قبيلة عك

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

بلاد عك في العصر الجاهلي حتى الإسلام، وهم يسكنون تهامة ما بين الأشعر وحكم من مذحج، وغرب همدان وحمير، وشرق البحر الأحمر.

عك: قبيلة عربية، وهي من قبائل اليمن - كانت إذا خرجت للحج لمكة قدمت في صدر الركب غلامين أسودين ليبدأ التلبية بقولهما:[1] «نحن غرابا عك»، فيرد عليهما الباقون: «عك إليك عانية، عبادك اليمانية، كيما نحج ثانية».[2] وجاء ذكر القبيلة في نقوش المسند اليمنية القديمة المعثور عليها في محرم بلقيس، ومنها نقش مسند من عهد شمر يهرعش يذكر تقديمه قربانا إلى الإله بمناسبة عودته من عمله في منطقة قبيلة عك.[3][4]كما ورد اسمها في العديد من النقوش الأخرى، منها نقش سبئي عثر عليه في وادي ربد سنحان، وجاء اسمها في بعض النقوش كأرض في اليمن.[5] وجعل ياقوت الحموي عك من مخاليف اليمن، وقال: «عك قبيلة يضاف إليها مخلاف باليمن، ومقابله مرساها دهلك».[6]

كانت قبيلة عك تسكن تهامة اليمن،[7] وكانت تنتشر من وادي ذؤال جنوبا إلى وادي مور شمالاً بتهامة - الحديدة حاليًا - قال الهمداني يذكر مساكن عك: « ذوال المعقر، والكدراء: مدينة يسكنها خليط من عك والأشعر، وباديتها جميعاً من عك. ثم المهجم: وهي مدينة سردد، وأكثر بواديها - وأهل البأس منهم خولان - من أعلاها وأسفلها وشماليها لعكّ. ومورٌ: وبه مدينة تسمى بلحة لعكّ، ومور أحد مشارب اليمن الكبار».[8]وبقت عك أقوى قبيلة في زبيد وذوال حتى القرن السادس الهجري،[9]وكانوا أكثر القبائل تمرداً وانتفاضة في اليمن ضد الدولة العباسية، وقد تبعوا القرامطة،[10]وقد وصفهم عمارة الحكمي قائلاً: «عك بن عدنان من أقوى قبائل تهامة وأكثرهم...وهم قوم أغمار جهال شجعان لا يرهبون الموت ولا من بعده، يطرحون بأنفسهم ولا يبالون بها».[11]وقاعدتهم الرئيسية مدينة زبيد.[12]

في مطلع السنة السابعة من الهجرة وفد ستة رجال من عك مع أبو موسى الأشعري،[13] قدموا في سفن في البحر، ثم نزلوا الساحل وذهبوا برًّا إلى المدينة، فرأوا الرسول وبايعوه.[14]وفي العام التالي قدمت غافق بطن من عك إلى الرسول مبايعه، وجاء في الطبقات الكبرى: «وقدم جليحة بن شجار بن صحار الغافقي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رجال من قومه فقالوا: يا رسول الله نحن الكواهل من قومنا. وقد أسلمنا. وصدقاتنا محبوسة بأفنيتنا. فقال: لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم. فقال عوز بن سرير الغافقي: آمنا بالله واتبعنا الرسول».[15]وكانت عك أول المنتقضين بعد النبي مع الأشعرون، وذلك أنهم حين بلغهم موت النبي تجمعوا وأقاموا على الأعلاب طريق الساحل، فسار إليهم الطاهر بن أبي هالة ومعه مسروق العكي فهزمهم، وعرفت الجموع من عك ومن تأشب إليهم: الأخابث.[16]

كان لقبيلة عك دوراً بارزا في فتوح الشام، حيث كان مسروق العكي أميراً على كردوس يضم ألف مقاتل في معركة اليرموك.[17] وكان لعك إسهاما رئيساً في فتح مصر، وكانوا كل جيش عمرو بن العاص البالغ أربعة آلاف،[18] وجاء في كتاب فتوح مصر وأخبارها: «فلما قدم عمر بن الخطاب الجابية، قام إليه عمرو فخلا به، وقال: يا أمير المؤمنين ائذن لي أن أسير إلى مصر، وحرّضه عليها وقال: إنك إن فتحتها كانت قوّة للمسلمين وعونا لهم، وهي أكثر الأرض أموالا وأعجزها عن القتال والحرب، فتخّوف عمر بن الخطّاب على المسلمين، وكره ذلك. فلم يزل عمرو يعظّم أمرها عند عمر بن الخطّاب ويخبره بحالها ويهوّن عليه فتحها، حتى ركن لذلك عمر، فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عكّ».[19] واستقرت عك وهم أربعة آلاف - ثلثهم غافق - في أماكن كثيرة بمصر، وكانت خطتهم الرئيسة بالجيزة، قال ابن عبد الحكم:«قرى عكّ التي يأخذ فيها عظمهم: بوصير، ومنوف، ودسبندس وأتريب»،[20] وأشارت المصادر أن خطة غافق من عك كانت الأكثر إتساعاً لكثرتهم.[21][22] ومن تأثيرهم على المصريون نطق الجيم غير معطشة بدلاً من الجيم مثل قولهم: حگر بدلاً من حجر، أي الحصى،[23] واستبدال (أل التعريف) بـ (إم الحميرية) مثل قولهم: إمبارح بدلا من البارح، أي أمس. وتسميتهم للمدن مثل: إمبابة وغيرها.

