مسيلمة الكذاب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من مسيلمة بن حبيب)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

مسيلمة الكذاب واسمه الحقيقي مسلمة بن حبيب الحنفي من بني حنيفة أو مسيلمة بن ثمامة بن كثير بن حبيب الحنفي، كان أشهر الذين ادعوا النبوة في زمن النبي محمد بن عبد الله Mohamed peace be upon him.svg.

نبذه عنه[عدل]

اُختلِف في اسمه، فقالوا: مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذاب، وقالوا: مسيلمة بن ثمامة بن كثير بن حبيب الحنفي، ويكنى: أبا ثُمَامَةَ، وقيل: أبا هارون، وفي الأمثال: "أكذب من مسيلمة". ولد ونشأ في اليمامة، في القرية المسماة اليوم بالجبيلة، بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد.

تذكر الأخبار أن مسيلمة: "كان قصيًرا شديد الصفرة أخنس الأنف أفطس"، وكان أكبر عمرًا من رسول الله Mohamed peace be upon him.svg، وأنه قد تكهن وتنبأ باليمامة ووجد له أتباعًا قبل نزول الوحي على النبي Mohamed peace be upon him.svg، وأن أهل مكة كانوا على علم برسالته، ويذكر أهل الأخبار أن مسيلمة كان ابن مائة وخمسين سنة حين قُتل في اليمامة. وكان مسيلمة قبل ادعائه النبوة يتجول في الطرقات، يطوف في الأسواق التي كانت بين دور العرب والعجم، مثل الأبلة وبقة (موضع قريب من الحيرة)، والأنبار والحيرة، يلتمس تعلم الحيل والنِّيرَجَات، واحتيالات أصحاب الرقى والنجوم والخط ومذاهب الكهان والعياف والسحرة، ويتابع أخبار المتنبئين.[1]

إعلانه للنبوة[عدل]

عام 632 ميلادية ذهب مسيلمة مرتديا صليبه مع عدد من المسلمين من بني حنيفه الذين قدمو إلى المدينة يبايعون محمد. بايع المسلمين من بني حنيفه محمد، لكن مسيلمه لم يبايع معهم بل قال: «أريد أن يشركني محمد معه في النبوه كما أشرك موسى اخيه هارون». فسمعه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، فأمسك عرجوناً صغيراً من الأرض وقال لمسيلمة: والله يا مسيلمة لإن سألتني هذا العرجون ما أعطيتة لك، فخرج مسيلمة ولم يبايع الرسول عليه الصلاة و السلام ، بل بقي على النصرانية.

عاد مسيلمه إلى اليمامة وأخبر بعضاً من قومه أن محمدًا قد يشركه في النبوه معه، وحاول مرو أخرى وأرسل هذه المرة رسالة إلى محمد جاء فيها: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله: آلا إنى أوتيت الأمر معك فلك نصف الأرض ولي نصفها ولكن قريشاً قومُ يظلمون»، فرد عليه الرسول محمد عليه الصلاة و السلام برسالة جاء فيها: «من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من أتبع الهدى، أما بعد، ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾»

بعد وفاة النبي محمد في يونيو 632 ميلادية، ظهرت النصرانيه سجاح التميميه في شرق نجد، وأرادت غزو اليمامة مع جيشها من نصارى بني تميم، فقالت لهم فيما تقوله: «عليكم باليمامة، دفوا دفيف الحمامة، فإنها غزوة صرامة، لا تلحقكم بعدها ملامة»، وحين علم مسيلمه بذلك عرض عليها أن تنضم إليه في مواجهة المسلمين. تزوج مسيلمه بن حبيب من سجاح بنت الحارث في سبتمبر 632 ميلادية، ولكن بعد 8 شهور من زواجها من مسيلمه هاجرت سجاح إلى عمان.

موته[عدل]

بعد وفاة النبي محمد، حارب أبو بكر الصديق المرتدين ومانعي الزكاة ومنهم مسيلمة ، ولكن قواته هزمت من قبل خالد بن الوليد[2] وقُتل مسيلمة من قبل وحشي بن حرب في معركة اليمامة عام 12 هـ / 633 ميلادية وكان عمره قد تعدى المئة عام بحسب ما ورد في تاريخ الخلفاء للسيوطي.

