معركة الزلاقة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
معركة الزلاقة
جزء من معارك إسلامية في غرب أوروبا
B Osma 85v.jpg
رسم لمعركة الزلاقة لسنة 1086 ميلادي
التاريخ 23 أكتوبر 1086 479 هـ
الموقع سهل الزلاقة
النتيجة انتصار ساحق للمسلمين
المتحاربون
مملكة قشتالة المرابطون
القادة
ألفونسو السادس المعتمد بن عباد
يوسف بن تاشفين
القوى
حوالي 60 ألف حوالي 30 ألف
الخسائر
مقتل أغلب الجيش ونجاة أقل من 500 فارس.[1] عدة آلاف من القتلى

معركة الزلاقة أو معركة سهل الزلاقة وقعت في 23 أكتوبر 1086 م 479 هـ بين جيوش المسلمين من دولة المرابطين وجيش المعتمد بن عباد، والتي انتصرت على قوات الصليبيين الملك القشتالي ألفونسو السادس. كان للمعركة تأثير كبير في تاريخ الأندلس الإسلامي، إذ أنها أوقفت زحف النصارى المطرد في أراضي الأندلس ملوك الطوائف الإسلامية وقد أخرت سقوط الدولة الإسلامية في الأندلس لمدة تزيد عن قرنين ونصف تقريباً .

التسمية[عدل]

وقعت المعركة في سهل في الجزء الجنوبي لبلاد الأندلس يقال له الزلاقة. يقال أن السهل سمي بذلك نسبة لكثرة انزلاق المحاربين على أرض بسبب كمية الدماء التي أريقت ذلك اليوم وملأت أرض المعركة. تسمى لدى المؤرخين الغربيين بنفس الاسم العربي لها.

ما قبل المعركة[عدل]

سقطت الدولة الأموية في الأندلس وتفككت إلى ما عرف باسم فترة ملوك الطوائف والتي شهدت العديد من النزاعات والحروب بين العديد من ملوكها الأمر الذي أدى إلى إضعاف موقف المسلمين في شبه جزيرة أيبيريا. وعلى الجانب الآخر اتحدت مملكتا قشتالة وليون على يد فرناندو الأول الملقب بالعظيم وكان له بعض المناوشات مع المسلمين التي استمرت بعد وفاته وتولي ابنه الملك ألفونسو السادس الذي قال مخبرا عن أحوال مسلمي تلك الفترة "كيف أترك قومًا مجانين تسمى كل واحد منهم باسم خلفائهم وملوكهم، وكل واحد منهم لا يسل للدفاع عن نفسه سيفا، ولا يرفع عن رعيته ضيما ولا حيفا" [2]

قام ألفونسو بالإغارة على العديد من المدن الإسلامية وغزاها وكان من أبرزها مدينة طليطلة حاضرة بنو ذو النون ووكانت المدينة قد صمدت لأكثر من 5 أعوام متتالية من الغارات المتتالية ثم الحصار من قبل القشتاليين ولم يتحرك لنصرتها من ملوك الطوائف سوى حاكم بطليوس (باداخوز Badajoz) المتوكل بن الأفطس الذي أرسل جيشا بقيادة ابنه الفضل إلا إنه لم ينجح في رد الهجوم عليها. كان المعتمد بن عباد -حاكم إشبيلية وأقوى ملوك الطوائف- قد تعاون مع ألفونسو في حربه ضد بني ذي النون بسبب كونهم أبرز منافسيه السياسيين في المنطقة وكذلك بسبب خوفه من بطش ألفونسو وقوته كما كان يدفع له الجزية سنويا -مثلما كان يفعل بقية حكام الطوائف سوى بنو الأفطس- نظير اتقاء شره.

