حرق العروس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حرق العروس (بالإنجليزيّة: Bride burning) هو نوع من العنف الأسري يُمارس في بعض الدول في شبه القارة الهندية أو حولها. يُصنَّف حرق العروس تحت بند الموت بسبب المهور ويحدث عندما تُقتل المرأة على يد زوجها أو عائلته بسبب رفض عائلتها لدفع المزيد من المهر.[1] تُغمر الزوجة بمادة الكيروسين أو الجازولين ثم يشعل زوجها في جسدها الحريق ما يؤدي إلى الموت. تنتشر تلك الممارسة في الهند وصارت مشكلة حقيقيّة منذ عام 1993 على الأقل. [2][3]

تُعامَل تلك الجريمة معاملة القتل العمد، وإذا ثبتت على الفاعل، يُعاقب مرتكبها بعقوبة تصل إلى السجن مدى الحياة أو الإعدام. يُعتبر حرق العروس مشكلة عامة في الهند، ويؤدي إلى وفاة نحو 2500 سيدة كل عام في الهند. أصدرت مجلة تايم تقريرًا عام 1995 عن زيادة وفيات المهر في الهند من 400 سنويًّا في ثمانينات القرن الماضي إلى 5800 سنويًّا في منتصف التسعينات.[4] وبعد ذلك بعام، أشارت الـ"سي إن إن" أن الشرطة تستقبل أكثر من 2500 بلاغ عن حالة حرق للعروس كل عام. طبقًا لمكتب سجلات الجرائم القوميّ في الهند، يوجد نحو 1948 إدانة و3876 براءة بشأن وفيات المهر في عام 2008. [5]

التاريخ[عدل]

وفيات المهر[عدل]

وفاة المهر هي وفاة امرأة صغيرة في جنوب آسيا، خاصة في الهند، حيث تُقتل المرأة أو تُدفع للانتحار على يد زوجها. ينتج ذلك من محاولات الزوج المستمرة أن يستخرج المزيد من المهر من زوجته أو عائلتها. يُعتبر حرق العروس شكل من أشكال وفيات المهور. تشمل الطرق الأخرى الرمي بالأحماض والتحرُّش. ولأن المهر يعتمد على الطبقة الاجتماعيّة أو الحالة الاقتصاديّة للعائلة فإن النساء يتعرَّضن لضغوط من قِبل زوجهن المستقبليّ أو أقربائه. [3]

أصل حرق العروس[عدل]

تناقش أفانيتا لاخاني مشكلة حرق العروس وتعدد أربع وجهات نظر على الأقل عن سبب وجود تلك الظاهرة وانتشارها في دول جنوب آسيا، في تقريرها بعنوان "فيل الغرفة خرج عن السيطرة". تصف تلك النظريات الممارسات المساهمة في نشوء المهر ككل، ثم المساهمة في نشوء حرق العروس. تقترح إحدى النظريات المؤسسة ثقافيًّا أن المجتمع الأبويّ كالموجود في الهند يُحدد دور المرأة قبل أن تولد، حيث يضعها في مكانة أقل من الرجال. تكون النظرة إلى الأنثى كعبء و"فم جديد يحتاج لمن يطعمه"، وبالتالي تساعد تلك المكانة الاقتصاديّة المتدنيّة في تكريس نظر الرجال لها كتابعة. وبمجرد زواج المرأة ترتبط بزوجها وإرادته لأن "المجتمع يُحتِّم عليها طاعة الزوج". [6]

تدعي النظرية الأخرى أن الاستهلاكيّة، وهي فكرة غربيّة نشأت حديثًا في الدول النامية، سببت أن تصبح دولًا كالهند شديدة الطمع. وبسبب ذلك، يُستخدم المهر لرفع المكانة الاجتماعيّة الاقتصاديّة. وكلما زاد الحصول على المكانة يزداد الطلب عليها من أجل صعود السلَّم الاجتماعيّ. تقترح لاخاني أيضًا أن المهر وسيلة تاريخيّة للتمييز بين الثقافتين المسلمة والهندوسيّة، مما يزيد من الصدع بين الطوائف الإثنيّة. حيث يُعبِّر المهر المرتفع عن المكانة العالية والتمييز عن الإسلام وبالتالي يوفِّر ذلك حافزًا لطلب المزيد من المهر. [3][6]

وأخيرًا يجادل الأكاديميّون أن ممارسة المهر جاءت من آثار الاحتلال البريطانيّ للهند كنوع من التمييز بين "الأشكال المختلفة من الزواج" بين الطوائف الإثنيّة. وعندما كان نظام المهر راسخًا في الطوائف العليا، حاولت الحكومة البريطانيّة فرضه على الطوائف الدنيا لمحاولة محو طقوس الزواج. [7]

في جنوب آسيا[عدل]

الهند[عدل]

