سنوات الرصاص (المغرب)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

سنوات الرصاص هو مصطلح متداول بين الفرق السياسية والصحفية المستقلة والمعارضة في المملكة المغربية، ويُشار به إلى فترة بين ستينات وثمانينات إلى بداية تسعينيات القرن العشرين، شهدت تلك الحقبة التاريخية، بعد قصف الريف، انتهاكات دأب النظام المغربي وقتها على ممارستها ضد معارضيه من اعتقال قسري بدون محاكمة، إلى سرية أماكن الاعتقال أو حتى الاختفاء والتعذيب، شهدت تلك الفترة انقلاب الصخيرات ومحاولة انقلاب أوفقير، انقلابات جاءت من محيط الراحل الحسن الثاني، بينما أدى المجتمع المدني ثمنها غاليا في الأوراح والتنمية، خلفت تأثيرات على البنية الداخلية للمجتمع سياسيا واقتصاديا وتنمويا.[1]

بعد تولي الملك محمد السادس سدة الحكم بالمملكة، تم إقالة وزير الداخلية ادريس البصري الذي كان أحد أبرز وجوه عهد الرصاص، وتم إعادة البحث في هذه القضية وتقليب الأوراق بتشكيل هيئة الإنصاف والمصالحة والسعي إلى مد جسور الحوار والتواصل من أجل جبر الضرر وإنصاف الضحايا. كما عمل على تطوير الوضع السياسي والإجتماعي والأمني والإداري والإقتصادي بما يعمل على تحقيق آليات تضمن عدم تكرار والسقوط في الأوضاع السابقة. وقد دعت منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية المغرب في تقرير أصدرته مؤخرًا إلى ملاحقة القادة الأمنيين المسؤولين عن هذه الجرائم في حق الإنسانية.

الإطار الزمني[عدل]

حكم الحسن الثاني المملكة المغربية من عام 1961 حتى وفاته في عام 1999. تميزت فترة حكمه بالعديد من الاضطرابات السياسية الثقيلة والتي تسبّبت فيها الحكومة بسبب فشلها في التعاملِ مع العديد من القضايا بما في ذلك التسلط على المعارضة ومنعها من ممارسة حقها في الرد والانتقاد وما إلى ذلك. يرى البعض أن سنوات الرصاص قد بدأت منذ استقلال المغرب في عام 1956 وذلك بسببِ القمع السياسي الذي نهجهُ محمد الخامس خاصة في فترة الستينات ثم تواصل هذا القمع -بل ازاد في كثير من الأحيان- حتى نهاية تسعينيات القرن العشرين. في هذه الفرة شهدَ المغرب تحسنًا ملحوظًا وبطيئًا في المناخ السياسي وكذا وضع حقوق الإنسان. ليس هذا فقط؛ بل إنّ وتيرة الإصلاح قد تسارعت بعد تسلم محمد السادس العرش عام 1999 لكنها سرعان ما عادت إلى الانحدار بشكل تدريجي.

القمع وضحاياه[عدل]

خلال سنوات الرصاص؛ تمّ اعتقال كل المنشقين ثم تمّ تعريضهم للضرب والجرح والإعدام أو على الأقل الاختفاء القسري. فرض النظام المغربي حينها حظرا على مجموعة من الكتب فيما حاول بسط يده على كل مقومات الثقافة في البلد حيث منع دور النشر من توزيع الجرائد باستثناء تلك الموالية له كما فرض رقابة شديدة على كل ما من شأنه إثارة الشغب ضده. بسبب عنف السلطات حينها وتأخر البلد لم تستطع الجمعيات الحقوقية ولا غيرها توثيق أعداد الضحايا أو إعداد قوائم للقتلى على يدِ النظام. لكن وبالرغم من ذلك فقد تمكنت وسائل الإعلام الأجنبية -خاصة الفرنسية منها- من توثيق مئات الاغتيالات السياسية والاختفاء القسري في حق سياسيين معارضين ونشطاء حقوقيين. عمل النظام المغربي بقيادة الحسن الثاني على نهج سياسة الاعتقالات التعسفية والتعذيب والترهيب في حق كل المعارضين وحاول صُنعَ بلد ذو اتجاه سياسي واحد يقوم فيه الكل على مبايعة الحسن.