تاريخ الأندلس

Granada Alhambra gazelle Poterie 9019.JPG
711–1492

فتوحات 711–732


756–1039 الدولة الأموية في الأندلس


1039–1085 ملوك الطوائف


1085–1145 المرابطون


1147–1238 الدولة الموحدية


1244-1465 الدولة المرينية


1238–1492 مملكة غرناطة


مقالات مرتبطة

اتجه ألفونسو بعد غزوه لطليطلة لمملكة بني هود المتهالكة الضعيفة وضرب حصارا على عاصمتهم مدينة سرقسطة واستولى عليها الأمر الذي أدى إلى إلقاء الرعب في قلوب الأندلسيين وخصوصا بنو العباد إذ كان بنو هود من حلفاء ألفونسو وغدر بهم. ويقال أن ألفونسو غالى في طلب الجزية من المعتمد بن عباد وبالغ في إذلاله حتى وصل الحد بالمعتمد أن قتل رسل ألفونسو وصلبهم فبعث جنوده وحاصر إشبيلية لمدة 3 أيام فقط لتهديد المعتمد. كتب ألفونسو للمعتمد كتابا جاء فيه "كثر -بطول مقامي- في مجلسي الذباب، واشتد علي الحر، فأتحفني من قصرك بمروحة أروح بها عن نفسي وأطرد بها الذباب عن وجهي فرد عليه المعتمد "قرأت كتابك، وفهمت خيلاءك وإعجابك، وسأنظر لك في مراوِح من الجلود اللمطية تروح منك لا تروح عليك إن شاء الله" (يقصد أنه سيستعين بقوات خارجية) [3]

قام ملوك الطوائف وخاصة ابن عباد ووجهاء غرناطة وقرطبة وبطليوس بالاتفاق فيما بينهم على طلب النصرة من الدولة المرابطية الفتية التي قامت على أسس الجهاد على الرغم من كثرة الاعتراضات من بعض القادة بسبب خوفهم من تفرد يوسف بن تاشفين زعيم المرابطين بالحكم وحده حال قدومه ويذكر أن ابن المعتمد عاتب أباه على طلب مساعدة المرابطين إلا ان المعتمد قال قولته الشهيرة "أي بني، والله لا يسمع عني أبداً أنني أعدت الأندلس دار كفر ولا تركتها للصليبيين، فتقوم علي اللعنة في منابر الإسلام مثلما قامت على غيري، تالله إنني لأوثر أن أرعى الجمال لسلطان مراكش على أن أغدو تابعاً لملك الصليبيين وأن أؤدي له الجزية، إن رعي الجمال خير من رعي الخنازير"[4] وافق ابن تاشفين على مساعدة الأندلسيين شريطة إعطائه الجزيرة الخضراء لتكون مركزا له في الأندلس ونقطة رجوع وترتيب لأوراقه في حالة انهزامه في حربه مع الصليبيين أو في حال غدر أحد القادة المحليين. ترك يوسف بن تاشفين 5 آلاف جندي له في الجزيرة الخضراء وانطلق هو بـ12 ألف مقاتل شمالا نحو إشبيلية حيث تجمع حلفاؤه من ملوك الطوائف ليصل عدد الجند لما بين 20 و 30 ألف مقاتل بين فارس وماش.

المعركة[عدل]

عندما علم ألفونسو بتحرك ابن تاشفين ترك حصاره لسرقسطة وتقدم مع حلفائه لقتال المسلمين ويوصل بعض المؤرخين عدد جنود ألفونسو إلى 60ألف وفي روايات انها 100 ألف منهم 30 ألف من عرب الأندلس. عسكرت الجيوش الصليبية على بعد 3 أميال من جيش المسلمين على الضفة الأخرى من نهر جريرو.