شهدت عك مع أبو موسى الأشعري فتوح الأهواز ومعركة نهاوند، مما قد يدل على أن عك التحقت بالجيوش الإسلامية بعد فتح المدائن.[24] وشارك معظم عك في موقعة صفين في صف معاوية بن أبي سفيان بقيادة زعيمهم مسروق العكي،[25] وكان مسروق عثمانيًا من المطالبين بأخذ الثأر لعثمان.[26] وكان من عك فرقة صغيرة كانت في جيش علي بن أبي طالب. وفي صفين قاتلت عك قتالاً شديدًا،[27][28] وكانوا درعاً حصيناً لعمرو بن العاص لما عقد له لواء صفين،[29] وجعل ابن العاص عك بإزاء همدان،[30] فالتحم الطرفان في قتال عنيف وكثر القتل فكفوا القتال.[25][31] وفي ليلة الهرير من صفين جعل معاوية إزاءهم مذحج،[32] وكان بين الجمعان قتال عنيف قتل فيه خلق كثير،[33] وقتل من أعلامهم مع معاوية بن أبي سفيان: فيروز بن صالح العكي،[34] وأبو خراش عمرو العكي.[35] وقتل مع علي بن أبي طالب: عبد الله بن جريش العكي، ومطرف بن حصين العكي.[36] وكان زعيمهم مسروق العكي ممن شهد على وثيقة الموادعة في صفين.[37]وشاركت عك في فتوح إفريقية والأندلس، ودارهم بالأندلس معروفة باسمهم، في الجوف شمال قرطبة.[38][39]

النسب

تعد عك من القبائل العربية الجنوبية القديمة، واختلف النسّابة في نسبها على قولين هما:

  • القول الأول: عك بن عدنان، وهو شقيق معد بن عدنان.[40] وفي رواية أخرى: عك - واسمه الحارث - بن الديث بن عدنان.[41]
  • القول الثاني: عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد.[42][43][44]

ونجد بعض النسابة مثل ابن الكلبي ينسب عك تارة لقحطان وتارة أخرى لعدنان، وفي ذلك الخلاف يقول الحموي: «وقد اختلف في نسب عك، فقال ابن الكلبي: هو عك بن عدثان بن عبد الله بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان، وهو قول من نسبه في اليمن. وقال آخرون:هو عك بن عدنان بن أدد أخو معد بن عدنان».[45]

بطون عك

ذكر أبو محمد الهمداني في الأكليل البطون والعشائر الرئيسية لقبيلة عك بأنهم: «بنو أكرم من عك. بنو وداع بن ساعدة من عك. وبنو ودعة بن الزبرة من عك، وبنو مرهبة من عك. وبنو غافق بن شاهد بن عك...ومن قدماء عك: ذؤال بن شبوة بن ثوبان بن عك، وباسمه سمي وادي ذؤال بتهامة».[46] بينما ذكر البلاذري عن ابن الكلبي بطون عك كالآتي: «الشاهد بن عك وبنوه ساعدة وغافق. وصحار بن عك وبنوه السمناة وعبس وبولان».[47]

من أعلام قبيلة عك

اشتهر من قبيلة عكٍّ أعلام كثيرون، ذكرتهم كتب التاريخ، ومنهم:

