تبدد الواقع

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

تبدد الواقع [1] أو تبدد الحقيقة أو تبدد المحيط (بالإنجليزية: derealization) مصطلح يصف تغيير في إدراك الواقع المحيط حيث يبدو العالم الخارجي كعالم غير حقيقي، كما يشمل أيضا الإحساس بأن الحياة تفتقر للتلقائية والمشاعر والعمق بصورة عامة، فهي حياة بلا روح.

يُعد تبدد الواقع أحد الأعراض التفارقية، كما أنه يعد واحدا من أعراض العديد من الإضطرابات العصبية والنفسية، إلا أنه ليس اضطرابا مستقلا بذاته. (يراعي عدم الخلط بين تبدد الواقع والذي هو معاناة ذاتية تتبدد فيها الحقيقة الخارجية بينما تبدد الشخصية هو الغحساس الغير حقيقي بصورة الذات).

علي الرغم من أن معظم المؤلفين يرون الفصل بين تبدد الواقع وتبدد الشخصية إلا أن البعض منهم لا يريد الفصل بين المصطلحين، ويرجع السبب في ذلك إلي أن كلا منها يحدث بصورة متزامنة مع الآخر، إلا أن هناك سبب أكثر فلسفية وهو أن إدراك المرء لذاته وللأخرين وللوسط المحيط يُعتبر عملية واحدة ومتصلة، ولذلك فإن الشعور بإنعدام الحقيقة قد يتسرب لذات الشخص ويصيبه بالحيرة فلا يستطيع الحكم علي أيهما غير حقيقي: صورته الذاتية(تبدد الشخصية) أم العالم الخارجي (تبدد الواقع).

تبدد الشخصية المزمن قد ينتج عن الخلل الوظيفي للفص الصدغي و الفص القفوي، ويزداد معدل تبدد الواقع في حالة الصدمات النفسية.

الوصف[عدل]

يمكن وصف الإنفصال النفسي المصاحب لتبدد الواقع بأنه حاجز غير مرئي يفصل الشخص عن الوسط المحيط أو العالم الخارجي، بالضبط مثل شعور المرء وهو في وسط ضباب كثيف، حيث يشتكي المصابون بالتبدد من إنعدام الروح والمشاعر في حياتهم، وتبدو الأماكن المألوفة لهم كما لو كانت غريبة، وقد يمتد الأمر ليشمل اضطرابات في السمع والشم والتذوق.

تُحدد درجة الألفة تجاه شيء ما أو مكان ما من خلال الإدراك الحسي والهوية الذاتية والذاكرة والتاريخ المتعلق بهذا المكان، وعندما يكون الشخص تحت تاثير تبدد الواقع فإنه "يُغلق"أو "يُوقف" عملية استدعاء الذكريات وهذا "الإغلاق" أو "التوقف" يمثل الآلية التي تُنشئ الاختلاف أو حتي التناقض بين إحساس المرء تحت تأثير تبدد الواقع وبين إحساسه وهو في حالته الطبيعيه.

غالبا ما يحدث تبدد الواقع في سياق القلق أو الأفكار المزعجة التي لا يستطيع الفرد التخلص منها، ففي تلك الحالة قد ينشئ التبدد متزامنا مع التوتر المصاحب للأفكار المزعجة.

أحيانا يكون من الصعب أن يتقبل الفرد فكرة أن التبدد ناتج عن التوتر، ويميل إلي الإعتقاد أن هذا التبدد هو اضطراب ناتج عن مرض خطير لا يعرفه، أو أن هناك شيء خاطئ في ذاته، وهذا بدوره يزيد من التوتر وبالتالي يزيد التبدد سوءا. كما أن التبدد يؤثر علي عملية التعليم حيث لا يستطيع الأفراد معالجة المعلومات بصورة صحيحة.

يصف الأشحاص المصابون التبدد قائلين أن الإمتداد الخارجي للعالم -بالنسبة إليهم- يبدو كما لو كان عرضا تليفزيونيا أو فيلم سينيمائيا، وكأنهم يشاهدون العالم من خلال شاشة تلفزيون، وهذا الشعور وما يصاحبه من مشاعر يجعل الفرد المصاب بالتبدد يشعر بالغربة وبزيادة المسافة بينه وبين الاخرين.

الأسباب[عدل]

يمكن أن يصاحب التبدد حالات عصبية مثل الصرع (الصرع الصدغي)، الصداع النصفي وجروح الرأس الخفيفة، كما أنه وُجد تشابه بين القصور الإنفعالي البصري (بالإنجليزية: visual hypo-emotionality) - رد فعل ضعيف تجاه الاشياء المرئية - وبين تبدد الواقع، الأمر الذي يفترض أن كلاهما يتضمن آلية تُقلل من التفاعل العاطفي أثناء الإدراك، والذي قد يكون السبب في الأحاسيس المصاحبة للتبدد.

كما أن تبدد الواقع قد يصاحبه بعض اضطرابات الأذن الداخلية، ويُعتقد أن ذلك ناتج عن التوتر المصاحب لشعور الشخص بضعف سمعه علي الرغم من الأصوات الصاخبة في الوسط المحيط.

الكافيين و النيكوتين و الحشيش وغيرها من المواد المُهلوسة يمكن أن تُسبب أحاسيس مشابهة لتبدد الواقع، لا سيما في الجرعات العالية، كما أن تبدد الواقع قد ينتج من انسحاب الكحول أو البنزوديازيبين.

تبدد الواقع يمكن أيضا أن يكون أحد أعراض اضطرابات النوم أو الإضطرابات النفسية مثل تبدد الشخصية واضطراب الشخصية الحدية و الاضطراب الوجداني ثنائي القطب و الشيزوفرينيا و اضطراب الهويه التفارقي والقلق، كما أنه قد يحدث بصورة متعمدة في إحدي طرق العلاج المعرفي السلوكي تعرف باسم(Interoceptive exposure).

انظر أيضا[عدل]

المراجع[عدل]