بعض الأمثلة من القمع الحكومي:

  • استهداف المنشقين: لطالما عانى المعارضون المغاربة والإجانب على حد سواء خلال حقبة فترات الرصاص. نهجَ النظام -الذي وُصف في كثير من الأحيان بالاستبدادي والدكتاتوري- على اغتيال كل المعارضين وترهيب الباقي من خلال أساليب شائعة مثل السجن والتعذيب أو حتّى الموت في ظروف غامضة. من الأمثلة الشائعة هناك المهدي بن بركة مؤسس الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وزعيم مؤتمر القارات الثلاث الذي الذي عمل على مُحاربة الاستعمار من خلال تأسيسه لعددٍ من الحركات في جميع أنحاء المغرب. "اختفى" المهدي في باريس عام 1965 في ظروف غاضمة جدًا ومشكوك فيها. حينها قدّم محافظ باريس موريس بابون استقاقلته احتجاجًا على بطش الحكومة المغربية لمعارضيها حتى ولو كانوا في الديار الفرنسية. هناكَ أيضًا أبراهام السرفاتي الذي سُجن 17 عاما ثم نفي من قبل الحسن الثاني في أيلول/سبتمبر 1991.
  • قمع المحتجين: قُتل المئات فيما اعتُقل الآلاف على يد السلطات المغربية وذلك في كل مرة يتم فيها تنظيم احتجاجات ضد حكم الحسن سواء كانت سلمية أو عنيفة. كثرت أعمال الشغب في سبعينيات القرن العشرين حيث عمد طلاب الجامعات وباقي النشطاء الحقوقيين والسياسيين على المطالبة بحقوقهم لكنهم تعرضوا للضرب والجرح والقتل بل إنّ الدبابات العسكرية كانت تجوب أحيانا كبرى شوارع المدن المغربية. في عام 1981؛ تمّ تنظيم احتجاجات كبيرة ومناهضة للحسن في الدار البيضاء لكن السلطات قمعتها ثم واجهتها بالعنف مما أسفر عن خسائر عدة في الأرواح والممتلكات. نفس السيناريو تكرّر في مدينة فاس عام 1990 وقد سقط حينها عشرات القتلى كذلك برصاص الأمن المغربي.
  • تطهير الجيش: بعد محاولة الانقلاب العسكرية ضد الملك في عام 1971 و1972، تم اعتقال كل الضباط الذين قادوا الانقلاب[a] ثم أرسلوا إلى معسكرات الاعتقال السري مثل سجن تازمامرت حيث مات عدد كبير منهم هناك. سياسة النظام المغربي لم تتوقف عند هذا الحد بل امتزجت بالتناقض في كثير من الأحيان فعلى سبيل المثال لا الحصر أُدين محمد أوفقير اليد اليمني للحسن الثاني في 1960 بفرنسا وذلك بتهمة اغتيال المهدي بن بركة لكنه هو نفسه قد أُعدم في عام 1972 بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. لم تتوقف "قمعية" النظام عند هذا الحدّ بل عمد الحسن على عقاب أوفقير -الميت أصلا- من خلال سجنِ أطفاله انتقامًا منه. كتبت ابنة محمد السيدة مليكة أوفقير ، كتابًا بعنوان السجينة وقد سردت فيه تجربتها في سجون النظام المغربي بلا تهمة.
  • الصحراء الغربية: تسلّم المغرب عام 1975 الصحراء الإسبانية خلال المسيرة الخضراء.
  • حروب الريف: خاضت القوات المسلحة الملكية المغربية في عام 1958-59 معركة وحربًا ضروس ضد قبائل أمازيغية في جبال الريف. أدّى هذا "التمرد" إلى استياء سلالة العلويين الفيلاليين الحاكمة التي أمرت بنهج كل السياسات من أجل تركيع سكان الريف. بالرغم من ذلك فقد اندلعت شرارة انتفاضة شعبية قوية كادت تُطيح بالعرش الملكي إلا أن السلطات قد تمكنت من إخمادها بالعنف مما تسبب في وقوع الآلاف من الضحايا واندلاع توتر بين الطرفين لا زال قائما حتى اليوم. شكلت أحداث الريف جزءا من "سنوات الرصاص" وقد ساهمت هي الأخرى في ارتفاع أرقام الضحايا. بحكم الأمر الواقع فإن جبال الريف لا تزال شبه مستقلة [b] حيث تعتمد في تنمية اقتصادها على زراعة الحشيش بدل الحصول على مساعدات ومعاونات من الدولة.

انظر أيضًا[عدل]

ملاحظات[عدل]

  1. ^ سياسة النظام المغربي حسب المحللين لم تكن بالحكيمة وقد اعتُقل الكثير من ضباط الجيش لسنوات وسنوات دون سبب وذلك لمجرد الشك. كل هذه المعلومات وثقها أحمد المرزوقي في كتابه المثير للجدل سجن تزمامرت ... الزنزانة رقم 10
  2. ^ هذا الاستقلال تسبب لها في الكثير من المشاكل على رأسها التهميش

المراجع[عدل]