قسم الجيش الإسلامي إلى 3 أقسام:

  • الأندلسيون في المقدمة بقيادة المعتمد على الله بن عباد وعددهم (١٥٠٠٠)
  • الأندلسيون والمغاربة في المؤخرة بقيادة داود بن عائشة أحد قادة المرابطين وعددهم (١١٠٠٠)
  • الجنود الاحتياطيين معظمهم مغاربة ويكونون خلف الجيش الإسلامي وهم بقيادة ابن تاشفين وعددهم (٤٠٠٠)

بعث ابن تاشفين رسالة إلى الفونصو السادس يقول فيها "بلغنا انك دعوت ان يكون لك سفناً فتعير بها إلينا فقد عبرنا إليك وستعلم عاقبة دعائك وأني يا الفونسو السادس أعرض عليك الإسلام او الجزية عن يد وانت صاغر او الحرب ولا أُأجلك الا ثلاث" فرد عليه الفونصو "فاني اخترت الحرب فما ردك على ذالك" فقلب يوسف بن تشفين الورقة ثم قال "الجواب ما تراه بعينك لا ما تسمعه بأُذنك والسلام على من اتبع الهدى" فرد عليه الفونصو في رسالة فيها بعض التخاذل "غداً الجمعة والجمعة عيد للمسلمين ونحن لا نقاتل في اعياد المسلمين والسبت عيد اليهود وفي جيشنا كثير منهم والأحد عيدنا فهل يمكن أن نؤجل القتال إلى الاثنين" فتوقع ابن تشفين ان الفونصو سيغدر به فجهز جيشه كما ذُكر من قبل

هاجم الفونسو المسلمين ووجدهم مستعدين وقاوموا مقاومة عنيفة واستمرت المعركة حتى العصر ما بين المجموعة الأولى وقوات الفونسو كلها حتى ارهق كلى الطرفين فما كان من ابن تاشفين إلا أن أرسل جنوده على دفعات إلى أرض المعركة مما أدى لتحسين موقف المسلمين ثم عمد ابن تاشفين على اختراق معسكر الصليبين ليقضي على حراسه ويشعل النار فيه الأمر الذي أدى إلى تفرق جيش ألفونسو بين مدافع عن المعسكر ومحارب للقوات الإسلامية.

حوصر ألفونسو وبقية جنده ولم يتبق منهم سوى ألفونسو الذي قطعت قدمه في المعركة ورجع معه 450 فارس أغلبهم مصابون. هرب الذين تبقوا من جيش ألفونسو ولم يصل منهم إلى طليطلة سوى 100 فارسا.

ما بعد المعركة[عدل]

رجع يوسف بن تاشفين إلى بلاد المغرب بعد انتهاء القتال فقد أدى ما عليه وهزم صليبيي الأندلس هزيمة ساحقة أوقفت زحفهم واخرت سيطرتهم على الأندلس مدة تزيد عن قرنين ونصف. قام الأندلسيين بمعاودة ما كانوا عليه قبل المعركة فاقتتلوا فيما بينهم وتنازعوا السلطة واستعانوا بالملوك الصليبيين في حروبهم ضد بعضهم. قام ابن تاشفين باقتحام الأندلس ليزيل الفتنة فيها ويضمها موحدة إلى دولته القوية. ألقى ابن تاشفين القبض على أغلب ملوك الطوائف ومنهم ابن عباد وأتبع ممالكهم لدولته[5]، ونفي ابن عباد إلى اغمات وتوفي هناك وهي مدينة أثرية مغربية تقع على بعد 30 كلم من مراكش.

أعلام شاركوا بالمعركة[عدل]

الزلاقة في الأدب الإسلامي[عدل]

استخدم سلاح الشِّعر في تقوية نفوس الْمُجَاهِدين، فمدحهم الشعراء قبل وبعد حدوثها، ومن هؤلاء الشاعر عبد الجليل بن وهبون، الذي قال فيهم قبل دخولهم ساحة المعركة:[6][7]

وصاروا فوق تلك الأرض أرضاً كأن وهادها منهم آكام

مراجع[عدل]

  1. ^ معركة الزلاقة ، راغب السرجاني قصة الإسلام
  2. ^ [1]
  3. ^ andalucia.
  4. ^ Altareekh.
  5. ^ Elnoor.com
  6. ^ فقهاء الأندلس والجهاد في عصر دولة المرابطين البيان، د. أنور محمود زناتي، تاريخ الولوج 23 أكتوبر 2014
  7. ^ نصوص ضائعة من كتاب "الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" مجمع اللغة العربية الأردني