الأدب العربي في الأندلس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Wiki letter w.svg هذه المقالة يتيمة إذ لا تصل إليها مقالة أخرى. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها. (نوفمبر_2010)

الأدب العربي في الأندلس لعرض حركة العلوم الإنسانية والأدب في الأندلس ، نقسم التاريخ العربي في إسبانيا إلى فترتين: فترة المد، وتبدأ بالفتح حتى عصر ملوك الطوائف، وهي التي حكم فيها أمراء وحكام من المشرق أو الأندلس نفسها، وفترة الجزر وهي التي حكم الأندلس فيها دول من شمال إفريقيا، وهما دولتا المرابطين والموحدين. ذلك أن الاتجاه الديني المتزمت لفترة حكام شمال إفريقيا، يجعل الفترة الثانية متميزة من الأولى. كان الفاتحون لإسبانيا من العرب لا يعرفون من الثقافة العربية إلا القرآن الكريم وعلومه، والشعر الغنائي المشرقي الذي كان ذائعاً أواخر القرن 1 الهجري. وكذلك كان شعر هؤلاء الفاتحين لا يخرج عن أن يكون فخراً بالأصل، أوتغنياً بالشجاعة في الحروب، أو حنيناً إلى الوطن الأم، أو بكاء على الشهداء في الفتوح. ولم يبق لنا من شعر هذه الفترة إلا أخباره ووصفه. وكان لانتشار الإسلام وحرص المشرق على سلامته في تلك البلاد النائية، أن رحل كثير من علماء الدين بعلمهم إلى إسبانيا، فنمت الدراسات الدينية وانتعشت، وتبنى الأمويون في الأندلس، لأسباب سياسية مذهب مالك الذي نشره الأوزاعي وقامت مدرسة فقهية نشرت " الموطأ" لابن مالك. ويذكر منهم ابن حزم في دفاعه عن الأندلس: عيسى بن دينار (827)، وابن حبيب (852)، والعتبي (869) وابن مزين (872) والقطاني (882).

وقد تابع هذه المدرسة وسار على نهجها، تلاميذها: ابن لبانة (926)، وابن عيمان (941)، وابن اصبع (951) وأحمد بن سعيد (961) وأهمهم ابن عبد البر (1070). وحاول " بقي بن مخلد" (881) عبثاً عند عودته من المشرق، أن يدخل مذهب الشافعية. ويعد ابن حزم تفسير ابن مخلد أفضل من تفسير الطبري. ولكن مذهب الظاهرية أدخله ابن قاسم، وقواه المنذر بن سعيد البلوطي، قبل أن يشهره ابن حزم، الذي يعد العلم الأكبر في كل نواحي التأليف الأدبي، في النصف الأول من القرن 11 والذي يعد كتابه " الفصل" أكبر مصدر لمعرفة الفكر الديني في الإسلام، وغيره من الأديان المعروفة إذ ذاك.

وعرف الأندلسيون مذهب المعتزلة وعرفوا الفلسفة، تدل على ذلك كتب ابن مرة (931) ومدرسته. وذاعت علوم اللغة ولكن وفود " أبي علي القالي" (967) من العراق أنعش هذه الدراسات وكتابه " الأمالي" صورة لدروسه في جامع قرطبة، كما ألف كتاب " البارع" وكتاب " النوادر" وكان من معاصريه: الرياحي (968) وابن عاصم (992) وابن القوطية الذي درس النحو، وألف ابن سيده (1066) كتابه الأشهر " المخصص". وألف الأندلسيون في التاريخ خالطين بين التاريخ والأساطير أول الأمر، كما فعل ابن حبيب. ثم ألفوا حوليات على نسق كتاب الطبري الذي أكمله ابن سعد (980) بحوليات حديثة.

ولكن أكثرهم كان يهتم بتاريخ إسبانيا، ويتبع التسلسل حسب الملوك والأمراء. وذاعت أيضاً كتب التراجم: تراجم للقضاة والأطباء والكتاب. وأهم نوع كان الذي يؤرخ منذ الفتح إلى عصر المؤلف، مثلما نجد عند الرازي (955)، وابنه عيسى، الذي نقل عنه ابن القوطية في " أخبار مجموعة"، كما نقل عنه ابن حيان في كتاب " المقتبس". وأهم مؤلف تاريخي في هذه الفترة هو كتاب " طبقات الأمم" لسعيد الطليطلي (1069) الذي ترجم فيه لليونان والرومان أيضاً.

