كروية الأرض

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
تمثيل فني لكروية الأرض مرتبط بالعصور الوسطى - مع وجود أقسام تمثل الأرض والهواء والماء (1400 م).

يرجع تاريخ مفهوم كروية الأرض إلى الفلسفة اليونانية القديمة منذ حوالي القرن السادس قبل الميلاد,[1] ولكنها ظلت أمرًا من أمور التخمين الفلسفي حتى القرن الثالث قبل الميلاد عندما أسس علم الفلك الهلسنتي الشكل الكروي للأرض كنظرية فلسفية. تم قبول النموذج الهلسنتي بصورة تدريجية في جميع أنحاء العالم القديم أثناء أواخر العصور القديمة والعصور الوسطى.[2][3][4][5] تم إنجاز وصف عملي للأرض عن طريق فرديناند ماجلان ورحلات الطواف التي قام بها خوان سيباستيان إكلانو (1519−1521).[6]

حل مفهوم كروية الأرض محل المعتقدات القديمة بـ سطحية الأرض: في أساطير بلاد ما بين النهرين المبكرة، حيث تم تصوير العالم على أنه قرص مسطح يطوف في المحيط ومحاط بسماء كروية،[7] ويشكل هذا المفهوم الافتراض الذي قامت عليه الخرائط العالمية الأولى مثل تلك الخاصة بـ أناكسيماندر وهيكاتيوس من ميليتس. أما التصورات الأخرى عن شكل الأرض، فتتضمن أنها عبارة عن زقورة أو جبل كوني يتكون من سبع طبقات، مشار إليها في الأفستا وكتابات الفرس القديمة (انظرالأقاليم السبعة) أو العجلة أو القدر أو الطائرة ذات الأربعة أركان المشار إليها في رجفدا.[8]

يرجع تاريخ إدراك شكل الأرض والذي يوصف بصورة أكبر دقة على أنها مفلطحة إلى القرن الثامن عشر (موبيرتيوس). في أوائل القرن التاسع عشر، تم تحديد تسطح إهليليجية الأرض على أن تكون من 1/300 (ديلامبر وإيفرست). وتقترب القيمة الحديثة وفقًا لما تحدده وزارة الدفاع الأمريكية النظام الجيوديسي العالمي منذ ستينيات القرن العشرين من 1/298.25.[9]

معلومات تاريخية[عدل]

الإغريق[عدل]

وفقا للكاتب ديوجانس اللايرتي "كان فيثاغورث أول إغريقي تكلم عن كروية الأرض، ومع ذلك فقد عزا ثاوفرسطس هذا إلى بارمينيدس، وعزاه زينون الإيلي إلى هسيود."

على الرغم من أن أقرب دليل على كروية الأرض يأتي من المصادر اليونانية القديمة، فليس هناك دليل على كيفية اكتشاف كروية الأرض.[10] من التفسيرات المقبولة هو أن "تجربة المسافرين التي اقترحت مثل هذا التفسير للاختلاف في الارتفاع الملحوظ والتغير في نطاق نجوم القطبية وهو التغيير الذي كان جذريًا جدًا بين المستوطنات اليونانية" في جميع أنحاء شرقالبحر المتوسط، وبالتحديد بين دلتا النيل وشبه جزيرة القرم.[11]

الفلك في العصر الهلنستي[عدل]

إراتوستينس

إراتوستينس، فلكي يوناني من العصر الهلنستي ليبيا (276–194 قبل الميلاد)، قدر محيط الأرض في 240 قبل الميلاد تقريبا. كان قد سمع أن الشمس في أسوان تكون مباشرة فوق الرأس عند الانقلاب الصيفي بينما تكون لا تزال تظهر ظلا في الاسكندرية. باستعمال اختلاف الزوايا التي يصنعها الظل كمبادئ في حساباته المثلثية قدر محيط الأرض بنحو 250,000 ستاديا. طول الستاديا غير معلوم بدقة، لكن خطأ اراتوستينس النسبي كان بحدود 5 إلى 15%.[12][13][14] استعمل اراتوستينس تقديرات وتقريبات معتمدا على طول الاستاديا وكانت النتائج بما يعادل اليوم 40008 كيلومتر.

بعد 17 قرنا على اراستونتينس، درس كولومبس ملاحظات اراتستينس قبل الإبحار غربا. لكنه رفض أفكار ارتستونيس بشدة وفضل خرائط وحجج أخرى فسرت محيط الأرض بأقل من الحقيقي بالثلث تقريبا.[15]

سلوقس السلوقي

عاش سلوقس السلوقي (c. 190 قبل الميلاد)، في مدينة سلوقية في بلاد الرافدين، كتب أن الأرض كروية (بل وتدور حول الشمس، متأثرا بنظرية مركزية الشمس لـأرسطرخس الساموسي).

