الطريق الثوري (فيلم)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Revolutionary Road
صورة معبرة عن الموضوع الطريق الثوري (فيلم)

المخرج سام ميندز
الإنتاج بوب كوهن
سام ميندز
سكوت رودين
الكاتب الرواية:
ريتشارد ياتس
السيناريو:
جستين هايث
البطولة ليوناردو دي كابريو
كيت وينسليت
مايكل شانون
ريتشارد إيستون
جاي ساندرس
كاثي بيتس
تصوير سينمائي روجر ديكينز
الموسيقى توماس نيومان
التركيب طارق أنور
توزيع أفلام باراماونت
تاريخ الصدور 26 ديسمبر 2008 (محلياً)
23 يناير 2009 (عالمياً)
مدة العرض 119 دقيقة
البلد الولايات المتحدة
المملكة المتحدة
اللغة الأصلية الإنجليزية
الميزانية 35 مليون دولار
الإيرادات 75,225,074 دولار
معلومات على ...
الموقع الرسمي http://revolutionaryroadmovie.com

الطريق الثوري هو فيلم أمريكي-بريطاني درامي, تم إنتاجه عام 2008, أخرجه سام ميندز, وبطولة ليوناردو دي كابريو وكيت وينسليت, كتب السيناريو جستين هايث وهو مقتبس من رواية بنفس الاسم تم إصدارها في عام 1961 للمؤلف ريتشارد ياتس, هذا الفيلم هو الفيلم الأول للثنائي دي كابريو ووينسليت بعد فيلم التيتانيك عام 1997.

القصة[عدل]

فرانك ويلر(ليوناردو ديكابريو) متزوج من أبريل ويلر(كيت وينسلت), تعمل أبريل كممثلة هاوية بينما يعمل زوجها كرجل مبيعات في شركة لتصنيع الأجهزة الكهربائية, لهما من الأولاد اثنان: ولد وبنت ويسكنان في بيت جميل يقع على شارع عريض يعرف بالطريق الثوري Revolutionary Road ومن هنا يجيء اسم الفيلم بل ومفارقة القصة أيضا.

يفتتح الفيلم بمشهد قصير يشرح لنا تعارف الزوجين في إحدى الحفلات, ثم يقفز المشهد بعد ذلك عددا من السنوات لنشاهد فرانك وهو يحضر عرضا مسرحيا لزوجته, نستطيع أن نفهم من رد فعل الحضور أنه كان فاشلا وبجميع المقاييس, يحاول فرانك التخفيف عن زوجته ولكنهما ينتهيان ككل مره بشجار عنيف, يبدو فرانك كرجل بارع في استخدام الكلمات ولكن دون ابتذال, يدرك أبعاد شخصية زوجته جيدا ويحاول احتواء غضبها بلا فائدة.

الواقع أن حب الزوجين لبعضهما وانسجامهما واضح جدا, ليس حبا مشتعلاً طبعا وذلك لأن الفيلم يقع في زمن الخمسينات, حيث التحفظ هو رائد الموقف, ولكن بالرغم من كل هذا تحس بوجود عنصر مفقود ما, تنتقل بنا الكاميرا لتشرح لنا مشاكل فرانك في عمله, فهو لا يحب هذه الوظيفة التعيسة ولا يجيدها, أكثر ما أعجبني أن فرانك يبدو رجلا متبجحا في عمله, يتحدث بلكنة رجولية مغرورة مع رفاقه, ولكنه على العكس تماما مع زوجته, فهو يقطر رقة وحنانا, ويكون على طبيعته بحيث تشعر بمدى قربها منه وأهميتها في حياته.

ليتخلص من تأنيب مديره له على مذكرة تمت إعادتها للمرة الثالثة, يستغل فرانك إعجاب إحدى الموظفات به, ويطلب إليها إتمامها, يدعو الموظفة على الغداء, يفرطان في شرب المارتيني, يشكو لها رتابة عمله, ويكاشفها أن اليوم هو عيد ميلاده الثلاثين, وقد اكتشف أنه أضحى نسخة مملة من أبيه الذي كان يعمل في ذات الشركة, ولطالما كان فرانك يدعو الله أن لا يصير مثله-المفارقة هنا واضحة طبعا- ينتهي به الأمر إلى نومه مع الموظفة ويتبجح عليها أيضا.

