طاسيلي ناجر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

إحداثيات: 26°20′N 5°00′E / 26.333°N 5.000°E / 26.333; 5.000

طاسيلي ناجّر
World Heritage Logo.svg موقع اليونيسكو للتراث العالمي
الدولة علم الجزائر الجزائر
النوع ثقافي طبيعي
المعايير (i)(iii)(vii)(viii)
رقم التعريف 179
المنطقة الجزائر **
تاريخ الاعتماد
السنة 1982
(الاجتماع السادس للجنة التراث العالمي)

* اسم الموقع كما هو مدون بقائمة مواقع التراث العالمي
** تقسييم اليونسكو لمناطق العالم

طاسيلي ناجّر أو تاسيلي نعاجر (هضبة من الأنهار[1]) هي سلسلة جبلية تقع ب ولاية إليزي في الجنوب الشرقي للجزائر. وهي هضبة قاحلة حصوية ترتفع بأكثر من 2000 م عن سطح البحر عرضها من 50 إلى 60 كم وطولها 800 كم مشكلة مساحة تقدر ب12000 كم2، أعلى قمة جبلية وهي أدرار أفاو ترتفع ب 2,158 م على كل مساحتها ترتفع من على الرمال قمم صخرية متآكلة جدا تعرف بالغابات الصخرية وكأنها أطلال مدن قديمة مهجورة بفعل الزمن والعواصف الرملية.

الجيولوجيا[عدل]

تتكون كهوف طاسيلي من مجموعة من تشكيلات الصخور البركانية والرملية الغريبة الشكل والتي تشبه الخرائب والأطلال، وتعرف باسم "الغابات الحجرية". وتوجد الكهوف فوق هضبة مرتفعة يجاورها جرف عميق في منطقة تتواجد بها نسبة كبيرة من الكثبان الرملية المتحركة. تحتوي جدران هذه الكهوف مجموعة من النقوش الغريبة التي تمثل حياة كاملة لحضارة قديمة. ومن تحليل هذه الصور اكتشف الخبراء أن تاريخها يعود إلي 30 ألف عام.

علم البيئة[عدل]

بسبب الارتفاع وخصائص الاحتفاظ بالمياه في باطن أرض طاسيلي ناجر فإن الغطاء النباتي في هذه الأرض القاحلة تعتبر ثرية إلى حد ما عن الصحراء المحيطة بها فهي تشمل تواجد الغابات المنتشرة منها أشجار السرو الصحراء المتوطنة المهددة بالانقراض حيث لم يبق منها الا بعض 230 شجرة محصية, عمر كل واحدة يتعدى 2000 سنة, وميرتل الصحراء في النصف الشرقي من أعلى النطاق.

بيئة طاسيلي ناجر مصنفة في ملحق الشجيرات الغابات الجبلية للصحراء الغربية، والترجمة الحرفية من اللغة الإنجليزية لطاسيلي ناجر هو هضبة الأنهار في إشارة إلى وقت الذي كان المناخ أكثر رطوبة بكثير من اليوم.

الحقب التاريخية[عدل]

صور نحاتية لتربية الحيوانات في الطاسيلي ناجر
نقش صورة لبقرة من قطيع في طاسيلي ناجر
نقش صورة فيلة ضخمة للعصر البابلسي

خلال الفترة الرطبة من العصر الحجري الحديث (ما بين 9000 و2500 قبل الميلاد)، كانت الصحراء الكبرى مكسوة بالعشب وتصلح لأن يستوطنها البشر والحيوان مثل النعام والزرافات والفيلة والظباء. كما ساعدت وفرة المياه وبعض البحيرات الكبيرة هناك على تشجيع حياة الأسماك والتماسيح وفرس النهر. فساعدت هذه الظروف المؤاتية صيادي البراري وفيما بعد الرعاة على بناء المخيمات والمساكن في مختلف هضاب وأراضي الصحراء المرتفعة الخصبة.