وأهم من ألفوا في الجغرافيا إلى جانب الرازي – الذي وصف إسبانيا وصفاً بارعاً (عثر على مخطوطه أخيراً) – هو أبو عبيد البكري (1094). وفي هذا العصر، ازدهر التأليف في الرياضة والفلك، وبتأثير العالم مسلمة المجريطي (1007). وازدهر الطب وعلوم النبات في عهد عبد الرحمن 3. ومن هؤلاء المؤلفين – أمثال الزهراوي (1013) – من عرفته أوروبا في القرون الوسطى. ولقد تأخر ظهور التأليف الأدبي، ويمكن أن نعد " العقد الفريد" لابن عبد ربه (940) أول مؤلف في الأدب الأندلسي، وإن كانت محتوياته مشرقية، ولكن هذا النوع من التأليف لم يذع، ولم يجد له في العصور القريبة منه من يقلده. وجاء قرطبة في إمارة عبد الرحمن الثاني، المغني العراقي " زرياب" (857)، فصبغ المجتمع كله بصبغة بغدادية، إذ كانت بغداد المثل المحتذى. وأدخل زرياب في البلاط وفي الحياة العامة تقاليد بغدادية عاشت طويلاً من بعده. ومنذ القرن التاسع، يمكن أن نقول أن العنصر العربي والعنصر الإسباني، الذين عاشا طويلاً يجهل كل منهما الآخر، قد امتزجا أخيراً فأوجدوا الفرصة لأدب عربي جديد كل الجدة. ويتجلى ذلك في شعرهم الجديد: الموشحات.

ولا نعرف إلا القليل عن الشعر الأندلسي في القرون الأولى للفتح، ولضياع المجموعات الأولى من الشعر، مثل كتاب الحدائق لابن فرج، يصعب علينا درس هذه الفترة. يقال أن سفير عبد الرحمن الثاني، يحيى الغزال قد كتب شعراً ملحمياً مستعملاً الأرجوزة، ويقال أن لتمام بن أمير، ولابن عبد ربه شعراً. ولكن الموشح في القرن 9 هو الشكل الأندلسي الأول في الشعر.

وكان أول أمره مقطعات منوعة القافية، وينتهي بخارجة في لغة رومانسية غير عربية، يمثل ازدواج اللغة في الشعر العربي لأول مرة، كما يمثل ازدواج الذوقين الفنيين، العربي والإسباني. وقد ظل الموشح غنائياً عربياً فصيحاً ولكن تنوعت فيه القافية، وزيدت الخارجة. ولما كان اكتشاف المخطوطات في مجموعات الموشحات يأتي كل يوم بجديد، فإنه من الصعب أن ندرس الموشح درساً كاملاً. وبالرغم من ذيوعها، واستساغة بعض نقاد المشرق لها، فقد ظلت نوعاً ثانوياً لشعبيتها إلى جانب الأشكال العربية القديمة التي تنوعت قليلاً في بلاط خلفاء المغرب. وأهمية الموشحات تزداد عند المستشرقين اليوم، بسبب علاقة الشعر الشعبي الإسباني بأوليات الشعر الأوروبي عند الشعراء الجوالين " التروبادور".

وأهم من أثر في المغرب من شعراء المشرق، هو المتنبي الذي شرح ديوان ثلاثة من أعلامهم: الشنتمري، الأفليلي، وابن سيده. وقد احتذاه في تنويع وإجادة، شعراء بلاط قرطبة. وظل الشعر الرسمي حتى القرن 11 مقلداً ثم اتخذ لنفسه شخصية قوية جديدة. ولاشك أن خلفاء بني أمية شجعوا الأدب وعملوا على جمع الكتب: "مكتبة الحكم الثاني". ولجزيل عطائهم ظهرت طائفة من شعراء البلاط، أهمهم في هذه الفترة: "المصحفي" (982). ولكن الشعر الأندلسي الحضري يبدأ بابن دراج القسطلي (1030)، في عهد المنصور الذي أحرق مكتبة الحكم، خوفاً على الدين من العلم والفلسفة. ويعد البغدادي والرمادي من شعراء هذا النوع في هذه الفترة.

وتزعم ابن شهيد(1035) حركة شعراء من أصل ارستقراطي، قاومت الموشح لشعبيته وتعصبت للشعر الفصيح وللعربية الأصيلة. وتظهر أفكاره تلك في كتابه " التوابع والزوابع". ويعد ابن حزم في تحليله للشعر العذري في "طوق الحمامة" من تلاميذ هذه المدرسة، وإن تكن شاعريته أقل درجة. ولم يؤثر سقوط الخلافة وقيام ملوك الطوائف في الشعر، بل أنه على العكس وصل إلى ذروته.