في هذه الأثناء, أبريل ويلر, تقوم بواجباتها كربة منزل مثالية, تتذكر اليوم الذي جاءت فيه مع فرانك وقامت السيدة جيفينجز –وكيلة العقار- (كاثي بيتس) بتعريفهما على المنزل, الذي يقع على حد قولها: على شارع مستقيم يدعى بالطريق الثوري, في أثناء ذلك تزورها الوكيلة لتطلب إليها أن تستقبل هي وزوجها ابنها جون, الذي يعاني من مشاكل عقلية, وذلك لأنه في رأيها أن آل ويلر هم أناس مميزون لطالما بدوا لها كأناس مختلفين, وهما كما تقول:أفضل أناس أقاموا في هذا المنزل, لأنهم يليقون به، توافق أبريل على ذلك دون تردد.

تعود إلى صندوق ذكرياتها مع زوجها كمحاولة لاكتشاف ما الذي حدث, وبينما هي تطالع صورهما مع ولديهما, تكتشف صورة لزوجها في باريس أيام الحرب العالمية, تبتسم ومن ثم يقفز إلى ذهنها الحل

يعود فرانك متأخرا إلى بيته, يفاجأ أن زوجته وولديه يحتفلون بعيد ميلاده, فتدمع عيناه تأثرا, فيما بعد تصارحه زوجته بالحل السحري الذي تفتق عنه ذهنها, لنذهب إلى باريس التي تحبها يا عزيزي، ولنعش سعداء يمكننا بمدخراتنا أن نعيش هناك لستة أشهر, يمكنني أن أعمل ويمكنك أن تتفرغ لتعيش حياتك, إن ما قتل حياتنا هو أننا في سبيل الأولاد قد قتلنا ذواتنا, يتحمس زوجها للفكرة بعد تردد ولكنه يوافق زوجته أخيرا تتغير حياتهما, ويبدآن بنشر الفكرة في كل مكان وحزم أغراضهما, طبعا يجابهان بسخرية الكل, الجيران وزملاء فرانك في العمل, الكل يستغرب من واقع أن يترك الإنسان شيئا موجودا-مأمونا- من أجل خاطر مغامرة غير محسوبة العواقب, لا يكترث الزوجان لما يقال كثيرا لأنهما قد عادا إلى شبابهما الذي فقداه لخاطر الزواج والاستقرار والأولاد, باختصار, لخاطر المسؤولية.

فيما بعد, تنقلب الأحداث, فبدلا من أن يقدم فرانك استقالته من عمله, تعرض عليه ترقية محترمة نتيجة فكرة مفاجئة يقترحها بسبب قراره الاستقالة, وتفاجأ الزوجة بحملها وتقرر إسقاط الجنين حتى لا تتعطل مخططاتها هي وزوجها, يثور الزوج ويشكك فيها بعد أن تصارحه بأنهما قد أنجبا طفلهما الثاني فقط ليصلحا من واقع أن ابنتهما الكبرى كانت عبارة عن غلطة أدت إلى زواجهما وحبسهما اختياريا في هذا الزواج.

تكتئب الزوجة أكثر فأكثر, وفي إحدى السهرات المشتركة مع جاريهما, تخون زوجها مع الجار الذي نلاحظ غرامه بها منذ البداية, لا تفعل ذلك بدافع الحب, بل لأنها قد ملت من كل شيء حرفيا, حتى أنها تصارح زوجها في اليوم التالي بأنها لا تحبه, وذلك حين يخبرها بأنه قد خانها سابقا كمحاولة منه لاستفزازها حتى تتبادل معه الحديث, تقول له: ماذا تتوقع مني, أن شعوري هو لا شيء, اذهب وافعل ما تشاء.