المراجع

  1. ^ كتاب المحبر - محمد بن حبيب البغدادي - الصفحة ٣١٣. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  2. ^ الأصنام - هشام الكلبي - الصفحة 7. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  3. ^ المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام - جواد علي - ج4 - الصفحة 196. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  4. ^ النقوش العربية - مجلة الفيصل - الصفحة 77 - العدد 76. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  5. ^ الناشري, علي محمد (2018)، دراسة تحليلية لنقوش سبئية جديدة من وادي ربد سنحان، جامعة الحديدة.
  6. ^ معجم البلدان - الحموي - ج ٤ - الصفحة ١٤٢. نسخة محفوظة 2020-02-18 على موقع واي باك مشين.
  7. ^ البلدان - اليعقوبي - الصفحة 156 . نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  8. ^ صفة جزيرة العرب - الهمداني - الصفحة 54. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  9. ^ تاريخ اليمن - عمارة الحكمي - الصفحة 99 .
  10. ^ تاريخ اليمن - عمارة الحكمي - الصفحة 18.
  11. ^ تاريخ اليمن - عمارة الحكمي - الصفحة 400.
  12. ^ الجبال والأمكنة والمياه - الزمخشري - الصفحة 162.
  13. ^ الطبقات الكبرى - ابن سعد - ج7- الصفحة 302. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  14. ^ أسد الغابة - ابن الأثير - ج ٤ - الصفحة ٣٢٩. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  15. ^ الطبقات الكبرى - محمد بن سعد - ج ١ - الصفحة ٣٥٢. نسخة محفوظة 2022-01-09 على موقع واي باك مشين.
  16. ^ التاريخ - الطبري - ج2 - الصفحة 321. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  17. ^ التاريخ - الطبري - ج2 - الصفحة 367. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  18. ^ التاريخ - اليعقوبي - ج2 - الصفحة 148. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  19. ^ فتوح مصر - ابن عبد الحكم - ج1 - الصفحة 77. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  20. ^ فتوح مصر - ابن عبد الحكم - ج1 - الصفحة 168. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  21. ^ فتوح مصر - ابن عبد الحكم - ج1 - الصفحة 148. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  22. ^ المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار - المقريزي - ج2 - الصفحة 88. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  23. ^ شرح نهج البلاغة - المعتزلي - ج5 - الصفحة 184. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  24. ^ التاريخ - الطبري - ج2 - الصفحة 565. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  25. أ ب الأخبار الطوال - الدينوري - الصفحة ١٨٦. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  26. ^ الطبقات الكبرى - ابن سعد - ج1 - الصفحة 828. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  27. ^ الأخبار الطوال - الدينوري - الصفحة ١٧٩. نسخة محفوظة 2021-01-14 على موقع واي باك مشين.
  28. ^ كتاب الفتوح - أحمد بن أعثم الكوفي - ج ٣ - الصفحة ٢٨. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  29. ^ الأخبار الطوال - الدينوري - الصفحة ١٨٠. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  30. ^ وقعة صفين - ابن مزاحم المنقري - الصفحة ٤٣٣. نسخة محفوظة 2020-02-07 على موقع واي باك مشين.
  31. ^ شرح نهج البلاغة - المعتزلي - ج8 - الصفحة 76. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  32. ^ وقعة صفين - ابن مزاحم المنقري - الصفحة ٤٧٧. نسخة محفوظة 2020-02-07 على موقع واي باك مشين.
  33. ^ وقعة صفين - ابن مزاحم المنقري - الصفحة ٢٢٧. نسخة محفوظة 2021-02-04 على موقع واي باك مشين.
  34. ^ تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - ج ٢٣ - الصفحة ٣٦١. نسخة محفوظة 2020-01-18 على موقع واي باك مشين.
  35. ^ وقعة صفين - ابن مزاحم المنقري - الصفحة ١٨٠. نسخة محفوظة 2021-02-04 على موقع واي باك مشين.
  36. ^ صفين - نصر بن مزاحم - الصفحة 557. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  37. ^ الأخبار الطوال - الدينوري - الصفحة ١٩٦. نسخة محفوظة 2021-01-14 على موقع واي باك مشين.
  38. ^ نفحات الطيب - التلمساني - الصفحة 293.
  39. ^ الأنساب - ابن حزم - الصفحة 328.
  40. ^ السيرة - ابن إسحاق - الصفحة 19. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  41. ^ جمهرة النسب - ابن الكلبي - الصفحة 18. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  42. ^ أنساب الأشراف - البلاذري - ج1 - الصفحة 26. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  43. ^ الأنساب - الصحاري - الصفحة 174. نسخة محفوظة 2020-03-16 على موقع واي باك مشين.
  44. ^ شمس العلوم - نشوان الحميري - ج7 - الصفحة 242. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  45. ^ معجم البلدان - الحموي - ج ٤ - الصفحة ١٤٣. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  46. ^ الأكليل - الهمداني - ج2 - الصفحة 53 إلى ص 60. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  47. ^ أنساب الأشراف - البلاذري - ج1 - الصفحة 14. نسخة محفوظة 2022-01-20 على موقع واي باك مشين.
  48. ^ الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، ج1، ص114.
  49. ^ جمهرة أنساب العرب لابن حزم، ص329.
  50. ^ الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، ج6، ص146.
  51. ^ معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصفهاني، ج5، ص407
  52. ^ تاريخ دمشق لابن عساكر، ص99
  53. ^ الكامل في التاريخ، لابن الأثير ص317.
  54. ^ طبقات فقهاء اليمن لابن سمرة الجعدي، ص184.
  55. أ ب السيرة النبوية لابن هشام، ص74.
  56. ^ السيرة النبوية من كتاب البداية والنهاية لابن كثير ص83.
  57. ^ تاريخ اليعقوبي، ص133.
  58. ^ جمهرة أنساب العرب لابن حزم، ص440.
  59. ^ جمهرة أنساب العرب لابن حزم، ص387.