يصف الطبيب أشلي ك. جوتلا ودافيد هيمباخ حرق العروس بقولهما: "يقرر الزوج أو أقرباؤه أن المهر، وهو الهدية التي يدفعها أهل العروس للزوج، غير ملائمة وبالتالي يحاولون قتل العروس من أجل إتاحة الرجل للزواج ثانيةً ومن أجل معاقبة العروس وأهلها." في الهند، يُعبِّر حجم المهر على ثروة العائلة. [8]

في 1961، مررت الحكومة الهنديّة قانون تحريم المهر، معتبرة طلب المهر أثناء الزفاف غير قانونيّ. وفي 1986، أضافت الحكومة الهنديّة وفيات المهور كجريمة عنف أسري جديدة. طبقًا للقسم 304-ب من القانون الجنائيّ، وينصُّ القانون على: "إذا قُتلت خلال 7 سنوات من زواجها، أو إذا ظهرت عليها علامات للعنف أو التحرُّش قبيل وفاتها على يد زوجها أو أقربائه، أو إذا ارتبط ذلك بأي طلب للمهر، يُعتبر هذا الموت "موت بسبب المهور" ويُتهم الزوج أو أقربائه بقتل المرأة." [9]

باكستان[عدل]

تقول رابطة النساء التقدميّات أن هناك 300 امرأة تُحرق كل عام على يد زوجها أو عائلته، وتختفي تلك الجرائم تحت قناع الحوادث غير المُتعمَّدة، مثل الحرق بسبب الموقِد. وطبقًا للرابطة، يقول الأطباء أن الضحايا يظهرن إصابات غير مُتَّسقة مع حريق الموقد. وطبقًا لمنظمة العفو الدوليّة في تقرير عام 1999، بالرغم من الإبلاغ عن 1600 حالة حرق للعروس، لم يُحاكم سوى 60 متهم، ولم يُدان سوى اثنان فقط.[10]

تقوم بعض النساء الباكستانيّات مثل شاهيناز بخاري بالحملات المطالبة بتشريع القوانين من أجل حماية النساء من تلك الممارسات، ومن أجل توفير مأوى للنساء ومستشفيات متخصصة في إصابات الحروق. تقول منظمة العفو الدوليّة أن الضغوط من الداخل، بالإضافة إلى ضغوط منظمات حقوق الإنسان الدوليّة، ربما تساهم في رفع الوعي داخل الحكومة الباكستانيّة. تُقدِّر البي بي سي النساء المحروقات في 1999 بنحو 300 امرأة باكستانيّة.[11]

المراجع[عدل]

  1. ^ "Aisha Iqbal: Bride Burning- in the name of dowry". Aishaiqbal.blogspot.com. 8 February 2007. مؤرشف من الأصل في 29 ديسمبر 2017. اطلع عليه بتاريخ 28 يناير 2012. 
  2. ^ Ash، Lucy (16 July 2003). "India's dowry deaths". BBC. مؤرشف من الأصل في 2 مايو 2019. اطلع عليه بتاريخ 30 يوليو 2007. 
  3. أ ب ت Lakhani، Avnita (2005). "Bride-burning: the "elephant in the room" is out of control". Pepperdine Dispute Resolution Law Journal. 5 (2): 249–298.  pdf.
  4. ^ "Brideburning claims hundreds in India – CNN". Articles.cnn.com. 18 August 1996. مؤرشف من الأصل في 22 يناير 2013. اطلع عليه بتاريخ 28 يناير 2012. 
  5. ^ Newage، Indian (16 January 2010). Disposal of Cases by Courts (PDF). National Crime Records Bureau, India. مؤرشف من الأصل (PDF) في 20 مايو 2015. اطلع عليه بتاريخ 17 يناير 2011. 
  6. أ ب Nangia، Anshu (1996–1997). "Note: the tragedy of bride burning in India: how should the law address it?". Brooklyn Journal of International Law. 22: 637–694.  Lexis Nexis.
  7. ^ Pardee، Laurel Remers (1996). "The dilemma of dowry deaths: domestic disgrace or international human rights catastrophe". Arizona Journal of International and Comparative Law. 13: 491–522.  Lexis Nexis.
  8. ^ Jutla، Rajni K.؛ Heimbach، David (March–April 2004). "Love burns: an essay about bride burning in India". Journal of Burn Care & Rehabilitation. 25 (2): 165–170. PMID 15091143. doi:10.1097/01.bcr.0000111929.70876.1f. 
  9. ^ "Rajesh Talwar". amazon.com. 
  10. ^ "World:South Asia Bride burning 'kills hundreds'". BBC.co.uk. 27 August 1999. مؤرشف من الأصل في 20 أكتوبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 11 يونيو 2009. 
  11. ^ "Honour killings of girls and women (ASA 33/018/1999)". Amnesty International. 1 September 1999. مؤرشف من الأصل في 24 فبراير 2019. اطلع عليه بتاريخ 29 ديسمبر 2006.