بوسيدونيوس

آمن بوسيدونيوس (. 135 – 51 قبل الميلاد) بطريقة إراتوستينس، ولكن من خلال ملاحظة نجم سهيل,، بدلا من الشمس في عملية حساب محيط الأرض. في الجغرافيا لبطليموس، فقد كانت نتائجه أفضل من نتائج إراتستونيس. ذهب بوسيدونيوس أبعد من ذلك وقدر بعد الشمس نسبة إلى نصف قطر الأرض.

المسلمون[عدل]

تطور علم الفلك الاسلامي على أسس كروية الأرض التي أخذت عن علم الفلك اليوناني القديم.[16] اعتمدت الأعمال الاسلامية النظرية بشكل كبير على مبادئ أرسطو وبطليموس، كلاهما بنى أفكاره على أساس كروية الأرض ومركزيتها للكون (نموذج مركزية الأرض).[16]

المأمون

في 830 ميلادية, دعا الخليفة المأمون مجموعة من الفلكيين الإسلاميين والجغرافيين لقياس المسافة من تدمر إلى الرقة في سوريا. وجد العلماء بأن المدينيتين تفصلان بعضهما درجة خط عرض واحدة قوس الزوال (فرق خط الطول) بحدود 6623 ميل عربي ومن ثم قاسوا محيط الأرض ليصبح 24,000 ميل.[17]

في تقدير آخر قدمه الفلكيون له كان 5623 ميل عربي (111.8 km) لكل درجة وهو يوافق 40,248 كيلومتر، قيم قريبة جدا من القيم المعاصرة حاليا 111.3 كم لكل درجة و 40,068 كم محيطا، على التوالي.[18]

الفرغاني

كان الفرغاني فلكي فارسي مسلم من القرن التاسع الميلادي وكان قد قاس قطر الأرض الذي بدأه المأمون. كانت تقديراته بحدود (5623 ميل عربي أدق نسبيا من التقديرات الرومانية التي كانت 6023 ميل روماني تقريبا (89.7 كم). استعمل كرستوفر كولمبس أرقام الفرغاني وعاملها على أنها بالميل الروماني بدل الميل العربي لإثبات حجم أصغر للأرض من ذلك الذي قدره بطليموس.[19]

البيروني
طريقة البيروني لحساب نصف قطر الأرض

لجأ أبو الريحان البيروني (973–1048) لطريقة جديدة لحساب محيط الأرض، وتوصل بها إلى قيمة قريبة من القيمة الحالية لمحيط الأرض.[20] كانت تقديراته بحدود 6,339.9 كم لنصف قطر الأرض وكانت أقل فقط بحوالى 16.8 كم من القيمة الدقيقة المعاصرة of 6,356.7 كم. بخلاف سابقيه، طور البيروني طريقة جديدة باستعمال حسابات النسب المثلثية بناء على الزوايا بين السهل وقمة الجبل.[21][22]

آراء الفقهاء[عدل]

نقل العديد من فقهاء المسلمين الإجماع على أن الأرض كروية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية [23]

كروية الأرض وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكرة . قال : ويدل عليه أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طلوعها وغروبها على جميع من في نواحي الأرض في وقت واحد ، بل على المشرق قبل المغرب كروية الأرض

وقال الإمام ابن حزم [24]

كروية الأرض إنّ أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسم الإمامة بالعلم رضي الله عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ، ولا يحفظ لأحد منهم في دفعه كلمة ، بل البراهين من القرآن والسنة قد جاءت بتكويرها كروية الأرض

وهناك بعض من أنكر كروية الأرض من المسلمون مثل الشيخ القحطاني في منظومته حيث قال:

كروية الأرض كذب المهندس والمنجم مثله ... فهما لعلم الله مدعيان

الأرض عند كليهما كروية ... وهما بهذا القول مقترنان

والأرض عند ألي النهى لسطيحة ... بدليل صدق واضح القرآن

والله صيرها فراشا للورى ... وبنى السماء بأحسن البنيان

كروية الأرض

وقد رد ذلك الشيخ محمد بن شمس الدين في شرحه للمنظومة [25] قائلاً:

كروية الأرض وقد استشكل على الناظم قول الله تعالى (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) [الغاشية: 20] فظن أن معناه أن الأرض مسطحة، بالرغم من أننا نرى به دليل على كرويتها، لأن الله تعالى ذكر هذه الآية في مقام الإعجاز فكأنه سبحانه وتعالى يقول: (بالرغم من أن الأرض كروية إلا أنني جعلتها مسطحة في ما يراه ويحسه الذي يعيش عليها)، ولو كانت مسطحة لكان ذلك أمراً عادياً، كذلك فأظن أن الشيخ لم يتأمل قوله تعالى: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) [الزمر:5] فهذا التكوير لا يمكن أن يكون لأرض مسطحة بل لأرض كروية، فهذا نص قرأني واضح في كروية الأرض كروية الأرض

