سيادة
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
[عدل] تعريف السيادة
يقصد بالسيادة –في أبسط معانيها –مبدأ القوة المطلقة غير المقيدة .لكن عادة ما يجري التمييز بين السيادة القانونية و السيادة السياسية. فالأولى هي السلطة القانونية المطلقة التي تملك –دون منازع- الحق "القانوني" في مطالبة الآخرين بالالتزام و الخضوع على النحو الذي يحدده القانون. أما السيادة السياسية فتعني القوة السياسية غير المقيدة أي القدرة على فرض الطاعة ،وهو ما يستند غالبا إلى احتكار قوة الإرغام . ويستخدم مصطلح السيادة بصورتين مختلفتين-وإن ظلتا مترابطتين- للإشارة إلى السيادة الداخلية والسيادة الخارجية. ففي حين ترتبط الثانية بوضع الدولة في النظام الدولي ومدى قدرتها على التصرف ككيان مستقل(مفهوم السيادة الوطنية أو الدولة ذات السيادة) ، فإن السيادة الداخلية تشير إلى القوة أو السلطة العليا داخل الدولة ممثلة في الهيئة صانعة القرارات الملزمة لكافة المواطنين و الجماعات و المؤسسات داخل حدود الدولة.و ترتبط السيادة الداخلية بهذا المعنى الداخلي بمفاهيم مثل "السيادة البرلمانية " و"السيادة الشعبية Popular Sovereignty".ww
[عدل] التطور التاريخي للمفهوم و ما يثيره من جدالات
ظهر مفهوم السيادة في القرنين السادس عشر و السابع عشر كنتيجة لتطور الدولة الحديثة"القومية" في أوروبا.فمع تراجع سلطة المؤسسات عبر القومية ممثلة في الكنيسة الكاثوليكية و الإمبراطورية الرومانية ، تمكنت الملكيات المركزية الطابع في فرنسا و إنجلترا و أسبانيا و غيرها من إدعاء امتلاك القوة المطلقة على أقاليمها تحت مسمى "السيادة". واستخدمت كتابات جان بودان Jean Bodin (1530-1596) وتوماس هوبز Thomas Hobes(1588-1679) مفهوم السيادة كتبرير للنظم الملكية المطلقة. فوفقا لبودان، لا يتجاوز القانون كونه تعبيرا عن إرادة صاحب السيادة التي ينبغي أن يخضع لها الجميع.إلا أن بودان وافق على تقيد الملكية المطلقة بإرادة الله أو القانون الطبيعي.في المقابل، عرف هوبز السيادة بأنها احتكار قوة الإرغام و دعا إلى تركيزها في يد حاكم واحد دون أن ينازعه فيها أي طرف. و و ارتكن كل من بودان و هوبز في تبرير السيادة الداخلية- وفق تصورهما - إلى ضرورة ذلك لحماية النظام و الاستقرار ، لاسيما هوبز الذي خير المواطنين بين الملكية المطلقة و الفوضى المطلقة. وقد ظهرت تصورات أخرى للسيادة في فترات لاحقة: فمثلا طرح روسو Rousseau(1712-1778) تصورا للسيادة "الشعبية" ممثلة في فكرة الإرادة العامة "General will" ، وهو ما يعني ربط السيادة بالديمقراطية .كما قدم جون أوستن John Austin(1790-1895) مذهب السيادة البرلمانية أو "البرلمان صاحب سلطات الملك Monarch in Parliament"، أي ربط السيادة بالدستورية Constitutionalism .
إلا أن الملاحظ أن جميع الاتجاهات السابقة رأت إمكانية - بل ضرورة- تركيز السيادة في هيئة أو كيان معين (الملك أو الإرادة العامة أو البرلمان) ، وهو ما يفسر تزايد الانتقادات الموجهة ضد هذه التصورات " التقليدية" للسيادة في ضوء عدم تماشيها مع النظم التعددية الديمقراطية القائمة على شبكات معقدة من علاقات الرقابة و التوازن checks and balances. فمبادئ الديمقراطية الليبرالية تتناقض جوهريا مع مفهوم السيادة إذ تدعو هذه المبادئ عدم تركيز القوة و توزيعها بين عدد من المؤسسات لا تستطيع إحداها إدعاء السيادة. ويظهر ذلك بوضوح في النظم الفيدرالية القائمة على التشارك في السيادة "Shared sovereignty" مع ما يقتضيه ذلك من توازنات . وعلى خلاف الوضع بالنسبة للسيادة الداخلية المتقادمة نتيجة للتطورات الديمقراطية ، فإن قضية السيادة الخارجية أضحت أكثر أهمية. فالعديد من الخلافات الأكثر عمقا في العالم المعاصر (مثل الصراع العربي الإسرائيلي و الخلافات في يوغوسلافيا السابقة) ترجع أسبابها-في نسبة كبيرة منها- إلى مطالب متعارضة لفرض السيادة على أقاليم معينة. كما أن مفهوم السيادة الخارجية أصبح يعبر عن مبدأ الاستقلال الوطني .فالدولة ذات السيادة هي وحدها التي يستطيع مواطنوها تحديد وجهتها و مصيرها وفقا لاحتياجاتهم و مصالحهم. و من ثم يضحي التفريط في السيادة مرادفا للتنازل عن حرية المواطنين، وهو ما يفسر الحساسية الشديدة تجاه أي مساس بالسيادة الخارجية أو الوطنية ،و التمسك بالدفاع عنها.و عادة ما يشار إلى الجاذبية الكامنة في الأيدلوجيات القومية وقدرتها على اجتذاب الأنصار و المؤيدين كدليل على ذلك. إلا أن ثمة انتقادات أخلاقية و نظرية موجهة لمفهوم السيادة الخارجية . فمن الناحية الأخلاقية ، يمثل مفهوم السيادة الخارجية حاجزا يحول دون التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى حتى حال انتهاك هذه الدول الحقوق الطبيعية لمواطنيها. وتنبع المشكلات النظرية من عدم تلاؤم مقولة الدول المستقلة ذات السيادة مع الواقع و ما يشهده من تزايد الاعتماد المتبادل.فالعولمة* مثلا تعني- في أحد أبعادها- انتهاء عصر السيادة السياسية مع تقليص نطاق السيادة القانونية.
[عدل] المصادر
Heywood,Andrew.(2000).Key Concepts In Politics.Basingstoke,England:Palgrave,Pp.37–39

