كيمياء نظرية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الكيمياء النظرية فرع واسع متعدد الجوانب من فروع الكيمياء. يمكن تمييزه عامة باستخدم الفيزياء و الرياضيات و الحاسوب لفهم كل جوانب الكيمياء: كخواص المواد و خواص العناصر و الجزيئات و تفاعلاتها ، أو لمحاكاة الظواهر الجزيئية، أو للتنبؤ بخواص جزيئات أو أطوار جديدة للمادة [1].

بصفة عامة، يمكن تمييز اتجاهين في الكيمياء النظرية: الاتجاه الأول هو استخدام الحاسب لحل المعادلات المعقدة التى تحكم السلوك الجزيئى، بما يساعد على نمذجة أو محاكاة الجزيئات و خواصها (الكيمياء الحسابية). أما الاتجاه الثانى فهو تطوير "نظريات تحليلية" جديدة، و هو مرتبط بصياغة معادلات تصف سلوك المواد أو الأنظمة الكيميائية - مثل معدلات التفاعلات الكيميائية ، أو الخواص الطيفية ، وهي طرق قد تستخدم الميكانيكا الكلاسيكية أو ميكانيكا الكم .


تشكل الكيمياء الكمومية و الميكانيكا الإحصائية قسمين أساسيين من الكيمياء النظرية.

يوجد خلط كبير في تحديد مساحات التلاقى و التباين بين مجالات الكيمياء النظرية و الكيمياء الحسابية و النمذجة الجزيئية. الكثير من الباحثين في الواقع يستخدمون المصطلحات الثلاثة و يتنقلون بينها ببساطة للإشارة لأوجه مختلفة من عملهم حسب السياق [2]. وفي عصرنا اليوم أصبحت الكيمياء النظرية مرتبطة ارتباطا شديدا ب ميكانيكا الكم و تطبيقاتها في الكيمياء ، إذ أن التفاعل الكيميائي يتم بين جزيئات صغيرة يمكن وصفها من خلال الظواهر الكمومية ، و هذا يظهر جليا عند الرجوع مثلا للمحتوى العلمى لمؤتمرات الكيمياء النظرية و المراجع المتخصصة في المجال [1][2][3]. لهذا، فالتوجه العام هو استخدام مصطلح "الكيمياء النظرية" كمرادف لتطبيقات ميكانيكا الكم في الكيمياء، في حين تستخدم مصطلحات الكيمياء الحسابية و النمذجة الجزيئية في سياق أوسع.

الفروع والتطبيقات[عدل]

نظرية البنية الإلكترونية في كيمياء الكم
دراسة التركيب الإلكترونى للمواد، أى حساب الدالات الموجية للحالات الالكترونية المختلفة لأى نظام كيميائى، بما يفتح الباب لحساب مستويات الطاقة الالكترونية و الاهتزازية و الدورانية سواء في حالاتها المستقرة أو المثارة. و كذلك حساب التفاعلات بين هذه الحالات الالكترونية المختلفة للذرات ، وحساب الأشعة الكهرومغناطيسية التي تمتصها أو تصدرها الذرات والجزيئات ، و بالتالى ، دراسة التحليل الطيفي. إذ أن طيف المركب الكيميائى هو بمثابة "بصمة أصبع " عن خواصه وبنيته.

تاريخيا، كانت دراسة أطياف العناصر وعلى الأخص طيف الهيدروجين عاملا أساسيا في استنتاج نظرية الكم في الفيزياء و التى نجحت في وصف التركيب الالكترونى للهيدروجين (و بصفة عامة لكل الذرات) و من ثم طيفه بالكامل و بدقة تامة - حيث لم تفلح الميكانيكا الكلاسيكية في ذلك - وانفتح مجالا جديدا لتفسير الطبيعة حولنا.

بما أن الحل الرياضى الكامل لمعادلة شرودنجر هو عمليا مستحيل لصعوبته البالغة، فقد طور النظريون على مر العقود الماضية عددا من النماذج الحسابية لحساب دالة موجية للمواد بطرق تقريبية. يمكن ترتيب هذه الطرق من حيث الدقة و التكلفة الحسابية بطريقة هرمية، ابتداء من طريقة هارترى-فوك في أسفل الهرم (أقل دقة، أقل تكلفة)، و مرورا بسلسلة من الطرق ذات الدقة الأعلى (التى تعتمد جميعا على طريقة هارترى-فوك كبداية لها) مثل: تآثر التوزيعات الالكترونية (configuration interaction) و الكتلة المترابطة (coupled cluster) و التى تعد أدق نموذج متاح حاليا لحساب التركيب الالكترونى حيث تمكن من حسابات بالغة الدقة ، إلا أن تكلفتها الحسابية عالية جدا بما يعنى حاليا أن حتى مع استخدام أقوى أجهزة حواسب متاحة ، فإن تطبيقها يقتصر فقط على أنظمة كيميائية تحتوى على عدد محدود من الذرات (عشرات بحد أقصى).