لم يصبح جميع أتباع مسيلمة مسلمين مخلصين، فبعد عشر سنين أعدم حامل رسالة مسيلمة (التي أرسلها للرسول محمد) مع آخرين في الكوفة حيث اعتبروا بأنهم ما زالوا على دعوة مسيلمة.[3]

أسجاع مسيلمة الكذاب[عدل]

وقد حاول مسيلمة الكذاب أن يضاهي القرآن فجاء كلامه سخيفًا لا مغزي منه:

1- وَاللَّيْلُ الدَّامِسْ، وَالذِّئْبُ الْهَامِسْ، مَا قَطَعَتْ أَسَدٌ مِنْ رَطْبٍ وَلَا يَابِسْ.

2- لَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْحُبْلَى، أَخْرَجَ مِنْهَا نَسَمَةً تَسْعَى، مِنْ بَيْنِ صِفَاقٍ وَحَشَا.

3- إن بني تميم قوم طهر لقاح، لا مكروه عليهم ولا إتاوة، نجاورهم ما حيينا بإحسان، نمنعهم من كل إنسان، فإذا متنا فأمرهم إلى الرحمن.

4- وَالْفِيلْ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْفِيلْ، لَهُ زَلُّومٌ طَوِيلْ.

5- وَالْمُبَذِّرَاتِ زَرْعًا، وَالْحَاصِدَاتِ حَصْدًا، وَالذَّارِيَاتِ قَمْحًا، وَالطَّاحِنَاتِ طِحْنًا، وَالْخَابِزَاتِ خَبْزًا، وَالثَّارِدَاتِ ثَرْدًا، وَاللَّاقِمَاتِ لَقْمًا، إِهَالَةً وَسَمْنًا، لَقَدْ فُضِّلْتُمْ عَلَى أَهْلِ الْوَبَرِ، وَمَا سَبَقَكُمْ أَهْلُ الْمَدَرِ، رَفِيقَكُمْ فَامْنَعُوهُ، وَالْمُعْتَرَّ فآووه، والناعي فواسوه.

6- يَا ضِفْدَعُ بَنَتَ الضِّفْدَعِينْ، نَقِّي كَمْ تَنِقِّينْ، لَا الْمَاءَ تُكَدِّرِينْ، وَلَا الشَّارِبَ تَمْنَعِينْ، رَأْسُكِ فِي الْمَاءِ وَذَنَبُكِ فِي الطِّينْ.

7- وقد ذكر ابن كثير أن عمرو بن العاص -قبل إسلامه- قابل مسيلمة فسأله مسيلمة: ماذا أنزل على صاحبكم في هذا الحين؟ فقال له عمرو: لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال: وما هي؟ قال: أنزل عليه: Ra bracket.png وَالْعَصْرِ Aya-1.png إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ Aya-2.png إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ Aya-3.png La bracket.png[4]، قال: ففكر مسيلمة ساعة،، ثم رفع رأسه فقال: ولقد أنزل عليَّ مثلها. فقال له عمرو: وما هو؟. قال مسيلمة: "يَا وَبَرُ يَا وَبَرُ، إِنَّمَا أَنْتِ أُذُنَانِ وَصَدْرٌ، وَسَائِرُكِ حَقْرٌ نَقْرٌ". ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟ فقال عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم إنك لتكذب.

قال أبو بكر الباقلاني رحمه الله: "فأما كلام مسيلمة الكذاب وما زعم أنه قرآن فهو أخس من أن ننشغل به وأسخف من أن نفكر فيه، وإنما نقلنا منه طرفًا ليتعجب القارئ وليتبصر الناظر، فإنه على سخافته قد أضل، وعلى ركاكته قد أزل، وميدان الجهل واسع" [5]

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ البلاذري: فتوح البلدان، ص100. السهيلي: الروض الأنف،2/ 340. اليعقوبي: تاريخ اليعقوبي، 1/ 120. الزركلي: الأعلام، 7/ 226.
  2. ^ The Life of the Prophet Muhammad: Al-Sira Al-Nabawiyya By Ibn Kathir, Trevor Le Gassick, Muneer Fareed, pg. 36
  3. ^ al-Baladhuri "Futuh al-Buldan" chapter on al-Yamamah
  4. ^ [العصر:1 - 3]
  5. ^ ابن سعد: الطبقات الكبرى: 1/ 317، 5/ 550. البدء والتاريخ: 5/ 163. الذهبي: سير أعلام النبلاء: 3/ 96. ابن كثير: البداية والنهاية: 6/ 336، تفسير القرآن العظيم: 8/ 479. ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة: 2/ 539. الباقلاني: إعجاز القرآن، تحقيق: سيد صقر: ص156

المصادر[عدل]