وبحلول عام 2500 قبل الميلاد، أصبحت الصحراء، باستثناء نهر النيل، أرضا قاحلة فلم تعد تصلح أن يسكنها بني البشر. ولكن ذلك الماضي الخصب بقي من خلال الرسومات والنقوش التي تركها السكان مجسدة على الصخور عبر بقاع الصحراء. فعلى تلك الصخور أصبحت الرسومات الجميلة للأشكال البشرية تذكارا مرئيا لمعتقدات وممارسات سكان شمال أفريقيا الأقدمون خلال فترات تكيفهم مع بيئتهم المتغيرة واكتسابهم لأدوات وعادات جديدة. فأكثر من نصف الفنون المنقوشة على الصخور الصحراوية توجد في منطقة طاسيلي ناجر ("سهل الوديان العديدة" بلغة الطوارق) جنوب شرق الجزائر. وتوجد مواقع أخرى في الصحراء الليبية وشمال النيجر. فقد تم التعرف على أزيد من 30 ألف موقع إلى حد الآن. وأصبح تحديد تاريخ تلك الرسومات والنقوش موضع نقاش ساخن بين العلماء رغم أنهم يتفقون عموما على أنه يمكن تقسيم تلك الحقبة إلى أربع حقب رئيسية متتالية بناء على أسلوب ومحتوى الرسومات:

  • الحقبة البائدة أو البابلسية (مرحلة الصيد البري قبل 5000 قبل الميلاد):

تُجسد النقوش المحاكية للطبيعة على الأحجار ذات الأشكال الضخمة الحيوانات التي تعرضت للانقراض في تلك الحقبة بما فيها البقر الوحشي والفيلة ووحيدي القرن والزرافات والظباء وفرس النهر. ويكاد لايكون هناك أي تجسيد للحيوانات الأليفة مما قد يعني أن السكان آنذاك قد اعتاشوا بصيد الحيوانات الضخمة. وتظهر أشكال الرجال وهم مسلحون بالعصي والرماح والفؤوس والأقواس. وتتمثل أحسن النماذج عن هذه الحقبة في نقوشات وادي دجيرات في طاسيلي الناجر، والزرافات في منطقة أير بالنيجر وبعض النقوش في منطقة المساك اليبية.

  • الحقبة البوفيدية (رعاة القطعان) 4500 إلى 2500 قبل الميلاد:

توافق هذه الحقبة وصول القطعان إلى شمال أفريقيا ما بين 4500 و4000 قبل الميلاد. إذ أن غالبية النقوش والرسومات تعود إلى هذه الحقبة. وتبين بعض المشاهد ٍأشخاصا وهم منهمكون في قضاء أعمالهم اليومية بينما تجسد نماذج أخرى قطعان الحيوانات المولفة والأغنام والماعز وأحيانا تبين الرعاة بقرب قطعانهم.هذه الرسومات لها سحنة أكثر جمالا بفضل استخدام اللون الصلصالي الأحمر والصبغات البيضاء. ويعتقد أن الرسامين كانوا من الرعاة الرحل يشبه أسلوبه معيشتهم قبائل النوبة اليوم في السودان والقبائل الفولانية في النيجر. وتوجد غالبية الرسومات البوفيدية في طاسيلي وجبال أكاكوس في ليبيا.

  • حقبة الخيول (حوالي 1200 قبل الميلاد):

تجسد الرسومات من هذه الحقبة بشرا مسلحين بأسلحة صغيرة وعربات تجرها الخيول. ويعتقد أن الحصان كان قد بدأ استخدامه في الصحراء حوال 1200 قبل الميلاد. كما تعتبر جودة هذه الرسومات هزيلة بالمقارنة مع الحقبة السابقة حيث تبدو أشكال البشر أقل حجما وتتخذ شكل ساعات رملية.

  • حقبة الجمال (1200 ميلادية):

بحلول هذا التاريخ، تمت عملية التصحر في شمال أفريقيا فاستعيض عن الحصان بالجمل "صديق الصحراء" في فن الرسم على الصخور وفي حياة الناس.

خضعت عملية تقسيم تاريخ شمال أفريقيا هذه للتمحيص من قبل العلماء الذين يتساءلون عن مدى مصداقية التسلسل الزمني على صعيد الصحراء ككل. حيث يعيق حجم الصحراء الهائل والتعقيدات السياسية في المنطقة إجراء دراسة أكثر خصوصية تركز على التنوع الإقليمي. ولهذا يبقى فن النقش على الصخور عموما مجالا ينقصه البحث وبذلك غير مفهوم بشكل جيد.

كانت الصحراء الغربية لشمال أفريقيا مصبا لنهر النيل قبل عشرات آلاف السنين كما يقول بعض العلماء مستدلين على الكمية الهائلة من المياه الجوفية والبحيرات المتواجدة بها[2].