جون جيفينغز, ابن الوكيلة المختل, يبدو الوحيد المدرك لمأساة الزوجين الخارجين عن طوع وأعراف مجتمعهما –ربما لكونه خارجا في نظر هذا المجتمع أيضا على الرغم من كونه يحمل شهادة عليا في علم الرياضيات, في زيارته الأولى يصارحهما بأنه يتفهم تماما رغبتهما بالهرب من كل هذا الهراء, يتقبل فرانك ذلك جيدا، أما في الزيارة الثانية, التي يبلغان فيها آل جيفينغز بعدولهما عن الانتقال إلى باريس, يبدأ في الصراخ واتهام فرانك بأنه هو السبب, أنه قد أوقع بأبريل لتحمل ومن ثم لتتوقف عن الحلم, ثم يواجهه بحقيقة أنه قد خسر زوجته إلى الأبد, فهي لن تعود كما كانت من قبل, وهو ما نحّسه فعلا من منظر الزوجة التي تدخن طول الوقت ولا تنبس ببنت بشفه.

يتشاجر الزوجان, تهرب الزوجة إلى الغابة المقابلة, يتبعها الزوج خوفا عليها تصارحه بأنها تحتاج أن تكون بمفردها لكي تفكر, تعود عند الغروب, يصحو فرانك صباحا ليجدها تسأله في ابتسامة, ماذا سيتناول على الفطور, يفطران في سعادة ويشرح لها مبدأ الحواسيب في ذلك الزمن –أيام كانت عبارة عن مجموعة من الصمامات المفرغة- يصارحها بأن هذا أجمل إفطار في حياته, ويودعها ليستقبل يومه الأول في عمله الجديد

تتصل بجارتها لتطمئن على أولادها, تخبرها بأن تنقل لهما محبتها, تخرج الأداة التي كانت ستستخدمها سابقا لإجهاض الجنين, تصعد إلى الحمام, تفرش الملاءات على الأرض, تخلع فردتي حذائها وتغلق الباب

تهبط بعد زمن إلى غرفة الجلوس, تقف أمام النافذة العريضة لتنظر إلى الطريق العريض, طريق الأحلام, الطريق الثوري, بعد برهة يبدأ الدم في التساقط منها, تلاحظه قليلا في صدمة ثم تطلب الإسعاف.

في المستشفى يهرع الجار –الذي خانت زوجها معه- ليجد فرانك منهارا في حالة يرثى لها, يقول له كلاما كثيرا عن زوجته التي وجدوا الجنين خارج بطنها, ونزفت كثيرا مما أدى إلى دخولها في غيبوبة, ويصارحه بأنها قد فعلت ذلك بنفسها

يذهب الجار ليأتيه بكوب من القهوة, ولينفس عن نفسه قليلا بالبكاء, يعود ليجد فرانك خارجا من غرفة العمليات باكيا ومذهولا, لقد رحلت أبريل.

يسكن المنزل زوجان جديدان تحكي لهما زوجة الجار قصة آل ويلر, وأن فرانك يعمل الآن في شركة للحواسيب, لم يتزوج وكرس نفسه للأولاد, تصارح الجارين بأن آل ويلر كانا "غريبي الطباع"، يتركهم الزوج وحين تتبعه زوجته، ليطلب منها أن لا تأتي على ذكر آل ويلر مجددا وهو يتأمل منزلهما السابق, تبتسم الزوجة في سعادة, فهي تدرك منذ زمن إعجاب زوجها بالزوجة ويلر.