من أنشط المجالات البحثية الآن في الكيمياء النظرية هو العمل على تطوير خوارزميات جديدة أكثر كفاءة و سرعة لحساب التركيب الإلكترونى. مع التطور المستمر في هذه الخوارزميات ، و كذلك مع التطور المستمر في سرعة الحاسب و في الذاكرة المتاحة ، هناك دوما إزدياد في عدد الإلكترونات (و بالتالى الذرات و الجزيئات) التى يمكن حساب دالة موجية لها باستخدام الطرق المختلفة التى ذكرت هنا. [4].

من النظريات التى لاقت رواجا مؤخرا في نظرية التركيب الالكترونى، حيث تعطى نتائج مقبولة الدقة و بتكلفة حسابية معقولة، هى نظرية الكثافة الوظيفية (DFT, Density Functional Theory) و هى تمثل توجها مختلفا عن التراتبية القائمة على طريقة هارترى فوك و التى تقوم على حساب دالة موجية. حاليا، هذه الطريقة هى الانسب للحسابات على الأنظمة الكيميائية الضخمة (الآلاف من الذرات).

الميكانيكا الإحصائية

أى عينة كيميائية ترى بالعين المجردة هى في الحقيقة تتكون من عدد ضخم جدا من الجزيئات و الذرات. منطقيا، خواص هذه الذرات أو الجزيئات هى التى تحدد في النهاية الخواص الكيميائية للعينة. توفر الميكانيكا الحسابية الإطار النظرى الذى يمكن من حساب خواص التجمعات الضخمة من الجزيئات بما يمكن من فهم الأنظمة الكيميائية التى تتكون من الملايين و المليارات من هذه الوحدات البنيوية، عن طريق فهم خواص هذه الوحدات البنائية.

ظاهريا، قد تبدو هذه مهمة مستحيلة، فكيف يمكن تقدير خواص عدد ضخم جدا من الجزيئات؟ (عدد أفوجادرو الموجود في مول واحد من المادة هو تقريبا ستمائة ألف مليار مليار جزيئ لكل مول، رقم فلكى). لكن في الحقيقة، يمكن إثبات أن المتوسطات الحسابية في النهاية لخواص هذا العدد المهول هى التى تحكم الخواص النهائية للمجموعة كلها. الميكانيكا الإحصائية توفر طرقا لحساب هذه المتوسطات بناء على خواص عدد قليل من الجزيئات، و كذلك توفر إطارا نظريا لربطها بالخواص المختلفة التى نستطيع ملاحظتها و قياسها في المعمل.

الحركية الكيميائية

هذا الفرع يهتم بحساب حركة الذرات و الجزيئات و معدلات تصادمها مع بعض. هذه التصادمات تؤدى لتناقل الطاقة الحركية و الاهتزازية و الدورانية فيما بينها، بما قد يؤدى لحدوث تفاعلات كيميائية (أي ترابط بعضا منها ببعض وتكوين تركيبات كيميائية جديدة)، او توصيل للطاقة من مكان لآخر. جزء رئيس من هذا المجال هو حساب معدلات التفاعلات الكيميائية و العوامل التى تؤثر فيها و تغيرها.

الكيمياء الحسابية

يقصد بهذا المصطلح بصفة عامة تطبيق برامج الحاسوب في الكيمياء. بهذا المعنى الواسع، فإن هناك تداخل بين الكيمياء الحسابية و الكيمياء النظرية، بمعنى أن جزء ضخم من الكيمياء النظرية بفروعها المختلفة يندرج تحت بند الكيمياء الحسابية (و لكن ليس كلها قطعا، مازال جزء أساسى من البحث في الكيمياء النظرية يعتمد على الورقة و القلم و العقل البشرى فقط). من المهم هنا التأكيد على أن بعض مجالات البحث و التطبيق في الكيمياء الحسابية لا تندرج تحت مظلة الكيمياء النظرية.

تاريخيا، أغلب تطبيقات الكيمياء الحسابية كانت تكتب بإحدى لغتى البرمجة فورتران أو سى. مؤخرا ظهرت بعض البرامج البسيطة المكتوبة بلغة البايثون، أو الجافا، لكن حتى هذه اللحظة تظل الفورتران و السى (و تطوراتها مثل سي++) هما اللغتان المفضلتان عند أغلب الكيميائيين النظريين لأسباب عدة ، من بينها سرعة البرامج المكتوبة بهاتين اللغتين بالإضافة لمستوى المرونة و التحكم اللذان تتيحهما هاتان اللغتان، و كذلك لتوافر عدد ضخم - على مر أكثر من خمسين عاما - من البرامج و المكتبات البرمجية المكتوبة بهاتين اللغتين و التى يمكن البناء عليها.

مراجع[عدل]

ٍ

  1. ^ أ ب J. Simons, An Introduction to Theoretical Chemistry, Cambridge University Press, 2003.
  2. ^ أ ب A. R. Leach, Molecular modelling: principles and applications, 2 edition, Pearson Education, 2001
  3. ^ J. Simons and J. Nichols, Quantum Mechanics in Chemistry, Oxford University Press, USA, 1997
  4. ^ P. Cársky, J. Paldus and J. Pittner, Recent Progress in Coupled Cluster Methods: Theory and Applications, Springer; 2010.
Nuvola apps edu science.svg هذه بذرة مقالة عن الكيمياء تحتاج للنمو والتحسين. ساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.