فن ماقبل التاريخ[عدل]

تم العثور على تحف فنية من أشكال لحيوانات في نطاق الطاسيلي ويلاحظ أيضا لوحات ما قبل التاريخ في الصخور وغيرها من المواقع الأثرية القديمة، التي يرجع تاريخها إلى العصر الحجري الحديث عندما كان المناخ المحلي رطب بكثير مع تواجد السافانا بدلا من الصحراء.وتتنوع الصور الموجودة بين صور لعمليات رعي الأبقار وسط مروج ضخمة، وصور لخيول‏‏، ونقوش لانهار وحدائق غناء، وحيوانات برية، ومراسم دينية، وبعض الآلهة القديمة. وقد كان الوصول إلي اكتشاف هذه الكهوف صعبا ومتأخرا، نتيجة لوقوعها في قلب منطقة "جبارين" حيث الصحراء قاحلة والمناخ شديد الحرارة. يسكن السلسلة الجبلية فرع من الطوارق وهم كل الأجّر يتمركزون في عاصمة الطاسيلي جانت

تصنيف اليونيسكو[عدل]

في 1982 أدخلت اليونسكو الموقع في قائمة التراث العالمي وفي 1986 محمية الإنسان والبيوسفير حيوانات نادرة في طريق الانقراض وجدت ملاذا في المنطقة كاللأروية (الضأن البربري) وأنواع عديدة من الغزال والفهود وحيوانات أخرى. وبعد أن صنفتها اليونيسكو ضمن الإرث التاريخي الوطني في يوليو 1972، تم إدراج طاسيلي نعاجر إرثا حضاريا عالميا سنة 1982 بفضل ثرواتها الثقافية ثم لقيت الاعتراف في شبكة برنامج اليونيسكو الإنسان والمجال الحيوي كمحمية إنسانية ومجال حيوي، في حين تم إدراج بحيرة إهرير سنة 2001 كمنطقة رطبة ذات أهمية عالمية ضمن لائحة معاهدة رامسار الدولية حول المناطق الرطبة. يشكل الموقع أكبر متحف للرسوم الصخرية البدائة في كل الكرة الأرضية وقد تم إحصاء أكثر من 30,000 رسم تصف الطقوس الدينية والحياة اليومية لللإنسان الدي عاش في هذه المناطق أثناء حقبة ما قبل التاريخ. مما ينبهنا ويجعلنا نتخيل كيف كانت هذه المناطق القاحلة العقيمة تعج الخضرة والحياة[3].

النشاط السياحي[عدل]

بعد أن تم تصنيفها من طرف المسؤولين الجزائريين كحديقة وطنية محمية وتصنيفها من طرف اليونيسكو كإرث حضاري عالمي تم إعادة إحياء هيبتها العالمية وذلك بإدراجها في مختلف المزارات والمعارض السياحية العالمية وهي تعتبر مع جبال الهقار قلب توجه السياح المحليين والأجانب لما تمتلكه من مواقع تجذب السياح فهي تمتلك أكبر متحف للنقوش الحجرية عبر مناطقها بهضبة مداك (تامريت وسفار وجبرين)، كما يعتبر رواق واد جرات الموجود على الهواء الطلق الأكبر من نوعه في المعمورة وهو يمثل أجمل رواق للنقوش الصخرية في الجزائر بمحطاته ال75 التي تضم أزيد من 4.000 شكل تم جردها عبر مسافة تقدر بنحو 30 كم.وذلك دون احتساب باقي الرسومات الأخرى ومجموعها 30.000 شكل. وللحفاظ على محمية طاسيلي تم القيام بإجراءات تطبيقية لحماية السياح وعذرية الأثار كمرافقة مرشد رسمي لزوار الحديقة يحترم إجراءات الحماية التي وضعت منذ سنوات من طرف ديوان الحظيرة الوطنية للطاسيلي، ومسار الجولة يحدد بصفة مسبقة كما أن الزيارات تكون مرخصة وكل زائر يتوجب عليه الإمضاء على ميثاق حسن السلوك وذلك قبل الانطلاق في جولته حتى يضمن جولة سياحية في منطقة تحكي حكايتها النقوش الحجرية.

يسمى هذا النوع من السياحة بسياحة المغامرة (Active vacation) التي تعتبر نوعا من الرياضة, وتقتصر على مجموعة من السياح المتدربين والمتمرسين. يمثل هذا المجال السياحي حولي 8٪ من سوق السياحة العالمية. مجموعة كبيرة من الجزائريين تعيش على هذه السياحة التي تعرف تدهورا بسبب الارهاب والسياسة السياحية الفاشلة.

الطاسيلي والخيال العلمي[عدل]

وجود بعض الرسومات التي تظهر كائنات غريبة ليست بشرية ولا حيوانية, غذى مجموعة من الأفكار عن تواجد كائنات فضائية وأخرى قادمة من المستقبل كما نرى على الرسومات التالية.

وصلة خارجية[عدل]

مصادر[عدل]