فلسفة طبيعية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
خريطة سماوية ترجع للقرن السابع عشر صممها رسام الخرائط الهولندي فردريك دي فيت

الفلسفة الطبيعية أو فلسفة الطبيعة (من الكلمة اللاتينية philosophia naturalis) كانت الدراسة الفلسفية للطبيعة والفضاء الكوني المادي التي كانت سائدة قبل تطور العلوم الحديثة. وتعتبر المقدمة الأولى للعلوم الطبيعية مثل الفيزياء.

انبثقت العلوم الطبيعية تاريخيًا من الفلسفة أو تحديدًا من الفلسفة الطبيعية. في بالجامعات القديمة، أصبحت الكراسي العلمية الخاصة بالفلسفة الطبيعية التي تأسست منذ فترة طويلة يشغلها الآن أساتذة الفيزياء. وتعود المعاني الحديثة لكلمتي العلوم والعلماء إلى القرن التاسع عشر. وكان عالم اللاهوت الطبيعي ويليام هويويل أحد الذين صاغوا مصطلح "عالم". ويُرجع قاموس أكسفورد الإنجليزي تاريخ نشأة الكلمة إلى عام 1834، وقبل ذلك الوقت لم تكن كلمة "علوم" تدل على أي نوع من المعارف الراسخة ولم تكن كلمة عالم موجودة. ومن الأمثلة على تطبيق مصطلح "الفلسفة الطبيعية" على ما نطلق عليه اليوم "العلوم الطبيعية" الدراسة العلمية التي قدمها إسحاق نيوتن عام 1687 والتي تُعرف باسم الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية، ودراسة لورد كلفن وبيتر جوثري تيت عام 1867 التي تسمى دراسة حول الفلسفة الطبيعية والتي ساعدت كثيرًا في تعريف معنى الفيزياء الحديثة.

نشأة المصطلح وتطوره[عدل]

سبق مصطلح الفلسفة الطبيعية مصطلح العلوم الطبيعية الحالي (باللاتينية scientia ويعني "المعرفة") وذلك عندما أصبح موضوع المعرفة أو الدراسة هو "عمل الطبيعة". وتختص الفلسفة الطبيعية بأعمال التحليل وتركيب التجربة المشتركة والمناقشات لشرح أو وصف الطبيعية-بينما في القرن السادس عشر وما سبقه كان مصطلح العلوم يُستخدم كمرادف للمعرفة أو الدراسة. وقد اكتسب مصطلح العلوم كما في العلوم الطبيعية معناه الحديث عندما أصبح اكتساب المعرفة من خلال التجارب (تجارب خاصة) باستخدام المنهج العلمي فرعًا دراسيًا خاصًا بعيدًا عن الفلسفة الطبيعية. وفي القرن السادس عشر أصبح جاكوبو زاباريلا أول شخص يعين في منصب بروفسور في الفلسفة الطبيعية في جامعة بادوا.

في القرنين الرابع عشر والخامس عشر أصبحت الفلسفة الطبيعية تشير إلى ما يُعرف الآن باسم العلوم الفيزيائية. وبداية من منتصف القرن التاسع عشر عندما أصبحت مساهمة العلماء بجهودهم، بشكل متزايد غير معتاد، في مجال الفيزياء والكيمياء، أصبح المصطلح يشير إلى الفيزياء فقط ولا يزال يستخدم بهذا المعنى في ألقاب الدرجات العلمية في جامعة أكسفورد. وقد تميزت الفلسفة الطبيعية عن التاريخ الطبيعي والذي يُعد إحدى بدايات العلوم الحديثة الأخرى، في أنها تعتمد على عملية الاستنتاج والتفسير في التعامل مع الطبيعة (وبعد غاليليو، الاستنتاج الكمي)، بينما كان التاريخ الطبيعي في الأساس يتميز بأنه نوعي ووصفي.

نطاق الفلسفة الطبيعية[عدل]

في أول حوار معروف لـأفلاطون، كرميدس يميز بين العلوم أو كيانات المعرفة التي تؤدي لنتائج مادية وتلك التي لا تؤدي لشيء. وقد اعتُبرت الفلسفة الطبيعية فرعًا نظريًا أكثر من كونها فرعًا عمليًا في الفلسفة (مثل الأخلاق). فالعلوم التي تُلهم الآداب وتعتمد على المعرفة الفلسفية للطبيعية يمكن أن تؤدي إلى نتائج عملية إلا أن هذه العلوم الفرعية (مثل الهندسة والطب) تتجاوز نطاق الفلسفة الطبيعية.

تسعى دراسة الفلسفة الطبيعية إلى استكشاف الكون بالاعتماد على أي وسيلة ضرورية لفهم العالم. وتفترض بعض الأفكار مسبقًا أن التغيير يعتبر حقيقة واقعة. وبالرغم من أن هذا قد يبدو واضحًا، إلا أن بعض الفلاسفة ممن أنكروا مفهوم التحولات مثل الفيلسوف الذي سبق أفلاطون، بارمنيدس، والفيلسوف اليوناني الذي جاء بعده، سيكستوس إمبيريكوس، وربما بعض الفلاسفة الشرقيين. وقد حاول جورج سانتايانا في مؤلفه الرّيبية والإيمان الروحيّ إظهار أن حقيقة التحول لا يمكن إثباتها. وإذا اعتُبر استنتاجه صحيحًا، يترتب على ذلك أنه كي يكون عالم فيزياء فلا بد أن يكبح المرء ريبته بدرجة كافية ليثق في حواسه، وإلّا فليعتمد حينئذٍ على اللاواقعية.

بدءًا بجهود شيلينج، كان نمط التحول المدروس في الفلسفة الطبيعية هو التطور بدلاً من النشوء. فالتطور هو تحول موجّه قابل للتنبؤ، بينما النشوء هو تراكم لا يمكن عكسه للمعلومات المتوسطة تاريخيًا.

الفلسفة الطبيعية كعنوان للمؤلفات[عدل]

هناك رسالات علمية فلسفية تحمل "الفلسفة الطبيعية" كعنوان أو كجزء من العنوان لها، لعل أبرزها الأصول الرياضية للفلسفة الطبيعية للسير إسحاق نيوتن. هنا لابد من التمييز بين مؤلفات بمثل هذا العنوان موضوعها طبيعي وبين مؤلفات بمثل هذا العنوان موضوعها الفلسفة الطبيعية ذاتها.


انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

كتابات أخرى[عدل]

  • Adler، Mortimer J. (1993). The Four Dimensions of Philosophy: Metaphysical, Moral, Objective, Categorical. Macmillan. ISBN 0-02-500574-X. 
  • E.A. Burtt, Metaphysical Foundations of Modern Science (Garden City, NY: Doubleday and Company, 1954).
  • Philip Kitcher, Science, Truth, and Democracy. Oxford Studies in Philosophy of Science. Oxford; New York: Oxford University Press, 2001. LCCN:2001036144 ISBN 0-19-514583-6
  • Bertrand Russell, A History of Western Philosophy and Its Connection with Political and Social Circumstances from the Earliest Times to the Present Day (1945) Simon & Schuster, 1972.
  • Santayana، George (1923). Scepticism and Animal Faith. Dover Publications. صفحات 27–41. ISBN 0-486-20236-4. 
  • David Snoke, Natural Philosophy: A Survey of Physics and Western Thought. Access Research Network, 2003. ISBN 1-931796-25-4.[1] [2]

وصلات خارجية[عدل]