رب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


الربّ مصطلح يستخدم غالبا بشكل مترافق مع الإله لكنه يحمل معنى العناية وتدبير شؤون الخلق.

تأصيل[عدل]

أصل الكلمة اللغوي هو فعل "رَبّ" بمعنى أزاد كما تظهر بنفس المعنى في اللغات السامية الأخرى تحت جذر ر-ب-ب. تطور معنى الكلمة إلى السيادة ومن ثم الألوهية في اللغات الآرامية والكنعانية فأصبحت تدل على السيادة والعظمة كما انتقلت بهذا المعنى إلى لغات أخرى كالعربية والجعزية والبهلوية. نادرا ما استعمل هذا اللفظ للدلالة على الله قبل المسيحية غير أنها اتخذت معنى الألوهية بتأثير السريانية كما ظهرت في الأشعار الجاهلية أحيانا بهذا المعنى. أصبحت الكلمة بظهور الإسلام تدل على الله حصرا وخاصة عند تعريفها.[1]

النظام الإقطاعي[عدل]

في ظل النظام الإقطاعي لفظ الرب (lord) له معاني واسعة ومتنوعة. وكان الرب الكبير "overlord" هو الشخص الذي من حقه منح حيازة الأراضي أو القصور إلى المقطع تحت أشكال مختلفة من الحيازة. والمصطلح الحديث "مالك الأرض landlord" يعود بتاريخه لفترة الإقطاع سالفة الذكر. وكانت "اللورد لييج liege lord" هو الشخص الذي يؤدي أمامه المقطع اليمين الدستورية. ولم يكن لأي من هذه الشروط كرامات اسمية وإنما فقط تسميات تصف واقعاً، فكانت تصف العلاقات بين شخصين داخل النظام الاجتماعي الإقطاعي الشديد الطبقية. على سبيل المثال فالرجل قد يكون رب مزرعة لمستأجريه لكنه مقطعاً لربه الكبير overlord، والذي بدوره مقطعاً للملك. وبينما كان الفارس رب مزرعة، كما كان الحال عموماً، فيشار إليه في الوثائق المعاصرة بأنه على سبيل المثال: "جون (اسم)، فارس ورب (اسم المزرعة)". وكان البارون الإقطاعي كرامة اسمية حقيقية، وله حق حضور البرلمان، ولكن حتى البارون الإقطاعي ورب العديد من العزبات كان مقطعاً للملك.

الاستعمال في الإسلام[عدل]

بين الله في القران الفرق بين كلمة الرب ومتى يستخدمها وبين لفظ الجلاله الله ومتى يستخدمها

و يتضح هذا الفرق جلياً في قصة النبي موسى عليه السلام عندما أتى الوادي المقدس في سورة طه حيث يذكر في القران ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آَتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12)﴾ (سورة طه: 9-12)

عندما نادى الله موسى عرف بنفسه إني أنا ربك ليبين له نعمة أنعمها على موسى بكلامه وحفظه ورعايته وعنايته وبركته

وأكمل الله الأيات بقوله :﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾ (سورة طه: 13-14)

الله في نفس حديثه لموسى يقول إنني أنا الله هنا لم يستخدم الله كلمة الرب وذلك ليبين لموسى الواجب على موسى نحوه تعالى فذكر بعدها التكاليف بقوله : ﴿فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14)﴾ (سورة طه: 14)

  • من هذا يتضح أن الله يذكر كلمه الرب عندما يبين فضله وكرمه ورحمته ورعايته ولطفه وعذابه وقدرته وكل شي يختص بالله ربنا نحونا ونحو جميع خلقه وعباده.
  • كما أنه تعالى يذكر لفظ الله ليبين ما يجب على العباد نحوه تعالى من خشيته والخوف منه وتقواه وشكر نعمه ودوام ذكره وإقامة الصلاة ونحوها مما يجب على العباد نحو الله.

بيان القرآن[عدل]

يذكر في القران ﴿كُلاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20)﴾ (سورة الإسراء : 20) فتذكر ﴿عطاء ربك﴾ وليس عطاء الله ليبين بأن العطاء خاص بالله نحو خلقه لا ينازعه ولا يشاركه فيه أحد بيده خزائن السماوات والأرض وهو فضل لله على مخلوقاته جميعا.

في ذكر ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَأوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194)﴾ (سورة آل عمران : 191-194)

في الخطاب القرآني ﴿يذكرون الله﴾ ولم يقل يذكرون الرب لإن الذكر واجب على العباد لله. بينما تجد في نفس الآيه ﴿ربنا ماخلقت هذا باطلا﴾ بيان بأن الخلق خاص بالله نحو عباده كذلك ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته﴾ بيان بأن إدخال النار والخزي بيد الله وحده يعذب به من يشاء من خلقه وأيضا ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ بيان بأن إرسال الرسل خاص بالله نحو عباده وفي نفس الآيه ﴿ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار﴾ كلها خاصه بالله لا يمكن لكائن من كان ومهما كان أن يختص أو يشترك بأي شي مما ذكره الله من مغفرة الذنوب وتكفير السيئات والموت والأجر.

مراجع[عدل]

  1. ^ Jeffery، Arthur؛ Böwering، Gerhard؛ McAuliffe، Jane (2008), The Foreign Vocabulary of the Quran, Woods Press, صفحة 137, ISBN 9781443721493