المشهد الختامي ينسحب على السيدة جيفينجز –الوكيلة- وهي تتحدث لزوجها عن أن السكان الجدد هم أنسب من سكن المنزل, فهم أناس طبيعيون, زوجها العجوز الذي يستخدم سماعة أذن يذكرها برأيها السابق في أن آل ويلر كانوا هم الأنسب, وبمقدار حبها لهم, تصارحه بأنهم "كانوا غريبين" ولم يكونوا مناسبين أبدا، كما أنهم أهملوا العناية بالمنزل مما حط من قيمته المادية وتبدأ في سرد مظاهر الإهمال, الدهان, المقابض النوافذ و..و… هنا تأتي أجمل مشاهد الفيلم في رأيي, يخفض الرجل العجوز من صوت السماعة شيئا فشيئا، حتى يختفي صوت زوجته تماما وهي ما زالت مستمرة في الانتقاص من آل ويلر, وينتهي الفيلم في صمت, وأتساءل إن كان الزوج يفعل ذلك دائما حتى تستمر حياته مع زوجته في سلام؟.

الواقع أن الفيلم يريد أن يوصل للمشاهد رسائل كثيرة, في رأيي أن الفكرة الرئيسية كانت في كون أن معظم الناس يلغون طموحهم الشخصي من أجل واقع أنهم قد تزوجوا وصاروا مسؤولين عن أولاد، ولكن هذا قد لا يكفيك أبدا لتكون سعيدا

"يقول لها زوجها: هذه الفكرة ليست بواقعية, ترد قائله: لا, هذا ليس واقعيا, ليس من الواقع في شيء لرجل ذي عقلية جيدة أن يستمر في نفس العمل الذي لا يطيقه عاما بعد عام, يعود إلى منزل لا يطيقه أيضا, إلى زوجة لا تطيق نفس الوضع بنفس الدرجة

هل تعلم ما هو الأسوأ؟ كل وجودنا هنا مبني على هذا الوعد العظيم بأنا مميزون, وهذه هي الفكرة السائدة, ولكننا لسنا كذلك, نحن كباقي الناس, محصورون في نفس الفكرة, أن تستقيل من الحياة وتستقر في اللحظة التي يصبح لك فيها أطفال, وهذا ما نعاقب بعضنا لأجله"

فكرة الصراع الأزلي بين أن تختار الاستقرار في كل شيء لا تحبه خوفا من المجهول وبين أن لا تغامر بمعرفة شيء آخر حتى لا تكون مجنونا, فكرة أن شخصا كجون, يحسب مارقا عن المجتمع ويوضع في مصح لأن له أفكاره الخاصة والمختلفة قليلا عمن حوله بينما هو له أفكاره الصائبة أيضا من وجهة نظر أخرى

إن الإجهاض الذي قامت به أبريل في نهاية الفيلم, كان إجهاضا للسبب الذي وقف بينها وبين فرصتها الأخيرة في العودة إلى الحياة التي تتمناها, هذا على الصعيد الجسدي, أما على صعيد نفسي فقد كان إجهاضا لأحلامها التي ضاعت إلى الأبد لحساب المنظومة الواقعية في الحياة

الفيلم يتمتع برتم بطيء قد يصل إلى حد الملل أحيانا, ولربما كان هذا التكتيك مقصودا ليوصل الشعور بالملل إلى المشاهد, أداء (كيت وينسلت) في دور الزوجة اليائسة جاء كأدوارها المعتادة لممثلة اعتادت أن لا تقبل بالأدوار التجارية بل بالمؤثرة, راجع أفلامها: ريش الكتابة, إيجاد نيفرلاند وتيتانك مع (ليوناردو ديكابريو) أيضا وغيرها, أما (ليوناردو دي كابريو) (من أفلامه: الماسة الدامية, الطيّار) فقد نجح في أداء دور الرجل الممزق بين حلمه وواقعه والذي ينحاز إلى واقعه الممل أخير على أمل أن يتغير في يوم ما, وهو ما لم تستطع الزوجة انتظاره أو استيعابه

والسؤال المخيف: هل يقتلنا ذلك فعلا؟ وهل يكفي استقرارك لسعادتك؟ وهل يتناقض كونك مميزا مع كونك تمارس أفعال الناس العاديين؟ كلها تساؤلات يطرحها الفيلم ويجيب عليها الأبطال كل بحسب خياراته.

وصلات خارجية[عدل]