مزيقياء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

عمرو بن عامر من الأزد، من كهلان: يلقب "مزيقياء"، ملك جاهلي يماني، من التبابعة. أعظم ملك بمأرب. كان له تحت " السدّ " من الحدائق ما لا يحاط به، وكانت الجارية تمشي من بيتها وعلى رأسها مكتل فيمتلئ فاكهة من غير أن تمس شيئا منها.[1]

كانت له ولآبائه من قبله بادية كهلان (باليمن) تشاركهم حِمْير، ثم استقلوا بالملك من بعد حمير. ضعفت الدولة في أيامه، فتغلب بدو " كهلان " على أرض سبإ، وعاثوا وأفسدوا، فذهب الحفظة القائمون بصيانة " السدّ " بمأرب، وأهمل أمره فخرب، وبدأت هجرة الأزد من تلك الديار، ورحل مزيقياء بجموع منهم فنزلوا بماء " غسان " ثم انتقلوا إلى " وادي عك " وفيه اعتلّ مزيقياء ومات.[2]

بعد موته تفرق بني مزيقياء، فكان منهم ملوك " غسان " بالشام، و " شنوءة " نزلوا بجبال السراة، و الأنصار نزلوا يثرب، و بارق و ألمع نزلوا تهامة، وآخرون نزلوا بمكة وهي تهامة وغيرها. قال عمرو بن حرام جدّ حسّان ابن ثابت:[3]

مزيقياء ورثنا من البهلول عمرو بن عامر وحارثة الغطريف، مجدا مؤثلا مزيقياء

.

نسبة[عدل]

عمرو بن عامر بن حارثة بن امريء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

سلالته[عدل]

                    مزيقياء                                       
                      |                                                             
.----------+-------------------------------
   |          |          |                |        
   ثعلبة.     حارثة.      جفنة.          عمران.
     |          |      (الغساسنة).      |
   حارثة        |                       .--+------.
     |          |                       |         |
.--+------.     |                     الحجر      الأسد
 |        |     |                                  |
 أوس.  خزرج.    |                    .--+------------------------.
                |                    |         |      |          |
         .-----+---+-------------.     العتيك   شهيمل     سلمة    ثعلبة
          |           |          |
         عدي.        أفصى.       لحى.
          |            |          |
   بارق و ألمع.      أسلم.      خزاعة.

وصيته لابنائة[عدل]

وحدّثني علي بن محمد، عن جده الدعبل بن علي أن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس لما حضرته الوفاة جمع بنيه وقومه فخطبهم وأوصاهم - وكان قد مضى له من العمر ثمانمئة سنة، منها أربعمائة سنة سيداً شريفاً، وأربعمئة ملكاً مملكاً - فقال لهم: قد أسمعكم الداعي ونفذ فيكم البصر ولزمتكم الحجة، وانتهى بكم الأمر إلى حد الرجاء، ومرجو حسن القضاء، فليس أحد أعظم في خلقه رزية ولا في أمره بلية ممن ضيّع اليقين وغره الأمل، وإنما البقاء بعد الفناء. وقد ورثنا من كان قبلنا وسيرثنا من يكون بعدنا، وقد حان الرحيل من محل زائل وظل مائل، ألا وقد تقارب سبب فاحش وخطب جليل فاستصلحوا ما تقدمون عليه، وارضوا بالباقي خلفاً من الفاني سلفاً، وأجملوا في طلب الرزق، واحتملوا المصائب بأحسن الاحتساب تستجلبوا النعماء. واستديموا الكرامة بالشكر قبل العجلة إلى النقلة وانتقال النعم ودول الأيام وتصرف الحالات، فإنما أنتم فيها أهل للمصائب وطريق للمعاطب، فاتنهوا، ودعوا المذاهب في هذه الغرّارة الضرّارة أهلها، في كل يوم لهم جرعة شرق، ومع كل أكلة غصص. ولن تنالوا فيها نعمة إلا بفراق أخرى، فأنتم الخلف بعد السلف، تفنيكم الدهور والأيام، وأنم أعوان الحتوف، وعلى أنفسكم وفي معاشكم أسباب مناياكم، لا يمنعكم شيء منها، ولا يغنيكم شيء عنها. في كل سبب منكم صريع ومعترف. وهذان الليل والنهار لم يرفعا شيئاً إلا وضعاه، وهما جديران بتفريق ما جمعاه. أيها الناس اطلبوا الخير ووليه واتركوا الشر ووليه، واعلموا أن خيراً من الخير عامله، وأن شراً من الشر فاعله. ثم التفت إلى بنيه وأنشأ يقول:

تجدَّدَ لحمي يا بنيَّ وأقشعتْسحائِبُ جهليْ واسترحتُ عن العذلِ
وودَّعتُ إخوانِي الشَّبَاب وغرَّنِيغوايَ وعرَّيتُ المطيَّة من رحْلِ
وأصبَحتُ أخطُو أسبُرُ الأرضَ بالخُطادبيباً كما يَخطُو المُقيَّد بالغلِّ
وقدْ كُنتُ غَضَّاً في الشَّبابِ وعيشهِكَلَدنٍ من الخَطِّي أو مُرهَفٍ نصل
أجدُّ وأُمضِيْ في الأمورِ إذا دحتقوَادحُها بالعَزمِ والجِدِّ لا الهزلِ
فلمَّا رأيتُ الدَّهرَ ينقُضُ مِرَّتيكما انتقضتْ بعدَ القُوَى مِرَّةُ الحبلِ
فَزِعتُ إليكُمْ بالوصَّيةِ فاحفظُواوصاتِي وبادرتُ التَّغيُّر مِنْ عَقلِيْ
بنيَّ حلبتُ الدَّهرَ بالدَّهرِ بُرهةًوذُقتُ بِهِ طَعمَ الممرِّ مِنَ المُحلِيْ
وقايستُ أخلاقَ الرِّجالِ فلم أجِدْلذي شرفٍ فيها عُلُوّاً مع البُخلِ
ولمْ أرَ مثلَ الجُودِ داعٍ إلى العُلاولا كالنَّدى داعٍ إلى شرفٍ معلي
وأدركَ عُمرِي السَّدَّ قبلُ انهدامِهِوعهدِيْ به إذ ذاكَ مُجتمِعُ الشَّملِ
ونحنُ مُلُوكُ النَّاس طُرَّاً وما لنانظِيرٌ بِحزنٍ في البِلادِ ولا سهلِ
وقُدتُ جيادَ الخيلِ من سدِّ مأربٍإلى يثربِ الآطامِ والحرث والنّسل
وأدركتُ رُوحَ اللهِ عيسى بنَ مريمٍولستُ لعمرُ اللهِ إذ ذاكَ بالطِّفلِ
إذا متُّ فانعونِي إلى كُلِّ سيِّدٍشريفٍ وأعلُوا بالرَّزيةِ والثُّكلِ
وكُونُوا على الأعداءِ أُسداً أعِزَّةًوقُومُوا لتشييد المَعَالي على رحلِ
وإِنْ قامَ مِنكُمْ قائِمٌ فاسمعُوا لهُولا تخذُلُوهُ إنَّما الذُّلُ في الخذلِ
وكُونُوا لهُ حِصناً حصيناً ومعقِلاًمنيعاً وأبلُوا يا بنيَّ مع المُبلِي
وإنْ ظالمٌ من قومِكُمْ رامَ ظُلمكُمْفأغضُوا وحامُوا يا بنيَّ على الأصلِ
فلمْ يعدُ يوماً ظالِمٌ ضُرَّ نفسِهِولا الحُلمُ أسنَى بالرِّجالِ من الجهلِ
ولا تهِنُوا أنْ تأخُذُوا الفَضلَ بينكُمْعلى قومِكُمْ إن الرِّئاسةَ في الفضلِ
ولا تِهنُوا أن تُدرِكُوا النُّبلَ إنَّنِيرأيتُ ذَوي العِزِّ المُداركِ للنُّبلِ
وإنْ مِنكُمُ جانٍ جنى مُصمَئلَّةًعواناً وأبدتْ عن نواجِذِها العُصلِ
وشالَت بِقُطريها تلظَّى وشبَّهالإضرامِها الغَاوُونَ بالحَطبِ الجَزلِ
فكُونُوا أمامَ العالمينَ بضربكُمْوقومكمُ حدَّ الأسِنَّةِ والنَّبلِ
وإنْ كانَ من يَسعَى إلى الحربِ فاركبُواصُدُورَ القَنَا بالخيلِ مِنهَا وبالرَّحْلِ
ومُوتُوا كِرَاماً بالقواضِبَ والقَنَاوما خيرُ موتٍ لا يكونُ من القَتلِ
وعافُوا المَنَايا بالضَّنا إنَّ في الضَّنالخبلاً لِمنْ يَضنى يَزِيدُ على الخَبلِ

مراجع[عدل]

  1. ^ الأعلام - خير الدين الزركلي - ج 5 - الصفحة 80، نسخة محفوظة 29 مارس 2019 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ التيجان 262 وابن خلدون 2: 253 وتاج العروس مادة مزق. والسبائك 62 وجمهرة الأنساب 311.
  3. ^ جمهرة وصايا العرب، نسخة محفوظة 12 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.