وفي هذا العصر ازدهرت حركة جمع الدواوين والمختارات الشعرية ووصلتنا دراسة أيضاً عن الشعر في القرن الحادي عشر، نشرها المستشرق بيرس أخيراً وعلق عليها بدراسة وافية للشعر في القرن الحادي عشر. وإذا كان كل بلاط تخصص في حماية نوع من المعرفة، فالكل حمى الشعر. وعالج الشعر الكلاسيكي الجديد كل الموضوعات، وإن يكن الوصف، وصف الطبيعة والحيوان والإنسان، أكثر موضوعاته انتشاراً.

وشهر في قرطبة: ابن زيدون (1070) الذي تغنى بحبه لولادة بنت المستكفي (1095) التي كانت حياتها شعراً وألهمت شعراء إسبانيا، بل شعراء صقلية أيضاً، مثل ابن حمديس (1132). وفي بلاط المعتصم ظهر الشاعر ابن شرف (1139) وفي غرناطة شهر أبو إسحق الإلبيري (1069)، وابن عبدون (1134). وفي عصر المرابطين الذي يبدو أنه جمع شمل الدولة الممزقة، خمد الشعر، فقد كان أكثر اهتمامهم بالدين. وفي بلنسية وحدها نجد الشعر المتحرر الذي شاع أيام ملوك الطوائف، بينما بسط سائر الملوك رعايتهم على شعر مديح تقليدي. وفي بلنسية نجد شعر الطبيعة والغزل عند ابن خفاجة (1138)، وشعر الطبيعة والخمر عند ابن زقاق (1135).

أما أيام الموحدين، فظهر ابن سهل (1251) والرصافي (1177). وإلى سقوط غرناطة لم ينبغ إلا لسان الدين بن الخطيب (1374). وكان آخرهم ابن زمرك (1393) وكلاهما لا يعد من الطبقة الأولى في الشعراء. ولما شعر الأدباء بأفول نجم الشعر في الأندلس أخذوا في جمع تراثه: فابن بسام (1147) يؤلف "الذخيرة" والفتح بن خاقان يؤلف " قلائد العقيان"، وابن سعيد (1274) يستخلص من كتابه " المغرب" "رياض المبرزين" ليؤرخ الشعر في الأندلس. وإلى أن انتهى (الجزر)، وخرج العرب من الأندلس، نجد من يحمل لواء الموشح مثل الأعمى الططيلي (1126)، وابن بقي (1145)، ويقود لواء الزجل ويصل به القمم الفنية الرائعة: الشاعر ابن قزمان (1159).

وقد انتعش الزجل بفضله، وألف فيه كثير من شعراء الفترة الأخيرة: أما النثر، الذي بدأ أندلسياً بابن شهيد وابن حزم، فإنه سرعان ما مال نحو تقليد المشرق. يدل على ذلك: " سراج الملوك" للطرطوشي(1126) وموسوعة البلوي (1207) وطائفة المقامات التي قلدت الحريري، مثل مقامات الشريشي (1222). وشجع الموحدون التأليف الديني والعلمي: ففي العلوم الدينية ألف ابن عاصم التحفة (1426)، كما ألف في اللغة البطليوسي (1185)، ولكن يلاحظ أن فريقاً من العلماء، أمثال ابن مالك (1274)، وأبو حيان (1344)، آثروا المشرق إذ نزحوا إليه بمؤلفاتهم. وذاعت كتب السيرة بعد القاضي عياض، فقد ألف في السير: ابن بشكوال، والضبي، وابن الابار، وابن زبير.

وألف في التاريخ ابن سعيد المغربي كتابه المعروف " المغرب"، الذي اعتمد على كثير مما سبق في الميدان. وبرز في الجغرافيا: الإدريسي، وفي تأليف كتب الرحلات: ابن حامد الغرناطي (1169)، وابن جبير (1217) والعبدري في القرن 13. وازدهرت في القرنين 12 و13 العلوم، كالرياضة، والفلك، والصيدلة، وعلم النبات، والطب، وقد أثرت العربية في لغة ش إسبانيا، وتغلغلت في لغاتهم الدارجة، وأوجدت لهجات خاصة، لها أدب شعبي خاص، يدرس لأهمية أثره في شعر أوروبا في القرون الوسطى، ولدوره في شعر النهضة.

المصادر[عدل]