه بتاريخ 18 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  3. أ ب ت ث ج ح خ "جلالة المغفور له الملك طلال بن عبدالله المعظم". التراث الملكي الأردني (باللغة الإنجليزية). مؤرشف من الأصل في 20 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 18 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  4. أ ب ت ث "صاحب الجلالة الهاشمية الملك طلال بن عبدالله (صانع الدستور)". جريدة الدستور الاردنية. مؤرشف من الأصل في 18 يناير 2021. اطلع عليه بتاريخ 18 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  5. أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش "صاحب الجلالة الهاشمية الملك طلال بن عبدالله (صانع الدستور)". جريدة الدستور الاردنية. مؤرشف من الأصل في 19 يناير 2021. اطلع عليه بتاريخ 19 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  6. أ ب ت "الرئيس توفيق أبو الهدى أعلن تتويج الملكين الراحلين طلال بن عبد الله ونجله الحسين". جريدة الدستور الاردنية. مؤرشف من الأصل في 19 يناير 2021. اطلع عليه بتاريخ 19 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  7. ^ "الملك طلال بن عبد الله". jaf.mil.jo. مؤرشف من الأصل في 26 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 18 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  8. ^ "الملك طلال بن عبد الله". jaf.mil.jo. مؤرشف من الأصل في 26 أكتوبر 2020. اطلع عليه بتاريخ 19 يناير 2021. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  9. ^ الحسني, محمد بن علي (1415هـ-1994م). العقود اللؤلؤية في بعض أنساب الأسر الحسنية الهاشمية بالمملكة العربية السعودية (PDF). القاهرة. جمهورية مصر العربية: مكتبة مدبولي. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة); تحقق من التاريخ في: |تاريخ= (مساعدة)
  10. ^ "شجرة العائلة الهاشمية-الموقع الرسمي لجلالة الملك الحسين بن طلال الهاشمي". مؤرشف من الأصل في 4 أكتوبر 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)

وصلات خارجية[عدل]


  1. ^ Kamal Salibi (15 December 1998). The Modern History of Jordan. I.B.Tauris. اطلع عليه بتاريخ 07 فبراير 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)
  2. ^ "شجرة العائلة". موقع alhussein.gov الإلكتروني. 1 يناير 2014. اطلع عليه بتاريخ 08 فبراير 2018. الوسيط |CitationClass= تم تجاهله (مساعدة)