مذكرة النصيحة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يأتي ذكر "مذكرة النصيحة" عند الحديث دائمًا عن بدايات البيانات السياسية المعارضة والإصلاحية في المملكة العربية السعودية والتي تقريبًا كانت في أوائل التسعينيات الميلادية من القرن العشرين المنصرم وكانت تطالب بإصلاحات سياسية والتحول الديمقراطي، وتسمية "النصيحة" في السعودية مستقاة من تراث أحد المدارس السلفية الإسلامية، وهي المدرسة الدينية الرسمية السعودية، والتي تعطي للملك أو الحاكم عموما سلطة مطلقة بأسم "ولي الأمر" في إدارة شؤون الدولة وتأمر بطاعته، فلا تجيز هذه المدرسة معارضة هذا الحاكم، وتسمح فقط بمناصحته بشكل سري، ويأتي هذا بمبرر أن في معارضته والمناصحة العلنية أيضا فتنة قد تسبب بإشاعة الفوضى والحروب والإنقسام في البلدان.[1]

المذكرة[عدل]

تعتبر مذكرة النصيحة، ثالث البيانات السياسية السعودية في مطلع التسعينات من القرن المنصرم، وسبقها بيانين: العريضة المدنية و خطاب المطالب وتاريخيًا تعتبر المذكرة تطورا عن خطاب المطالب، وذلك بعد توجيه عدة انتقادات للخطاب فيما قبل، وذلك على اخطاء عدة كالعمومية وعدم وضوح المطالب في الخطاب، ليتطور بعدئذ الخطاب من خلال المذكرة، ومجمل البيانين أي الخطاب والمذكرة تعتبر ذات نمط وتوجه إسلامي سلفي، وذلك في تفاعل مع العريضة المدنية والتي تعتبر يسارية عروبية وكانت قد صدرت قبلهما بنصف عام.[2]

من أبرز الموقعين على المذكرة والذين قاموا بإعدادها[2]:

و أبرز ما جاء في مذكرة النصيحة من محتويات[2]:

  1. حديث عن دور العلماء ودورهم في الحياة وضروة استقلالهم.
  2. حديث عن أنظمة الدولة مع بعض التفاصيل حول أنظمة ذات أساس علماني في نظرهم، في محاولة معالجتها بشكل إسلامي سلفي.
  3. حديث عن القضاء وإصلاحه
  4. حديث عن حقوق العباد
  5. حديث عن الاقتصاد وإصلاحه
  6. حديث عن الجانب الإجتماعي ومظاهر الظلم والعنصرية
  7. حديث عن القطاع العسكري والجيش عموما
  8. حديث عن الشؤون الإدارية بالدولة ومؤسساتها
  9. حديث عن الجهاز الإعلامي في الدولة
  10. حديث عن السياسية الخارجية للدولة واستراتيجياتها

ويشير ذات المصدر[2]إلى أنه من أهم الأفكار الواردة في المذكرة تدور حول إنشاء مجلس شورى "وذلك قبل إنشاءه"، وعرض اللوائح والأنظمة السياسية والإقتصادية والإدارية على أحكام الشريعة، في إشارة إلى أن السلطة التشريعية للدولة والتي من المفترض أن يتم إستحداثها بطبيعة الحال، يجب أن لا تشرع ولا تقوم بأي تعديل قانوني في الأنظمة والقوانين إلا من خلال وجود لجان شرعية أي دينية، تراجع مدى صلاحيتها وتطابقها مع ما تراه في نظرها متوائما ومطابقا لأحكام الشريعة والتي هي مبدئيا: القرآن الكريم و السنة النبوية.

أحداث ما بعد نشر المذكرة[عدل]

بطبيعة الحال، قد تسبب نشر المذكرة بطريقة علنية حينها بإثارة الجدل، وذلك من خلال طباعة المنشورات في نسخ من المذكرة وتوزيعها بين اساتذة الجامعات والطلاب والمصلين في المساجد، كذلك تم قراءة البيان حينها من خلال شريط صوتي (كاسيت) بعنوان: المدفع العملاق، بصوت مجهول، وأنتشر الشريط وبنسخ مختلفة بكل سرعة بين الناس، فكان العائد بعد ذلك ومن خلال ردة الفعل الحكومية والسلطة السياسية عموما في السعودية قاسية جدًا، في إعتبار أن هذا الأسلوب يعد مخالفا للعرف السائد والتقليد المتبع بما يخص طريقة النصيحة وكيفيتها، والتي أكتسبت الآن صفة: المعارضة.[3]

فتم استدعاء العديد من الأسماء التي قامت بإعداد البيان، وأعتقلت أسماء أخرى، وأعلنت أسماء أخرى انسحابها من البيان، وأنكرت أخرى توقيعها ومعرفتها بالبيان[3].

النتائج[عدل]

تحققت بعض مطالب المذكرة وهي من المطالب التي تكاد تتفق عليها معها أيضا البيانات التي سبقتها، كإعادة هيكلة نظام مجلس الشورى السعودي وذلك بأمر ملكي في عهد الملك فهد الصادر عام 1992، حيث قال في كلمة متلفزة على الهواء مباشرة: ونحن اليوم، إذ نواصل هذا النهج الإسلامي الذي سار عليه الملك عبد العزيز ي انما نرسخ بذلك دعائم الشورى بأسلوب يقوم على أسس واضحه واختصاصات بينة منطلقين من مفهومنا العميق لهذا النهج الإسلامي الثابت الذي جاء في كتابه العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.[4]

كذلك إعلان النظام الأساسي للحكم في نفس العام 1992، بأمر ملكي في عهد الملك فهد، والذي يتضمن نظام المناطق (المقاطعات)، حيث نص الأمر الملكي: بناءً على ما تقتضيه المصلحة العامة، ونظراً لتطور الدولة في مختلف المجالات، ورغبة في تحقيق الأهداف التي نسعى إليها، أمرنا بما هو آت: إصدار النظام الأساسي للحكم بالصيغة المرفقة.[5]

مراجع[عدل]