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Dicks، D.R. (1970). Early Greek Astronomy to Aristotle. Ithaca, N.Y.: Cornell University Press. صفحات 72–198. ISBN 978-0-8014-0561-7. 
  2. ^ Continuation into Roman and medieval thought: Reinhard Krüger: "Materialien und Dokumente zur mittelalterlichen Erdkugeltheorie von der Spätantike bis zur Kolumbusfahrt (1492)"
  3. ^ Direct adoption of the Greek concept by Islam: Ragep, F. Jamil: "Astronomy", in: Krämer, Gudrun (ed.) et al.: Encyclopaedia of Islam, THREE, Brill 2010, without page numbers
  4. ^ Direct adoption by India: D. Pingree: "History of Mathematical Astronomy in India", Dictionary of Scientific Biography, Vol. 15 (1978), pp. 533−633 (554f.); Glick, Thomas F., Livesey, Steven John, Wallis, Faith (eds.): "Medieval Science, Technology, and Medicine: An Encyclopedia", Routledge, New York 2005, ISBN 0-415-96930-1, p. 463
  5. ^ Adoption by China via European science: Jean-Claude Martzloff, “Space and Time in Chinese Texts of Astronomy and of Mathematical Astronomy in the Seventeenth and Eighteenth Centuries”, Chinese Science 11 (1993-94): 66–92 (69) and Christopher Cullen, "A Chinese Eratosthenes of the Flat Earth: A Study of a Fragment of Cosmology in Huai Nan tzu 淮 南 子", Bulletin of the School of Oriental and African Studies, Vol. 39, No. 1 (1976), pp. 106–127 (107)
  6. ^ Pigafetta, Antonio (1906). Magellan's Voyage around the World. Arthur A. Clark. [1]
  7. ^ Otto E. Neugebauer (1975). "A History of Ancient Mathematical Astronomy". Birkhäuser: 577. ISBN 3-540-06995-X. 
  8. ^ Menon, CPS. Early Astronomy and Cosmology. Whitegishm MT, USA: Kessinger Publishing. p. 68. [2]
  9. ^ See figure of the Earth and Earth radius for details. Recent measurements from satellites suggest that the Earth is, in fact, slightly pear-shaped. Hugh Thurston, Early Astronomy, (New York: Springer-Verlag), p. 119. ISBN 0-387-94107-X.
  10. ^ James Evans, (1998), The History and Practice of Ancient Astronomy, page 47, Oxford University Press
  11. ^ Otto E. Neugebauer (1975). "A History of Ancient Mathematical Astronomy". Birkhäuser: 575–6. ISBN 3-540-06995-X. 
  12. ^ Van Helden، Albert (1985). Measuring the Universe: Cosmic Dimensions from Aristarchus to Halley. University of Chicago Press. صفحات 4–5. ISBN 0-226-84882-5. 
  13. ^ "JSC NES School Measures Up". NASA. 11 April 2006. اطلع عليه بتاريخ 7 Oct 2010. 
  14. ^ "The Round Earth". NASA. 12 December 2004. اطلع عليه بتاريخ 24 January 2008. 
  15. ^ "When Our Round Earth Was First Measured". The Science Teacher. National Science Teachers Association. 83 (6): 10. 
  16. ^ أ ب Ragep, F. Jamil: "Astronomy", in: Krämer, Gudrun (ed.) et al.: Encyclopaedia of Islam, THREE, Brill 2010, without page numbers
  17. ^ Gharā'ib al-funūn wa-mulah al-`uyūn (The Book of Curiosities of the Sciences and Marvels for the Eyes), 2.1 "On the mensuration of the Earth and its division into seven climes, as related by Ptolemy and others," (ff. 22b–23a)[3]
  18. ^ Edward S. Kennedy, Mathematical Geography, pp=187–8, in (Rashed & Morelon 1996, pp. 185–201)
  19. ^ Felipe Fernández-Armesto, Columbus and the Conquest of the Impossible, pp. 20–1, Phoenix Press, 1974.
  20. ^ James S. Aber (2003). قام البيروني بحساب محيط الأرض في مدينة صغيرة في بند دادان خان باكستان.Abu Rayhan al-Biruni, Emporia State University.
  21. ^ Lenn Evan Goodman (1992), Avicenna, p. 31, Routledge, ISBN 0-415-01929-X.
  22. ^ Behnaz Savizi (2007). "Applicable Problems in History of Mathematics: Practical Examples for the Classroom". Teaching Mathematics and Its Applications. دار نشر جامعة أكسفورد. 26 (1): 45–50. doi:10.1093/teamat/hrl009. اطلع عليه بتاريخ 2010-02-21. 
  23. ^ "مجموع الفتاوى" (25/195)
  24. ^ "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (2/78)
  25. ^ فيض المعاني شرح نونية القحطاني، للشيخ محمد شمس الدين

وصلات خارجية[عدل]